الرئاسة والسياسة
بقلم محمود خالد الحسامي
أن تتصدر المجلس فيما يُبت به من قرارات وتوصيات وبيانات وأن تكون لك الكلمة الأولى والأخيرة في إعطاء النتيجة، شيء يفرضه عليك قدرتك على التصرف به بجودة بحيث لا ينازعك في مجال التفوق من الحكمة واللباقة والعلم والتجربة والسياسة ما أنت به عليه بين الأفراد والأعضاء المجتمعين لهذه الغاية والمتفرقين للسير في الطريقة التي تدارسوا من أجلها وأعطيت لهم حق الحرية في إبداء الرأي والكلام حين كان المجلس منعقداً وجدول الأعمال معروضاًً للمناقشة.
أن تكون عضواً مستمعاً وعضواً مقرراً وعضواً منفذاً، شيء يفرضه عليك اختصاصك في إبداء الرأي والنصيحة وأنت ما أنت عليه من تحفظ وتقدير للموقف الذي يتطلبه حضورك، فانتزاعك إعجاب الحاضرين وثقتهم بك يدفعك إلى المضي في عملك والانتفاع منه في حل جميع المتطلبات بالتضافر مع إخوانك فيبقى عملك محصوراً ومهمتك سامية ما دمت تنتقل من حدود الإمكانيات والواقع ومادام إخوانك يسيرون معك في الطريق الذي بدأته لتصل ويصلون معك إلى شاطئ السلام.
أن تبدأ في العمل من زاوية بيتك وفي جوانب نفسك إلى أن تنتهي لزاوية العالم الخارجي متسع كبير يظهر فيه مدى حبك للتعاون وسيطرتك على أهواء نفسك وإتاحتك الفرصة للانضمام في مجال العمل الشعبي فإما أن تكون كفئاً وراجحاً فتتهافت القلوب إليك وتنصبك قائداً وموجهاً وإما أن تكون فقط منخرطاً في الصف مع رفاقك لا يظهر منك أي سداد في الرأي أو حكمة ولكنك منقادٌ طيعٌ للأوامر وبذلك صلحت عضويتك وفسدت رئاستك.
حبك للرئاسة يجعلك تتهافت عليها دون أن تبالي وتقدر إمكانياتك، وحبك لأعمالك وتقديرك لنتائجها ونشاطك الدائب في الاستفادة من كل الملاحظات الواردة في جدول أعمالك، يجعل الرئاسة تتهافت عليك ولو أعرضت عنها وأبديت عدم الرغبة فيها على أن الأمر والطلب سوف يلحان عليك في احتمال مسئوليتها وعندما تجد مكانها فارغاً لا يملؤه إلا تربعك على عرشها، خضت المعركة وأقدمت على الأمر الجليل وأنت تقول (أعوذ بالله من الرئاسة والسياسة ومن اسم رئيس وسائس ومن أفعال رأس وساس ويسوس فهو سائس وسواس).
الرئاسة تنتقل بك من أسرتك في البيت إلى أسرتك في المدرسة إلى أسرتك في المعمل حتى تصل إلى العمل الشعبي الذي ينبغي لمسك زمامه غاية التضحية والمقدرة ومنتهى الشجاعة والإخلاص وذروة الحكمة والخبرة والكفاءة.
الرئاسة عمل شاق ولكنه ضروري لتنظيم الأسرة في البيت والتلاميذ في المدرسة والعمال في المعمل والشعب في مجال العمل الشعبي، وقد تظهر صعوبة الموقف إذا أعطيت لرئاسة الشعب وهو في بدء تنظيمه وفي نهاية استعداده حيث أنه يخضع خضوعاً تاماً لمنقذه من الفوضى والارتباك أو يتمرد تمرداً كبيراً للعودة به إلى بدء التنظيم بعد أن مر بكافة المراحل المنظمة.
حمص في 30/6/1968