wpe1.jpg (5568 octets)

      sommaire

        home14.gif (267 octets)

SYRIE PALMYRE.jpg (4350 octets)

MUNTADA

CHATT ROOM

LE  SALON

BIBLIOTHEQUE

REMARQUES

presse   

SITES HUSSAMI

activites HUSSAMI

Jardin d'enfants

Articles et opinions

web maste

 

 

 

 

NOUVEUA MAHMOUD.jpg (8464 octets)                                                                                                    

 

مذكرات شاب مغترب يزور وطنه الأم سورية ... بقلم : محمود الحسامي ‏

 

وصلت مطار دمشق كان الطقس حاراً وشعور السعادة لا يفارقني ركبت سيارة الأجرة وعلى الطريق إلى مدينة دمشق الغالية استنتج سائق التكسي من خلال حديثنا أنني عربي سوري مغترب ولما عرف أني أقيم في مدينة جنيف السويسرية صار يسألني عن الحياة في المهجر .

كانت أسئلة عديدة وعادت بي إلى نقطة البداية.

 

حيث كان يعمل والدي في السلك الدبلوماسي وكانت بداية انطلاقة في عمله العاصمة المغربية الرباط الشقيقة عام 1982 حيث عمل في القنصلية لمدة خمس سنوات وفي آب 1985 كانت ولادتي في مدينة الرباط .

 

انقضت السنوات الخمس وعدنا للإقامة في العاصمة السورية دمشق وكان عمري لا يتجاوز العام الواحد . دخلت مع أختي التي تكبرني بعامين إلى أقرب روضة من منزلنا وعملت والدتي ( التي تحمل إجازة في الأدب الإنكليزي  مدرسة في إحدى ثانويات العاصمة ) .

 

عاد والدي للعمل في وزارة الخارجية كما هو معروف في نظام السلك الدبلوماسي. انقضى العامان المقرران لإقامتنا في دمشق ولا أذكر منها( لصغر سني ) إلا الشيء القليل.

 

وجاءت البعثة الثانية والأكثر أهمية في حياتنا إلى مدينة جنيف السويسرية وكان عمري لا يتجاوز ثلاث سنوات و أختي الخامسة من عمرها. كان علينا أن نتعلم اللغة الفرنسية بشكل جيد لأنها اللغة الأولى في مدينة جنيف ولكن الأمر صعبا في البداية ولكن تعلمنا سريعا وبشكل جيد على حساب لغتنا الأم (العربية ).

 

دخلت المدرسة الابتدائية وكنت أحب جو المدرسة جداً وأشعر بالنشاط والسرور عند الذهاب إلى المدرسة فكل شيء جديد حيث يوجد الكثير من الألعاب والنشاطات والرحلات التي تسلي وتمتع الطالب في المرحلة الابتدائية .

 

وبعد مضي خمس سنوات وكان مقرراً لنا انتهاء البعثة والعودة إلى الوطن الأم . شاءت الأقدار أن يستقر والدي في جنيف ويعمل في الصحافة في الأمم المتحدة .

 

انتقلنا بعد ولادة أختي الصغيرة للسكن في حي بعيد عن وسط المدينة حيث يكثر الأجانب في تلك الأحياء وفي الحقيقة أعجبني هذا الحي لأنه هادئ. وبالرغم من ذلك نشعر أحيانا بالغربة لأن الجالية السورية في جنيف قليلة والعلاقات الاجتماعية بين العرب محدودة.

 

في المنزل أتكلم مع والدي ووالدتي العربية لكن مع أخواتي تعودنا أن نتحدث الفرنسية وهذا شيء طبيعي لأننا تأثرنا بالوسط اللغوي خارج المنزل طبعا من خلال المدرسة والحي تكونت لدي صدقات من الزملاء الأجانب والعرب وهذا ما اعتبرت شيء هاما ومؤثرا في حياتي: حيث تعرفت على أناس من جنسيات وتقاليد وعادات مختلفة.

 

وكونت العديد من الصدقات وهذا ما جعلني أشعر أنني أستطيع أن أتعامل مع جميع الناس بسهولة أكبر .

 

نتعلم في جنيف العديد من اللغات الفرنسية والألمانية والانجليزية وهذا ما سهل علاقاتي مع الناس هناك وفي كل مكان وهو نقطة إيجابية في حياتي حيث الفرنسية في الدرجة الأولى لأنها اللغة التي يتكلمها الناس في جنيف : الألمانية , الإيطالية , والإنكليزية حيث تحيط بسويسرا جغرافيا , فرنسا , وألمانيا , والنمسا  وإيطالية وعلينا أن نتعلم لغة الدول المحيطة ربما كان ذلك على حساب لغتنا العربية وقد لاحظت من خلال بعض أقاربي وأصدقائي في سورية أنهم يعانون من مشكلة اللغات الأجنبية , حيث أنها لا تأخذ الاهتمام الكافي في المناهج المدرسية .

 

( كل شيء في الحياة له ضريبة )

 

وأيقظني سائق التكسي من ذكرياتي بسؤال جديد: وماذا تفعل الآن في سورية ؟

 

نأتي في الإجازة الصيفية لرؤية أهلنا وأقاربنا في مدينة حمص. حيث نشتاق إليهم كثيراً ونعود بذكرياتنا الجميلة إلى الأيام الحلوة التي قضيناها معا حيث كنا نجتمع لنتناول المأكولات السورية اللذيذة ولا أنسى طعم الملوخية و ورق العنب والبامياء وآخر ما هنالك ...

 

حيث تعلو ضحكاتنا ويكثر مزاحنا وما أجمل هذه الأجواء التي نفتقدها في بلد المهجر وكيف أنسى بلدي سورية بأماكنها السياحية الرائعة وخاصة تدمر هذه البلد الأثرية التي تدهش السياح وحلب واللاذقية . بالمناسبة أريد أن أقول أن الاهتمام بالأماكن السياحية ليس كما يجب أن يكون. فالقلعة قرب مدينة حمص ( الحصن ) لها من القوة والعظمة علينا أن نحافظ عليها باهتمام كبير.

 

لا أجد صعوبة بالتفاهم والحوار مع الناس لكن أريد أحياناً قراءة الجديد وأتابع الأخبار على الأقنية العربية .  لكن أجد صعوبة بالتحدث بالمواضيع العلمية والاقتصادية وحتى التي منها تهتم بعلم الاجتماع. لهذا عملت جهدي لتعلم اللغة العربية التي هي مفتاحي للإطلاع على هذه الكتب العلمية.

 

الآن في سويسرا اتابع دراستي في كلية الطب في مدينة جنيف وفي المستقبل القريب إذا أردت أن أعمل في بلاد عربية يجب أن أقرأ كتب علمية في اللغة العربية.

 

في الحقيقة كثير من حولي يسألوني لماذا أريد أن أتعلم اللغة العربية ويقولون أن اللغة الفرنسية والإنكليزية كافية وهل أنا بحاجة أن أتعلم العربية ُ, طبعا أنا بحاجة للأسباب التي ذكرتها من قبل.

 

وحتى إذا نظرنا بشكل عالمي فموقعها في العالم لا بأس به فعدد المتكلمين بها كبير. فكوني مسلم وسوري من واجبي أن أتعلم العربية.

 

وبسبب سنين البعد جعلني بعيد عن أهلي في سورية وهذا ما أشعر به في كل زيارة إليهم.

 

في الحقيقة التواصل بين أوروبا وسوريا ليس بالأمر السهل بالرغم أن التكنولوجيا والاتصالات أصبحت متطورة مثل الجوال والرسائل الإلكترونية الذين يربطوا الناس بكل أنحاء العالم و حتى الفنون والموسيقا أصبحت بين الشعوب لغة واحدة.

 

كما قلت سابقا، استفدنا بتعلم اللغات الكثيرة على حساب لغتنا الأم ومن أشد الصعوبات التي تعرضت إليها، أولا ً _ بعدي عن الأهل وجو البلد وثانيا شعوري بالغربة.

 

لاحظت على الطريق أن سائق التكسي يسمعني بانتباه وشعرت أنه مفكرا بحديثي حيث وصلنا إلى البيت ودفعت أجرته.....

 

واليوم علمت ان الجالية السورية في سويسرا بصدد إحداث رابطة للصداقة السويسرية السورية وهذا ما يغبطني ان اشعر ان هناك جسرا ممتدا بين وطني الأم ووطن الإقامة ولعل هذه التجربة تنجح ليعبر السوريون عن فخرهم واعتزازهم للانتماء الى هذا الوطن وكما قال احد الشعراء:" كلما شاهدت أجانب ازداد حبي لوطني , "

 

 

 

  2006-05-18 17:27:07