كرياhttps://www.houssami.info/2015/06/19/souvenirs-de-reveillon/

ذكريات رجل عجوز في ليلة راس السنه
من جنيف نبيه الحسامي
أشعل عمر خمس شمعات في منزله وجلس أمام جهاز التلفزيون في ليلة راس السنة يقلب محطاته عله يجد برنامجا يسلي وحدته في تلك الليلة التي تملي عليه الفرح و التسلية والعالم يستبشر باستقبال العام الجديد , وضع الشمعات أمام صور أولاده الثلاثة وزوجته وسرح خياله وهو يقلب البوما للصور جمع أفراد العائلة لخمسين سنه خلت
عندما لبست زوجته فستان العرس ولم تتجاوز العشرين ربيعا كان في حينها ضابط
في الجيش وقد تزوج قبل شهور من فرزه للخدمة على الجبهة حينما انتقل الى منطقة جبلية متاخمة لهضبة الجولان المحتلة كلن شابا مندفعا وقد ارتدى بزته الجديدة
وقبل زوجته كانت – منيره – في روعتها وصباها تملا البيت فرحة وقوة وكانت في كل
مره تودعه في قبلة قل سفره …
كانت أيام جميلة لم يكن يرى فيها أولاده كثيرا وهكذا حياة الجيش وقد اعتاد في ليلة
راس السنة ان يحمل الهدايا معه
وتحضّر منيره الحلوبات والأطعمة الشهية وكانت الأسرة تحضر الألعاب وتزين
المنزل وفي إحدى السنوات يتذكر انه تنكر بوجه مارد وعندما فتحت زوجته الباب
اخذنها الدهشة فصعقت من هول المفاجئة وضحك الأولاد كانت الأسرة ملتفة حوله ففي مثل هذه الأيام التي تعيش فيها على دفئ العاطفة والحب لم ينسى ذلك اليوم الذي ودع فيه زوجته وأولاده عندما اوفد الى دورة تدريبيه لسلاح الطيران في روسيا ففي إحدى الرسائل كتب لمنيره : »لااري اجمل منك في العالم » وروى لها انه في إحدى سفراته للمناطق الريفيه المتاخمة للبحر دعي مرة على عذاء وكانت الوجبة محار ودهش كثير عندما فتح احدها فوجد لولوة صاح لقد وجدت لولوه هناه مدعو وه على حظه فصنع منها عقدا احضر ه لزوجته واشترى لها ثوبا من الصوف …
اوقفته صورة حفل الزفاف وتذكر ان منيره كانت قد دعيت الى حفل واستعارت خاتم الماس من احدى صديقاتها وعدما عادا تلك الليلة لم تجد الخاتم الذي خلعته من اصبعها وهي تسرح شعرها ونسيته على رف في الحمام كانت حيرة الزوجين كبيره ماذا تفعل يقدر سعر الخاتم بالاف الدولارات اضطرت للقبول بعمل في احدة الشركات وعملت عشر سنين لكن الخاتم كان مزيفا دفعت ثمنه بحسرة ومراره
كان باسل اكبر أولاده عمل مهندسا في الإسكان العسكري وأختاه سكينة وفاتن
اصغراه سنا , كان باسل يسال والده دائما عندما اعمل ياابي اشعر اني قريب منك لقد زرعت في نفوسنا القوة والبأس كنا نحب سهراتنا العائلية لتضحك ونمرح وكنا نلعب
لعبة العسكري وانت الضابط يعطي الأوامر وكنت انا مساعدك في علميات القنص
والهجوم على الأعداء
بقي عمر طويلا مع هذه الذكريات وبدأت دمعه تنهمر من عينيه عاش تلك
الساعات في تلك الليله التي يرجع فيها الإنسان لنفسه خاصة بعد ان خلى المنزل من
سكانه ومرضت زوجته- منيره- ذلك المرض العضال
تزوجت فاتن من رجل أعمال وسافرت الى استراليا وكانت ترسل لوالدها التحيات
وتتحدث معه بالهاتف من وقت للأخر بينما بقبت سكينه أربع سنوات وتزوجت من ابن
جيرانهم سامر النجار الذي سا فر الى الأماران بقي عمر في منزله بعد التقاعد
تزوج باسل من ابنة عمه وسافر للعمل في أوروبا .
وكان يخرج عمر إلى نادي الضباط بين الحينة والأخرى ليلقى أصدقا القدامى ويقضي وقتا معهم يتحدثون عن ذكرياتهم والمعارك التي خاضوها في مقارعة العدو خلال حرب تشرين كانو يتسامرون ويضحكون استذكر تلك الفرقة المغربية التي استبسلت في حرب تشرين فرقة التجريده المغربية كان يقطع أفرادها آذان الجنود الإسرائيليين ويضعوها في جيوبهم تلك الفرقة التي أبيد عدد كبير منها في الحرب سجل أبطالها اكبر الأمجاد ويتذكر عمر ان الدوله تقديرا لشجاعة الفرقة الشقيقة وما فعلته فقد أطلقت اسم التجريده على اكبر ساحة في دمشق ساحة السبع بحرات ولا يعلم سكان دمشق ان ساحة السبع بحرات اسمها منذ حر ب تشرين ساحة -التجريده – لكن السبع بحرات طغت على هذه التسمية وتناسى سكان دمشق هذه الفرقة الباسلة !!
ويتذكر عمر في إحدى الأيام كان في إجازة قصيرة وكان قاصدا زيارة أحد الأصدقاء المهاجرين عندما صعد رجل عجوز قد ناهز الثمانين من عمره وهو يتاكأ على عكازه وقد رسم الزمن اجاعيدا على وجهه كان قاصدا لزيارة إحدى المستشفيات بعدما علم باستشهاد ولده وتذكر عمر انه كانت تفوح من الشيخ
رائحة الماعز لانه كان يعيش في قرية بعيده ونادرا ما ينزل إلي مدينة دمشق
علم عمر قصته عدما جلس الشيخ في المقعد القابل واخذ يسال السيدة والتي كانت
تفوح منها رائحة العطور عن اسم المستشفى الذي يقصده وفي أي
موقف عليه ان ينزل فالتفتت البه السيدة وقد غطت فمها وانفها بمنديل لأنها لم تطبق رائحة ثيابه قال لها علمت أن ولدي قد استشهد بالحرب وعليه ان استلم جثمانه وقف غمر
واخذ بيد الرجل العجوز ونزل في الموقف القريب ذكريات أعادت عمر الى ذلك العهد
توفت منيره منذ حمس سنوات وفي كل عام يشعل عمر شمعتها ويعيش على ذكريات الماضي الجميلة
ويذكر مرة انه اشتا ق كثيرا لأبنته المقيمة في استراليا فاختلق قصه واخبرها انه على
خلاف مع والدتها لكي تحضر على عجل وكانت مفاجئة عندما اخبرها انه اشتياقه اليها
دفعه لاختلاق هذه القصة ويراها.
يعيش عمر لوحده بعد زواج ابنه باسل في اوربه .
دقت الأن الساعة الثانية عشره واسكتت دقاتها هذا التسلسل في الذكريات , أطفأ عمر الشموع واغلق الجهاز ودهب ليخلد للنوم عله يراجع تلك الذكريات في احلامه مهنئا نفسه بالعام الجديد …
.. نبيه الحسامي – جنيف