Natation – السباحه

Par défaut

natation3x3

                             السباحة                           

قصة مترجمة عن اللأنجلزية من اعداد فاطمة الحسامي

في صباح اليوم الثالث هدأ البحر وخرج المسافرون حتى التعب منهم والذين لم نرهم منذ يوم ابحارها ‘ ليتوجهوا الى سطح السفينة وجلسوا هناك ووجوههم نحو شمس يناير الشاحبة .

 

كانت الرحلة قاسية للغاية في اليومين الاولين الى أن حل الهدوء ورافقه الشعور بالراحة جعل ركاب السفينة أكثر تقربّا . ومع اقتراب المساء كان قد قضى المسافرين لاكثر من أثنى عشره ساعة في جو جميل وبدؤوا يشعرون بالقوة ….. في تمام الثامنة من تلك الليلة كانت غرفة العشاء مليئة بالناس يأكلون ويشربون مع البحارة . ظهرت ملامح الثقة والخبرة عليهم … وما كادوا لينتهوا من تناول الوجبة ‘ حتى كانت الحركة الانسيابية لاجسادهم على مقاعدهم , دليل على أن السفينة قد بدأت تدور ثانية … لطيفة في البداية ‘ بطيئة ‘ متكاسلة تتكئ على طرف ومن ثم على الاخر مما يكفي للضياع المفاجئ لاصوات المرح في الغرفة … وبعضا من المسافرين ينظرون من خلال أطباقهم وبانتظار لا يخلو من التنصت والترقب للاجواء المرحة … مبتسمين بعصبية ‘ ونظرات الخوف في عيونهم … بعضهم هادئ للغاية وبعضهم الاخر راض تماما وعلى الملاْ ‘ يجعل من الطعام والطقس موضوع نكات لكي يظهر المفارقات مع   أولئك الذين بدؤوا يشعرون الملل والتعب .

 

وبدأت تتسارع حركة السفينة شيئا فشيئا وقد تلاحظ قوتها بعد خمس أو ستة دقائق فقط من دورانها وهي تتبختر وبثقل من جانب الى اخر . .. وهنا جاءت لحظة دورانها السيئة …. والسيد بوتيبول عند طاولة المحاسبة ليرى طبق السمك ينزلق فجأة تاركا الشوكة بعيدا .. وكل منهم الان يحمل طبقا وكأسا من الخمر والسيدة رينشو جالسة عند الميمنة من طاولة المحاسبة أطلقت صرخة وأمسكت بذراع الرجل المهذب …

 

 » ستكون ليلة قاسية  » قال المحاسب وهو ينظر الى السيدة رينشو  » أظن أنها العاصفة لا بد أ تية سنعيش ليلة قاسية  » كلامه يتخلله شيء من المرح ‘ تابع أغلب المسافرين طعامهم ‘ وقلة منهم بما فيهم السيد رينشو توقفوا ومشوا بين الطاولات الى الباب الخارجي محاولين اخفاء الهلع الذي تملّكهم .

 

 » حسنا ‘ سنذهب  » قال المحاسب ثم نظر حوله باستحسان الى المتبقين من المسافرين الجالسين بهدوء وعلى وجوههم يظهر بجلاء الفخر بأنهم الرحالة المتميزيين .

 

قدمت القهوة بعد الانتهاء من تناول الطعام وقد كان السيد بوتيبول على غير عادته ‘ جديا وتعتريه ربما المخاوف مذ بدأت السفينة دورانها ‘ توقف فجأة حاملا فنجانا من القهوة ومتوجها الى مكان السيده رينشو الفارغ بجانب المحاسب .. جلس فوق كرسيها فورا متكأ هامسا بأذن المحاسب  » اعذرني .. هل لك أن تخبرني من فضلك ؟  » انحتى المحاسب ليصغي  » ما المشكل يا سيد بوتيبول ؟  » المحاسب صغير … بدين ما ئل وجهه الى الحمرة .

ـــ  » ما أريد معرفته هو التالي :  » ويبدو على الرجل القلق والمحاسب يرقبه ‘  » هل حسب قائد السفينة توقعاته جيدا قبل البدء بالرحلة انك على علم أن هناك تنافسّية ؟ .. أود القول هل كان قد تصرف كذلك من قبل لتغدو بهذه الصرامة ؟  »

أجاب المحاسب بصوت منخفض كما الهمس  » عليّ توقع ذلك … نعم  »

ــ « أي فترة مضت فعل كذلك ؟  »

ـــ « من فترة قريبة هذا المساء .. انه غالبا ما يعّد لذلك مساء . »

ـــ  » أي وقت ؟ »

ــ  » أه لا أعلم … حوالي الساعة الرابعة على ما أذكر  »

ـ  » أود معرفة شيء أخر .. كيف يعين قائد السفينة الرقم ؟ هل يأخذ الكثير من الاخذ والرد ليقرر ذلك ؟  »

 

نظر المحاسب الى وجه السيد بوتيبول ‘المضطرب ‘مبتسما متفهما لما يود معرفته .

 

 » حسنا … تعلم أن لقائد السفينة مقابلة مع العناصر الاخرى وسيدرسون حالة الطقس السيء وامور أخرى ‘ وبعدها يتوصلون الى توقعاتهم . »

 

فكر السيد بوتيبول مليّا بجوابه ومن ثم قال : » هل تتوقع بأنه يعلم بقدوم الطقس السيء اليوم ؟  »

ــ  » لا أستطيع الرد  » أجاب المحاسب ‘ كان ينظر في العينيين السوداويين الصغيرتيين ويلحظ الاهتمام والفضول يتراقصن وسطهما .. « حقا ‘ لآ أستطيع الرد ‘ لا يمكنني معرفة ذلك يا سيد بوتيبول .  »

 

 

ــ  » اذا ما ساء الحال عما هو عليه ‘ لربما يستحق شراء بعضا من (الارقام المتدنية )ما توقعاتك ؟ وكان الهمس ضروريا حينها والقلق يزداد …

ــ  » ربما سيكون  » أجاب المحاسب  » أخشى أن يكون قائد السفينة السبب بمرور ليلة قاسية . كان هدوءا تاما بعد الظهيرة ‘ عندما أعطى توقعاته « . صمت الاخرون عند الطاولة محاولين سماع ماكان يقوله المحاسب .

ــ  » والان … افترض أنه سمح لك بشراء رقم ‘ أيهم تختار اليوم ؟  » سأل السيد بوتيبول .

ــ  » لا أعلم لا مجال للاختيار  » أجاب المحاسب بتؤدة

ــ  » لم أعلن مجال الاختيار حتى تظهر اللوائح بعد العشاء ‘ ولعلمك اني لست جيدا بهذه الامور ‘ على كل حال ‘ اني المحاسب وتعرف ذلك .  »

وعندها توقف السيد بوتيبول وقال :  » اعذروني يا سادة  » .. ومشى بتأن بعيدا بين الطاولات وللمرة الثانية عليه أن يحتل مكانه على كرسيّ قيادة السفينة . وعندما خطى الى ظهر السفينة شعر تماما بقوة الريح أمسك بالذراع وبثبات بكلتا يديه ‘ ووقف ينظر الى عتمة البحر ‘ حيث موجات البحر الكبيرة ترتفع عاليا …

 

ــ  » الوضع سيء تماما هناك ‘ أليس كذلك ؟  » قالها خادم المقهى وهو بطريق عودته للداخل . كان السيد بوتيبول يسرح شعره للوراء بذلك المشط الاحمر الصغير . .. وسأله  » هل تعتقد بأننا تبطئنا عن الاخرين بسبب سوء الحالة الجوية ؟ »

ــ  » نعم ياسيدي ‘ تبطئنا لدرجة كبيرة مذ بدأت الرحلة … عليك ان تبطء في حالة كهذه والا ستقلب السفينة بالمسافرين !

 

وفي الطابق الادنى للسفينة وبالضبط الغرفة التي لا يسمح فيها التدخين ‘ تجمع الناس لحضور المزاد العلني

متوزعين بأدب حول الطاولات … ويظهر الرجال منحبسين في لباس السهرة تزينه قرنفلة على احدى جوانبه ويتأبط كل منهم ذراع حسناء بيضاء .أخذ السيد بوتيبول كرسيا قرب طاولة المزاد مصالبا ساقيه ومرخيا ذراعيه , اعتلى مكانه وبمظهر ذلك الرجل صاحب القرار الهام.. ورافضا لاْي من المخاوف .

 

كان يقول لنفسه … ربما سيحصّل الرابح على 70.000 من الدولارات . .. وهذا على الاغلب مجموع النقود تماما في اليومين الاخيريين للمزاد . ومع الارقام المباعة حوالي 300ـالى 400 لكل منها ‘ وبما أن السفينة بريطانية ستكون عملة المزاد الجنيه لكن يفضل حساباته في الدولار كما اعتاد التداول . ان سبعة الاف دولار تساوي الكثير من النقود ‘ نعم … بالتأكيد كان ذلك ! سيحدد الدفع من فئة مائة دولار وسيملآ جيب جاكيته ليخرج بهم من السفينة . لا يوجد مشكل ‘ سيشتري سيارة فور خروجه من السفينة ليقودها الى المنزل حتى يرى السعادة على وجه ايثل   ….. عندما ستراها أمام الباب . ألن يكون ذلك رائعا ؟ رؤوية وجهها عندما يقود السيارة الجديدة الى أمام الباب؟ وسيقول مرحباعزيزتي ايثل . لقد اشتريت لك هدية ‘ وجدتها في واجهة العرض بينما كنت في تلك النواحي … لهذا فكرت فيك وكم كنت دائما تودين اقتناء واحدة ! هل تعجبك ياعزيزتي ؟ هل أعجبك اللون ؟ ومن ثم سيرقب علائم وجهها …

 

وها هو الان بائع المزاد يقف خلف طاولته مناديا  » أيها السيدات والسادة  »

 

 » لقد نجح تخمين قائد السفينة اليوم الماضي ‘ وبنهاية منتصف نهار الغد ‘ خمس مائه وخمس عشرة ميل وكالمعتاد سنأخذ عشرة أرقام من كل طرف لنحسب المعدل وذلك يعني من خمس مائه وخمسة الىخمسمائه وعشرين . وبالطبع لآلئك الذين يظنون أن الرقم الفعلي لايزال بعيدا, سيكون هناك ( حقل للمبيعات ادنى ) واخر ( اعلى ) وكل على حدا . والان سنتوصل لاخراج الرقم الاول من القبعة , هيا … نحن هنا خمس مائة واثنى عشرة ؟  »

 

ساد الصمت المكان ‘ والناس لا يزالون في أماكنهم والعيون ترقب المزاد العلني . كان هناك شيء من الضغط في هواء البهو وكلما ازداد سعر العرض كلما زاد هذا الضغط . لم يكن ذلك لعبا أو مزاحا . يمكنك التأكد من ذلك بالنظرات التي يوجهها كل منهم للاخر عند ارتفاع العرض … ربما ابتسامة ولكنها ارتسمت على الشفاه ,لكن بقي الذكاء يلمع في العيون وببرود كامل .

 

 

 

بيع الرقم خمس مائه واثنى عشرة بقيمة مائه وعشرة جنيهات والارقام الثلاثة والاربعة التي تليها بيعت بحوالي نفس القيمة … كانت السفينة تجوب بثقل ويمسك المسافرون بمقاعدهم طالما متركز انتباههم على المزاد العلني . « ( الحقل الادنى ) » نادى بائع المزاد  » الرقم التالي في ( الحقل الادنى )  » .

 

جلس السيد بوتيبول مشدود الانتباه ‘ قد قرر الانتظار حتى ينهي الاخرون ما عندهم من عروض وبعدها سيقدم عرضه الاخير .

 

لقد أجرى حساباته فعليه, أن يحتفظ بخمس مائة دولار في حسابه البنكي وعلى الاغلب ربما ستة مائه ‘ كان حسابه حوالي مائتي جنيه وما فوق . وهذه البطاقة لن تكلف أكثر من هذه القيمة .

ــ  » كما تعلمون جميعا  » قال بائع المزاد  » يغطي الحقل الادنى معدل أصغر الارقام .. وفي هذه الحالة ‘ كل رقم تحت خمس مائه وخمسه . لذا , ان كنت تعتقد بان السفينة سوف تغطي أكثر من خمس مائه وخمسه أميال في أربع وعشرين ساعة لنهاية فترة ظهيرة اليوم التالي ‘ عليك شراء هذه القسيمة . فما هي عروضك ؟ وارتفع العرض ووصلت قيمة القسيمة الى مائة وثلاثون جنيها . ولحظ أخرون بجانب السيد بوتيبول زيادة قسوة الطقس ‘ مائه واربعون … مائه وخمسون ..وهنا توقف المزاد . وانتظرالبائع ليرفع المطرقة .

 

ــ  » توصلنا الى مائة وخمسون . »

ــ نادى السيد بوتيبول  » ستون ! وكل من الحضور استدار لينظر اليه .  » سبعون ! » ..  » ثمانون  » نادى أيضا   ..  » تسعون ! »

ــ  » مائتي  » نادى السيد بوتيبول .. لن نتوقف الان ليست لاحد !

 

وبعد وقفه ..  » هل من عروض من فضلك ؟ توصلنا الى مائتي جنيه  » . قال لنفسه اجلس ولا تنظر الى اعلى من ذلك ‘ اجلس مكانك وخذ نفس . انه سوء طالع ما ارتفع عن ذلك ‘ لن يتقدم أحدهم بعرض أعلى اذا ما أخذت نفسا .

ــ  » من أجل مائتي جنيه  » احتبس السيد بوتيبول أنفاسه .  » سنذهب… سنذهب.. ذهبنا!  » وضرب بمطرقته على الطاولة.  

 

كتب السيد بوتيبول شيكا وسلّمه لبائع المزاد ومن ثم مكث في كرسيّه لينتظر نهاية الاجراءات . لم يود الذهاب الى فراشه قبل معرفة كم من النقود ربحه . اضافوها لتصل بعد مبيع أخر رقم الى الفي ومائة جنيه وكان المجموع حوالي ستة ألاف دولار .

بامكانه شراء سيارة وعلاوة على ذلك سيبقى بعضا من النقود في جيبه ‘ وخرج مبتهجا سعيدا لما توصل اليه ‘ لينام قريرا .

 

وعندما استيقظ السيد بوتيبول في الصباح التالي , ظل مستلقيا لبعض الوقت مغمض العينين ومصغيا لصوت الريح , بانتظار دوران السفينة . لا صوت للريح ولا دوران للسفينه , قفز ونظر من النافذة , يالله ما هذا البحر! كان هادئا ناعما كصفحة الزجاج وكانت السفينة الضخمة تبخر عباب البحر بسرعة , لتعوض بالتأكيد الوقت الضائع خلال الليل .

استدار السيد بوتيبول وجلس بهدوء فوق حافة سريره , لا أمل لديه الان .. ان احدى الارقام العالية ستربح بالتأكيد .

 

 » يا الهي !  » قالها بصوت مرتفع  » ما عليّ عمله ؟ »   …. ياترى ماذا ستقول اثيل ؟ ليس من المعقول أن يقول لها بان كل وفره خلال سنتين صرّفه لشراء قسيمة للمنافسه على متن سفينة . ولا بمقدوره أن يترك الامر طي الكتمان .. عليه ان يقول لها .. ان تتوقف عن كتابة الشيك المصرفي … ماذا عن أقساط جهاز التلفزيون ؟ وهنا يستطيع رؤية الغضب في عينيّ المرأة الزرقاوتين تصبحان رماديتان ثاقبتان كما اعتادتا عندما يعتريهما الغضب ..

 

 » يا ألهي ! ماذا سأفعل ؟  »

 

قد لا ينفعه اظهار أي فرصة للربح الان ..الا في حال تراجعت السفينة الى الوراء .. وفي هذه اللحظة كانت فكرة تعتريه , قفز من سريره مبتهجا للغاية , راكضا نحو النافذة لينظر ثانية .

 » حسنا .. قال مفكرا .. لم لا ؟ .. لم لا ؟ . كان البحر هادئا ولن يواجه أيّ صعوبة في السباحة سيلتقطوه . لديه شعورا بان أحدهم قد فعل ما شابه ذلك من قبل … وهذا ايضا لن يمنعه من الفعل ثانية .. ستتوقف السفينة وتنزل قاربا ومن ثم سيعود اليها , وسيستغرق ذلك حوالي الساعة أي مايعادل مسير ثلاثين ميلا وهذه الفترة ستنقص التقدم اليومي حوالي ثلاثين ميلا …

انها فكرة ناجعة !   ..  » الحقل الادنى  » سيربح بالتأكيد , وليكتمل الامر أحدهم رأه يقع من احدى جوانبها وهذا من السهل بمكان .. وعليه أن يرتديّ ملابس خفيفه تسهّل السباحه .. لباس رياضة انها ناجعة !.. سيرتدي وكأنه سيذهب ليلعب التنس على سطح السفينة كل ما يلزم قميصا , بنطالا قصيرا , وحذاء تنس .. ما الوقت ؟ التاسعة والربع . عاجلا لا أجلا .. ومن ثم عليه التنفيذ حالا .. لان الوقت النهائي منتصف النهار .

 

كان السيد بوتيبول خائفا مسرورا في ذات الوقت , عند خروجه الى سطح السفينة بلباس الرياضة ـــــــــــــ نظر حوله مضطربا . كان شخصا واحدا فقط مرئيا ــ انها امرأة عجوز وبدينة

تنظر الى البحر وهي متكئة على حاجز الشرفة . .. ترتدي معطفا سميكا رفعت ياقته العليا لتغطي جزءا من وجهها , لذا لم يتمكن السيد بوتيبول من رؤيته . توقف ليتمحصها عن بعد , نعم … قال لنفسه .. ربما ستكون ناجعة ستطلب المساعدة حالا وقبل غيرها .. لكن انتظر للحظة ! خذ ما يكفيك من الوقت ياويليم بوتيبول .. خذ ما يكفيك من الوقت .. تذكر ما قلته لنفسك من دقائق خلت وأنت في غرفتك تغيّر ملابسك ..

 

ان فكرة القاء نفسه في المحيط وعلى بعد الف ميل من أقرب يابسة جعلت من السيد بوتيبول رجلا متأنيا على غير عادته .. انه ليس على قناعة بعد أن المرأة المقابلة له ستطلب المساعدة حتى عندما سيقوم بقفزته هذه .. وبرأيه احتمال وجود مسببين فيما اذا لم تطلب المساعدة … أولهما : قدرتها السمعية والبصرية.. هذه توقعات , ويمكن ان يكون واقعا ايضا ! ولم لا ننتهز الفرصة ؟ كل ما عليه أن يتكلم معها قليلا ليتأكد من احتماله هذا .

 

ثانيهما: رب انها تقتني لاحدى الارقام التنافسيّة .. واذا ما كان الامر عليه , فلديها من السبب المادي البحت ما يخالف صالحها لايقاف السفينة .. وتذكر السيد بوتيبول أن أناسا قتلو لاجل أقل من ستة ألاف دولار هذا ما نقرؤه في الصحف اليومية . اذا لم نتحيّز الفرص بمثل هذه الاحتمالات ؟…. عليه أولا أن يتفحصها ويتأكد من الوقائع لديه وكيف يجد ذلك ؟ بشيء من المحادثة معها ومن ثم اذا ما تبيّن انها لطيفة وانسانية .. طبعا سيكون الامر سهلا وباستطاعته القفز من السفينة دون أيّ تقلق ..

 

 

 

مشى السيد بوتيبول اليها وأخذ مكانا بجانبها ومتكأ على حافة الشرفة وقال سعيدا  » مرحبا  » استدارت مبتسمة … ابتسامة لا تخلو من التعجب والتحبب . كانت جميلة تلكم الابتسامة على وجه صبوح .. أجابته  » مرحبا  » انه الجواب على تساؤلي الاول ثم قال لنفسه .. سمعها     ونظرها جيدان  » أخبريني  » ما رأيك بمزاد الليلة الماضية ؟ سالت المزاد ؟ المزاد ….. أيّ مزاد ؟

 

تعرفين … تلك أمور الغباء التي تجري بعد العشاء , يبيعون أرقاما ربما تجاري مسير السفينه اليومي .. أود فقط معرفة رأيك ؟ هزت رأسها بالنفي ومبتسمه ابتسامة ودية مرحة وأجابته قائلة  » انني كسولة للغاية … أذهب عادة للنوم مبكرة أتناول عشائي في فراشي وأرى الراحة في ذلك ..  » رد عليها السيد بوتيبول أيضا بابتسامة وذهب مبتعدا …

 » علّيّ أن أذهب لابدأ تمريني الان ــ لم أنسى قط تماريني الصباحيّة ـــ سعيدا برؤيتك .. سعيدا جدا برؤيتك  » لم تنظر السيدة حولها عندما تركته يذهب لبضع خطوات …

 

كل شيء كان على ما يرام … البحر هادئا والرجل يرتدي ما خف ّ ليسبح ولا يوجد بالتأكيد ولا رجل يأكل السمك .. في هذا الجزء من الاطلسي , ويوجد هذه العجوز اللطيفة لطلب المساعدة .

لن يتبق سوى مسألة الحالة الجوية .. ستتأخر السفينة لبضع الوقت مما يكفي ليحصل الربح على الاغلب وبالتأكيد … سيتم ذلك .

تحرك السيد بوتيبول وببطء ليأخذ مكانا عند الحاجز الخشبي للشرفة .. وعلى بعد حوالي عشرين ياردا من السيدة , انها لا تنظر اليه الان وسيعمل ما بوسعه لكن لا يريدها ان ترقبه عند قفزته من السفينة . وبما ان ما من احد ,بامكانه القول فيما بعد انه انزلق ووقع من جانب السفينة , انه لسقوط هاو!! ربما سيتأذى وبسهولة أذا ما التطم بصفحة الماء …

 

عليه أن يقفز مباشرة ويدخل بقدميه اولا الماء , انه يبدو باردا , عميقا , رماديا مما جعله يرتجف خوفا بمجرد النظر اليه .. لكن اما الان أو مطلقا !!. كن رجلا ياويليم بوتيبول .. كن رجلا.. حسنا .. اذا الان !!..

تسلق فوق الحاجز الخشبي العريض , ووقف يتأرجح لثلاث ثوان مريعة,ومن ثم قفز خارجها مبتعدا قدر المستطاع وصارخا في الوقت نفسه طالبا النجاة ! !! بينما هو يسقط , ومن ثم التطم بالماء وغاص …. عندما سمعت الصرخة الاولى لطلب النجاة , قفزت السيدة مذعورة حيث كانت متكأة على الحاجز الخشبي للشرفة , نظرت حولها مسرعة وشاهدت … والابحار يأخذها عبر الاثير !! انه الرجل الصغير مرتديا بنطال قصير أبيص , وحذاء التنس انه يصرخ وهو مغادر المكان .. وللحظة .. بدت وكأنها لا تعرف تماما ماعليها فعله : ارم حزام الامان , اركض واحضر النجدة ! او على الاقل نادي النجدة ! .. تراجعت عن الحاجز الخشبي ببعض الدوار وللحظة .. بقيت ثابتة مشدودة الاعصاب لا من قرار .. وعلى الفور ظهر عليها الاسترخاء واتكأت متقدمه لما فوق الحاجز الخشبي وتنظر الى الماء .. ظهر في الماء فجأة رأس أسود وترتفع ذراع ملوّحة مرة .. ومرتين ويسمع من بعيد صوت ينادي ومن الصعب فهّم مايقول ..

 

ولا تزال السيدة متكأة على الحاجز لآبعد ما يكون , محاولة منها الحفاظ على رؤية ذلك الرأس , ولكن حالا ولبرهة من الزمن ,لم تعد تتمكن عن بعد التأكد أنه موجود على الاطلاق .

وبعد فترة ــ خرجت سيدة أخرى الى سطح السفينة ــ كانت نحيفة للغاية تضع نظارات. رأتها فمشت اليها وقالت  » ها أنت هنا ..  » استدارت السيدة البدينة نحوها نظرت اليها ولم تفه بكلمة ! وتابعت السيدة النحيلة قائلة  » كنت أبحث عنك , بحثت عنك في كل مكان في السفينة . »

 

 

قالت السيدة البدينة  » شيء غريب للغاية ــ قفز رجل للتو من سطح السفينة , ومرتديا ثيابه  » ـــ »كلام فارغ !! »

 

« أراد أن يمارس تدريباته , قفز في الماء حتى دون أن يخلع ثيابه . »

ــ  » عليك أن تدخلي الان  » قالت السيدة النحيلة وقد أصبحت فجأة ملامح وجهها قاسية وكلامها اكثر شدة وأقل لطفا عما قبل ..  » لا تتجولي مطلقا وحدك على سطح السفينة بعد اليوم انت تعلمين بأن عليك انتظاري . »

ــ » نعم .. ماجي  » أجابت السيدة النحيلة وابتسمت تلك الابتسامة التي لا تخلو من الثقة واللطف وأخذت بيد السيدة الاخرى ولنفسها طريقا بعيدا على سطح السفينة .. ثم أضافت  » رجل لطيف للغاية , لوّح لي بيديه « .

 

 

               14 . سبتمبر 2008                 ترجمة فطمه حسامي من اللغة الانكليزية من كتاب « التذوق وقصص أخرى  »                         كتبه رولد داهل *