Partie grandie – الوطن يكبر بابنائه

Par défaut

الوطن يكبر بأبنائه

بقلم محمود خالد الحسامي

كما يكبر المولود يوماً فيوماً كذلك الوطن يكبر يوماً فيوماً والنشوء والارتقاء يكونان بالتغذية الجيدة الصحيحة فعندما نغذي الطفل فإننا نعطيه القدرة على الحركة والنشاط وعندما نغذي الوطن فإننا نعطيه القدرة على النهوض والقوة.

فبالعلم يرتفع الطفل جسماً وعقلاً وإرادة وقوة فبجسمه القوي يصبح رجلاً وبعقله السليم يصبح داعياً لكل نداء وبإرادته يصبح بطلاً تخافه الأعداء وعندما نقول الوطن فإننا عنينا الأرض التي أنبتت طفلنا الحبيب فغذته بثمارها وأرضعته لبناً صافياً ليشتد ساعده ليعيد لأمه الأرض ما تحتاج إليه من غذاء لتقوى من جديد على إعطاء الغذاء للمولود الثاني الذي جاء ليقوى أزر أخيه فالوليد السابق علم الوليد

اللاحق والوليدان كبرا وجددا العزم على حبهما لأمهم الوطن حباً يحيا فيها حياة البطولة والكرامة. إن الوليدين لا يمكن أن يتخاصما لأنهما أم وطفل وحبيبين أجمعا على أن مضرة أحدهما هي مضرة للآخر فإذا ما قسا الطفل على أمه فصدر أمه الرحيب يتسع للتسامح والنسيان وإذا ما أدبت الأم ابنها فإنها أقامت حصناً منيعاً ليحول بين تهوره وإخلاله فهذا الصدر الرحيب يحميه من النكسات وهذا الحصن المنيع أقوى من أن تطاله يدا عدو لتقذف به إلى وراء الألفة والمحبة.

المولود الأول الذي كبر هو المواطن والمولود الثاني الذي اعتز به هو الوطن، والوطن والمواطن هما الحبيبان اللذان لا يفترقان ولا يتخاصمان يجوعان معاً ولن يشبعا محبة واتصالاً ولقد تعززا سوية وبرزا قوة واحدة يسميان باسم واحد ويناديان بصوت واحد وينظران لهدف واحد.

فالمواطن هو المحرك للوطن والوطن هو الملجأ للمواطن فقوتهما تأتي بامتلاك التضحية والدفاع فمن يملك القدرة على الفداء لا تقف بوجهه القدرة على الدفاع فقوة الوطن جماله الذي يعشقه المواطن الذي هو الحبيب.

فما أسعد الوطن عندما يكون أهله عشاقه وما أسعد المواطن عندما يرى حبيبه في أجمل صورة وأعز مكان. إذن اتحادهما قوة وقوتهما في عطائهما المستمر، وزينة هذه القوة هو الدأب المتواصل للكفاح حتى يبقيا منيعين لا يطالهما الطامع المشتت.