Langue arabe – اللغة العربيه حاجة ملحه

Par défaut

اللغة العربية حاجة ملحه

calligraphie

بقلم محمود خالد الحسام

اللغة العربية حاجة ملحة لا يستغني المتكلم بها عن دراسة قواعدها وأساليب بلاغتها وحفظ مفرداتها إرضاء لضرورات الحياة والفهم الصحيح، ولا أدل على ذلك من أن المفهوم الكامل للتعبير عما يتطلبه التعامل مع الأفراد والتعايش مع الآخرين بالإضافة إلى ما تستوعبه الذاكرة من المعلومات التي ينبغي شرحها والتوصل إلى إفهامها لكي يتمكن المستفيد من دراسته إعطاء الصورة السليمة لما ينبغي أن يقوله وما يحس به لكي تكون الكلمة والجملة قد أعطت حقها من إنصاف القارئ

والمتحدث والمستمع.

فهناك تعابير لا يستطيع إيضاحها إلا إذا وضحت في الذهن ولا تتوضح إلا إذا أمكن فهمها ولا يتم ذلك إلا إذا كانت مفرداتها يسهل التمييز فيها بين كل استعمال وآخر فقد تؤدى الجملة بصيغ متنوعة وعليه أن يتفهم ما لهذه الصيغة من معنى لا تتمتع به الصيغة الأخرى فإذا كانت الجملة أداة تعبير عن التركيز الذي أمكن تثبيته في الفهم فإن ذلك لا يتطلب فقط ما كانت عليه مفرداتها من تركيب لغوي وإنما يتطلب ألا تحد هذه المفردات كيلا تكون عائقاً عند الاستعمال، فإذا ما خلا ذهنه من الإتيان بذات الكلمة ليؤدي ذات الغرض فإنه يتوقف عن المتابعة والانطلاق بالحديث ليكمل المراد الذي قصده من ورود تلك المعاني التي يمكن أن يفقدها الافتقار إلى المفردات الدالة عليها.

هل يستطيع الفهم الكامل للقراءة في النص أن يتم بدون الوصول إلى حفظ مجموعة من المفردات تكون ضرورية لاستعمالها في إعادة النص المقروء

والكلام المسموع؟! هل يستطيع السمع أن يكون أداة للفهم إذا لم تكن الكلمات التي تنتقل إلى ذهن السامع وهي معبرة عن المعنى الذي قصد ـ مسجلة في ذاكرته فلا تخضع إلا إلى ربطها لكي تتسلسل عند الإلقاء وتسلسل المفردات أكبر معين إلى عدم فقدان شيء من المعاني الذي قصده المتكلم عند الإلقاء والذي تترجم إلى المنقول له وعنه كي يكف عن طلب التكرار ثانية وثالثة وبذلك فقد يكون حاسماً للموقف ولم يتعرض بالتالي إلى أي إزعاج بسبب سوء الفهم وضعف التعبير.

كيف يمكن أن ترتسم المعاني بأكملها إذا لم يكن لها قالب لفظي؟! وكيف يمكن أن تتابع الألفاظ إذا لم تستعن بالذاكرة التي تجمع هذه المعاني فتتحرك بالكلمة التي تتلوها الأخرى وبهذا الارتسام للمعاني والمفردات نكون قد أوسعنا الفهم لها فتخرج الكلمة بدون عناء ولا ارتباك ولا وقوع.

يفتقر الدارس باللغة الأجنبية إلى القدرة على الشرح بلغته العربية لأن معلوماته جاءت بغير اللغة التي سهل عليه فهمها ومعرفتها فإذا ما انقضت مدة دون أن يجد المقابل لها من لغته ظلت هذه المعلومات حبيسة تعلمه باللغة الأجنبية التي لم يعد قادراً على متابعة القراءة فيها وما يكفي من الاستماع لها لا يكون جديراً باسترجاع ذاكرته ففي ظل المفردات الأجنبية تنحصر معلوماته وهي تضيق يوماً بعد يوم ما لم يتركز فهمها بلغته الأقوى وهي العربية فالفهم لا يكون إلى الكتابة من خلال النظر أبداً إلا باللغة التي تعلمها منذ طفولته وبمقدار قوته بلغته يكون فهمه للغة الأجنبية قوياً وإذا كانت تنقصه قواعدها وبلاغتها فلابد أن يكون النقص ظاهراً فيما تعلمه من اللغة الأجنبية ولا يمكن لعربي أن يفهم باللغة الأجنبية دون أن يكون المفهوم الذي أثبته في ذهنه عربياً ليصار إلى إدراكه باللغة الأجنبية التي تعلمها.

إذن ما كانت اللغة إلا حاجة ماسة للفهم الصحيح وإذا أردنا دراسة مادة علمية فعلينا أن نستعين بقوة لغتنا لتكون المادة سهلة طيعة لفهمنا وحتى يصير التركيز بها سهلاً أيضاً. فاللغة ضرورة ماسة للتعبير عن عواطفنا وشعورنا وللتعبير عن حاجاتنا والمشاركة مع الآخرين في مفاهيمهم فإذا ما أردنا ضبط التعبير بدقة كانت دراسة اللغة سبيلاً للتوصل إلى هذا الانضباط فليست ضبط اللغة مقتصرة على مدرسي مادة اللغة العربية وإنما ينبغي ألا يتخلى دارسو الاختصاصات الأخرى عن مثل هذه العناية والاهتمام لأنها السبيل إلى نقل المعلومات نقلاً صحيحاً دقيقاً.

Ruse publicité – حيلة ولكنها دعاية

Par défaut

UMCERSحيلة ولكنها دعابة

يقلم محمود خالد الحسامي

حيلة ولكنها دعابة وإساءة ولكنها مهارة، أخطاء النظر في قياس الأبعاد وأخطاء الإدراك في قياس الحجوم حقيقة لا يمكن تسميتها بالحيلة وكذلك الحد من رغبة الإنسان فيما يراه بسيطاً وأمراً سهلاً بالنسبة لذاته وبالعكس بالنسبة لغيره حقيقة لا يمكن تسميتها بالإساءة وإنما جئت بهذا كله لأتخلص من أمر كان يبدو صعباً عسيراً علي ولكنه سهل على غيري.

هذا الأمر هو التجزئة والتقسيم لشيء تام بذاته فليجزئ منه غير صاحبه فهذا الكل ليس هو مأكولاً قابلاً للانقسام وليس هو مادي يمسك ويحس بل هو معنوي مُشِعٌ من النفس وإليها. لقد جاء هذا الموضوع كاملاً إلى من أودع أمانته ولقد جاء الموضوع في إحساس عميق يشع من تحرك العاطفة وانبعاث الضمير وهيجان الفؤاد ولقد بعثت به إلى من وَثقتُ به ليضعه في تصرفه، إنه لم يسئ إليّ في احتفاظه وعدم الإفصاح عنه ليقرأ في الجريدة ويعلم به كل مطالع لها.

إن حاجة الورق لأصحاب الجريدة تمنعهم عن الترخص والسهولة بالنشر لكل موضوع ليس لهم منه نفع وكذلك ما يلزمُ إليهم إلزاماً يمنعهم مما يعطى إليهم حشواً ورغبة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإني رأيت أمراً آخر غريباً إنني وضعت التصرف لمن يحسن القيام به وقد وضعت أمر هذا التصرف النشر وعدمه والكلية أو التجزئة إلى أخي العزيز رئيس التحرير بكاملها، لذلك أحببت بعدها مداعبته بأخطاء النظر والإدراك لعله عرف المقصد أو لم يعرف غيره.

أنني أبوح له الآن بهذا السر وبسر آخر هو معرفتي بكل ما يحيط به من صعوبات فهو حيناً ناشر وحيناً منقح وحيناً مختصر وحيناً مطنب وأخيراً يجمع بين رغبة القراء في استخراج الموضوع ورغبتهم في الانصراف عنه وبعد هذا كله يجمع بين قبضة الماء وقبضة النار وهما أمران مستحيلان ومران، إنني يا أخي أرسل حكيماً ولا أوصه أسمع بأذني ضربات المطرقة فيهتز لها فؤادي وأحس بنفسي بآلام الصمت فيعود قلمي إلى الكتابة، إني أحببت أصوات المذيعين لأن لها في قلبي إذاعة خاصة وأحببت إذاعة قلبي لأن فيها خطوطاً تسطر وأحرفاً ترسم ونوراً يهدي الحائرين من أبناء أمتي ووطني.