Révolution révolutionnaire – ثورة وثائر

Par défaut

ثورة وثائر

بقلم محمود خالد الحسامي

ثورتي قديمة جديدة، عامة خاصة، قوية ضعيفة، غنية فقيرة، إنها تشمل عامة الناس وخاصتهم، تشمل العامل في معمله والصانع في متجره والطالب في مدرسته والموظف في دائرته والمزارع في مزرعته وهي تشمل أيضاً المعمل في صناعته والمتجر في بضاعته والمدرسة في نظامها والمكتب في قواعده والمزرعة في طريقة الاستفادة منها إنها تشمل عامة الناس لأن أحداً من الناس لا تستثنيه وهي تشمل خاصة الناس لأنها تضعهم في الدرجة الأولى من المسؤولية لأن على نمطهم يسيرون هؤلاء العامة فيقلدون أسيادهم ويتزينون بأزيائهم لأنهم المغلوبون ولأنهم المتفرقون ولأنهم المكبلون بقيود الجهل والفقر والمرض.

ثورتي قديمة لأنها قامت منذ أن عرفت عيني نور الحياة قامت منذ أن عرفت أذني أصوات الأحياء قامت منذ أن عرف عقلي غذاءه وجسمي حاجته وروحي رياضتها وذوقي إثارته وآدابه إنها قديمة لأن لها في التاريخ أصولاً وفي العلوم أشخاصاً آمنوا بحق الإنسان في الحياة وبحق الحياة في واجباتها ومسئوليتها أما جدتها فهو بمسايرة الزمن لها وبالنتائج المحققة لها إنها تعيش مع الشعوب الأكثر راحة واطمئناناً تعيش مع عزة الإنسان وكرامته تعيش مع سيادته في شخصه وحريته في فكره وقوته في تذليل العقبات أمام الحياة نفسها ناهيك أمام كل ظالم مستبد لا يعرف أي حرمة لأخيه الإنسان إلا بالخضوع له خضوعاً مطلقاً في الحق وفي الباطل.

حداثتها أنها تسري إلى كل الشعوب والأفراد. وتنتقل إلى كل بيت وأسرة وتدب إلى كل كائن حي يظهر آثارها في انتشار المعامل ووجود الأعمال وإبداع الفكر والإنتاج الحسن لكل ما تحتاجه حداثتها أنها تعتمد على الإيمان الحر الصحيح والفكر المشرق المنير والصمود أمام نوائب الأيام ونكبات الأحداث. حداثتها أنها غير محلية متمركزة بل بالإمكان تلاقيها في غير قطر أو دائرة من أقطار البلاد. حداثتها لأنها تشكل الأكثرية الساحقة من بني الإنسان ممن هم عمد في الصناعة وعمد في إقامة البطولات والأمجاد.

حداثتها في استمرار الأفضل من الناس للحياة وزوال الرديء وتراجعه إلى الوراء أو الحد من رداءته ليفسح المجال لهذا الناشئ الصالح . قلت إن ثورتي قوية لأنها ترتكز على مبادئ ولأنها ثورة فكرية وليست أحقاداً في القلوب لأنها تتناول الكبار والصغار معاً تمد العطف لهم بنفس الوقت الذي تقسو به عليهم فالكبير لا من عظمت مرتبته فقط وإنما من استطاع أن يحقق من النصر ما لا يحققه الصغير.

ثورتي قوية لأنها مرتكزة على مبادئ حق الإنسان على أخيه الإنسان إعطاء كل ذي حق حقه، إنعاش الضمير المعذب وإحياء الآمال المنشودة وإيقاظ رقدة الكسل في النفس لتستعيد الجد والنشاط. ثورتي قوية لأن بها نادت الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية والأمثال العربية الأصيلة.

أما ضعفها فلأنها تتطلب مقاومة وتتطلب إصراراً وثباتاً وتتطلب جهداً خاصاًِ فهي إلى إزعاج الجسد أقرب منها إلى إزعاج الروح وإزعاجها في ذلك الجسد وسيلة إلى راحته من بعد وإزعاجها لتلك الروح هي أيضاً وسيلة إلى إذكائه ونشاطه من بعد فليسا إلا وسيلة لهدف والهدف الحقيقي لهما هو أن لا راحة لحي مع وجود حي آخر أقوى.

فليتعادلان ولا سيما إذا كان يظلهما سماء واحدة قلت ثورتي غنية وغناها في فضلها عن المساعدة وفي إيمانها بالحق وعدم اعتمادها على المهادنة وأنصاف الحلول وغناها في اكتساب مواردها في مهارة العامل وإتقانه واستقامة الموظف وأمانته، وصدق التاجر وقناعته ونشاط القدرات الحية والموهوبة للفرد ودعاية غناها ليست بالأبواق والتطبيل وإنما بالحقائق الثابتة المدفوعة.

حمص 11/4/1967