يقلم محمود خالد الحسامي
حيلة ولكنها دعابة وإساءة ولكنها مهارة، أخطاء النظر في قياس الأبعاد وأخطاء الإدراك في قياس الحجوم حقيقة لا يمكن تسميتها بالحيلة وكذلك الحد من رغبة الإنسان فيما يراه بسيطاً وأمراً سهلاً بالنسبة لذاته وبالعكس بالنسبة لغيره حقيقة لا يمكن تسميتها بالإساءة وإنما جئت بهذا كله لأتخلص من أمر كان يبدو صعباً عسيراً علي ولكنه سهل على غيري.
هذا الأمر هو التجزئة والتقسيم لشيء تام بذاته فليجزئ منه غير صاحبه فهذا الكل ليس هو مأكولاً قابلاً للانقسام وليس هو مادي يمسك ويحس بل هو معنوي مُشِعٌ من النفس وإليها. لقد جاء هذا الموضوع كاملاً إلى من أودع أمانته ولقد جاء الموضوع في إحساس عميق يشع من تحرك العاطفة وانبعاث الضمير وهيجان الفؤاد ولقد بعثت به إلى من وَثقتُ به ليضعه في تصرفه، إنه لم يسئ إليّ في احتفاظه وعدم الإفصاح عنه ليقرأ في الجريدة ويعلم به كل مطالع لها.
إن حاجة الورق لأصحاب الجريدة تمنعهم عن الترخص والسهولة بالنشر لكل موضوع ليس لهم منه نفع وكذلك ما يلزمُ إليهم إلزاماً يمنعهم مما يعطى إليهم حشواً ورغبة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإني رأيت أمراً آخر غريباً إنني وضعت التصرف لمن يحسن القيام به وقد وضعت أمر هذا التصرف النشر وعدمه والكلية أو التجزئة إلى أخي العزيز رئيس التحرير بكاملها، لذلك أحببت بعدها مداعبته بأخطاء النظر والإدراك لعله عرف المقصد أو لم يعرف غيره.
أنني أبوح له الآن بهذا السر وبسر آخر هو معرفتي بكل ما يحيط به من صعوبات فهو حيناً ناشر وحيناً منقح وحيناً مختصر وحيناً مطنب وأخيراً يجمع بين رغبة القراء في استخراج الموضوع ورغبتهم في الانصراف عنه وبعد هذا كله يجمع بين قبضة الماء وقبضة النار وهما أمران مستحيلان ومران، إنني يا أخي أرسل حكيماً ولا أوصه أسمع بأذني ضربات المطرقة فيهتز لها فؤادي وأحس بنفسي بآلام الصمت فيعود قلمي إلى الكتابة، إني أحببت أصوات المذيعين لأن لها في قلبي إذاعة خاصة وأحببت إذاعة قلبي لأن فيها خطوطاً تسطر وأحرفاً ترسم ونوراً يهدي الحائرين من أبناء أمتي ووطني.
