Abdul Slam Eyoun Al Soud – الشاعر عبد السلام عيون السود

Par défaut

المرحوم  الشاعر عبد السلام عيون السود     

الشاعر عبد السلام عيون السود: 1922 – 1954 ـــ

كان عبد السلام في حوالي العشرين من عمره تقريباً يردد الشطرات الشعرية التالية وهي من نظمه المبكر بصوت كله حسرة ولهفة ونبرات مترعة بالأسى، فيها لذعة الحرمان ورغبة الهروب إلى عالم روحيّ شفاف، بريء، مطلق:‏

مَنْ لي بذي الدنيا‏

بيتٌ من الشِّعر‏

أقضي به العمرا‏

في عالم الذكرى‏

والطهر، والخيرِ‏

إنها بداية متقدمة للشاعر يسري خلالها في معبر من معابر الرومانسية الحالمة: ألا وهو العزلة التي ينشدها الرومانسي عادة عندما يصدمه واقع المجتمع الحياتي بما فيه من نزوع حسّي مادي فينفر منه وينأى عن محيطه إلى واقع مثالي يصنعه من خياله الرفّاف.‏

كان عبد السلام تلميذاً مخلصاً لمدرسة أو اتجاه الشاعر وصفي قرنفلي أحد أهمّ روّاد الرومانسية الشعرية في سورية، يسير على المذهب نفسه ويقتفي خطاه، ولا يتعجل في نشر قصائده وإنما يُعمل فيها جهده وأعصابه ويحرقها في المقطوعة الصغيرة حرقاً، ولكنه تفرد عن وصفي بالاسترسال الشعري وكثافة العاطفة وابتكار الموضوع… إنه يقول الشعر قولاً فنياً ولا يصنعه صناعة متقصدة. صحيح أنه ينقحه تنقيح الشاعر الصناع الذي لا يُظهر آثار الصنعة فيما يصنع لخبرته ومهارته ولكنه في الوقت نفسه يُشعر قارئه أنه يقرأ شعراً سهل القياد، حُرّاً من الأصفاد وهنا تبرز موهبة الشاعر في أروع تجلياتها ومظاهرها. لقد كان عيون السود يعتمد في تأنيق قصائده فنياً على رقة اللفظة وموسيقيتها وصفائها أكثر من اعتماده على تفجير الصور في خياله، وهكذا أبدع عبد السلام من القصيدة غمغمة طفولية حلوة سخية البوح وهتافاً قلبياً صافياً. وبعضهم يعدّه نسيج وحده في انتقاء الكلمة حتى ليخيل إليك أنه يصوغها من المحال في جمالية إغوائية تتوافر لها عبر ترادف أنساق تعبيرية سلسة وأنماط بنيوية متواشجة، ففيها دفء حروف منسجمة ونبع تلاوين وظلال إلاَّ أن (معجمه الشعري) ليس بذلك الثراء الكافي لمغامرات الفن الباهر وللإبداع النوعي المتجاوز، إنه أحياناً يتقلص عن استيعاب الرؤى واقتناص الخيال والسمو على أعالي الدهشة، لذا يبدو في قصائده شاعراً مُجفلاً يريد أن يطوي درب الابتكار إلى النهاية غير أن محدودية المفردات (الخاصة) التي تَلْزَم التجديد، في ذهنه وجعبته، إضافة إلى بساطة ثقافته اللغوية كأداة للشاعر قد تعيقانه عن التجلّي وتقطعان عليه الشوط، وقد تكونان سبباً في قلة إنتاجه ودورانه في حلقة ضيقة تستهدف ذاته فقط ـ على الأغلب ـ وتتمحور عليها. لكن تكرار الألفاظ نفسها على لهاته لا يعيبه كشاعر لم يتعمق موروثنا اللغوي كما ينبغي لفنان يرغب أن يرتفد بالإبداع المبشّر ويسعى للوصول إليه ويعزّز من عطاءاته الثرة في ميدان شغله على شعره، إلا أنها قد تكسبه أحياناً صفة البساطة المحببة والهمس الشعري الناعم. ويرى بعض الدارسين والنقاد أنه بقدر ما تحوي القصيدة من العناصر المرجّعة تقترب من الشعر الخالص، فللشعر موسيقاه اللفظية «الصوتية» ولكن من المؤكد ـ كما يقول جان برتلمي ـ أن هناك شعراً «دون موسيقى لفظية معينة» لكن هذه الموسيقى خاصة به لدرجة يحسن معها أن نجد لها اسماً آخر «وقد أطلق بعضهم على هذا النوع من الموسيقى اسم (الموسيقى الداخلية) وإن خلطوا في كثير من الأحيان بينها وبين أنواع من الموسيقى الصوتية أو الخارجية أو التصويرية».‏

وإذا اعتمدنا مصطلح الموسيقى الفكرية فإننا نعتقد أنها تنشأ عن أكثر من جانب واحد في القصيدة، ولعل أبسط هذه الجوانب الفنية وأكثرها شيوعاً هو اللفظ الموحي. فمن الألفاظ ما يمنحنا نفسه من قراءة الأولى، فنفهم له معنى واحداً دقيقاً ومحدداً، ومنها مايمنحنا نفسه أكثر من مرة وبأشكال متباينة، فهو من الألفاظ التي تمتاز بالقدرة على بعث الأصداء في أرجاء النفس، فتنداح حول أصدائه معان مختلفة الألوان كما تنداح ألوان قوس قزح حول محوره. هذا اللفظ هو القادر على بعث الموسيقى الفكرية أو الرجع في الأبيات كما ترى فئة من نقدة الشعر.‏

وهذا النوع من الألفاظ يبحث عنه ـ بشكل خاص ـ شعراؤنا السلفيون أو من تأثر منهم بالرومانسية الغربية، إذ لم تسمح الاتجاهات الشعرية التقليدية لهؤلاء بالاعتماد على أنواع أحدث من الموسيقى الفكرية، فنراهم ينجحون إلى حد بعيد ـ وقد خبروا طويلاً هذا الفن ـ في إشباع قصائدهم بمثل هذه الألفاظ. ويمكن أن نجد في أبيات عبد السلام عيون السود التالية نموذجاً للغة هؤلاء الشعراء:‏

أقبِلي أقبِلي أحسُّ انهياراً‏

في السحيق العميق من أغواري‏

باكرتْني الهمومُ فانتثرَ الحلمُ‏

وأغفى الربيعُ في آذاري‏

وشجا خاطري اكتئاب العشيا‏

تِ، وتيهي في ليلها وانحداري‏

واختلاج الطريقِ، مرَّ بها الشعرٌ‏

غريبَ الخطى بعيد الدار‏

من ناحية أخرى، كان عبد السلام مأخوذاً، في شعره الحزين بمذهب «البرناسيين» وخصوصاً (مالا رميه). لهذا انكبّ على ما ترجم له لأنه لم يكن يعرف الفرنسية، يقرأه ويتأثر به معجباً، هذا المذهب الذي تسقط فيه الدلالة المنطقية المعرفية واللهجة البيانية الخطابية وينأى عن استعمال أي تعبير مبتذل مكرور أو ما يقال له «الكليشيه» ويسعى إلى تحقيق شعر صاف مثالي يميل إلى التأنق والغواء ويرتفع إلى مرتبة الأرستقراطية الشعورية إن صح التعبير فهو لا يعبر عن الأشياء بل عما توحيه الأشياء أو تذكر به. وبتأثير شعراء الرومانسية العرب المعاصرين أو بعض المهجريين منهم، كإبراهيم ناجي وعلي محمود طه وأبي القاسم الشابي وجبران وسواهم، حاول عبد السلام أن يتجه نحو (الشعر الصافي) في نتاجه وقد نجح في مشروعه الأدبي هذا نجاحاً فائقاً يذكر بنجاح يوسف غصوب وصلاح لبكي وأديب مظهر في لبنان على هذا الصعيد الفني نفسه بدرجات متفاوتة أو على صعيد الرومانسية بأطيافها وخاصة الطيف الصوفي منها.‏

والشعر الصافي أو الشعر الخالص أو الشعر المحض مصطلحات أو تسميات لمعنى واحد ويرى بعض النقد الفرنسي أن نظرية الشعر الصافي هي نظرية (الشعر للشعر) أو نظرية (الشعر في صميمه) ويعني هذا الكلام أن الشعر محسوس ملحوظ في كل ما «لا» يتصل بموضوعات النثر من قريب أو بعيد، وهو شيء أدركه (أفلاطون) منذ عهد سحيق، وأدركه (غوتي) ثم أدركه (ادجاربو) الأمريكي و(بودلير) الفرنسي. فلما جاء (مالارميه) اتضحت معالمه وأشرق سره في الشكل الذي يجب أن يفهم به ويسير على روحه الشعراء. وشرط الصفاء كما يرى دارسو (مالارميه) زعيم هذا المذهب أو التيار الأدبي هو التجرد من الأشياء أو نفيها أو إلغاؤها، وإهمال مواد التجربة اليومية والمضمونات التعليمية أو الهادفة وصرف النظر عن الحقائق العلمية والمشاعر العادية وقد تكلم (مالارميه) كثيراً عن الصلة الوثيقة بين الموسيقى والشعر ويعرّف الناقد الفرنسي (برن ـ جوفري) الشعر الصافي بقوله: (هو اللحظة العليا التي ينسى فيها البيت بطريقة منسجمة متجانسة مضموناته، إنه الشعر الذي لم يعد يريد أن يقول شيئاً وإنما يريد أن يغني فحسب) ومع ذلك، فلا ينبغي أن نفهم من كلام مالارميه عن الموسيقى ما يفهم منها عادة من حلاوة النغم أو عذوبة الأصوات فالواقع أنه يقصد بها نوعاً من الرفيف أو الذبذبة التي لا تقتصر على الأصوات وحدها بل تمتد كذلك إلى المضمونات العقلية للشعر، وتوتراته المجردة، وكلها تتجه إلى الأذن الداخلية، ـ إن صح هذا التعبير ـ أكثر مما تتجه إلى الأذن الخارجية.‏

تأسيساً على ما سبق نستطيع أن نقول إن شعر عبد السلام، محمل بالمعاني الشعورية الفيّاضة مشحون شحناً عاطفياً بالالتفاتات الذكية واللقطات المؤثرة والومضات البارقة تتناثر هنا وهناك في مجمل أبيات القصيدة أي أنّ شعره لا يعتمد، كما الشعر الصافي، جل الاعتماد على مقولة الموسيقى فقط كما طرحها الشاعر الفرنسي الرمزي (فيرلين) «الموسيقا، الموسيقا، قبل كل شيء، الموسيقى» وإنما يعتمد كذلك على كل المقومات الأساسية للشعر الجميل المرهف العذب، من لفظة مونقة ومعنى شفاف وانسياب لفظي وحس هامس، لذلك فأنا أميل من خلال معايشتي الطويلة لشعر عبد السلام والتصاقي به، وتذوقي له، أن أقرنه كأحد أفضل الشواهد الحقة لـ (الشعر المهموس) الذي طرح تسميته ونظريته ونادى بها الدكتور محمد مندور ولو شئنا توصيف مقوماته لوجدناه وليد تآزر منسجم بين إيقاع اللفظة الشعرية النشوى وانسياب البحر العروضيّ. وإذا كانت الموسيقا الشعر، نصفه فإن عبد السلام قد جبل انسراح موسيقاه مع دفق عواطفه فكان شاعراً يتطلع دوماً إلى العلاء ويطمح إلى الأفضل، وفي جبينه رفيف الجناح اليافع إن لم نقل «الأزغب، وعذوبة الكلمة البكر في بساطتها وعفويتها وائتلاف حروفها المتناغم وانثيال العواطف الجياشة التي لم يفسدها ضغط العصر المادي، وهو إضافة إلى ما ذكرناه صاحب موهبة غنية خاصة في «مطلع» قصيدته و«ختامها» إنه يعرف كيف تكون البداءة ـ لثغة مغزولة من أشعة القمر ـ وكيف تكون نهايتها السكرى على حلم ماتع، وهكذا فقصيدة عبد السلام: إطراقة رأس وقُبَل جفون وذهول خاطر، وهو لا يلبث أن يفتتح قصيدته حتى ينتهي وكأنه يقول لك: أنا مُتعب ونَفَسي الشعري يتحشرج في لهاتي كما يتحشرج نَفَس الحياة في صدري.‏

إن صفاء اللفظة، وروعة الموسيقى وعمق الإحساس وحدّته، من الصفات التي نكاد نلمحها بريئة لدى قراءة عبد السلام ولهذا أحبّه شعراء جيله المولعين بهذه السمات وَنَفَرٌ من قرّاء جيله والأجيال اللاحقة.‏

وبتأثير تجربة شاعرنا المأساوية المطأطئة الراضية بقدرها في المرض والكفاف، المستسلمة إلى مصيرها الموجع المرسوم بأنامل الموت المبكر خلص شعره من النزعة الخطابية الحماسية التقريرية المؤرقة لمضاجع الفن والفنانين الأصليين، وذاب هذا الشعر المطلق الشاعرية في عالم المناجاة والبوح والهمس، وبسبب من قدرته الفنية كذلك، على التكثيف وحذف كل ما لا علاقة له بصميم التجربة الشعرية، أي بالحواشي والهوامش والإضافات الفارغة، استطاع أن يقيم في قصيدته مايسمى بـ (الوحدة العضوية) أو (الوحدة المعنوية) إن صح المصطلحان، ونجح في ذلك نجاحاً يُحسد عليه.‏

ولأن عبد السلام كان عدو الجاهزية والابتذال واللهجة التقليدية التقريرية في الشعر، كتب مقالة بعنوان (صحو بليد) ـ وبالمناسبة فإن نثره القليل كشعره حلاوة وانسياباً وموسيقى وصوراً ـ يقول فيها: «أغفر للشاعر في مرحلته الأولى أن يلتزم طرائق تقليدية جاهزة في شعره، أما أن يحرق فيها كل مراحله التطورية، فموتاً يموت». وما يصدق هذا الكلام على تجربة شاعر قدر صدقه على تجربة عبد السلام وفنه، فقد بدأ حياته الشعرية متعثراً بأحابيل الكلاسيكية الرثة الفجة الغليظة في مثل قوله:‏

تسائلني بالله: كيف جفوتُها‏

وكيف أمرُّ اليوم مَرَّ المُجانبِ‏

وتقسمُ أني قد سلوتُ وأنَّها‏

تخاف من التغرير بعد التجاربِ‏

واستوى في النهاية مع المجددين طبقاً لزمنه في مثل قوله من قصديته (متعب):‏

أيّ شيء يا أختُ يسفحُ نجوايَ ويذرو مع الرياح غنائي‏

قدرٌ أنبتَ الزنابق للثلج، ولقيا الخريف للأنواء‏

نلتقي في الضياع، في التيه، في الآهات تترى وفي أكف الهواءِ‏

وانكسار الأحلام في اللفتة الأولى ونفح الحياة للأشلاءِ‏

وإذا كان عبد السلام لم يُحرم من الموهبة الأصلية التي اعتبرها شرط الفنان، بل زُوّد بفيض دافق منها لا يماري به مُمارٍ، فإنه بالمقابل حُرم من تنوع التجربة وغزارتها وحرارتها، ومن لذة المعاناة والمكابدة والاحتراق، ومن الرحيل والسفر، والتشرد والتسكع واكتشاف العوالم الجديدة وهو في هذا المعنى يقول في رسالة لأحد أصدقائه «لا…. لسنا أقل موهبة وحمى من بودلير وفيرلين ورامبو، ولكننا مع الأسف، لم نتعرض لما تعرضوا له من تجارب ولم نسعد بما سعدوا به من حضارة تتجاوب أصداؤها ثرة ملهمة، حتى في أضيق الغرف وأحقر الحانات».‏

ويستطرد في المقال أو الرسالة نفسها مخاطباً صديقه بحسرة ولهفة وتفجع يدل على الحرمان والإجداب: «والمرأة يا صديقي… هذه النسمة الأحب الأحب، أين نجدها؟…».‏

أليس في هذه الصرخة كل جوع الشرقي المكبل إلى الحب والعواطف والحرية، وأغضي عن الجنس، يطلقها الشاعر في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين، حيث كان المجتمع العربي، وليس السوري فقط ـ يرزح بشكل عام تحت آفات التخلف، وكوابيس الجمود وسراديب التقوقع على التقاليد البالية.‏

لقد ألجم عبد السلام الفقر ومرض القلب والتناقضات الاجتماعية الحادة في سورية عشية الاستقلال السوري الغض إضافة إلى يأسه المطبق من مأساة الحياة وشظف العيش، عن متابعة رحلته الفنية وأقلع عن نظم الشعر وصمت لأنه أدرك نهايته أولاً، وكان يبحث باستمرار عن ثمن الرغيف والكساء له ولأسرته ثانياً، فما دور الشعر وجدواه في إحباط حياتيَّ قاهر كهذا؟!…‏

وفي الحي نفسه في المهاد القريب في الشارع الموازي من الخلف في الدروب المتعرجة في الأزقة المضمومة بجانب مدرسة

وجامع وفرن لخبز التنور تقبع دار أهل شاعر الشعراء الأجمل وأمير اللفظ الحالم المصفى في القصيد والنثير وسيد الحزن الروحي الإنساني الشفيف وعطر الشعر الهائم الأليف (عبد السلام عيون السود), انطفأ شابا في الثانية والثلاثين من بنفسجاته بعد أن حصده منجل المرض في القلب, وخلف خلفه صغيرين وصغيرة ومجموعة معدودة من القصائد القصيرة المكثفة طبعت في كتاب عنوان (مع الريح) بعد مماته بأربعة عشر عاما عندما اختطفه الردى كان لي من العمر ست عشرة سنة, وكنت مولعا بقراءة أعماله الأدبية منذ تلك السن اليافعة لم أعرفه مبكرا إلا من خلال قراءاتي لأشعاره ومن صوره المنشورة في الصحف والمجلات الصادرة آنذاك, أما شخصيا فما حظيت بمثل هذه السعادة ثم علمت من عائلتي في مطلع صباي أن جدتي لأبي من أسرة (عيون السود) وأن آصرة من قرابة قريبة تربط بين الأسرتين.‏

فؤاده أعياه وفقره أضناه وحبه أدماه.. فمات كبرعم.. ومن محبي الشعر عامة وشعره خاصة لا يتذكر قصيدته الموجعة التي يودع بها الحياة قبل رحيله بخمس سنوات كأنه بنبوءة الشاعر وحدسه الجسدي يستشعر بوادر مرضه الواغل في قلبه:‏

أنا يا صديقة مرهق‏

حتى العياء فكيف أنت‏

وحدي أمام الموت..‏

لا أحد سوى قلقي وصمتي‏

والليل أعمق ما يكون:‏

سرى وأسفار بعيدة‏

وهناك في الأعماق‏

آهات وأشواق جديدة‏

أهفو فتلتفت الطريق‏

وتسأل النسمات عني‏

ويرود وجهك في الذهول‏

فيطمئن إليه ظني‏

غمر اللقاء جوانحي‏

بالورد أبيض والعبير‏

وكأن أنفاس الصباح‏