wpe1.jpg (5568 octets)

      sommaire

        home14.gif (267 octets)

SYRIE PALMYRE.jpg (4350 octets)

MUNTADA

CHATT ROOM

LE  SALON

BIBLIOTHEQUE

REMARQUES

presse   

SITES HUSSAMI

activites HUSSAMI

Jardin d'enfants

Articles et opinions

web maste

 

 

 

                                                           ecrire photo.bmp (215334 octets)

 

لماذا أكتب وكيف !!

بقلم محمود خالد الحسامي

 

يسأل بعض الناس ما فائدة هذه الكتابة ولماذا تكتب ولمن وفي أي الأوقات !! والجواب على هذا السؤال يختلف من شخص لآخر بحسب مفهومه للكتابة وقيمتها المعنوية والجميع متفقون على شيء واحد هو وجود الفراغ وصرفه في الكتابة فأنا أقول إني أكتب أولاً لأحقق ميلاً كبيرا ًفي نفسي لم أستطع أن أحققه إلا في الكتابة وهذا الميل يعود في أصله إلى مسامعي التي تلتقط ما يمكن ادخاره في ذاكرتي لأنه يعمل شيئاً فهو ألمي وألمك وحاجتي وحاجتك وصوتي وصوتك لذلك أميل إلى الاكتفاء بما عندي من مدخرات لأفرغها في الكتابة حتى إذا ما جئت إلى نهايتها كانت مسامعي قد التقطت من جديد بعض ما يجب على حفظه لأعطيه طابع الأهمية بعد أن يكون صوتاً في الهواء ليس له صدى.

والشيء الثاني يعود إلى التقاط نظراتي لبعض الصور المستحسنة حيناً والمستهجنة حيناً آخر فأحدق بكلتيهما على أني مصور لها فتنطبع بذاكرتي هذه الصور التي يمحى أكثرها لعدم أهميته ومألوفه ويبقى الجديد المستجد الذي يكرر في كل مره بنفس الشكل واللون مع أكثر الناس ولذا فهو قديم جديد، وجديد مستجد ومع ذلك فليس القديم الجديد على أشكاله المختلفة ليأخذ في نفسي تلك الأهمية التي أخذها لولا انه متناقض بسيط الاختلاف ولكنه عظيم الشأن في ذلك الفارق البسيط.

والشيء الثالث يعود إلى نفسي وتأثيراتي حسب المناسبة التي جاءت بها الكتابة فمثلاً لا تمر مناسبة في ذكرى عيد من الأعياد ومناسبة في ذكرى حياة إنسان التقيت معه وكان بيني وبينه حديث ودي ثم ودعته إلى مقره الأخير إلى لقاء ربه ومناسبة أخرى عارضة تستوجب الأهمية والاعتبار، فإني لأشعر بعد هذه المناسبات وفي أوقاتها بدافع قوي يدفعني إلى الانطلاق من نفسي إلى الحديث فلا أجد أمامه إلا ملقى القلم والورق لأسطر الكلمات التي تجيش في نفسي أحس بعدها بكل الارتياح والاطمئنان وليس علي بعد ذلك أن تنشر هذه الكتابة أو لا تنشر لأني لم أؤلفها خصيصاً للنشر وإنما هي فيض من قلب احتبس صوته طويلاً وليس له إلا أن يكتب أو يتفجر.

الكتابة بحاجة إلى فراغ يستطيع الكاتب به أن يصفو لكتابته والفراغ موجود والحمد لله رغم أهمية الوقت عندي الذي أمليه بتمامه وبتمام الواجبات. بقي علي أن تتحرك في نفسي المشاعر المدفونة لتفيض على الورق بالأسطر المعروفة التي لا تتجاوز الصفحتين وقد أعرضها لأول قارئ ألقاه حتى إذا ما فرغ من قراءتها تمتم أو هز رأسه أو طال النظر بي أو سألني بعد ذلك ما هو الأجر الذي تحصل عليه لقاء انشغالك بهموم الناس وأحزانهم وأنت في شغل شاغل عن هذا الهم لما يحيط بك من هموم ومتاعب تكفيك وتذهب بكامل وقتك. أحب أن أسمع صوت الناس فيما يرونه كما أحب أن اسمع صوتي فيما أراه ولذا كان القارئ الأول هو القارئ الأخير لما أكتب وكان القارئ الأخير هو القارئ الأول لما أسمع وأصغي.

بقي علي أن أجيب على سؤال أخير لمن تكتب والجواب على هذا السؤال هو أني بتعبيري أورد الألفاظ التي يفهمها كل المثقفين ولكن معانيها وهي في الجملة وهي ضمن النص حتماً تعطي معاني أخرى كل من هؤلاء المثقفين يفهمها ويفسرها على حسب إحساسه وحاجته للموضوع والجميع متفقون أنها تكد الذهن وتتعب القارئ للتوصل إلى بعض حلولها ولكن واحداً منهم لم يتأكد من المناسبة التي كتبت من اجلها إلا إذا كانت صريحة واضحة.

وأخيراً فلأكتب ما أشاء فليس لي من ذلك قصد التسفيه وإنما لي قصد الهمة وليس لي قصد التهديم وإنما لي قصد الإصلاح الذي يوجب أحياناً معالجة الوضع الحاضر الأليم وليس لي قصد التشفي والانتقام وإنما لأصافح خصمي لأني لم أسيء إليه وإنما هي حركات واهتزازات من طابع عيني وطابع سمعي وسمعه لم يتآلفا وإنما افترقا.