|
|
|
sommaire
|
ازمة
جياع في العالم ام ازمة ضمائر ... بقلم : نبيه الحسامي
مساهمات القراء في
عام 1978 جرت قصة في مدينة دمشق بسوريا تذكرني بأزمة
"الجياع والغذاء" في العالم والتي نواجهها
اليوم اذ اعلن ان المواد الغذائية لأسباب امنية
ولظروف البلاد لمواجهه حرب مع اسرائيل ستتناقص
وامام هاجس الأمن الغذائي سيزداد الطلب على المواد
الغذائية وستشح المواد والأطعمة اذا شنت اسرائيل
حربا مدمرة لا قدر الله فقام
تجار المواد الغذائية بطرح منتجاتهم بكثرة في
الأسواق وبدا الشارع يغلي ويتحرك لمواجهة ازمة
الجوع والتي ستطول وقد تسمر اشهر .. وبدأ الناس
يتزاحمون امام المخابز لشراء كميات كبيرة من الخبر
واصبحت ترى الطوابير امامها العشرات وتتدافع الناس
لشراء البطاطا والمعلبات والكعك والأرز وسرت تلك
الشائعات وبسرعة الى كافة المحافظات السورية وكنت
في ذلك الحين صبيا قد تخرج لتوه من الجامعة لم افهم
ولم اقرأ -ادام سميث -ولا ريكاردو بعد - واذكر ان
والدي طلب مني مرة ان اذهب الى المخبز المجاور
لشراء 10 كيلو من الخبر ولا انسى ذلك اليوم الذي بقيت
فيه ثلاث ساعات لأحصل على بضع ربطات فزت بها بعد
مواجهة وعراك .. وبدأ
الناس يزيدون من كميات التموين يوما بعد يوم وفي في
طلب عشرات الكيلوغرامات من الخبر والبطاطا الخ ...
وانتظر الناس ومضي اسبوع وتلاه ثاني وثالث ومازال
الخوف يرتسم على الوجوه خوفا من المجهول تنتظر ..ماذا
حدث ؟؟ لم يحدث شي ومرت الأيام وكان الرابح الوحيد
فيها تجار المواد الغذائية بعد ان فرغت المخازن من
مخزونها حتى اصحبت ترى الخبر اليابس مرمي في
الطرقات وقالوا " يحب ان يباع علفا للحيوانات ... ومع
افتتاح مؤتمر الأمن العذائي في روما اليوم
الثلاثاء في 3 حزيران في اكبر تجمع دولي لبحث ازمة
الغذاء العالمي تبرز الحاجة لتسليط الأضواء على
هذا لأزمة المستفحلة فهي حقيقية ام مفتعله وقد
افتتح المؤتمر رئيس ايطاليا بكلمة أهاب بالدول
إيلاء مسألة الغذاء والمواد الغذائية الحيز اللازم
واوصى الأمين العام بان كي مون الحكومات ان تراعي
وضع تلك الدول الجائعة والتي تصنفها الأمم المتحدة
بأفقر الدول حيث تعيش قرابة 37 دولة في فقر متقع يقل
فيها دخل الفرد عن دولار واحد في اليوم
ما
هي هذه الأزمة التي بدأنا نسمع بها كل يوم ما
اسبابها تقول
احصاءات الأمم المتحدة ان اسباب الأزمة تعزى الى
اربع عوامل رئيسية قدمها خبير امريكي اسمه فيليب
كوراتا للأمم المتحدة وكتب فيها للحكومة الأمريكية
استاذا جامعي آخر يدعى -هانرهان -قال فيها:" ان
اسعار الأرز قد تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية عام 2006
ويعدد بينما تضاعف سعر القمح والصوجا مرتين وهذه
الزيادة التي اعلنت في الدول المنتجة للمواد
الزراعية في آسيا هي ناجمة عن ازدياد حدة الفقر حيث
يعاني ملايين من الناس سوء التغذية
. وقد
افاد واضع التقرير ان عامل الجفاف وسوء الأحوال
الجوية هو المسؤول الأول عن ازمة الغذاء وخاصة في
استراليا واوربة الشرقية نتيجة تبدل المناخ
وارتفاع الحرارة في الشتاء الماضي وسوء الأحوال
الجوية في كندا واوربة الغربية واوكرانيا حيث بات
المخزون من الحبوب كالقمح والصوجا في ادنى
مستوياته . ويضيف تقرير الخبراء
: تواجه
استراليا اصعب موجه للجفاف منذ قرن تقريبا وانخفض
انتاج مادة الأورلز الأساسية الى نسبة 98 % وكانت تلك
الكميات مخصصة للصادرات وتقدر التجارة الخارجية
الأسترالية صادراتها من الحبوب ب 25 مليون طن حيث لم
تصل العام الماضي الا 10 مليون فقط وزادت بقليل لتصل
الى 13 مليون في عام 2007 وهذا التخفيض في الإنتاج قد
وصل الى 40 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية لقد
انذر خبير الأمم المتحدة لشؤون الغذاء البرفسور
جون زيغلير بهذا الأزمة منذ سنتين فاستحق الإقصاء
وابعد من مختبر التحليلات وعين مؤخرا في لجنة
استشارية تابعة لمجلس حقوق الإنسان . ويقول
الخبير هانراهان الذي قدم دراسته للحكومة
الأمريكية ان الإجراءات الحصرية في الصادرات هي
المسؤولة عن الأزمة فانخفض المعروض في الأسواق
وازداد الطلب عليها فليس عامل الطبيعة وحده هو
المسؤول عن هذا الخلل اذا يورد الخبير " ان
ارتفاع المداخيل في آسيا وخاصة في الصين زاد ايضا
من الاستهلاك الداخلي لمادة الأرز واللحوم وبدلا
ان تواجه تلك الدول الأزمة بزيادة الصادرات لجأت
تخفيضها حرصا على متطلبات السوق الداخلي وخوفا من
شعوبها واورد المحلل ما حدث في الهند مثلا التي
فرضت إجراءات تقيديه كبيرة على صادرات الأرز خاصة
النوع المطلوب عالميا – البسمتي- كما انخفضت
صادرات الأرز من فييتنام وهي اكبر الدول المصدرة
للأرز وزاد سعر ارز -فييتنام -الى ثلاثة اضعاف منذ
حزيران يونيو وارتفع سعره الى 1000 دولار للطن . نحن
في سورية حمانا الله من الأزمات فبلادنا صومعة
الحبوب والخبز في سورية التي تدعم إنتاجه الدولة
يبقى ادنى سعر اذ ما قيس سعره بالدول المجاورة . ويرى
الخبير اثر ازمة الغذاء على العالم الثالث
ومسبباتها في زيادة اسعار المواد الغذائية كعامل
اخر :ارتفاع الفاتورة النفطية حيث قارب سعر برميل
النفط 130 دولار والنفط والغاز الطبيعي يدخلان في
عوامل الإنتاج الزراعي كصناعة الأسمدة وبالتالي
ينعكس على اسعار المواد المنتجة من النفط والزراعة
والنقل والصناعات التحويلية فأصبحت الفاتورة
النفطية من مسببات الأزمة في عام 2007 عندما كان سعر
برميل النفط يقارب 75 دولار حولت كافة المساعدات
الغذائية التي تقدمها الولايات المتحدة الى قطاع
النقل وفي هذا العام فان كلف النقل قد ازدادت ايضا
بزيادة اسعار النفط في سويسرا فقارب سعر لتر
البنزين 2 فرنك اي ما يعادل 2 دولار وبالتالي ازدادت
اسعار الأسمدة وقال الخبير هانرهان ان التوقعات في
انخفاض اسعار النفط ستنقلب ايجابا على انتاج
المواد الغذائية اما
العامل الرابع في ازمة المواد الغذائية فهو ارتفاع
المداخيل في الصين والهند مما ادى الى زيادة الطلب
على استهلاك اللحوم والحبوب والمواد الغذائية
التحويلية لقد زادت الدولتان اسعار اللحوم وازدادت
حاجتهما الى الذرة والحبوب بمختلف انواعها وهذا
عامل هيكيلي مستديم للطلب على المواد الغذائية
والزراعية علما ان كيلو غرام واحد من اللحوم يتطلب
انتاج سبعة كيلو من الحبوب والعلف
. وكانت
الصين من اكبر الدول المصدرة للحبوب واصبحت
مستورده لهذه المواد اما
لعامل الأخير الذي يتحدث عنه الخبير الأمريكي
هارنهان - هو زيادة الطلب على ما يسمى بالوقود
الحيوي وادى بالتالي الى تقليص المساحات التي كانت
تخصص لإنتاج الحبوب بنسب كبيرة واستبدالها بتلك
المخصصة لإنتاج مادة – الأيتانول - واستبدالها
بزراعات تنتج منها مواد للطاقة وزادت الولايات
المتحدة من مساعداتها للقطاع الزراعي للإنتاج مادة
– الأيتانول والتي تنتج من الذروة بعد تخمير
عصائرها وهذا مما شجع منتجي الذرة الى مضاعفة كميات
الزراعة من هذا المادة لصناعة المحروقات الحيوية
وليس لانتاج الغذاء للبشر والحيوانات . هذا
وتشير الإحصائيات في وزارة الزراعة الأمريكية ان 23
% من انتاج الذرة اصبح يستخدم في انناج مادة –الأيتانول-
بين عامي 2006 و2007 ويري البعض ان عالم التنافس بين
منتجية المواد الغذائية المخصصة لغذاء البشر وبين
المواد المخصصة للمحروقات الحيوية زاد من تلك
الأزمة ونقصت حجم المساعدات الغذائية الخارجية
للدول النامية الفقيرة لكنني
اضيف على ماسبق ان عالم التنافس التجاري في دفع بعض
الشركات المنتجة للمواد الغذائية من زيادة اسعارها
بحجة كلف الإشهار وواعدة بادراج مبالغ من مبيعاتها
لمنتجاتها الغذائية ان تضيع نسبة في مبيعات يخصص
لمساعدة الدول الفقيرة مثل اشلكرة التي تنتج
المياه المعدينة وتعلبها كما عملت نستله إجراءات
مشابهه وفي
حقيقة الأمر ان المتتبع لشؤون المبادلات التجارية
والوضع الاقتصادي العالمي يرى ان الولايات المتحدة
وهي اكبر الدول الموردة للحبوب من الذروة والقمح
تعاني عجزا كبيرا في ميزانها التجاري لصالح الصين
مثلا ويبلغ هذا العجز تقريا 400 مليار سنويا ولكي
تصحح هذا العجز لجأت الى إبقاء الدولار في اخفض سعر
له لزيادة الصادرات والتنافسية امام العملات
الأخرى بدأت تعاني من هذه اللعبة الأمريكية في
تخفيض عملتها منطقة اليورو فخفضت صادرات أوربة
نتيجة ارتفاع اسعار وهذا الموضع مثار بحث الآن حتى
في المؤسسات المالية الكبرى : في
نيسان ابريل الماضي قال روبرت زوليك مدير البنك
الدولي وكان وزير للتجارة الأمريكية سابقا :" ان
الوضع الغذائي سيترك أثاراً سيئة على اقتصاديات
الدول النامية وكأنه يبشر بالشؤم وأزمة الجوع
ستخلف ازمات اجتماعية ما شاهدنا في مصر وثورة
الرغيف وما تقوم به بعض المنظمات من اعمال قرصنة
لسرقة المواد الغذائية المخصصة للاجئين في الصومال
ودارفور هي تعبير عم معانات تلك الشعوب الفقيرة لقد
اصبحت القرصنة من اجل رغيف الخبر وهكذا
يبدو العالم لكن دراسات المحليين تركت بابا الأمل
وبشرت بان انخفاضا طارئا على أسعار القمح لقريب وقد
يصل الى نسبة 30 بالمائة وسيجر بالتالي انخفاضا
مماثلا في أسعار الأرز وان هذا الانخفاض عرضي لكنه
بقي فوق معدل اسعاره منذ عام فهل تتحول أزمة الغذاء
بين الشمال والجنوب شعارها القمح والأرز مقابل
الدولار معادلة جديدة في علاقات العالم المطربة
والتي تسودها شريعة الغاب فماذا ستخلف : ثورة
الجياع" من اجل رغيف الخبز ؟؟ ومن ضحاياها في
العالم الثالث . |