حبيبتي
بقلم محمود خالد الحسامي
عشرون عاماً قضيتها في البكاء على حبيبتي التي نسيتني وما نسيتها قط. بكيتها بعيني وتألمت عليها بقلبي ووعيت تاريخها بذاكرتي وأحسست مصابها بكل جوارحي. حبيبتي اليوم ملء الدنيا حديثاً وشاغل العالم عقلاً وبحثاً نوقشت قضيتها على انفراد وفي صعيد جماعي في الأوساط المحلية والعالمية وفي الهيئات الدولية والرسمية. والإيمان الذي ثبتته في القلوب انتقل من بعده إلى ثورة فجرت بركاناً اشتعل ولم ينطفأ أوقد حرباً ولم ينتهي بسلام.
حبيبتي ليست إنساناً بل هي وطن وليست أمنية بل هي حقيقة واقعية، فالإنسان الذي كان بالأمس القريب ساكناً فيها نزح وتشرد والإنسان الذي أضحى فيها عائشاً بغى وتجبر، فإذا بها قد تدنست من بعد طهر وجرى عليها الحرب من بعد وقوع السلام والمحبة والطمأنينة فالعودة إليها صراع أعددنا له عدته وسخرنا له جميع الإمكانيات وأقمنا حياة التقشف والاقتصاد لأجل حمايتنا من ذلك الجار المغتصب الطامع العدو الذي لا يؤتمن .
حبيبتي اليوم جعلت من كل الشعوب شعباً واحداً لنصرتها فاتحدت حتى شمل الاتحاد كل الأقطار المحبة للحق والعدل وبدأت سيرها في كيفية الوصول إلى هذا الاتحاد المطبق ليخرج قوة مؤثرة وليست متأثرة فقدحت بالهمم لتحفزها وتعصرها وتجعلها تستفيد من جميع ثرواتها فلا تتركها لأعدائها يرتعون بها وهم في ضيق ويغتنون بها وهم في حاجة إلى هذا المال ويقوون بها ليستعدوا ويبطشوا بالأمنين الذين يملكون الحق ولا يقدرون التصرف به ويملكون الحرية وهم في نزاع دائم مع أعدائها.
حبيبتي اليوم تعود حزينة مرة أخرى إنها تطاولت لتضرب لا لتقع في الضرب ولتشفى لا لتقع مرة أخرى في الجراح لتحيى ويحيا معها أهلها عاشت حبيبتي في ظل القوة والوحدة والحق وإلى اللقاء معها في أرض الوطن .