لكل موضوع رأي
بقلم محمود خالد الحسامي
جرت العادة أن يكون لكل موضوع رأي عند بعضهم يدعو إلى اليأس والخذلان إن هذه المطالعة الشخصية تعبر تعبيراً أكيداً عن نفوسهم وهويتهم، لقد كان للمعرفة والتجربة أثرها الكبير في مثل ما يبدونه من ملاحظات واجتهادات إلا أن الرغبة الصادقة في تسوية الأمور كما هي تختلف اختلافاً كبيراً من قضية لأخرى لا يصح معها القياس بل لها حكماً جديداً وأسلوباً خاصاً، إن طابع التقليد في إبداء الرأي ليعبر تعبيراً عن عدم التفهم الذي معه ينبغي إجراء منطق قوي ونفوذ عميق إلى الإحساس بالعرض الذي تقدم به الطالب ليكون المعروض أجدى وأحق بالقول أو الصمت والاهتمام أو عدمه.
ما أكثر العلماء في المادة حينما تكون بحاجة فقط إلى وجهات النظر لكنها إذا ما احتاجت إلى عمل وإرادة وخبرة فإن هؤلاء العلماء يقفون جامدين عن نشاطهم لأن حركتهم ناتجة عن استعدادهم لما هم ليسوا فيه. ومن هنا ينتج أن قدرتهم في بذل الطاقات الفعلية محدودة جداً لا تعدو عملهم الرتيب الذي يتحدد في إطار خاص لا يحتاج معه إلى قوة الملاحظة أو الاطمئنان إلى ما يصدرونه من قول.
إن التجارب التي قاموا بها هي من تلقاء أنفسهم قد نقشت في قلوبهم وأدمغتهم وهي تماماً خاصة وفردية، ولذلك تراهم يطلقون الأحكام بالنسبة لما شاهدوه وسمعوه من قبل من وحي معرفتهم، إن معرفتهم لم يدخلها شيء من تحديد الزمن والمكان والأشخاص وإن معرفتهم بالأمور الأخرى لتبدو واحدة في حلها وإن اجتهادهم ليختص بعوامل التمييز بين فئتين من الناس أولى استطالت ولم يعد لها غالب وثانية ضمرت ولم يعد لها مغلوب فإذا رجعت بهم إلى أنفسهم رأيت أن تهديمهم للقيم جاءت من فشل الحوادث التي لم يسعفهم الأمل والإشراق في نظرتهم إلى إنجاحها كما أن ضيق أنفسهم لم يتسع إلى الأمل من جديد لتبديل وجهات النظر وصبها في قالب مفرح. لا جديد للناس تحت سمعهم ونظرهم وكلهم يدور في فلك واحد هو أنه قوي غالب أو ضعيف مغلوب.
