Année 2010

Par défaut

ماذا يخبئ العام الجديد من مفاجئات امام نكران العالم لهبات الخالق الطبيعية ؟

من نبيه الحسامي – جنيف

بعد أيام يطل علينا عام جديد 2010 ونودع عام 2009 بأفراحه ومآسيه وهاهو العام الأخير من العقد الأول للألفيه الثالثة ماذا فعلنا في عام 2009 وهل يستحق المولود الجديد الفرح والحبور ومازال العالم يعاني من الأزمات والكربات. عام 2009 عام الأزمة المالية والمناخ فقد دفع العالم الكثير الكثير ليصلح أخطاء شعوب أنفقت دون حساب ونقلت الأزمات إلى العالم وحاربت شعوبا لم تعلن عداء وأفقرت شعوبا أخرى فنالت غضب السماء والله على سكان الكوكب الأزرق جميعا تبدل المناخ وحرارة الأرض لتشوي الشعوب الناكرة لجميل هبات الطبيعة للخالق العظيم قال تعالى . » والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع « . سورة الطارق 11 … صدق الله العظيم

وقال تعالى : « الذي يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار » ؛ ال عمران 191

عام 2009 برزت فيه تناقضات الحلول بين المصالح العامة والمصالح الخاصة الضيقة فهاهي الأرض وأجواءها تنذرنا بالمصائب والنكبات فيجتمع قادة العالم لحل مشكلة تبدل المناخ في كوبنبهاجن ولم يفلحوا في تنفيذ تعهداتهم وان نجحوا في منع التدخين بين البشر وفي الأماكن العامة بالمقابل مازال تدخين المصانع ينفث  عشرات المليارات من أطنان ثاني أو كسيد الكربون وزادوا من حرائق الغابات ولم يتلقنوا دروس -تسونامي التي احيا العالم ذكرى مأساتها  الخامسة و أودت بحياة الآلاف من البشر

لقد سعى الإنسان خلال العام المنصرم للبحث في آفاق الفضاء الرحبة فهاو المنظار العملاق -هوبل – يلتقط اجمل صور لتلك الكواكب والنجوم التي تشكل في مجرات الفضاء اجمل لوحات ضوئيه لتتنبئ عن العوالم البعيدة بما تحمله من غازات ونيازك واجرى تجربة ناجحة بأحداث نفجير بالقطب الجنوبي للقمر فوجدت فطرات الماء تملا 12 دلوا فقط

حاول الإنسان في المختبر الفيزيائي الأوروبي في جنيف محاكاة الانفجار الكبير الذي جرى منذ 15 مليار سنه وأقام نفقا تحت الأرض طوله 35 كلم ليجرى تجارب تسارع الذرات ولكن بعد يومين من المحاولات أدرك ان الحرارة الكبيرة الناجمة عن احتمال ذلك الانفجار لن تطيق بها أجهزة المفاعلات فاثر التريث لتوفير الشروط الملائمة.

على الصعيد السياسي والاجتماعي رصدت تقارير الأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان بعد المجازر التي ارتكبتها إسرائيل قوة الاحتلال   فلي عزه خلال عدوانها مع بداية العام وكانت حصيلتها 14 الف شهيد فلسطيني وتدمير المباني على رووس اهاليها مقابل 14 يهودي في عملية بربرية أدانتها الأمم المتحدة في تقرير القاضي رتيشار كولدستون وطالبت بمتابعة قضية التعويض كما حفلت المنظمة الدولية باجتماعات فاقت 4000 اجتماع في محال حقوق الإنسان والتنمية المستدامة وتبدل المناخ ونزع السلاح أدرك خلالها الروس والأمريكيون أقوى قوتين نويتين في العالم ضرورة تجديد اتفاقية – ستارت- لنزع الأسلحة وتدمير ترسانة الأسلحة النووية لدى الطرفين وعقدو العزم على تصفية الحسابات فاجتمعوا في جنيف اكثر من 4 جولات ليبرموا اتفاقيه دولية تحل محل الاتفاقية القديمة التي وقعت عام 1991 وانتهت عام 2009 في الخامس من ديسمبر الماضي

أجواء من التفاؤل خيمت على الشرق الأوسط في علاقات الدولتين الشقيقتين   سوريه ولبنان بعد اتفاق الدوحة و وضع حد لخلاقات جرتها عملية اغتيال آثمة للشهيد رفيق الحريري في ابشع عمليه نفذ      تها يد العدوان من خلال مخابراتها- الموساد- وتلتها حرب عدوانية قامت بها إسرائيل عام 2006 تشكيل حكومة وحدة وطنيه وانتخاب نجل الفقيد سعد الحريري رئيسا لوزراء لبنان.. زيارات متبادلة بين سورية ولبنان وآخرها الزيارة التاريخيه لنجل الشهيد وعودته إلى عرين الأسد

مصالحة سوريه سعوديه توجهتا قمة الكويت ولقاء الرئيس بشار الأسد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أعادت اللحمة للصف العربي في محور بيروت دمشق الرياض ومابقي في هذه المعادلة عودة القاهره الى هذا المسار لكن جدار من الفصل بدأت ترسمه قوى خارجيه افتصاديا لتفصل بين غزة ومصر ليضاف الى جدار الفصل الكريه بين اللأراض العربيه المحتلة وإسرائيل

تصدرت ليبيا في دبلوماسيتها ففازت بمقعد الرئاسة في الجمعية العامة لدورتها الرابعة والستين ونقل العقيد القذافي قائد ثورة سبتمبر

في كلمة مطوله ساعة ونصف أمام الجمعية العامه هموم ليبيا والقارة الأفريقية

وشهدت جنيف عام 2009 مؤتمر دوربان للفصل العنصري وما تم في هذا المؤتمر من ارهاصات ضيعت جوهر المؤتمر المطالب ه بتعويض السود عما فعل المستعمر الأبيض خلا ل قرون وسلطت اللأضواء على خطاب الرئيس الأيراني محمود احمدي نجاد الذي فتح باب العتاب واسباب مشاكل العالم من أزمة الى حروب لم يرق للغرب ان يتحدث الرئيس الأيراني عنها بهذه الصراحة .

في سويسرا وسط القارة الأوربية لم يكن عام 2009 عاما طيبا بمعنى الكلمة بدأت بوادر الخلاف بين الولايات المتحدة وسويسرا حول رفع السر المصرفي وطلب الجانب الأمريكي فتح حسابات سريه لمودعين تهربوا من الضريبة الأمريكية بالإضافة إلي خلافات أوروبة وسويسرا حول الازدواج الضريبي لتأتى قضية نجل العقيد القذافي لتسمم العلاقات بين البلدين بعد حادث مؤسف ارتكبت فيه سلطات جنيف خطا بروتوكوليا وحادث دبلوماسي فاعتقلت نجل العقيد -هنبعل -الذي كان برفقة زوجته الحامل والتي اتت للولادة في مدينة –اللومان- فأساء تصرف مستخدميه وألقت السلطات القبض عليه ولم يفرج عنه الا بكفالة مالية بلغت 400 الف فرنك تفاعلت الأحداث بين طرابلس وبرن فاقفل القدافي صنبور النفط وسحب الودائع المالية من البنوك السويسريه وألغى رحلات الطيران واستبقى في إجراءات انتقاميه خبرين سويسريين في اراضيه كانا يعملان بشكل غير مرخص به ومازالا تطالب بهما سويسرا معتبرة بانها رهينتين بانتظار حكم قضائي ليبي بحقهما

لكن اليمين السويسري أساء صورة سويسرا بالخارج رغبة منه في ان يلعب ورقة سياسة بعد أن اخرج البرلمان السويسري كرستوف بلوخرزعيم الحزب اليميني من السلطه يجني من خلالها ارباح انتخابية فراهن على الجالية الإسلاميه وهي الحلقة الضعيفة بين الجاليات فاعلن الحرب عليها بالرغم من معارضه الحكومة بالمبادرة التي سمح الدستور السويسري بجمع 100 الف صوت لتحريكها والقاضية بمنع بناء الماذن في المساجد الإسلامية على الرغم ان دور العبادة الإسلاميه يحظر عليها اشهار الأذان بالصوت خارج مبنى المسجد فآتي التصويت السلبي بنتيجة 57 بالمائه بقبول المبادره وكان مخيب للآمال بين الأوساط الحكومية والأوساط الشعبيه فقامت الجالية الإسلامية بإبلاغ مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لبطال قرار يخالف الدستوري وينص على الحريات الدينية ومازالت القضية تتفاعل حيث هددت عدد من الدول الإسلاميه بمقاطعة المنتجات السويسريه وسحب الودائع

لقد اعترف السويسريون ان عام 2009 لم يكن عاما طيبا بالنسبة لهم وكما وصف الرئيس السويسري الذي انتهت ولايته في هذا العام هاتز رودولف ميرتز ان العلاقات الدولية زيبقيه فمسار مقياسها في الولايات المتحده عندما تكون الولايات المتحدة بخير وتجنى الأرباح ف يان العالم بخير لكن عندما يعاني الأمريكيون ويخسرون قي صفقات فعلى العالم ان يدفع فاتورة الخسائر هذا ماقاله الرئبيس مره لمضيفة الرئيس الإيراني محمود احمدي انجاد خلال مؤتمر دوربان في الربيع الماضي

برز نحم ايران العام المنصرم و أعاد الإيرانيون  بالانتخابات الرئيس احمد نجاد إلى ولاية جديده وسط احتجاجات معارضة مبالغ بها ومازالت ذيولها حتى الآن وراح فيها عشرات القتلى واحتجاز المئات وأدرك العالم ان إيران ماضيه في اكتساب التكنولوجيا  النوويه بما يعرف بثورة الكعكة الصفراء .

الرئاسة ألا وربيه السويدية للنصف الثاني والرئاسة الأوكرانيه للنصف الأول لم تأتي بجيد في تثبيت اتفاقيه لشبونه للاتحاد الأوروبي وانما عكست القلق الأوربي من مسيرة الوحدة الكبرى في ظلل الانقسامات بين دول الاتحاد ال 27 وتميزت فرنسا بمبادرتها الشرق الأوسطية في غياب الراعي الأمريكي الفعال فطرحت رعاية المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ان تعثرت المفاوضات برعاية تركيا وعطلت إسرائيل دبلوماسية نقل الملفات بين الفنادق بعد أحداث عزه وقدمت فرنسا نفسها بديلا لتلك الرعاية زيارات متبادلة بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عزز الجانبان العلاقات الطيبه والتعاون الاقتصادي وخرجت سوريه من العزلة النسبية التي فرصتها العلاقات الصعبة في الملف اللبناني وسياسة بوش الخرقاء

وبرز نحم الرئيس الرنيس الفرنسي في حصول بلاده على قواعده عسكريه جويه في دولة

الإمارات وهو اول نفوذ فرنسي في منطقة الخليج لم ينجح الرؤساء السابقون في تحقيق هذا

الخرق الكبير امام انحسار الدور الأمريكي البوشي وانشغاله في العراق

اما الرئيس الأمريكي ياراك حسين اوبما فقد قد م اعتذاره للعالم العربي عن أخطاء الرئيس جور ج بوشس في كلمة وجهها من مجلس الشعب المصري وقبلها كلمة وجهها للعالم الأسلامي من البرلمان للتركي وقام باول زيارة للعالم العربي للرياض والتقى لخادم الحرمين الشريفين الملك عيد الله ين عيد العزيز فاستحق وسام اليمامة الرفيع لقد اكد باراك اوباما انه من الخطا الفادح الأعتقاد ان الغرب يمكن ان يفرض نظرياتها ومفاهيمه لحقوق الإنسان على العالم فلكل مجتمع خصوصياته وظروفه وهذا ما أنكره العالم الغربي خلال عقود

كانت رسالة اوباما إلى العالم واضحة أمريكا لن تغير العالم بالقوة ولن تفرض الحلول السحريه وهذا ما اطلق عليه ب -االسيا سة الناعمة- التي نتهجها الإدارة الأمريكيه الجديده بكل المقايس فعلى العالم اين يدرك وخصوصا الشعوب العربي يان امرسكيا تراجعت عن دورها كقوه ضاربه راعيه للحلول وهنا لابد من اللأشساره ان عالم الشر لايروق له حياد الولايات المتحدة فطاهرة الإرهاب ومحاولات إيقاظها لن تعيد الولايات المتحدة لتجربة الحادي عشر من ايلول واختبار   ردود فعل سيد البيت البيض الجديد للرجوع الى سياسة ثني العضلات

فقد يرز خلال عام 2009 ثلاث قوى اقليمية قد تغيير معادلات العلاقات

بين الشرق والغرب من بينها بروز الصين كقوة إقليمية وعظمى تطالب

العالم الغربي بإعادة النظر بنظام-بروتون وود- المالي والتجاري والتخلي عن

مقياس الدولار في المعاملات التجارية واصلاح مؤسسات النظام من

صندوق  النقد الدولي والبنك الدولي وإدخال الإصلاحات على نظام

التجارة واعادة التوازن في قوى دول الجنوب .

لقد برز هذا التيار مجددا في مؤتمر كوبنهباجن للمناخ والمؤتمر الوزاري

السابع للتجاره العالميه الذي اختتم أعماله في جنيف أوائل ديسمبر بالفشل .

في كوبنهاجن ترأست الصين والهند اوالبرازيل الدول النامية وطالبت

الغرب بدفع تعويضات التلوث بالأتزام ببرتوكول كيوتو لقد لخصت الصين المبدأ

الجديد » عملية البناء في الظل والتراجع التدرجي » امام سياسة الولايات

المتحده « القوة الناعمه » منذ ان ارسى الرئيس الصيني دينغ كسياو بنغ هذه

االسياسه الجديده بعد احداث ساحة –تيانانمين- عام 89 وعملت الصين بهدوء لتبرز قوة

صناعيه واقتصادية جديده وتابع الرئيس الصيني -هي حوانتا- مبدا البناء

السلمي فاصبحت الصين بحق تضاهي بريطانيا في القرن التاسع

عشر والولايات المتحده في القرن العشرين لقد اثبتت الأزمة المالية بحق إعادة توزيع الأدوار وان مكاسب السياسية الصينية التي بدات بالاقتصاد وانتهت كقوة إقليمية يحسب لها الغرب الحساب .

اما نا الهند والتي هي احدى دول النادي النووي المعلن  تعد قوة في شيه الجزيرة الهندية والتي

يعيش فيها قرابة 80 مليون باقل من دولا واحد في اليوم وتخرج الهند سنويا 250 ألف مهندس

من كبار العقول الذكيه وستضيف نيودلهي العام القادم 2010 مؤتمر الكومنويلث.

اما القوه الثالثه في أمريكا اللاتينية البرازيل قوة إقليميه تطالب بمقعد ثابت في مجلس الأمن

وهي من عطلت والهند مفاوضات التجارة العالمية غير المنصفة لمنتجات العالم النامي وطالبت

بفتح السواق وتخفيض الدعم عن المنتجات الزراعية لقد أصبحت الصين والهند في آسيا

والبرازيل في أمريكيا اللاتنيه قوتان كبيراتان تعادل قوة الغرب ودخلتا تجمع الدول العشرين

الصناعية .

ينتهي العام 2009 ويسحل هذا التراجع في تيار العولمه الجديد الذي يرز في أوائل أ لألفيه

فهل يعي العالم هذه التغيرات لبكون عام 2010 عالم خالي فعلا من ملوثات الضغائن

والمصالح الضيقة ؟؟؟

نبيه الحسامي صحفي متخصص بشؤون المنظمات الدولية – جنيف

في 28 ديسمبر 2009