المساهمات في هذا الباب لاتعبر بالضرورة عن رأي المركز
حتى الكلاب اصبحت تجد عملا لها في الأمم المتحدة !! … بقلم : نبيه الحسامي * مساهمات القراء
في يوم جميل مشمس من شهر فبراير قصدت مكتبي في ربيع مبكر تعيشه اوروبا هذه الأيام وانا في المكتب سمعت نباح كلب في احد الأروقة خرجت من المكتب لتحرى الأمر واذ بي اشاهد كلبا كبيرا من نوع -برجية الماني- يجره احد ضباط الأمن
بدا الكلب هادئا واخذ يحوم حولي فبادرت رجل الأمن بالسؤال من هو هذا الضيف الجديد قال مازحاً : هذا الكلب- يورك – الا تعرفه انه مدرب وقد تم تعيينه في الأمم المتحدة ويتقاضى صاحبه وهو رجل شرطة متقاعد 5000 دولار تعجبت فكررت اسئلتي كيف ذلك .. قال هذا الكلب ياصاحبي مدرب على اكتشاف المتفجرات وقد سبق وعمل في مناطق النزاعات اكثر من مرة وشاهد معارك حية شم خلالها رائحة البارود وحام حول مخازن المتفجرات كما قام بالحراسة الليلية لقواعد عسكرية ومنذ عشر سنوات وهو يكتسب الخبرات والمهارات لقد نجح صاحبه بإقناع جهاز الموظفين بضرورة تعيينه وهو يحمل بطاقة ورقم ممهورة بخاتم الأمم المتحدة واسمه _ يورك ضحكت وقلت : اننا في مأمن الآن من أي هجوم او اقتحام في مكاتب الأمم المتحدة بعد ان أصحبت مدينة الأمم قلعة صامدة تحيط بها الأسوار والأبراج والبوابات ذات المزالج الالكترونية وهاي الكلاب تحرس المبنى وكأننا في ثكنة عسكرية ..
قال الضابط هكذا تعليمات الإدارة .. وكما تعلم ومنذ سنوات تجرى التحسينات للشروط الأمنية وقد اكتملت الآن بتعيين صديقنا يورك انه حيوان اليف بسهل مهمتنا واضاف الضابط واسمه جورجيو :
انه لطيف يجب ان بتعرف عليك داعبه قليلا ولا تخف . فعلا نظرت اليه حيوان جميل عيناه براقتان ووبره جميل ناعم واردف الضابط قائلا:
انه صديق الجميع ما ان يتعرف على العاملين حتى يبادر يهز زيله ويحوم حولهم في اشارات من الود والصداقة.
عدت الى مكتبي وجلست قليلا لأرجع في ذاكرتي تلك الأيام التي عرفتها الأمم المتحدة والتي كانت فيها الطواويس والخرفان والأبقار تحول في حدائقها وادركت ان عهد مناهضة الإرهاب قد ترك بصماته على نمط حياة الموظفين والعاملين في اليوم التالي وجدن صورة –يورك- الجميل على باب مكتب مسؤولة العلاقات الخارجية -هيلينا بونوماريفا – التي تحب الحيوانات كثيرا وهي فخوره ان يكون -يورك- من بين طاقم العاملين في المنظمة الدولية فدخلت مكتبها لأسال عن السيرة الذاتية لهذا الزميل الحيواني غير العادي قالت هيلينا : لقد تم اختياره من بين عشرين كلبا ومنذ بداية فبراير الجاري صدر قرار تعيينه حارسا يقظا لقد فاز صاحبه -خوزيه كالاردو -الذي احيل على المعاش وعمل في الأمن الداخلي السويسري باختيار كلبه يورك واضافت- هيلين بونامرويفا- وهذا بادرة مشجعة سيتبعها تعيينات لاحقة لكلاب آخرين وكانت فرحة جدا لأنها فعلا تحب الحيوانات الأليفة .
قلت لها : هل يسمح للموظفين بمداعبته او اطعامه قالت : لا يسمح اطلاقا فهو يعرف مواعيد الطعام ولا يأكل أي شيء لقد شاهد مرة الضابط المسؤول عن اصطحابه احد الموظفين يحاول اطعامه قطعة ستيك جلبها من المطعم فمنعه الضابط اطعام -يورك الا بمراقبتنا في تلك الأثناء مر –يورك- مقابل مكتب هيلينا ووقف ردهة يهز ديلة تعبيرا للشكر وتابع طريقه الى مكتب ضابط ألارتباط في الطرف ألأخر قالت هلين هل لاحظت كم انه لطيف وانيس قلت لها حقا معك حق لكني لا احب الكلاب كثيرا وربما اعتاد على مشاهدته وقبل ان اودع هيلين بدر لي سؤال هل ستخصص ادارة الموارد ميزانية جديدة لرعاية كلاب الحراسة اعني هل هناك مسابقة لانتقاء كلاب جدد ضحكت هيلين وقالت لي : هذا موضع امني ولا يحيط به سوى إدارة ألأمن . شكرتها وعدت الى عملي .
ولدى لقائي بعض الأصدقاء من الضابطة الأمنية وفي حديث جانبي علمت ان الأمم المتحدة منذ ان تلقى كوفي عنان الأمين العام السابق رسالة تهديد استخدمت الكلاب في اوقات معينة لكن لم يحظى كلب واحد بهذه الحفاوة والترحيب مثل –يورك- فهو اول كلب مستخدم في الأمم المتحدة بمرتبة حيوان دولي وقال لي -ادواردو -وهو برتيبة رقيب » عندما كنت في نيروبي ابلغنا امر اداري بانتقاء عدد من الكلاب عام 2005 وكنت اثناءها في مهمة قصيرة وعلمت ان جنيف وهي المقر الأوربي للأمم المتحدة وثاني اكبر مقر للمنظمة الدولية سيكون نصيبها كلاب مدربة .. ان يورك هذا يستطيع ان يشتم رائحة اصدقائه على بعد عشرات الأمتار ويعدو سريعا للقائهم كن ودودا معه تكسب صداقته نظرت اليه بتعجب قائلا كيف اكسب وده قال لب ببساطة عندما في تمر في سيارتك توقف في مدخل المبنى وحيي الضابط وداعبه قليلا .. قلت له وان لم افعل قال ليست مشكلة فهو لدية ذ=[1] p D8ة حسية كبيرة مجرد ان التقى بك اول مرة .
هذا وبعد ان ذاع صيت –يورك- في المبنى الذي يضم اكثر من ثلاثة الاف موظف ازدادت شعبيته واخذت الطلبات تنهال من المنظمات ألأخرى لتكليفه بمهمات امنية خارج نطاق المبنى وعلمت ان باسكال لامي مدير منظمة عام منظمة التجارة سيستضيفه في اول مؤتمر وزاري تعد له المنظمة في الخريف المقبل وسالت ادارواد كيف يقضي –يورك- يومه في المبنى قال يدور على كافة السيارت ويستقبل المارة انه في غاية الذكاء والفطنة له مهمة خاصة في قسم البريد والحقيبة الدبلوماسية اذا يزور القسم وهناك يعدله الموظفون استقبالا يوميا لتفحص الطرود البريدية وهو يعرف انه مدلل .
من هو يورك استنادا الى بطاقته تعريفة عمره 10 سنوات يزن 36 كيلو والده كان كلب عريق في الكشف عن الجرائم وامه من نسب الماني .لقد اشترى الضابط السويسري حوسيه كالاردو يورك وكان عمره 3شهور وتربى الكلب في مزرعته قربب ببحيرة كونستانس الجميلة وبقي معه سنوات عمل يورك 8 سنوات في خدمة الأمن الجنائي قبل توظيفه رسميا في الأمم المتحدة اعتبار من اول من فبراير 2008 ومن مهارته المكتسبة يستطيع ان يكتشف مكان جثة داخل التراب او يجد اشياء ضائعة او يلقي القبض على اللصوص ويقول جوسيه صاحب الكلب ربما ينتهي عقدة بعد سنه وسأقدم كلبا اخر العام القادم انها مهمة جديدة تدريب الكلاب في الأمم المتحدة وقد يتبادر للذهن هيل سيتغنيى عن عدد من عملي موزعي البريد إذا ما ثبت ان كلاب الحراسة يمكن ان تجر عربة صغيرة وتوزع البريد الداخلي ربما نشهد ذلك في السنوات القادمة وربما تتسع مهمات – يورك- خارج سويسرا لمرافقة الوفود والمحققين الدوليين ولعمري ربما يرتقي في السلم الوظيفي ليصبح اول سفيرا حيواني لمهمات خاصة .
* متخصص بشؤون المنظمات الدولية .
