Écriture arabe – دعوة الى احياء فن الخط العربي القديم

Par défaut

calligraphie

دعوة إلى إحياء الفن القديم للخط العربي

بقلم محمود خالد الحسامي

العناية بالفن أخذ دوره الجديد بتقدم شيئاً فشياً حتى توصل إلى البحث عن الجمال الذي تحدثه الخطوط بأنواعها كما وجدت في المحفوظات والسجلات القديمة المدونة بخط اليد وهنا لابد من الاشارة إلى الاهمال الذي أصاب الخط زمناً طويلاً بحيث كان ينظر إلى مضمون الكلمة والكتابة بمعناها لا بقالبها فإذا مااردنا تعليل ذلك هو أن الجمال والبحث عنه وبفنه وإبداعه تطور حتى أنتقل إلى الكشف عنه من قبل الرسوم التزينية وأثرها في النفس.

ومن أدرى باستدراج الوصول إلى جمال الخط وإبداعه وفنه من أولئك الذين بدأت شهرتهم تتوسع في الأنماط الفنية حتى بدأوا يقتبسون من اللوحات المخطوطة بالأوجه المتعدده لأنواع الخط أن ذلك الابداع لم يأت عن عفو الخاطر وإنما له ضوابط منتظمة لم تكن تقاس أبعادها بالمسطرة وإنما باليد التي درجت على دقة المسافة والابعاد لكل لوحة حتى جاء شكلها بالصورة التي وضعت لكل أطار تحلق الكتابة كما لو كان لها جمال خاص غير الذي في محتواها وإن جمالها لم يأت من المسطرة وحساب الأبعاد وإنما جاء من اليد الماهرة التي أكتسبت حذاقتها من التأمل والأنفراد بالنات ليأتي الشكل طبقاً للمضمون بما يحتويه من معان وضعت الحروف لها وكان الاخصائيون بالخط العربي هم القادرون على فهم المعاني التي وضعت لها رسوم الأحرف.

إن العناية بالآثار القديمة والمحافظة على جوهر التراث العربي الأصيل هو الذي دعا إلى موضوع الخط العربي والوصول بفنه إلى إدراك الجمال والابداع مما يعجز عنه اليوم كبار الفنانين. كان ذلك موضوع الحوار المفتوح في ندوة فنيه خصصت للبحث عن الخط العربي وإدراك القومية العربية من خلال رسومه وجماله بالصيغ المتنوعة التي كثيراً مانجدها في مكتشفاتها من خلال البحث عن الآثار.

فالدروس التي يتلقاها الطالب في مختلف المراحل لاتجعل من الخط درساً مستقلاً لتعويد الطالب على اتقانه بكتابة الحروف والكلمة لذلك لم نر لجماله وجود في كتابتنا إلا ماكان من المهتمين بكتابة اللوح والاستفادة من كتابتها بالوصول إلى مهنتهم ليعشيوا من تكليفهم برسم الاعلانات ليبرزوا منها في مهام أعمالهم وتكون لهم دعاية شهرة فإن كانت تجارية فقد تكتب الاسماء على كل سطح أملس تقع عليه العين وإن كانت للتعريف فلا بد من كتابة اللوحة ليستهدي بها القارئ إلى أسم ومكان الطبيب أو المنهدس أو العامل المهني ودرجة تحصيله شهادة اختصاصه.

إن الحوار المفتوح الذي جرى في الندوة التلفزيونية ليوم الأثنين وكان مؤلفاً من الدكاترة عفيف بهنسي، وعبد الكريم اليافي، إشارة تشجيع وتذكير بالاهتمام لهذا الفن من الخط العربي الذي إن أتقن جماله الفنان الناشئ فإنه لابد أن يتوصل إلى نوع من الإلهام والوحي في الوصول إلى الابداع الفني في عمله، وبالفعل فإني كنت قديماً لا أولي لهذا الفن من الاهتمام الخاص غير أني لا أعرف لماذا كنت أدخل في دوامة السحر والجمال لرؤية اللوحات التركيبية المكتوبة بكلمات مأخذوة ومستدلة من القرآن الكريم كالبسملة وسورة الفاتحة وآيات بنيات مثل : إنا فتحنا …… صدق الله العظيم

الخط يبقى زماناً بعد كاتبه                   وكاتب الخط تحت الأرض مدفونا

ولقد تذكرت الخطاط المرحوم هادي زين العابدين في حمص يوم ان ألتقيت معه وكان في آخر ايام حياته. فقد رسم في عهده أكثر اللوحات. لقد وجدته غريباً في بلده بحركاته ولباسه وإرشاداته ومفاهيمه وعندها لم أستطع إلا أن أكتب كلمة عنه وقد نشرت في الجريدة؛ ولقد كان في الحوار المفتوح الذي انعقد في جلسة الأثنين عن الخط العربي ذكرى للمرحوم حيث أنه كان مهندساً يقيس الابعاد بيده لا بالمسطرة وكان يعتمد على المران والذوق فتأتي لوحاته آية في الأبداع والجمال إلا أن الذي أتذكره جيداً ولا أنساه إنه انتقل بفنه وإبداعه في المرحلة الأخيرة من عمره إلى الاستقرار في مكان آخر من وجوده السابق وقد اهمل نفسه فلم يكن يزين مكتبه اللوحة التي تشير إلى اسمه بعد ان زين جميع الواجهات بخط يده وبراعة فنه. وبإحياء الخط العربي نكون قد حفظنا تراثاً ضخماً من الابداع والجمال والفن.