Adieu Durban

Par défaut

وداعا دربان …     لقد تعلمت الكثير حول التمييز العنصري … لماذا أدار الرئيس اوباما ظهره للقارة الأفريقية ؟؟؟

من جنيف نبيه الحسامي

احتفظت     نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان وهي قاضية سابقه من جنوب افريقيا برباطة جأشها عندما توجهت في اليوم الأول الى قاعة المؤتمرات في قصر الأمم المتحدة بجنيف لحضور حفل ا فتتاح مؤتمر المراجعة الأول لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري ديربان الثاني في 20 ابريل وبدت السيدة المفوضة لحقوق الإنسان شاردة الذهن و في مخيلتها   ماري روبنسون المفوضه السامية التي سبقتها في هذا المنصب وهي من اصل ايرلندي  عندما ضحت بمنصبها ومستقبلها  أمام مواقف جريئة في دربان الأول عندما اثير موضوع التعويضات لسنوات الرق وعندما ندد المؤتمر بالكيانات العنصرية و أولها إسرائيل قوة الاحتلال القائمة على التعصب الديني والعرقي وإلى الكراهية للجنس العربي المسلم   ولم تحصد سوى غضب الغرب عندما شهد دربان الأول مشاجرات ومصادمات وقال رئيس المؤتمر اموس واكو مخاطباً حوالي مائة ممثل للدول المشاركة في المؤتمر: «ايها السادة، اتخذتم القرار الرئيسي بتبني الوثيقة». وكان مقرراً ان يحال البيان الختامي على التصويت يوم الجمعة، وهو اليوم الأخير للمؤتمر، لكن الدبلوماسيين قرروا انجاز هذه العملية في اليوم الثاني بعد البلبلة التي اثارتها كلمة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الجلسة الافتتاحية في أول يوم من افتتاحه.

وتحفظت واشنطن على سطر في مقدمة مسودة البيان الختامي «تعيد التأكيد» على نص البيان الذي صدر خلال مؤتمر «دوربان-1» الذي عقد في جنوب أفريقيا قبل ثماني سنوات. واستبعد البيان الختامي كافة الفقرات المثيرة للجدل . وتم حذف كافة الفقرات التي كانت تعيد بعض أفكار دربان الأول فيما يتعلق بطبيعة الكيانات العنصرية وموضوع تسويه الأديان واحتفظ بمبادئ حرية التعبير مشيرا الى المحرقة اليهوديه – الهولكوست – لكن المجموعة العربية والإسلامية احتفظت بفقرة هامه تربط بين الاحتلال والطبيعة العنصرية دون مسميات للدول.

علقت وزيره الخارجية السويسربه ميشلين كالميري على هذا الإنجاز في كلمة القتها   يوم الثلاثاء وقالت : لقد تجاوز المؤتمر بالفعل التحديات وشكرت الوفود ولجنة الصياغه على جهودها في اخراج المؤتمر وإنجاحه بالرعم من كافة الصعوبات

وشدد الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ان المؤتمر «لا يشكل نهاية العملية بل بدايتها»، فيما أكد الدبلوماسي الروسي يوري بويشينكو الذي قاد المفاوضات حول مسودة البيان الختامي: «لا شيء في النص كان يبرر مقاطعة بعض الدول ».فيى اشاره الى مقاطعة عدد من الدول الغربيه له وقال الناطق باسم الأمم المتحدة روبرت مولفيل: «المأساة ان الكل نسي السبب الذي عقد المؤتمر من اجله. اعتقد اننا عدنا إلى المسار الصحيح الآن». في باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير: «لا يمكن اعتبار ان المؤتمر فشل، بل بداية نجاح». وأضاف ان مؤتمر «دوربان-1» تضمن «سيلاً من التصريحات العنصرية»، فيما يخرج «دوربان-2» بنص «يتضمن كل ما أرادته الدول الغربية، حتى ان لم يكن ممتاز .

وانتقد كوشنير مقاطعة الولايات المتحدة المؤتمر. وقال: «ثمة تناقض في انهم لا يريدون الاستماع الى إيران في جنيف، لكنهم مستعدون لمحاورتهم» حول الملف النووي. وأضاف: «أكثر من تناقض، يمكن اعتبار ذلك خطأ». وأشارت وزيرة الدولة الفرنسية لحقوق الانسان راما ياد الى خلو البيان الختامي «من تصريحات ذات مدلول معاد للسامية». وقالت انه لا يتضمن «مفهوم الإساءة الى الديانات الذي لا نرغب برؤيته في مجموعة القوانين الدولية».

هذا وتنص الوثيقة الختاميه على مقررات إعلان دربان الأول وبرنامح العمل في ومواضيع تخص التمييز ضد الأقليات    العرقية وحقوق المرأة والطفل وتجنيد الأطفال بالأضافة الى حقوق ضحايا التمييز العنصري وقد اعترض وزير الخارجيه الليبي عادل شلبتوت على ان البيان خلا من أي شاره للصراع العربي الأسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني وقال وزير الخارجية الليبي عادل شلتوت انه يعترض على خلو الوثيقة من ذكر معاناة الشعب الفلسطيني رد رئيس المؤترم لقد فات الأوان لقد اعتمدت الوثيقه واصبحت تارخيه     ويحق لليبيا التحفط .. صفق الجميع وهكذا كان انجاز مؤتمر المراجعه الأول ديربان الثاني  و تجاوز الصعوبات التي واجهته أعربت المجموعه العربية عن اريتاحها للتضامن مع قضايا افريقيه .

لقد انتقل في مؤتمر دربان الغضب الأفريقي على ارث تاريخي طويلي اتسم بالكراهية للرجل الأبيض الذي استغل عرق وسواعد الرجل الأسود في بناء نهضة صناعية عملاقة مذكرا بملحمة السود ومكافحة ضد -الأبارتايد – والتمييز العنصري و ضد الرق والعبوديه يذكرنا بقصة –الجدور- الشهيرة للكاتب الأمريكي اليكس هيلي عندما سيق العبيد الأفارقة في تلك المراكب النتنه التي تفوح منها رائحة العرق و العمل كعبيد في مزارع الرجل الأبيض الأمريكي وعاشت تلك الأجيال على مدى قرون لتفرز ذلك الرجل الأسود  الذي توج بنضاله مكافحة العنصريه ليدخل البيت الابيض الا هو الرئيس باراك حسين اوباما .

استرقت السمع مره لحديث طريف بين أعضاء وفد أفريقي قدموا   من نيجيريا وهم يقفون رتلا واحدا في مدخل مطعم الأمم المتحدة :

قال احدهم كنت افاجئ عندما أصافح رجلا ابيض ينظر الى يده اذ كان يخشى ان ينقل سواد بشرتي كالهباب الى يديه ضحك زميله قائلا : كانت مربيتي الإنجليزيه تخشى دائما على بياضات الأسرّه ظنا منها ان لون بشرتي قد يفسد نقاء تلك الأقمشة قال اخر  » كنا نمنع من دخول أحياء البيض .. وكانوا في الفنادق يلبسون الوسادات بتلك الأغطية الواقية … ضحك الجميع كان عهد بائد     … ودخلوا مطعم الأمم المتحدة لتناول وجبة الغذاء في فترة فترة الأستراحه ..

لقد اسدل الستار يوم الجمعة عن هذا المحفل المسرحي الكبير بعدما ضجت قاعات الأمم المتحدة وردهاتها على مدى  أسبوع بصيحات المجموعات الأفريقية التي شاركت وكانت تمشي زرافا زرافا  وتصيح بصوت عال وهي ترتدي ملابس صفراء وحمراء وخضراء من الوان الأشجار في افريقيا و تعكس نقيض بشرتها اللافحة صخب وصراخ في مؤتمر التمييز العنصري  وكثرا ما حصلت مشاجرات خارج اروقة المؤتمر بين جماعات يهودية متعصبه اتت جنيف لأثارة الشغب والفوضى في ايام المؤتمر الدولي حتى اصبحت جنيف ساحة صدام بين مؤيد لدوربان ومناقض لها

وكان الحدث الأبرز كلمة الرئيس الإيراني   محمود احمدي نجاد التي توجه فيها الى ضمير العالم الغربي بما اسماه التمييز والاستغلال وهيمنة القوي على الضعيف.

لقد حضر المؤتمرون الى جنيف بنفس العقليه والأدراك لخطورة هذا المؤتمر    وكأنهم مهيئون لدخول معترك صراع حاملين العصي والهراوات احتجاجا على الظلم والأستعباد   للرجل الأسود وما يفعل ذ        لك الرجل في مجتمع لا يعترف باخطائه

وكما قال الشاعر « 

فوق الجميزة سنجاب   والأرنب يمرح في الحقل

وانا صياد وثاب               لكن الصيد على مثلي

                  محظور اذ أني عبد

وفتاتي في تلك الدار         سوداء الطلعة كالقاري

سيجيء ويأ خذها جاري   يا ويحي من هذا العار

                   أفلا يكفي أنى عبد

والديك الأبيض في القن

يختال كيوسف في الحسن

وانا صياد       لكني

لا اقدر إذ أني عبد

نعم قاطعت العديد من الدول الغربية المؤتمر ومن حضر منهم جاؤوا بعقلية المحارب لنسف روح الوفاق بذريعة ان المؤتمر يدعو للكراهية وان وثيقته الختامية احتوت على فقرات مثيرة للجدل واحتجاجا على استضافة المؤتمر للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وان كانت  الوثيقة الختامية قد خلت بالفعل من كافة الفقرات المثيره للجدل او الى أي اشارات          لذلك الظلم التاريخي وللحديث عن كيانات عنصريه .

وتبادلت الوفود التهاني لهذا االأنجاز التي شاركت فليها اكثر من 60 دوله وعدد من الزعماء ابرزهم الرئيس اللأيراني محمود احمدي نجاد اللذي لم يأتي لبحث تفصيلات اجندة المؤتمر وانما ينقل رساله قويه للغرب في جو من التوتر والتأزم بين علاقات ايران والدول الأوروبيه  لقد كان الرئيس اللأيراني جريئا وواضحا لقد قال الحقيقة العاريه من أي زلف او مدارات  كاشفا زيف الغرب ومتحدثا عن ضحايا العنصرية منذ الحربين العالمين ى وتحدث عن غلواء القرارات السياسية الت تقرر في نجلس الأمن متسائلا عن اسباب اللأزمة قائلا   لم توجد تلك الأزمة في افريقيا ا واسيه وانما صدرتها الولايات المتحدة والقى باللائمة على مجلس الأمن الذي يعتبر مجلس الحرب وهو الذي اقر الحرب على العراق وافغانستان

وقال نجاد هولاء يقررون السلم والحرب

لقد تعجل الرئيس الرئيس الأمريكي اوياما في قراره مقاطعة المؤتمر وهو من اصل أفريقي ومن كينيا بالذات التي انتخب المؤتمر نائبها العام اموس واكو رئيسا لدورة دوربان الثانيه . انها مفارقة ان يتغب اكبر ئيس دولة عن مؤتمر كهذا ملبيا نداء دوائر الضغط اليهوديه في اادارته ومقاطعة المؤتمروبذلك ادار رئيس الأدارة أللأمريكية طهره للقاره الافريقيه

وهكذا خرجت الوثيقة الختامية مؤكدة على مقررات إعلان دربان الأول وبرنامج العمل في مواضيع تخص التمييز ضد الأقليات   العرقية وحقوق المرأة والطفل وتنجيد الأطفال بالأضافة الى حقوق ضحايا التمييز العنصري وقد اعترض وزير الخارجيه الليبي عادل شلتوت على ان البيان خلا من أي ا شاره للصراع العربي الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني وقال وزير الخارجية الليبي عادل شلتوت انه يعترض على خلو الوثيقة من ذكر معاناة الشعب الفلسطيني رد رئيس المؤتمر لقد فات ألوان لقد اعتمدت الوثيقة وأصبحت تاريخية   ويحق لليبيا التحفظ صفق الجميع وهكذا كان إنجاز مؤتمراالمراجعه الأول دريان الثاني و تجاوز الصعوبات التي واجهته وأعربت المجموعة العربية عن ارتياحها للتضامن مع قضايا افريقيه .

كان مؤتمر دوربان الثاني درسا جدبدا لصدام الحضارات بين الرجل الأسود و الرجل الأبيض وان كان المؤتمر قد خرج بالفعل بوثيقة تاريخية تذكر بالمبادئ العامه الجميلة لكنها في واقع التطبيق يلزمها عقود في عالم المتغيرات وما  استغلال الدول الغنية للدول الفقيرة اللأفريقيه الا من مفرزات  سياسات التمييز والتي أوقعت العالم في الأزمة الاقتصادية العالمية التي نعيشها اليوم وبانتظار دربان ثالث بعد 8 سنوات هل يتغير العالم ويصغي الى أصوات تلك الشعوب الجائعة المعذبة ؟؟؟؟

نبيه الحسامي صحفي وكاتب مقيم في جنيف