|
|
|
sommaire
|
هل يصمد الغرب
امام ثورة "الكعكة الصفراء" النووية وارادة
الشعب الأيراني ؟؟؟ ... بقلم : نبيه الحسامي مقالات
واراء لعل
الأزمة النووية الإيرانية التي تشغل بال المجتمع
الدولي منذ اكثر من سنتين تثير قضايا هامة في زمن
العولمة العسكرية والأمنية وتطرح التساؤل حول
تقرير مصير الشعوب الشرعي بامتلاك التكنولوجيا
النووية فإذا
كانت ارادة نادي الدول النووية الخمس تتحد الآن
بحرمان شعوب العالم الثالث من اسباب والقوة
والمنعة فان حالة ايران التي بدأت تثير قلق
الولايات المتحدة بدأت تسترعي الانتباه ليس لان
ايران تشكل تهديدا مباشرا لها وانما تهدد مصالحها
في منطقة الشرق الأوسط بعد احتلال العراق عام 2003 في
وقت يتعاضي فيه المجتمع الدولي عن اسرائيل التي
تمتلك السلاح النووي وتهدد جيرانها العرب فاتفاقية
منع الأنتتشار النووي الني مضى الآن على ابرامها 36
عاما ما كانت لترى النور لولا رغبة دول النادي
النووي المعلن الولايات المتحدة- والاتحاد
السوفييتي سابقا وبريطانيا وفرنسا الصين ان تجعل
هذه التكنولوحيا حكرا عليها وحرصا على عدم
انتشارها في العالم ففي عام 1964 تحديدا ابرمت دول
النادي النووي الخمس هذه الأتفاقية المفتوحة
العضوية بعد ان اكملت دول النادي ترسانتها النووية
فالولايات المتحدة حصلت على السلاح النووي عام 1945
وتلاها الأتحاد السوفييتي عام 1949 والمملكة المتحدة
البريطانية عام 1952 وفرنسا في 1960 واخيرا الصين عام
1964 وهي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي
وصاحبة القرار في الفصل السابع من ميثاق الأمم
المتحدة لإعلان الحرب والسلم في العالم وبموجب
الاتفاقية يحق فقط للدول الخمس امتلاك ناصية
التكنولوجيا النووية والسلاح النووي وهكذا ابرمت
الأتفاقية عام 1968 ودخلت حيذ التنفيذ عام 1970 وتعتمد
الأتفاقية في بنودها الخاصة في عدم انتشار السلاح
النووي على ثلاثة اركان رئيسية وهي " عدم
الأنتشار – نزع السلاح التدريجي- واخيرا تطوير
الاستحدام المدني والسلمي للتكنولوجيا النووية. بذلك تطالب
الأتفاقية تعهد الدول التي لا تمتلك السلاح النووي
والتي صادقت على الاتفاقية بالعزوف عن صنع تلك
ألأسلحة وعدم المحاولة للحصول عليها مع مبدأ
الضمانات السلبية والأيجابية والتي تتعهد الدول
النووية بموجبها عدم التهديد باستخدام تلك ألأسلحة
للدول التي لا تحوز عليها وبذلك احدثت الأمم
المتحدة تلك المنظمة الدولية عام 1956 في فيينا
واسمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تضم
في مجلس محافظيها وهو الهيئة التنفيذية للوكالة 35
دولة من بينها اربع دول عربية وهي المؤتمنة على
الاتفاقية حيث اودعت الدول النوويية الاتفاقية
بنصوصها لكن الصين وفرنسا لم تصادق عليها الا في
عام 1992وقد وصل دد الدول المنظمة اليها حتى الآن 189
دولة ورفضت ثلاث دول المصادقة والانضمام وهي
باكستان والهند واسرائيل لذلك تعتبر تلك الدول
خارح اطار الاتفاقية بما يسمى النادي النووي غير
المعلن ولا ينطبق ذلك على كوريا الشمالية التي طورت
قدراتها النووية وهي داخل الأتفاق انسحبت من
الأتفاقية عام 2003 ثم عادت وانضمت اليها عام 2005 وليس
مثال ايران فريدا في سباق الحصول على التكنولجيا
النووية فايران انضمت للأتفاقية ووقعت عليها ثم
قبلت عام 2004 بالبروتوكول الإضافي الذي ينص على
احراءات التحقق والتفتيش بمعنى ان تخضع الدولة
منشئاتها النووية للرقابة الدولية حينما يقوم
مفتشو الوكالة بزيارة مواقعها واعداد تقاريرهم
امام الوكالة الدولية للطاقة الذرية . فالسؤال
المطروح الأن هل اخلت ايران باتفاق منع الانتشار
وبروتوكولها الأضافي . يقول
خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي مقدمتهم
مدير عام الوكالة الدكتور محمد البرادعي في تقريره
الأخير الذي عرض في اخر اجتماع لمجلس المحافظين في
شهر آذار الجاري ان ايران لم تخل ببنود الأتفاقية
وان كانت هناك مخاوف عن سعي ايران للامتلاك السلاح
النووي وهذا ما يروج له الغرب دائما حيث تنادي
طهران بحقها غير القابل للنصرف بامتلا ك
التكنولوجيا النووية حسب بنود الاتفاقية والركن
الثالث منها الذي تمت الإشارة اليه حيث تسمح
الاتفاقية للدول الأطراف فيها متابعة الأبحاث
النووية وتطوير انتاج واستخدام الطاقة النووية
للأغراض السلمية وهذا ما تنادي به ايران حسب منطق
الاتفاقية. ان المسؤولين الإيرانيين يستجيبون
لبنودها من اجل الحصول على الطاقة النظيفة لتلبية
حاجات السكان المتزايدة للحصول على الطاقة
الكهربائية والبالغ عددها 70 مليون نسمة والتي من
المقرر ان ترتفع الى 100 مليون نسمة عام 2025 حيث
تملك ايران ثروة نفطية هائلة فهي رابع منتج للنفط
والثاني في احتياط الغاز في العالم وبذلك تهدد ايضا
بسلاح النفط اذا مضى الغرب في تهدديه امام مخاوف
ارتفاع فاتورته حاليا في العالم , في الجهة
المقابلة يشكك الغرب بنوايا ايران السلمية
ويتهمونها بالأزدواحية وينكرون عليها الحق في
الأستخدام السلمي الوارد في تلك الأتفاقية و هم
موقعون عليها متذرعين في ذلك بماضي ايران الثوري
وعدائها للغرب في اعوام الثمانينات وان تخرق
الأتفاقية وتخرح عن اطارها بمعالجة اليورانيوم
المخصب الذي يدخل في صنع القنبلة النووية حيث يتوقع
الخبراء انه في غضون خمس سنوات والسبع الاخيرة
ايران انتاج عشرين قنبلة نووية . لكن
هذا الحق هل يمكن تطبيقه بدرجة عادلة ومتساوية مع
بقية الشعوب هنا يتفق المحللون الأستراتيجيون الا
ان الأمر ليس كذلك فإيران والهند تقعان في الطرف
النقيض من المعادلة اذ يسعى الغرب -الولايات
المتحدة وفرنسا -تعزيز التعاون الفني والعلمي
وتطوير ابحاث تكنولوجيا الذرة مع الهند في وقت هي
ليست طرف في اتفاق منع الانتشار ويستندون في ذلك
على حجة واهية ان الهند بلد ديمقراطي حسب المعايير
الغربية ومسالمة بينما ايران بلد نظام ثوري مستبد
ولا يتفق مع مصالح الغرب الاستراتيجية لكنهم
يتناسون نزاع الهند وباكستان على كشمير ويعتبرون
ان الهند وباكستان واسرائيل لا تخل بنصوص اتفاقية
لم توقع علها اصلا كما يقول برونو تيرتري الخبير في
مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية في باريس. لكن
السؤال المطروح هل حققت اتفاقية منع الانتشار
اغراضها في تحقيق نظرية الردع النووي وربما تكون
الإجابة على هذا السؤال بنعم ولا في ان واحد في حالة
جنوب افريقيا والأرجنيتن وبيلاروسيا وكازاخسشنان
واكرانيا وامريكا لجنويبية عموما واخيرا ليبيا نعم
فقد نجحت سياسة لوي الزراع التي اتبعتها الولايات
المتحدة وبريطانيا بعد قضية لوكربي فرض عقوبات على
ليبيا وامتنعت الجماهيرية عن اقتناء سلاح التدمير
الشامل بينما لم تفلح مع دول اخرى تصفها واشنطن
بالمارقة مثل كوريا الشمالية التي قامت عام 2002
بتطوير قدراتها النووية ثم انسحبت من الاتفاقية
عام 2003 وانضمت اليها عام 2005 وقد اظهرت الاتفاقية
ضعفها في حالة باكستان عندما قام مهندس القنبلة
النووية عبد القادر خان بنقل كثير من الخبرات
لإيران وبالتوازي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي
سربت كثير من المواد النووية واليورانيوم المخصب
التي كانت تباع في شبكة تهريب دولية من المافيا
الروسية واثارت ضجة في روسيا وهكذا وعلى مدى ثمانية
عشر عاما وصلت تلك التكنولوجيا الى ايران وانشأت
ايران اكثر من 160 مركزا للأبحاث وتامين دورة الوقود
النووي كما تسميها ايران . وتنتشر تلك المراكز على
طول البلاد وعرضها وبإشراف خبراء روس لم تستطع دول
الشرق الأوسط بالحصول على هذه التقنيات وكانت
الفرصة سانحة امام مصر بعد توقيها اتفاق سلام عام
1979 مع اسرائيل في كامب ديفيد ان تسعى اليها ولعل اهم
اسباب الحرب العراقية هو سعي صدام حسين لاقتناء
التكنولوجيا النووية اذ نجحت اسرئيل بضرب او
المفاعل -تموز - النووي عام 1980 وتبقى ايران الخطر
الداهم امام مخططات اسرائيل التوسعية حينما اعلنت
الدولة العبرية انها لن تقبل اطلاقا وحود ترسانة من
الأسلحة النووية لدى الدولة الفارسية
. ومنذ
عام 2002 رصدت محطات الأقمار الصناعية تشاطا ايرانيا
في موقع اراك- وناتاناز واصفهان واعلنت ايران العام
الثاني انها بصدد انتاج ما يسمى بدورة الوفود
النووي ومنذ عام 2004 بدأت دول الترويكا الأوروبية
مفاوضاتها مع طهران بوعود تقديم المساعدات والدعم
الفني مقابل الحصول عى تعهد طهران بتوقف علميات
التخصيب لما يعرف -بالكعكة الصفراء حيث تحصل ايران
على مسحوق فلز اليورانيوم على شكل مسحوق وتقوم
بتفعيله في مراكز الطرد المركزي للحصول على تلك
الكعكة التي تدخل في صناعة القنبلة النووية لقد
نحجت طهران بين الكر والفر في متابعة برامجها لكن
وكما قال رئيس ايران ان خيار التكنولوجيا النووية
امرا بات حيويا ولن تقف طهران او تتراجع ويلتف 70
مليون نسمة حول القيادة الإيرانية لمواجهة ضغوط
الغرب وتهدديه انها بحق -ثورة الكعكة الصفراء -فهل
تقابل الولايات المتحدة هذه الثورة الجديدة وتقف
امام ارادة الشعوب في حقها بالتنمية البشرية
والعيش الكريم وتختلق صراعا جديدا قاست مرارته
طويل مع طهران في الثمانينات وهي الآن منغمسة في
المستنقع العراقي طنا منها ان الحرب العراقية
الإيرانية مع بداية الثمانيات ولمدة ثمان سنوات قد
أجهضت الثورة الإيرانية لذلك فان الدعوة الى
الهدوء والتروي ومعالجة الأزمة بالطرق
الدبلوماسية هو الخيار الصحيح لنزع فتيلها وكما
قال الرئيس محمود احمدي نجاد ان الولايات المتحدة
تسعى للإيذاء والضرر بإيران فان كان الأمر كذ1لك
فنخن ماضون لمواجهة ذلك .... خاص
سيريا نيوز *كاتب
وصحفي متخصص بشؤون المنظمات الدولية
|