ورزحت تحت عبء الكلمة
بقلم محمود خالد الحسامي
ورزحت تحت عبء الكلمة ومن كل نظرة وفي كل حركة تولد المعاني التي تتسع وتضيق لتجعلها تتطابق مع مدلول الكلمة وتحت تأثير النظرة وفي سلطان الحركة.ولقد اجتهد أن تكون النظرات التي من نوع واحد لمدلول واحد من الرغبات. ولقد أستعين على إدراك هذا الأمر بالتأكيد من ذات الحركات وبنتيجة التطابق لا بد لي من ملاحظة النظرة الثانية ومتابعة الحركة التالية فإذا اجتمعتا لنفس التشابه بين ما أعرفه عنهما وبين ما أدركه من النظر خرجت بنتيجة ابتدائية بسيطة تتعقد شيئاً فشيئاً لأسمع الصوت الذي يحكي والذاكرة التي تحفظ والمنطق الذي يميز والذكاء الذي ينطبع عليه الفرد. وما أن انتهي من هذا كله حتى أربط نفسي بماضي عرفته وحاضر موجود فيه ومستقبل يأتي به الزمن ليحول النظرة إلى انقطاع أو متابعة والحركة إلى اهتمام أو إهمال والصوت إلى انبعاث من الشفة أو القلب أو العقل أو هو منها جميعاً.
ورزحت تحت عبء الكلمة فمنها أريد شيئاً أو أشياء أو لا أريد البتة وليس الشيء الذي أريده لنوع واحد أو لأنواع وكل ما في الأمر أني أريد المطابقة والتحقيق من ذات نفسي ولها ومعرفة ما إذا كان صحيحاً ما توقعته ومضبوطاً ما سميته وشاملاً ما استخرجته وذلك بالدلائل الحسية المجردة. فكأني أريد أن أربط بين الذكاء وما عليه النظرة والحركة وكأني أريد أن أتبين هذا الذكاء لأجعله يتصل بنظرة صاحبه وحركته وكأني لا أدرك ذلك الذكاء وأجعله وقفاً على التشبيه والتقليد إلا بعد أن أسمع ما يقول صوته وتعنيه كلماته وكأني أخيراً أقوم بعملية حذف أو ضم وطرح وتقسيم ليبقى الشيء على ما هو عليه والمعقد على بساطته لأقول لنفسي إنها وقعت ورزحت تحت عبء الكلمة وما هي كل شيء وإنما الشيء الحقيقي هو تأثير نفسي على ما أشاهده وما لم أشاهده وهذا التأثير هو من الأسف على وجود شيء لم يكن ووجد على الرغم منه وكان من قبل أن يكون.
أبسط أمر وأعظمه
أبسط أمر وأعظمه أن تطلب إلى زوجتك الكتابة إلى والدك في الوقت الذي لا يمكنها أن تمسك بالقلم وتخط سطراً واحداً لا لشيء سوى أنها تمتنع عن الموضوع وتعارض ذلك أشد المعارضة، وفي ذلك أكبر دليل على أن الكتابة لا تخرج إلا عن القلب والعقل وفيها امتحان كبير لهذين الأمرين.
إني واثق أن الكتابة من زوجتك لا تعني شيئاً تافهاً فهي تعرف أهمية الكتابة والتعبير عما في النفس في الوقت الذي تشعر فيه كل الانقباض لا من الكتابة تحفظ بل بذكر والدك فتسمع صوتك ولا تغضب أو يبدأ غضبها في الهياج.
إني ألح في هذا الأمر لأني متأكد أنك لا تستطيع البت بموضوع ما دون عرض الموضوع أمام زوجتك فهي توافق أو لا توافق غير أن عدم رضاها يثير مشكلة لك كبيرة. إني أعتبرك نصف إنسان والذي يكملك هو زوجتك ولذلك لا أجد في الرسائل التي تكتبها إلا قلماً يربح وما أكثر الكلمات وأقل الأفعال.
لا تغضب من الحقيقة وقد حرصت كل الحرص ألا نكون مثل هذا الوضع غير أن الذي يرسخه في شخصك هو أن زوجتك على حق ووالدك على باطل ولذلك تجد انصياعاً لقولها ورجوعاً عن قولك.
ماذا صنع لها والدك حتى تتفحص مثل هذه الشخصية في تصرفاتها أحبته وليس والدك إلا جزءاً من هذه المحبة التي تدعي أنها أعطتها لك وفي الحقيقة أنها لم تعطي لك إلا ما يثور غضبك فتهدأ وعندما تهدأ لا تجد شيئاً من عطائها لك سوى أنك زوجها ووالد طفليها وفي ذلك إسكات لك وتدعيم لها.
وما يضرني أن تكتب أو لا تكتب غير أن في كتابتها رجوع عن المفاهيم الخاطئة التي بنتها ومن العسير العدول عنها والرجوع فيوم آمنت بكذا من الفهم عن أبيك دعمت هذه الفكرة كنت على يقين أن هذا الفهم لا يخرج عن فهمك وشتان بين براءتها وبراءتك تجاه والدك الذي لا تعرفه إلا بعد أن تزوجتك فهل كانت معرفتك بأبيك من التاريخ والزمن والأخذ والعطاء.
