المعلم وتلاميذه
بقلم محمود خالد الحسامي
المعلم يعلم تلاميذه مايفيدهم؛ فالتلميذ الأكثر حفظاً واستمساكاً بمبادئ الدرس هو الذي يستفيد أكثر ويكون محظوظاً من أستاذه فهل للذاكره مثل هذا الحفظ وهل للفراغ مثل هذا الا متلاء؛ وهناك التلميذ الذي ينسى مثل هذه القراءة ولكنه لاينسى مثل هذا الخلق الذي درجت عليه هذه المعلومات فهل له ذات الحظوة الذي لسابقه من الذي يستعيد بالمعلومات في كل وقت وحين عند معلمه.
وأخيراً هناك التلميذ الذي يسمع الدرس فتهتر له المشاعر لجودة الإلقاء وجمال المعنى وروعة الحكمة غير أنه بنهاية الدرس لايستطيع أن يضبط أعصابه لتأتي الذاكرة في الحفظ وتستولي على فؤاده وقلبه وروحه. فهل هذا الإنسان إذا ماقيس بالأول الذي يستفيد بالمعلومات في كل وقت وحين ويقارن بالثاني الذي لايقدر على هذه الإعادة إذا طلب منه ذلك ثم ماذا يكون لدور التلميذ الثالث الذي لايحفظ ولاينسى وإنما جرت المعلومات في دمه وروحه فشغله رونقها وبهاؤها وعظمتها وقوتها عن أن تكون أداة للنطق بها فقط دون أن تأخذ بمجامع قلبه.
إن هذا المعلم حقاً هو معلم الجميع بلا نزاع تلقى الدرس منه الكبير والصغير فكانت دروساً عامة في كل منحى من مناحي الحياة وبدا تطبيق هذه الدروس في نفسه وسلوكه أولاً فما حاد عنها في وقت الشدائد وكلما مر الزمن أخذت هذه الدروس بالتعليم واتساعه حتى غدت دستوراً لمن أراد أن يكون حراً في وطنه وقوياً في نفسه وكريماً مع اهله وقدوة في سلوكه.
لقد رأيت الذين حفظوا الدروس كلمة فكلمة ثم استطاعوا أن يأتوا بها في كل حين هم الذين كان لهم الإجلال من بعده وهم الذين تولوا منصب التقدير والاتباع من بعده أما الذين لم تسعفهم الذاكرة في هذا الحفظ المتين فهم وأن لم يرددوا هذه الأقوال كما سمعوها غير أنهم يستطيعون أن يترجموها في ذاتهم ولكنها لم تظهر بالوضوح الذي ظهرت عليه من استطاع أن يعيدها كما قيلت وحفظت.وأخيراً فإن الذين طابت أنفسهم لسماعها وارتاحت قلوبهم لحقيقتها وعز عليهم أن تكون ملء الذاكرة فقط دون أن تحتل دماءهم وروحهم فهم أناس أحبوا معلمهم ولم يتمكنوا أن يترجموا هذه المحبة فتبلغ لتصل إلى مرشدهم الأول، ولو أنها جاءت في تعبيرهم بالقياس المضبوط لرأينا اللهفة التي تتمثل بالصراع النفسي في ألمها وأملها لها شأن كبير غير انها مع الأسف لاتحظى بالوجود البارز المعلن