Mère et Fille – مناجاة ام لأبنتها المغتربه

Par défaut

مناجاة أم لابنتها المغتربة

بقلم محمود خالد الحسامي

لشد ما يؤلمني بعدكِ عني في المكان وقربك مني في عقلي ونفسي وإحساسي أنا مطمئنة عنك على صحتك وراحتك لما أخبرت به من رسائلك التي لا تنقطع، غير أن هذه الرسائل تريني مدى ما تتمتعين به من سعادة وهناء لا يكملها إلا قربك مني وقربي منك لأن وجهك الجميل يبتسم للدنيا في إشراقة كل صباح وأنت ترين من حولك زوجك وأطفالك في صحة جيدة ورضى تام.

إلا أن هذا المنظر الذي يوحي بالانشغال عن متاعب الدنيا إلى بهجتها لا يكتمل صورته الجميلة إلا أن يكون مع شخصي الوحيد الذي رأيته لأول مرة في الوجود وأنت تبصرين النور والحياة، إنني الآن في ترقب وانتظار لأسمع صوتك يناديني فألبي نداءه أما صوت قلبي الذي يناديك فلا تسمعيه هو صوت خارج من أعماق قلبي أحسه فألتفت يمنة ويسرة عله يكون صوتاً لشخصك وعندها أتمتع برؤيتك متعة تبعث إلي النشاط والقوة والصحة.

بنيتي: أنا أمك التي تريدك أن تكوني بجانبها وقد طال بعدك عنها وطال الشوق فالبعد لا ينسيني عنك ولا يسليني فلربما شغلك عني ما تتمتعين به من رؤية فلذات كبدك يضمهم البيت الحنون الذي فيه الأب العطوف على زوجه وأولاده غير أنه سيمتد بك العمر إن شاء الله فتشعرين كم هو قاس على الأم فراق ابنتها فراقاً من ورائه الجبال والبحار فهلا أسمعتني صوتك وأبصرتني وجودك بالاقتراب مني والحضور لطرفي فأصحو من بعد غفلتي وأستيقظ من بعد رقادي وأهدأ من بعد قلقي.

لم أعرف صعوبة الحنين والشوق إلا من بعد ما كابدته من حنينك وشوقك فالدنيا تجتمع فيها المسرات والآلام وأكبر مسرة هو عندما يؤتى بك لأضمك إلى صدري ضمة تلوها أخرى و أخرى حتى أرتوي من ظمآي وأسلمك بعدها إلى العناية الإلهية لتحفظك بمزيد من العطف والرحمة.

بنيتي : صبر جميل من القلب الحنون الذي لا يقسو عليك في قربك وبعدك وفي وصلك وانقطاعك لم يكلفك الحضور إلى طرفي سوى رنات وطنين أذنك فتركضين وراء الصوت لتعلمي مصدره فإذا أنت بجانب أمك وإذا أمك بجانب عزيزتها وعندئذ يصدق حس القلب وصوت الفؤاد فيما يحدث ويتحدث.

بنيتي: أراك جميلة فوق جمالك وأراك عظيمة فوق الخلق فلا أدري أتعودين إلى جمالك الحقيقي ساعة لقياك وحضورك حيث يطول المكث والبقاء أم أنه يزداد جمالاً لأنك ستحضرين ولا يدوم شعاعك بيننا طويلاً لأنه كلما سطع بدأ يحجب نوره عنا وكلما أمعنا في التمسك به تذكرنا أن رؤيته إلى موعد ولقاءه إلى لقاء آخر غير معين.

مسكينة تلك الأم التي كل أملها في الحياة أن ترى فلذات كبدها سعيدة هنيئة ولو كانت هذه السعادة من أسباب انقطاعهم عنها فيبقون على النسيان وتبقى على التذكر وفقك الله يا بنيتي إلى الخير والرضا وأتم عليك التوفيق برؤية أولادك وهم يقومون بواجبهم كجنود عاملين لخير الوطن وسعادته وأطال الله بعمرك وعمرهم فتقعدين معهم من بعد هذا الصبر الطويل وتجلسين جلسة تضمك وإياهم في حياة هنيئة سعيدة فتنسين العذاب الطويل: عذاب الفراق والبعد من قبل أن يستشهدوا ومن قبل أن تخرج روحك إلى خالقها وإذا أراد الله لهم هذا المآل المشِّرف فأنت فخورة وسيكون لقاؤنا في ملقى الشهداء الأبرار من عباد الله الصالحين.