أمسكت بالقلم ليكتب شيئاً
بقلم محمود خالد الحسامي
أمسكت بالقلم ليكتب شيئاً فإذا هو يخط هذه الكلمات: لِمَ لا أستطيع أن أرى الأمور في مشاكلها تبسط وتحل كما يراها الأستاذ هائل اليوسفي حين تعرض عليه للاستفسار وإيجاد الصيغة للحل، لم لا أستطيع الرد عليها بهذه السهولة التي يرد عليها الأستاذ دون توقف عندها أو بطء ولست أعني فقط من الوجهة القانونية وإنما أعني من التجاوب بينه وبين المشكلة فكأنهما في لقاء مستمر وعناق دائم فما إن تظهر بوادر واحدة منها حتى تجدها انصرفت بدون توقف وتكاد لا تريه وجهها إلا إذا أحبت من أحبته فدغدغته وبقي متلوعاً من دغدغتها وعندئذ تمكث لحظة في عين الأستاذ خجلة من نفسها لتقول له: إني في شوق إليك وإن مروري من أمامك سريعاً لا تتيح لي الفرصة لأقول لك وداعاً.
إن برنامجك (حكم العدالة) جاء محققاً لرغبات الكثير من الناس ليستفيدوا ويعتبروا وقد أعددت برنامجك بشكل موضوعي فهل كان بينك وبين الأستاذة ناديا الغزي لقاء في إعدادها لتمثيلية (وراء كل باب حكاية) التي شوهدت في التلفزيون وأعتقد أن هذا اللقاء لن يكون لأنها لن توافق على عرض موضوعك بهذا الاهتزاز الضخم الذي يصدع سامعه ليكون فيه مثل هذا التأثير بشدة نبرات أصوات ممثليه، كما أنك لا توافق بالذات على أن يكون موضوعها بهذا الهدوء الذي يدعو إلى التأمل العميق دون الدخول في أذن المشاهد المستمع بهذه الجلبة والطنين وكيف لي أن أعرف ذلك ولم أكن شريكاً لها في مفاهيمها وشريكاً لك في إحساسك إلا أن المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذه التمثيلية وكذلك المرات الكثيرة التي جعلتني أسمع برنامجك هي التي وضعتني أن أحكم على الغائب وآخذ من الحاضر استشهاداً ودليلاً.
فما أجمل أن تضع يدك في يدها لتعد برنامجاً خاصاً فيه روعة التأمل والهدوء وفيه عنف الاهتزاز الضخم ولا أدري إذا كان الوقت يسمح لكما بمثل هذا البرنامج وأعتقد أن الفائدة المرجوة منه هي التي تذلل بعض العقبات. والسلام.
