Sois gentil – لتكن اكثر لطفا

Par défaut

tendresse

لنكن أكثر لطفاً

بقلم محمود خالد الحسامي

للمرأة دورها الفعال في حياة الفرد فهي التي تصنع منه بطلاً بحنانها التي تعطيه بمقدار، وبشدتها التي تقسو دون شطط، فللرجولة ضابط من الخلق المتين يسري في لحمه ودمه وخبرة من المعارف تحيط بإدراكه وذاكرته وانطلاق رحب في ميدان العمل والتسابق في فوزه. فالشهامة والمروءة لا ينام عنها من كان في دافع إلى التضحية وبذل الجهد فليس هناك مجال للتردد والتمهل وليس إقدامه وشجاعته بانتظار ما يسمعه من قول وإنما بتدبير ما حققه من عمل.

يولد الطفل البطل ويرى أمام عينيه المخلوق الحنون المحب الذي هو الأم إنه يكبر ويشب على ما تلقاه من رعاية وحنان بحبها وعطفها ولا بد لهذه الرعاية من قدرة على الأخذ بما يجب حتى يبقى الطفل الشاب وقد اقتبس ما سيطر عليه جوه البعيد عن الكسل بعد الاجتهاد وليس اجتهاده عن جهد مضن وليس كسله عن استراحة مملة. أما علاقته بأفراد أسرته فهي مقتصرة على الاهتمام بما له وعليه من الحقوق والواجبات ويردها إلى الاتزان فيما يراه من قدرة الأم على التفهم لمشاكل الطفل ونزعاته فتبعده عن الجو المحموم ليستقر في نظام الطمأنينة والمحبة.

إن المرأة التي أصبحت أماً للبطل الطفل هي أيضاً زوجاً للبطل السابق الذي هو أبوه انتقاها زوجة وأماً بعدما أمل جميع المؤهلات للمحافظة على بطولته ولتكون مصنعاً لأبطال يولدون سوف يقدر أو لا يقدر لهم الزمن تحقيق هذه البطولة.

أما بطولة الزوج فهي أيضاً من صنع المرأة التي هي أمه كفلته أن يكون فخراً واعتزازاً فحافظت على أخلاقه من الوقوع في الانحراف وعدم المقاومة. إن اهتمام الرجل باتخاذ شريكة له يحسن اصطفاءها ولا تكون سبيل عثرة في تقدمه لمن الأمور التي تكلل فوزه ونجاحه في عمله، إن اعتماده على نفسه يحد من انخداعه واغتراره بالمرأة التي اقتصر جمالها على المظهر، إن اعتماده على نفسه لا يدع سحر اللفظ ومفاتن الجسم تهويان به إلى حيث يسقط ٍعن عرش بطولته لينغمس في

اللذائذ والمشتهيات.

إن افتتان الرجل بالمرأة دون النظر إلى ما يترتب عنه من انقياد نظره وسوق فكره لهو الدليل على عدم مقاومته شيطان الهوى في نفسه وقد يكون هذا الافتتان سائقاً إلى تعلق قلبه بهواها فيموت الهوى بعد الزواج ويظل عنصر الخلق واللطافة والوداعة والمحبة هي السائدة.

إن افتتان الرجل بهذا النوع من المخلوق الغادر المخادع لهو نوع من الظمأ الشديد للجمال واللطافة اللذين افتقدهما في حياته وكانا ضروريين للشعور بهما بالراحة والطمأنينة. إن افتتان الرجل بأنواع الجمال كان معناه عدم قدرة هذا الجمال (وجمال الرجل هو الإخلاص والصدق) على الدخول في قلبه ليأنس به ويسعد. إن من دواعي اللطافة هو جعلنا نعتمد على أنفسنا في محبة المرأة فلا سبيل إلى التصرف في المعاملات تصرفاً شاذاً يبعدنا عن جو العدالة واللباقة.