Amin Al Jundi – الشيخ امين الجندي

Par défaut

العلامة والفنان المرحوم الشيخ    امين الجندي

groupe_jundi livre__jundi

أمين الجندي الحمصي

 

. ولد الشيخ أمين الجندي الحمصي في حمص عام (1180 هـ / 1766 م ) وتوفي فيها عام ( 1256 هـ / 1841 م ) . وينبغي إضافة نسبته إلى حمص تمييزاً له من سميّه وابن عمه ، الشيخ أمين الجندي المعري ( 1229 / 12954 هـ ــ 1813 / 1879 م) ، حيث يلتقي الاثنان عند جدهما محمد . وقد عاشا معاً في مرحلة من مراحل حياتهما ، كما أن الجندي المعري قد تأثر بفنون ابن عمه الجندي الحمصي خلال إقامته مع والده في حمص لمدة ثماني سنوات ( 1240 / 1248 هـ ) ، حيث نجد في ديوانه موشحات ومواليات عديدة . وكان الجندي المعري من المقربين إلى الشيخ طاهر الجزائري ، وقد رثاه الجزائري بقصيدة مطلعها : كفى عبرة من حادث الدهر ما طوى وسوف نرى طي الرواسي ولو طوى وكان الجندي المعري عالماً شاعراً فقيهاً قاضياً وكان من أعلام عصره … في حين اشتهر الجندي الحمصي ، أكثر ما اشتهر ، بالشعر والموسيقا ، حتى لقب بشمس الشعراء . كما عرف بمرافقته لإبراهيم باشا المصري أثناء الحملة المصرية على بلاد الشام ، فقد كان من منادميه ومستشاريه المقربين ، وكانت بينهما طرائف ، ومن ذلك أن الشيخ أمين الجندي لا يحب القلقاس ( البطاطا ) ، لذلك أمر إبراهيم باشا الطاهي أن يعد مائدة كل ما فيها يدخل القلقاس في مكوناته، وعلى المائدة سأل إبراهيم باشا الشيخ أمين عن رأيه في الطعام فقال مرتجلاً : يسألونك عن قلبي وما قاسى فقلْ قاسى وقلْ قاسى وقلْقاسا في توظيف طريف للجناس اللفظي . ونجد في ديوانه قصائد تنم عن حس وطني وقومي مبكر ، وعن ملاحظات دقيقة عن دور اليهود في التلاعب بمالية الدولة العثمانية ، كما نجد في ديوانه قصائد في مدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تطاول قصائد البوصيري وابن الفارض ، ومن هذه القصائد قصيدته المعروفة بالتوسلية ، وهي التي يذكر الشيخ العلامة محمود جنيد رحمه الله أنه أنشدها بقلب مؤمن خاشع في إحدى الليالي ، فرأى النبي في منامه وهو يبشره بالشفاء والعافية ، ولما أصبح وجد نفسه وقد شفي من الفالج الذي كان يعاني منه والذي أقعده في الفراش مدة من حياته . ومما اشتهر به الشيخ أمين الجندي الحمصي وضعه لكثير من الأعاريض ، وهي التي عرفت فيما بعد بالقدود ، وما زالت أعاريضه وقدوده سائرة بين الناس بعد أن غناها مشاهير المطربين . وللعلم فإن القدود عبارة عن أغانٍ صنعت على عروض وقدّ ( قياس) أغنيات شائعة ومشهورة الألحان . فقد تكون الأغنية الجديدة أغنية دينية على قد أغنية دنيوية ، وقد تكون أغنية دنيوية على قد أغنية دينية ، وقد تكون أغنية دنيوية على قد أغنية دنيوية أخرى ، أو أغنية دينية على قد أغنية دينية أخرى ، وقد تكون أغنية عربية على قد أغنية أجنبية مشهورة … والغاية من القد استغلال رواج لحن ما وتوظيفه لخدمة غرض ديني أو وطني أو قومي أو فني …. وعكس ما هو شائع فإنني أزعم بأن القد لم يكن دائماً باتجاه الأرقى والأفضل ، بل قد يكون باتجاه الابتذال والإسفاف . ونظراً لرشاقة الألحان التي يتم صنع قدود على مقاساتها فإن الناقد (عبد الفتاح القلعجي ) قد ترك الباب مفتوحاً أمام من يرغب بنسبة القد إلى قدود الصبايا الأنيقات الرشيقات ، وهو رأي أقرب إلى الشعر منه إلى البحث الموضوعي الرصين . وللباحث الموسيقي ( نديم الدرويش ) رأي يقول : إن ما يميز القد من الناحية الفنية الموسيقية أنه أرشق من الموشح وأسرع منه إيقاعاً وأخف وزناً ، وإن كان من حيث الكلمات يشبه الموشح فيتألف من ( بدنة + خانة +غطاء ) . وأزعم بأن هذا لرأي بحاجة إلى المزيد من التدقيق طالما أن القد ليس شكلاً قائماً بذاته من الغناء العربي وإنما يمكن أن يتم صنع قد على مقاس أي نمط من الغناء سواء أكان ذلك دوراً أم طقطوقة أم موشحاً …. . والقدود ليست حديثة ، ولا يمكن عزو بداياتها إلى منشئ معروف ، وإنما هي قديمة ، إذ كثيراً ما تم وضع كلمات جديدة على عروض كلمات الأغنيات والألحان الشائعة ، وتحدثنا كتب التراث عن وضع (عريب ) قدّاًً لأغنية ( بنان ) التي مطلعها : تجافي ثم تنطبقُ جفون حشوها الأرقُ ومطلع القد الذي صنعته عريب : أجاب الوابل الغدقُ وصاح النرجس الغرقُ وقد غنى بنان لنا( جفون حشوها الأرقُ )بعد أن أُعجبت بالكلمات واللحن الذي وضعه بنان . بل ربما وضعت كلمات من لهجات مختلفة على قد لحن فولكلوري أو لحن عالمي شائع ، مما يجعل القد مضمخاً بطابع البيئة التي تم صنعه فيها ، حتى ليخفى أصل القد على غير الباحث والخبير في كثير من الحالات . وكثير من القدود التي مازال المطربون يغنونها من صنع الشيخ أمين الجندي . كما نجد في ديوان أستاذه الشيخ عمر اليافي حوالي ثمانين قداً ، وديوان اليافي مطبوع قبل ديوان الجندي بعقد من الزمان ، وللجندي الحمصي قصيدة طويلة مشهورة يرثي بها أستاذه مطلعها : قسيُّ المنايا ما لأسهمها ردُّ فما حيلتي والصبر قد دكّه البعدُ وقد اشتهر عدد من الحمامصة بصنع القدود أذكر منهم ( أبو الخير الجندي ، ومحمد خالد الشلبي ، وعبد الهادي الوفائي ، والشيخ نور الشيخ عثمان) وسواهم من أعلام الغناء والموسيقا في حمص ، وإن اشتهرت قدودهم في حلب لأسباب اقتصادية واجتماعية وفنية لا مجال لذكرها في هذه الزاوية محدودة المساحة والهدف . وقد نقل مقال صحفي عن الصديق الفنان الباحث عيسى فياض أن فن القدود قد نشأ في أواخر القرن الثامن عشر لضرورات أدبية ، وهو رأي ، إن صحت نسبته إلى الفنان عيسى فياض ، غير دقيق ولا موضوعي ، فإنشاء أغان جديدة على قد ومقاس أغان معروفة وشائعة من الأمور المستمرة في سياق التاريخ وعند الشعوب كافة ، فلبعض الألحان حيوات متجددة ، وهو ما يعبر عنه أحياناً بالقول : لحن قديم ، أو لحن غير معروف الملحن ، أو لحن من الفولكلور ….. وأغلب الظن أن الصديق الباحث كان يقصد القدود المعروفة ، التي يعود معظمها إلى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ، وعندئذ يغدو قوله صحيحاً . أو أن الباحث قد أراد أن يقول إن الشيخ أمين الجندي الحمصي هو من أطلق مصطلح القد على الأعاريض حين وضع العنوان الآتي ( القدود اللطيفة والأناشيد الطريفة ) لبعض نصوص ديوانه . ومن أهم من اعتنى بوضع الأعاريض والقدود في تلك المرحلة الشيخ عمر اليافي ، كما سبق وذكرت ، حيث نجد في ديوانه أكثر من ثمانين نصاً وضع كلاً منها على عروضلحن شائع لأغان شعبية أو تركية ( مع الانتباه الشديد إلى الحقيقة التي تقول : إن الأعاريض أو القدود ، ومن قبلها الموشحات ، إنما هي كلمات وضعها واضعها للغناء ، وينبغي أن تعامل فنياً على هذا الأساس ، ولا يجوز أن تقاس بالمعايير العامة للشعر ) . وبما أن الشيخ عمر اليافي أكبر سناً من الشيخ أمين الجندي الحمصي ، وديوانه مطبوع قبل ديوان الجندي بعقد من الزمان ( طبع ديوان اليافي في المطبعة العلمية في بيروت عام 1311 هـ / وطبع ديوان الجندي في دار المعارف في بيروت عام 1321 هـ ) ، فإن ما نسب إلى الصديق الفنان والباحث عيسى فياض من القول بأن أقدم وثيقة تاريخية لنشوء فن القدود هي ديوان الجندي يحتاج إلى تدقيق معرفي ، ولاسيما أن الباحث قد نقل عن عمر اليافي قوله لتلميذه الجندي : اذهب فأنت أشعر أهل الغرام ، فأستاذية اليافي تنسحب على صنع القدود أيضاً ، حيث قام إلى جانب التشطير والتخميس بوضع أعاريض كثيرة جداً أشار إلى اللحن الأصلي لكل منها ، ومن ذلك على سبيل المثال : ( عروض صحة نامة نغمة أوج أصوله مخمس تركي / عروض نغمة عربان / عروض من نغم الأوج / عروض منيتي عمري ترفق / عروض يا ذا الغالي أوج سفيان / ….. ) . ويرى الباحث أحمد بوبس أن معظم ما يسمى بالقدود الحلبية الشائعة هي من صنع الشيخ أمين الجندي الحمصي … أنقل هذا القول لا لأثبت أن القدود حمصية وليست حلبية كما دار من سجالات … ، فلا هي حلبية ولا هي حمصية ، وإنما هي قدود فحسب ، تنسب إلى صانعها إن كانت معروفة الصانع . ومن القدود التي صنعها الشيخ أمين الجندي قد يا غزالي : يا غزالي كيف عني أبعدوكْ ؟ شتتوا شملي وهجري عوّدوكْ قلت : رفقاً يا حبيبي ، قال : لا قلت : راعِ الودّ يا ريم الفلا قال : من يهوى فلا يشكو البلا قلت : حسبي مدمعي ، قال : سفوكْ ** ذاب قلبي في هوى بيض اللمى واستهل الدمع من عيْنٍ دما ثم ودّعت ُ حياتي عندما فارقوني …يا ترى كيف السلوكْ ** أنا صبٌّ في خصورٍ ونهودْ وغصونٍ مائساتٍ … وقدودْ وشعورٍ مسبلاتٍ في خدودْ فارعها يا قلبُ إذ هم ضيّعوك ْ ** طلعة بالحسن كالبدر التمامْ ومعاني مدحها مسك الختامْ فأزحْ يا منيتي عنكَ اللثامْ إنّ أهل العشق طوعاً ملكوكْ‏‏