Un jour à l’autre – بين يوم واخر

Par défaut

sabliere

بين يوم وآخر

بقلم محمود خالد الحسامي

فرق كبير بين أن ترى الشيء رؤية واضحة من جميع المعالم وبين أن تراه في زاوية محدودة ضيقة الجوانب محصورة الاطار. فالمرأ الذي تشغله ناحية معينة من جوانب حياته وهو يدور في دوامتها لا يستطيع أن يتجاوزها وإن هذا الانسان إذا ما أنتقل منها إلى دائرة أخرى ليبقى متصلاً بها في اعماق نفسه وفي ذكرياته فيعود إليها ثانية وثالثة حتى يتم إنجازها فإذا ما أخذت من تفكيره واهتمامه فإنه أبداً لا يرتاح إلا إذا رأى نفسه وقد جال بها وطاف حتى أتى على نهايتها. إن الرؤية الواضحة التي تكون للشيء هي الرؤية المجرده الواسعة الأبعاد التي لايقف عندها حد الأمكانية والأقتدار فتشمل الزمن وتنحصر بالذات وإنما يعمل فيها الفكر والمنطق والقياس والذوق السليم.

فالحياة التي تتعدد بالمطالب يبقى انشغال الكائن بها من مطلبه البدائي ليفوز به حتى مطلبه الحضاري ليرقى إلى المجد والقوة والسعادة، فما تراه بالأمس جميلاً في منتهى الجمال فاذا بك اليوم تراه شيئاً عادياً فإذا ما أهملنا جانب النفس ناحية وتركنا الأمر للرؤية الصحيحة الواضحة فإننا نجد أن الجمال يبقى جميلا وإن الجمال الذي لم يعد يروقنا اليوم هو الجميل الذي فقدناه وليس بالإمكان إعادة امتلاكه وإن الصفة مرتبطة دائماً بالموصوف وأن الموصوف أقوى وأفعل وإن الرؤية الواضحة هي من فعل صاحبها الذي لاتعوزه هذه الصفة أو تلك بل يعوزه ان يكون مبدعاً وذواقاً واسع الاطلاع والمعرفة.

إن ضعيف الأفق في جوانب الحياة لتبقى النظره محصوره في مكانها وإن اتساع الأفق لتجعلها بعيدة غير أن ما أريد قوله إن الضيق هو الذي يصنع التضيق وإن الضائقة هي التي تصنع التضييق على الروح والفكر والجسم