قال الأب الذي يمثل الجيل القديم
بقلم محمود خالد الحسامي
قال الأب الذي يمثل الجيل القديم إلى الابن الذي تظهر عليه بوادر الجيل الجديد لقد أسأت إلي كثيراً بمقدار ما أحسنت إلى نفسك كان إحسانك إلى نفسك يأتي من الدافع الحقيقي الذي يحفزك إلى الأمام دون أن تعلم أني من وراء الحماسة التي تهزك للاجتهاد والتقدم حتى يصير طبعاً أصيلاً في همتك وقدرتك كل ذلك كان يجعلك قوياً وأنت لا تعلم نفسك وكل ذلك كان يجعلني اقوم بعبء ثقيل ينهكني وأنا أقاوم دون أن أتيقظ إلى ما ستؤدي هذه المقاومة وهذا الانهاك إلى هذه الدرجة من العجز الذي لا أستطيع معه على ضبط أعصابي معك فأثور ثوراناً مدهشاً لدى مبادرتك لي بأي سؤال أو غرض يجيء لصالحك ولا تتبع الأسلوب الصحيح مع صيغة الطلب أو الحاجة. ليس إحساني لك إلا شعوراً مني بحاجتك إلى الدرس والتعلم وليس اجتهادك إلا شعوراً منك بحاجتك إلى الاستغناء والرجولة لتستغني وتسترجل وتظهر بطولتك على من أحبها صامتة في وجه محييها ولو لم يبدو لك إلا أني خصم لك في كل
ما تظهر وتتفوق.
تمنيت ألا أرى أمامي إلا ما يبعث فيَّ النشاط والأمل ولم تكن يوماً لتعلم أن مبعث هذا النشاط والأمل يكون في الكلمة الحلوة اللطيفة التي تخرج عن صدق إحساس بالمحبة والعاطفة وكان أبغض شيء إلى نفسي هي الكلمة المترددة التي تروح ذات اليمين وذات الشمال حسبما تتطلبه المصلحة فالصدق والحق واضح ولو جاءا بلهجة الغاضب الحانق أو أخذ شكلاً عنيفاً وحاداً إلا أن الغضب إن جاء من صاحب الحق أو من المبطل فإن له قدرته وإحقاقه إذا كانت المهارة وحدها تدفع بصاحب الحق إلى الفوز بحقه وإلى صاحب الباطل بالرجوع عن بطلانه مادام الصدى الوحيد هو
القول والعمل. إن القول يخضع للرغبات التي تتطلبها الحاجة وإن العمل هو اكتساب مثل هذه الحاجات ليصبح القول بعدها هيناً وجذاباً وناجحاً.
قاومت نفسي في صمودك لأجعلك رجلاً ويغلب علي حيناً الضعف فلا أستطيع المثابرة في تحقيق الرسالة كل ذلك لأن صمودك بوجهي أعنف من مقاومة نفسي للمتطلبات التي يرتضيها الأب لابنه ليكون مهذباً مطيعاً محبوباً. إن وراء بطولاتك غطاءً تعتقد أنك الذي أزحته ورفعت الستار عنه فهب أن ذلك صحيحاً فهل يولد البطل وفي ميدان معركته ذوبان لكل معنى من معاني الحياة والأمل.
كتبت لك هذه الكلمة في وقت أردت فيه نسيانك فما استطعت وكتبت لك هذه الكلمة في وقت أردت فيه نسيانك فما استطعت وكتبت لك هذه الكلمة في الوقت أردت فيه التخلي عنك نهائياً فما تمكنت كل ذلك لأني أراك بطلاً وبطولاتك بحاجة إلى توجيه صحيح وقد بدأت معك بالتوجيه على الرغم من معارضتك له وقد توقفت عن التوجيه بحضورك فإني سأتابعه بغيابك ومن هذا التوجيه ما أراك بحاجة إلى المادة وقد وعدتك ورسمت لك المخطط فإني باق على عهدتي وخطتي لتتعلم المحافظة على الوفاء بالعهد والسير على متابعة الخطة ولو أغضبك أو أغضبني غاضب تجاه إساءتك أو اساءته فإساءة الأب كما يبدو هي في جعلك مرناً بحيث تقاوم أهواء نفسك فلا تتركها تسيطر على الواجب المحتم وإساءتك كما يتحقق هي في جعلك تفرض هذه الأهواء وتعطيها شكل الشرعية والحق.
لا أريد مشاهدتك ولو كنت أريد الاطمئنان عنك لا أريد ذكرك مع أحد ولو كان ذكرك يجري في مسامعي. أريد نسيانك فلا أستطيع وأعجز. أريد تنكرك ويدي تمتد لتبسط جرائمك. فجريمتك الأولى والأخيرة هي في بسط نفوذك وعلومك وسيطرتك على والدك فيستعصي الأمر حيناً فتلجأ إلى الحيلة والمراوغة فيثور غضب أبيك ولا يفعل شيئاً معك إلا أنك هززت كيانه وعرضت نفسك للحرمان وقتاً يسيراً ثم يعود بعدها إلى التعويض عن حرمانك. أبسط الآن سيطرتك ونفوذك على مقاومة نفسك من التدخين أو من الرهبة والارتعاش تجاه الجنس الناعم أو من الغضب الذي ينتابك ولا داعي له.
