دَعْك تذكر ولا تتذكر
بقلم محمود خالد الحسامي
دَعْك تذكر ولا تتذكر فإنك آت على مستقبل بحاجة فيه إلى النسيان لأنك سترى فيه كل جديد مستجد فاعطه من القوة ما يمكنك أن تتحمله عند الشدائد وأعط نفسك من الاحتمال ما يمكنه أن يتلاشى ويضمحل قبل أن يفت في عزيمتك وقدرتك.
فالعلم ذاكرة وحافظة وتجربة والتوقف عن التعليم رجوع بالذاكرة عن التجدد والنشاط فتعلم لتبقى في تجدد وليبقى الماضي بحوادثه وزمانه في نسيان ولكن في قدرتك على استرجاعه وإسعاف الذاكرة باسترداده عند الحاجة.
فاحسب ألف حساب لزوال نعمة كنت بها متمسكاً قادراً على المحافظة عليها لأنك كنت متمتعاً بها لوحدك دون أن تشارك ويشترك معك بنو وطنك لأنك إذا آمنت بقوتك لنفسك ولم تؤمن بقوة الجماعة والاتحاد بينك وبينهم فقد أعطيت في الحساب خطأ يبدأ من الأساس ليظهر هذا الخطأ فيما بعد بالمفاجآت التي لم تكن في حسابك.
أذكر قوة الإجماع فإنه إذا ضرب ضرب الحق بالباطل والطاعة بالمعصية، فالإجماع الذي عليه تستند في قوتك والمبدأ الذي تسير عليه هذه الجماعة هو في الاعتماد على النفس مع ما تفوز به من معطيات.
فالجماهير التي آمنت بحقك في الحياة وحقك في العزة والكرامة لا تسلبها هذه الحياة وهذه العزة إذا منحتك هذه الثقة التي أنت بها تتزعم بل حافظ على هذه النعمة بمحافظتك على التعاون مع الجماعة ففي ظل الفردية انسى نفسك ولا تتذكر بها واذكر معلوماتك عن تاريخ الأمة ولا تنساها.
لا تقل كنت كذا وكذا وكذا وكان أبي وجدي كذا وكذا وكذا بل قل ملكت من النعيم ما ضيعته وملك أجدادي منه ما لم يضيعوه فتركت العمل واستمريت في التحدث عن ثروة أجدادك ونسيت أنك بهذا ضعفت حتى أصبحت غير قادر على تجديدك للعمل لتجيء قوة الجماعة فتزيلك وتمحيك لأنها تريد دائماً عملاً دائباً وذاكرة متجددة أما أنت ففي ذكرياتك التي لا تنساها وفي ذاكرتك التي ضيعتها والمستقل بأحداثه يهزك هزاً عنيفاً فلا يبقى لحاضرك أثراً من ماضيك ولا لمستقبلك أثراً من
ماضي أجدادك.
فاذكر وجدد الذكر بالعلم والحفظ والملاحظة والنشاط ولا تتذكر فالزمن أسرع مما أنت فيه من الرجوع إلى الوراء وأبطأ مما ستكون عليه من تغيير وتجديد.
