Peine Facilité – ضاق صدري بما اجده سهلا

Par défaut

DES_BOUCFHEW

ضاق صدري مما أجده سهلاً

بقلم محمود خالد الحسامي

ضاق صدري مما أجده سهلاً ممتنعاً فليس لي من الأمر إلا أن أتوسع مما أضيق به، أو أن أجد الممتنع قابلاً للعطاء وذلك بالجد والاجتهاد والصبر. فهل هذا صحيح أنه سهل ولا يمكن الوصول إليه وهل هذا صحيح أنني بعدما وجدت الشيء سهلاً فإني أتذمر وأضجر؟ إذن لابد من وجود علاقة بين ما أرى وأعمل وبين ما أرتني وأتدبر وأخيراً بين ما صنعته وأصنعه وأقدر على صنعه في المستقبل.

المعطيات الأولى للإنسان هي في قدرته على الأخذ وبمقدار ما يجده من المقاومة في العطاء يكون النظر إلى الشيء بصورة أبعد مدى وأوسع مفهوماً فالحركة التي تبدأ من ذاتك أولى بها أن تسكن أو تتابع نشاطها فمضمارها الدائرة التي

تجول فيها.

فإذا كانت واسعة فإنك تضيقها شيئاً فشيئاً بضيق نظرك وضعف خبرتك وإذا كانت ضيقة فهذا لا يكفي أن يكون لك بعد النظر وقوة الخبرة لتوسعها وإنما تحتاج أن تنظمها تنظيماً لا يضيق معها الصدر بالصبر الطويل على تنظيمها غير أن مجال الصبر يعني اتساع الدائرة وليس ضيقها إذن فإن فراغ الصبر يكون بعد إعطاء النفس أقسى قدرتها على الاحتمال وهذا يكون بتفجر الموقف والطاقة النفسية. إن السهل ـ إذا كان الرأي الفردي ـ يقرره سهلاً دون أن تشعر به الجماعة فإنه لا يعطي صفته الحقيقية وما دام أنه سهل بحسب رأي الفرد فلماذا لا يبدأ بحمل الجماعة على الفهم والاقتناع بأنه سهل.

بقي علينا أن نعرف اليد التي تكتب وتعمل والقدم التي تسير وتتوقف والقلب الذي ينبض بالحياة والحركة فإذا كانت جميعها قوة بلا قوي وعطاء بلا أخذ وحياة بلا حي فهذا يعني إسنادها إلى القوة بعد أن أغفلنا وجود العالم، فالعلم قوة كامنة لا تتحرك ما لم يتحرك بها العلماء وليس العلماء هم الذين يدرسون ذلك العلم ويحفظون تلك القوة الكامنة ولكنهم هم الذين يقتطعون قسماً كبيراً من جهودهم في إظهار فائدته برفع العسر عن المتغلب وإيجاد حياة للمعدم.

كتبت هذا بمناسبة الخطوة الكبرى نحو تحقيق فوائد ملموسة في سبيل تفرغ الأساتذة وأصحاب المواهب لإعطاء قدراتهم العقلية والعلمية مجالها التام في الإنتاج والإشعاع، والأمر الضروري المتمم لهذا الانتفاع هو منح خالص محبتهم لوطنهم الذي هو بحاجة إلى مزيد من المحبة الفعلية المتجلية في الاختراع لوسائل الحماية والدفاع.