ما كنت اشك يوما
بقلم محمود خالد الحسامي
ما كنت أشك يوماً بقدرة العمال لولا أني لم أر الأخذ بيدهم على الوجه الذي يفهمونه جهاراً من قبل، ولاسأشك من بعد بقدرتهم على الفاعلية لولا أن المستقبل القوي لايأتي إلا من الحاضر القوي وكما الأمر في العمال فإنه ينطبق على الفلاحين فأيهما استمزجت وجدت الخلل كامناً فيهم قبل ظهور العلم والتعليم بين صفوفهم، فالقوة الكامنة فيهم أنهم أبناء عمل وجد وإخلاص وتضحية ولولا الجهل الذي يسود بين أفراد معظهم لكان عملهم وجدهم وإخلاصهم وتضحيتهم أكثر بروزاً وتحقيقاً وفائدة لأمتهم ووطنهم، وكما لايخفى عليهم هو أن أنتاجهم وجهدهم تستفيد منه الأمة في بنائها وثروتها وحيويتها.
ماكنت أشك أيضاً في قوة الشباب وحملهم لواء المجد لولا أني رأيت من قبل احتياجهم إلى العيون الساهرة والعون العملي لتوجيه قدراتهم وجهه لايشوبها الخوف والقلق، ولاسأشك أيضاً في انتفاضتهم الجديدة لحمل كامل المسؤلية بما يتلاءم مع واجبهم لولا اني رأيت الدعوة إلى معرفة واجبهم من جديد معرفة أعطت لهم العون المادي بعد الاحتياج وأوسعت مجالهم بحيث أنهم ينتظمون في مؤسسات ويشتركون في مهمات يلقى فيها الكلام جدول عمل وبرنامج هدف. لم يكن الاغفال عن الشباب يوماً إلا لاعتقادنا أن الحماس مصدر عملهم وأن التغرير نتاج قدرتهم ولم يكن لنا من قبل ولا من بعد إلا الايمان بأنهم ملء القلب لكل أب وأم وأن الكبار أحياناً مسيرون لهم بعاطفتهم الأبوية وحنوهم المستمر.
ماكنت أعجب يوماً من حملة الأقلام والأدب عجبي لهم من قبل كيف ان قلمهم يكون فيه روح القلب لا دمه ونور العين لانارها ولولا أني رأيت من بعد حاجة الأمه إلى أقلامهم يكتبون بها الأدب بعاطفة الواجب لابعاطفة الألم وبقوة الثورة لابحنين الشوق واللهفة. لما كانت نداءات المسؤلية على عاتقهم في الالتزام بالتوجيه توجيهاً لينتهي القارئ بعدها إلى الحماس والنشاط والقوه فيشتد ساعده ويقوى أمله وتتجدد حياته ولولا ذلك لما استنهضت هممهم للرأفة بالقلوب التي تفطرت حزناً وألما من جراء التهاب العاطفة التي تركت لتستجيب. ولولا أني عرفت قيمتهم في التأثير على الأحساس والعواطف لما قلت من بعد:
(آن لكم أن تختاروا بين أدب ثورة أو أدب متعه)؟!
لا تغضب يا أخي العامل
لا تغضب يا أخي العامل الذي يشتغل في المقهى فما اصابك أصاب الملايين فإن كان لك الحق في قبض الأجور عن الأيام الأربعة التي ارغمت فيها على التعطيل وإن كان لك الحق أيضاً في الامتناع عن الدفع لأنه أيضاً مجبر على ذلك أو كان الارغام مدفوعاً من شعور الحزن الذي اصابك باستشهاد وفقيد بطل عظيم فلن يكون تنازلك عنه إلا دليلاً على الحب العميق للراحل الذي غيبته للأبد وبقيت مبادؤه في صبرك وحلمك. اما الصغار التي لاتعرف في الاقلال والاعسار حيله فإن معاملة باقي أرباب العمل لعمالهم أسوة حسنة لك.
كم من العمال قد شاركوك الأسى والحزن فلبوا النداء الواجب وهم بين عامل ورب عمل فإذا اشتكوا تعويضهم فإنما يطلب إلى الملايين أن يحسموا هذه الأيام من بدلات إيجارهم وبذلك فقد توسعت نطاق المشكلة وأصبح هناك طرفان للنزاع وكان الأجدى أن تسوي القضايا بحلم رب العمل فلا يغضب من مساعدة المحتاج من عماله فيتتم الواجب ويحسن الصنيع كما على العامل.
ماذا تريد من رب العمل إذا تعلل مثلك بالعسر والضائقة هل تريد أن تاخذ بخناقة وقد استحال عليه الاستغناء عن مجموع حسابك في الأيام التي انقطع فيها مورد رزقك فطويت نهارك صائماً انت وأسرتك وأطفالك.
أين نقابتك يا أيها العامل لترد لك حقك وحقه ولماذا وضعت النقابات وتشكلت وهي اقدر بتصرفها من الافراد كل لوحده. هل رجعت إليهم في امرك ومظلمتك فإذا كان كذلك فانتظر أن تنصفك أنت وأمثالك من البائسين الذين إذا توقفوا يوماً عن العمل فإنهم لايقدرون أن يجدوا في هذا اليوم مايأكلون.
صبراً ايها العامل فالعالم كله في حزن عميق وحزنك اليوم في معلمك يجب أن لا ينسيك الحزن الكبير الذي أصابك وأصاب الأمة كلها وذلك بفقد الأب العطوف والأخ الحنون لولده يوم أن رحل عن هذه الدنيا وترك لك خطوطاً ومناهج تسير عليها.
ليتك لم تذكر لي شيئاً يزيدني في الحزن وليتني لم أتعرض في الاطمئنان عن احوالك لكنما هذه مصيبتك لاتستطيع أن تحبس الأنفاس عنها، اما مصيبتي فهي في الرجوع إلى صوت الضمير يؤنبني فيما اخطأت ولايستريح إلا عندما تسعد
أنت وزملاؤك.
