العام الجديد
بقلم محمود خالد الحسامي
تدور الأيام لنودع عاماً ونستقبل عاماً وهناك من يستبق الأحداث فيضيع الحاضر من أجل المستقبل، وهناك من لا ينظر إلى الأحداث أنها حقيقة واقعة فيتفاجأ بها فيجد نفسه في غفلة عنها لم يعد لها شيئاً ولم يتخذ من الحيطة والحذر ما يدفع عنه شرها إذا كانت في دائرة النكبات، وخيرها ليستقبلها بكل فرح وبهجة بغض النظر عن اللهفة والانبهار.
العام الماضي مرَّ فأغفل بعضنا واجبه نحو الفرح الذي يجب أن يكون ونحو الألم الذي أصابنا شره ولم يتعظ بعضنا الآخر بالألم الأقوى والأشد حيث أن درجته ليست على المقياس الذي يجب ألا نغضب في هبوطه وأن لا نطمئن إلى ارتفاعه لأن الألم لا يقف عند حد وخاصة إذا كانت الأيام قد قدرته في حسابها ولم تعبأ للمخلوق الحي من عجزه عن احتماله.
العام الماضي ليس هو في تحديد أيامه وشهوره عند النفس التي أخذت تحسب الأيام للمستقبل البعيد وخاصة بحساب الأجيال المتلاحقة والتي هي الآن في عمر البراعم المتفتحة، فإذا ما كانت الأيام لتقسو فيه قسوة أزاحت من الطفل أمه ومن الأم ابنها ومن الأسرة عميدها وركنها فالعام الجديد لا يأتي إلا بذكرى لهذا الحنين المتولد مع الأيام فتدمع العين أسى وحزناً والنفس لا تزال تتعلل بالآمال المشرقة للمستقبل فلا تفيض بعد ذلك إلا بالاطمئنان على ما أخذه القدر وما سيرينا منه باستفاضة من الصبر وهدوء النفس.
ليس من مات فاستراح وليس من عاش فاستراح وإنما الميت بين الأحياء حيث لم يفز بمرتبة الشهداء في موته ولا بمرتبة الأمجاد في عيشه، إننا نعد العام في الشهور والأيام وقليل جداً من يعده في الدقائق والثواني فهل نسي أحدنا أن الدقيقة الواحدة يلد فيها ملايين المخلوقات لتتجدد وتنمو وتعيش وأن الدقيقة الواحدة أيضاً يموت فيها الملايين من المخلوقات في غصة من شربة ماء أو وقفة في نبض دقات قلب هذا إذا لم يأت الموت من المخلوق الذي قصد لنا الشر عن سابق تصميم ويقين وقد يأتي شره من الاستعجال الذي أراد له أن يكون خيراً فجاء بشر.
العام الجديد أيقظ كثيراً من الغافلين ليستيقظوا وحث كثيراً من المبطئين ليسرعوا وحدد للمجد النشيط قيمة النشاط والجدية في العمل والأمل على قدرة اليقظة والجد والنشاط
