خسارة في المال
بقلم محمود خالد الحسامي
خسارة في المال وربح في العذاب لا يعادل ألف مره تعرفك إلى الشخص الذي علق لوحة كبيرة على عيادته ليعلنها للمراجعين إنه طبيب أسنان وحائز على ترخيص من وزارة الصحة.
كنت واحداً من المراجعين الذين أحبوا التعرف إلى شخصه قبل أن يكون مطيباً لألم الضرس. فقد جئته ليعالج أحد الموجوعين في غفلة من الوقت لم يكن الحظ مسعفاً لي بالمقابلة واكتفيت بالإهتداء إلى مكانه والمثابرة في المداواة ليقوم مقامي دون حاجة إلى التوقف والانقطاع عن المعالجة حتى يسعفني الوقت لألقاه وجهاً لوجه وبمناسبة جميلة.
دأبت على الوفاء فما ترددت على مكان إلا وبقيت أحفظ عهده وولاءه وإذا لم تكن الزيارة له من مسوغ فإني أتحين الفرصة لتكون مناسبة طيبة في تجديد الولاء فأرى نفسي وقد تقيدت بالذكرى فكأنها أصبحت ملتزمة وليس التزامها إلا بشعوري بالواجب
وحفظ المودة.
شاءت الصدفة أن أكون مع أول القادمين لمراجعته مع أحد المتألمين بسبب العذاب الشديد الذي أمرضه وأنسى وجوده. كان الإسراع إلى مقابلة في الوقت الذي تكون فيه الفسحة إلى مقابلة طبيب آخر هو الذي أحدث المشكلة وجعلها من حيث المعنى لا المبنى هو موضوع الحديث الذي اكتب بصدده إننا كثيراً ما نهمل زاوية لنعتني بأخرى، إن عنايتها ينبغي ألا تكون. إن جمهور الشعب ليلقى أفراحه من الذين أنقذوه من المرض الذي يشكونه وقد حز في نفوسهم تألمهم من وباله واستفحاله. إن أفراحه لتنقلب إلى أحزان عندما وضع ثقته بالأشخاص وقد خيبوا أمله ولم يحققوا رجاءه.
إن الأطباء وهم موضع ثقة بمرضاهم ـ عليهم أن يحفظوا هذه الثقة فلا تقسو قلوبهم في الوقت الذي ينبغي أن تحنو وترق. إن احتقار المرض من قبل الطبيب لكي لا يوهن عزيمة المريض أمر مستحسن وجميل ، غير أن احتقاره لدافع منه في توفير الكلفة أمر مستهجن وقبيح. إن على الطبيب إذا أبى أن يكون إنسانياً أن يعرف المريض بما ينبغي أن يقصر مداواته لمساواة الفائدة في الدواء والتوفير. أما أن تقتصر المداواة لوجود الاختلاف في الاستعمال والمساواة في الكلفة فهذا يدعو إلى الاستغراب والضعف في الثقة.
تركت نفسي إلى ما استحسنه الطبيب أن يفعل وإذا بهما بعد مغادرته أحبت ترك المتألم يشرح ويعصف ليسمع وينظر الطبيب ثم بعدها يقارن أهمية الصواب فيما وجده لكي لا يمتنع عن إعطاء الدواء ولكي لا يأخذ نفس الحساب الذي يأخذه فيما لو كانت معالجة ناقصة وغير موفورة.