الإفراط والتفريط
بقلم محمود خالد الحسامي
بين مقالتين من الاختلاف في وجهة النظر ما بيني وبينك من الاتفاق على وحدة الموضوع وتحقيق الهدف. فالمقالة الأولى غرد صاحبها ليطرب غير أنه أبكى ليحزن أراد الغناء فجاء نغماً مفجعاً، أراد العلم فجاء جهلاً فاضحاً، أراد الكتابة فجاءت سطوراً يسطر عليها ومن فوقها ومن تحتها. هي كتابة في موضوع ولكنها مادة لموضوع.
والمقالة الثانية هي إشراقة نور في قلب مؤمن هي نور لأنه استضاء بها السائرون في طريق الظلام وهي إشراقة لأن شيئاً منها كان موجوداً ولكنه كان مختفياً.
ذكرتني المقالة الأولى بالتفريط في القيم والمفاهيم والأحكام فمنها ما يمكن السير في طريق إصلاحه ومنها ما ينبغي علينا أن نستصلح نفوسنا لنسير في طريقها لأنها كل ونحن جزء والكل أكبر من الجزء. ذكرتني المقالة الأولى في الإفراط الذي نتج عن التفريط فما ارتفع إنسان إلا وهبط فينبغي علينا ان نعتدل في حبنا وكرهنا مخافة أن يطوحا بنا إلى ما لا نرضاه ونرتضيه في هذا الحب وهذه الكراهية. بين مقالتين حسبي أن أسير إلى الأمام في الثانية وأن أرتمي بالهوة في الأولى لم يكن الهدف ذلك وإنما جاء عن الإفراط الذي نتج عن التفريط.
المقالة الأولى في موضوع رأيي وقضيتي المقالة الثانية في موضوع: ليس برأي وليست بقضية بل هما تحد لإيماني وإيمانك فالاختلاف واضح بين الرأي والعقيدة وكذلك الاتفاق واضح بين دعوتي ودعوتك إلى قوة الايمان لنفوز بنصر أكبر وعزة أشمل إن شاء الله.
حمص 8/5/1967