Mahmoud Jnaid – العلامه المرحوم الشيخ محمود جنيد

Par défaut

العلامة الكبير محمود جنيد

jnaid_photo

العلامه محمود جنيد – 1321 – 1414 ه

ولد رحمه الله تعالى عام 1321تقريباً، نشأ يتيماً في بيت عُرف بالزهد والورع. والده وجده رحمهما الله تعالى عُرفا بالتواضع والسيره الحسنة، وبعد سفر والده الشيخ جنيد إلى روسيا للجهاد تربَّى في حجر والدته رحمها الله تعالى مع أخويه الكبير محمد، والصغير أحمد، فهو أوسط أولاد جنيد.

مرضه وإصابته بالشلل وعناية أمه به:

قدَّر الله عزَّ وجل أنْ مرض محمود الطفل بمرض عضال وأصيب بشلل نصفي تقريباً، فصارت والدته تخدمه وهو على سرير المرض لا يستطيع الذهاب إلى قضاء الحاجة، ولازم سرير المرض عدَّة سنوات، والأم الحنون، تحاول جاهدة أن ترى ولدها معافى، فما تركت دواء إلا وجربته، ولا شيخاً إلا وطلبت منه أن يرقيه حتى إنَّ صُويحباتها قُلن لها مرة: خذيه إلى كنيسة أم الزنار في قصر الشيخ، وهناك البُتْرك [ البطريرك] يقرأ، عليه فكثير من الأولاد عافاهم الله بسببه، وعاطفة الأم لا تعرف حدوداً، والغريق يتعلق بحبال العرمط.

حمله إلى الكنيسة وموت البطريرك في هذا اليوم:

فحملت ولدها وهو في ذلك اليوم ابن اثني عشرة سنة تقريباً، وخرجت من بيتها وهو لا يعرف إلى أين المسير. مرَّت بصليبة العصياتي، ثم بالورشة، ثم بجامع السراج، حيث حي قصر الشيخ وأغلبية سكانه من النصارى، وصارت الكنيسة قريبة، وإذا بالناس عند جامع السراج يركضون باتجاه الكنيسة مرعوبين مذعورين، الجميع خارج من بيته منهم الحفاة، ومنهم بثياب النوم، حتى كادوا من كثرتهم وهياجهم أن يوقعوها مع ولدها، حتى التجأت إلى باب مسجد السراج، وهي لا تعلم ما الذي حصل: تسأل هذا فلا يسمعها، والآخر لا يجيبها، وهذه لا تلفت إليها حتى جاءها جواب القصة:[ الآن مات البترك] فعرفت أن الأمر صدق، فعادت أدراجها لم تر البترك، ولم يقرأ على ولدها ولم تدخل الكنيسة.

حفظ الله سبحانه للشيخ في صغره:

ولما عرف الشيخ محمود ـ وقد عُرف بالشيخ منذ صغره ـ لما عرف الأمر قال: الحمد لله أن البترك مات، والحمد لله أنه لم يمدَّ يده على رأسي، ولو رقاني وتعافيت بعدها بتقدير الله لكانت فتنة لي وللناس .

عادت الأم إلى بيتها تعبةً مُجْهَدةً، فوضعت ولدها على السرير، وسألت الله عزَّ وجل له الشفاء.

شقيقه الأكبر شيخه الأول:

في هذه الأثناء كان الوالد رحمه الله هو الأخ الأكبر يتعلم في الكتّاب ، ثم عند الشيخ محمد الياسين عبد السلام رحمه الله، والذي يتعلمه يأتي به إلى أخيه فيعلمه وهو على سريره.

فكان الوالد شيخه الأول رحمهم الله جميعاً، وحفظ القرآن الكريم صغيراً، وكان يعرف فيه الذكاء والحفظ كما عرف عنه صوته الرخيم الذي كان يسمع منه أثناء تلاوة القرآن الكريم أو إنشاء بعض القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

شفاؤه:

وبعد هذه المدة خطر على بال والدته أن تأخذ ولدها إلى مسجد الأسرة [ مسجد الشيخ مسعود] ففرشت له فراشاً عند مقام الشيخ مسعود، وصارت تأتيه بالطعام وتخدمه وتتركه ليلاً، ينام والولد عاجز ومشلول ينشد القصائد والمدائح، وأهم من هذا كله يتلو كتاب الله عزَّ وجل، وذات ليلة وبعد أن قرأ البردة وتوسلية الشيخ أمين الجندي التي مطلعها:

توسَّلت بالمختار أرجى الوسائل نبي لمثلي خير كافٍ وكافلِ

إذا به يشعر أنَّ الحياة والحركة بدأت تدبُّ وتعود لنصفه العليل، وإذا به يشعر أنَّ عنده قدرة على الحركة، وكان الوقت قريب الفجر والمؤذنون عندنا يصعدون المآذن قبل الفجر يُسبِّحون الله عزَّ وجل ثم يؤذِّنون.

صوت الشيخ محمود من المئذنة:

فلما وجد قدرة على الحركة، تحرَّك نحو المئذنة القصيرة، واستطاع أن يصل إلى مكان المؤذن، وصار يُسبِّح الله بصوته الرخيم، والبيت قريبٌ من المسجد، والوالدة الأرملة، فيه وإذا بها تسمع صوت محمود، معقول أن يكون صوته؟ أصغت مرةً أخرى تأكدت من الصوت، الصوت صوت ولدها محمود، ولكن أنّى له أن يصعد المئذنة، لبست وخرجت لتتأكَّد من الأمر، فعرفت أنه ولدها، وبقدرة من الله عزَّ وجل بدأ يتعافى وملك شيئاً من القدرة على الحركة، فسالت دموعها فرحاً، وشكرت ربَّها عزَّ وجل، ثم سألته فقصَّ عليها خبر تلك الليلة، لذلك خصَّصت رحمها الله تعالى شيئاً من وقتها تقمُّ فيه المسجد وتخدمه بدل زوجها الشيخ جنيد الذي يعتبر هذا المسجد مسجد الأسرة قبل أن يكون مسجد الحي. وصار لهذه القصة ذيوعٌ بين الناس فمنهم المقل فيها ومنهم المكثر.

وبدأ الشيخ رحمه الله يمشي ويتحرك، ولكن بقي نصفه الأيمن على ضعف يحسُّ به كلُّ من يصافح تلك الكف التي تبدو كالحرير وكأنه لا عظام فيها.

حرصه على مجالس رجال التربية والتزكية:

وصار الشيخ يتردَّد على مشايخ الحي ومشايخ البلدة، وقد توجَّه بداية للمشايخ الذين هم من رجال التربية الروحية، وقصد زوايا الجميع تقريباً ، وحصل على أوراد الطرق كلها تقريباً، لكنه عُرف بأنه نقشبندي ينتسب للشيخ سليم خلف وللشيخ أبي النصر رحمهم الله جميعاً. ولم ينس أن يعطي الجانب الفقهي حقه.

عناية الشيخ بالفقه والسلوك:

حصل الشيخ رحمه الله على كثير من العلوم، إلا أنَّ الذي يسمع دروسه يجد أن الشيخ يركز على أمرين هامين: الفقه والسلوك، والفقه بمذاهبه الأربعة، له الحظ الكبير في جميع دروسه و فتاويه ومجالسه، وكانت عنده براعة في تطعيم الدرس الفقهي بحكايات الصَّالحين والزهَّاد والورعين والأولياء رحمهم الله تعالى ، حتى إنه إذا كان يتكلم في الطهارة أو الوضوء، أو الاغتسال يأتي بحكايات الصَّالحين مما يُعطي لدرسه روحانيَّة خاصَّة قلَّ أن توجد أثناء تقرير مثل هذه الدروس.

ولا يحضرني الآن أسماء الذين قرأ عليهم إلا أنه كان له نصيب وافر من كل عالم موجود في حمص أثناء فترة طلبه للعلم.

نشره للعلم:

كان محباً لنشر العلم منذ أن شعر أن عنده قدرة على تدريس غيره، وقد بدأ مبكراً في تدريس القرآن الكريم، والعربية والفقه، وعلوم الآلات. وقد دلَّني على هذا أكثر الذين قالوا لي: إنَّ عمك درسنا في المسجد، وهم أكبر منه سناً بكثير، وكان الكثير من رجالات حمص ومثقفيها وشعرائها يقولون: إن الشيخ له فضل علينا، وكنت أعجب لناحية، وهي أن الطلاب أكبر سناً من أستاذهم حتى إن بعضهم نشأ نشأة غير إسلامية، لكنه كان يكنُّ لأستاذه الشيخ محمود كلَّ حب وتقدير، والمهم أن الجميع يعلم أنَّ هذا الشيخ ما كان يترك دقيقة تمرُّ إلا ويتكلم فيها عن مسائل الفقه أو حكايات الصالحين.

مشاركاته الاجتماعية:

إذا كان محراب جامع الدالاتي،(الحميديه)، لم يترك لأخيه الشيخ محمد فرصة يحضر فيها مولداً أو عرساً أو عقود زواج فإنَّ حبَّ الشيخ محمود للعلم والفقه ونشره بين الناس دعاه إلى حضور هذه المجالس حتى يفيد الآخرين.

فكان يعودُ المرضى ويشهد الجنائز، ويشارك الناس في أفراحهم، ولو أدّاه هذا إلى السهر الطويل حتى إنه كان له دروس بعد العشاء مع مشيخته في البيوت، ثم لما صار شيخاً صار يدير هذه الدروس، وبسبب ايجابيته في الأمور الاجتماعية صارت له محبَّه عظيمة في قلوب الكثيرين.

العلم في حياة الشيخ رحمه الله:

إن الذي يعرف الشيخ صغيراً وكبيراً يقول: إن هذا الرجل لم يضيع لحظة من حياته إلا متعلِّماً أو معلِّماً،وحبُّ العلم سجيَّة فُطر عليه، خالط حبُّ العلم لحمه وعظمه كما خالط حبُّ الصالحين شَغَاف قلبه، وإذا ذكرت عن دروسه شيئاً فإني أذكر القليل.

خلافاً للتعليم الفردي لكلِّ طالب على حدة وهو كثير في حياة الشيخ، وخلافاً للتعليم في كتَّاب فتحه قرب مسجد الشيخ مسعود فإني أذكر دروسه العامة، وهي:

1ـ درس المسجد الكبير: بعد صلاة الفجر من كل يوم إلا يوم الجمعة، يصلي الفجر في مسجد الشيخ مسعود، ويمشي على قدميه على ضعف إلى المسجد الكبير صيفاً وشتاءً. وما أقسى شتاء حمص، فكان يصل إلى المسجد الكبير بعد صلاة السادة الحنفيَّة، فهو يصلي بغَلَس بعد الأذان مباشرة على مذهب السادة الشافعية، ويخرج من المسجد بعد الورد الماثور، ثم يدخل البيت لبضع دقائق، ويخرج ومعه السلة الذي سيحمل فيه قوت الأسرة وغذاءها وحوائجها، وكانت عنده [ ياسمينه] يقطف منها وقت تفتحها ويضعه في القرطل ويوزِّعه على أهل الدرس الذي هو درس شبه خاص يبدؤه بعد السلام من صلاة فجر السادة الحنفيَّة،فدرس السادة الحنفيَّة بعد الفجر في المحراب الشرقي، ودرس السادة الشافعية معه على السُدَّة الصغيرة مقابل المحراب، والعدد ليس كبيراً.

قرأ في هذا الدرس في المسجد الكبير القسطلاني على البخاري، وقرأ فيه الفقه الشافعي من عدَّة كتب. ينتهي هذا الدرس بعد طلوع الشمس فيصلي هو ومن معه الضحى، ويذهب كلٌّ إلى عمله.

وفي هذا الوقت يكون السادة الحنفيَّة مع شيخهم الشيخ عبد القادر الخجة رحمه الله جميعاً، يكونون جميعاً وقد خرجوا من درس[ الحاشية لابن عابدين] في الفقه الحنفي.

2ـ درس الشيخ كامل:مسجد الشيخ كامل مسجد صغير في حي معروف في حمص، للشيخ فيه وظيفة الإمامة التي كان لا يأخذ راتبها، إمامة المغرب والعشاء، وبعد صلاة المغرب وبعد الورد وقراءة سورة الواقعة يبدأ الشيخ درسه الذي استمرَّ عشرات السنوات بدون انقطاع، فما أن ينتهي الورد حتى تبدأ وجوه من غير أهل الحي تفد إلى الدرس كلها من الشباب، كل واحد معه كتابه، وقد قرأ الشيخ رحمه الله في هذا الوقت المبارك عدة كتب، ومنها ما أعاده أكثر من مرة في الفقه والحديث الشريف وغير ذلك.

وكان هذا الدرس للطلاب الذين يحضرون من شتى أنحاء المدينة، يخالطهم أبناء الحي الكبار في السن، وكان دوام روَّاد هذا الدرس من الطلبة منتظماً كدوامهم أكثر من دوامهم في مدارسهم ووظائفهم، وإن الذي حافظ على هذا الدرس منهم استفاد كثيراًُ، وصارت عنده ذخيرة فقهيَّة واسعة.

وبعد صلاة العشاء يقرؤون سورة تبارك وأوراد صلاة العشاء ويخرجون، فإذا خرجوا ظننت أن جامعة انتهى دوامها فخرج طلبتها منها.

3ـ معهد الخطابة: في أعوام الستينات لحظ الشيخ رحمه الله أن أزمة تحدث عند سفر المشايخ إلى الحج، فليس هناك عدد كاف من الخطباء ينوب عن المسافرين للديار المقدسة، ولا من ينوب عنهم في الإمامة، والخطابة تحتاج إلى جرأة نوعاً ما، فخطر على بال الشيخ أن يسدَّ هذا الفراغ الذي يحصل، فخصَّص ساعة بعد صلاة العشاء من يوم الأربعاء. في مسجد الشيخ كامل يُكلِّف فيها بعض الطلبة وهم صغار بتحضير موضوع أو شرح حديث أو تفسير آية على المذياع وأمام الحضور، فاستطاع أن يكسر حاجز الرهبة من صعود المنبر والخطبة في الناس، فتعوَّد الطلبة الصغار على التحدُّث والخطابة، والشيخ يشجعهم ويكلِّف كبار طلبته من يحضِّر لهم الموضوع، ويصحِّح لهم الأخطاء فما هي إلا برهة وإذا بهؤلاء الطلبة يسدُّون الفراغ الناشىء من مرض شيخ خطيب أوسفره، وأكثر من هذا صار هؤلاء الطلبة يخرجون إلى القرى يوم الجمعة يتوزعون مساجد القرى التي لا خطيب فيها، فانتشر الوعي والعلم، وفتحت مساجد للجمعة كانت مقفله لعدم وجود من يخطب ويؤم.

ساعة في الأسبوع حلَّت مشكلة كبيرة في المدينة، وإني أعلم أن معهد الخطابة الذي فتح في بعض البلدان، وأنفقت عليه عشرات الملايين سنوياً لم يقم بمثل ما قام به الشيخ في هذه الساعة من يوم الأربعاء، إنه الإخلاص. فالشيخ لم يكن موظفاً يتقاضى راتباً، فالموظفون شيء وأصحاب المبادئ شيء آخر، وإن المبادئ تراجعت لما صار ممثلوها موظفين فشتَّان بين من يعمل لأجرة وبين من يعمل لأجر لا يفنى .

4ـ درس رمضان: للشيخ في رمضان المبارك درس بعد الفجر بنفس موعد درس الشافعية، لكنه يصبح في رمضان درساً عاماً تناسبُ دروسه هذا الشهر الكريم من فقه صيام وقيام وزكاة وزكاة فطر وتربية روحية، وكان هذا الدرس عامراً بمئات الحاضرين، وبعد كل درس تجد الناس يجتمعون حول الشيخ ليسأل كل واحد سؤالاً خاصاً به، والشيخ صابر متحمِّل لا يشكو تعباً ولا نعاساً ولا يتعذَّر بشغل أو عمل، ووقت الأسئلة أحياناً يزيد على وقت الدرس، وكثيراً ما يكون واقفاً ، والجميع يعلم أنَّ همَّة الشيخ أقوى من جسمه الضعيف النحيل، بمئات المرات.

5ـ درس مسجد خالد بن الوليد: بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع في مسجد خالد بن الوليد رضي الله عنه يبدأ الشيخ درساً يستمر إلى قريب العصر أحياناً في أيام فصل الشتاء حيث الجمع كبير، وهو درس عام يحضره كثير من الزائرين من غير أهل البلد، ومن أهل البلد يبدأ بعشر من القرآن الكريم، ولم ينقطع الشيخ عن هذا الدرس إلى وقت مرض وفاته.

وغالباً ما يكون هذا الدرس في أحاديث الأحكام، والشيخ جمع الفقه على المذاهب الأربعة، فيعطي الفقه الموجَّه بحكايات الصَّالحين والتربيه الروحية لقمة سائغة للعالم والطالب والمبتدئ.

6ـ درس في مسجد الشيخ مسعود: لم ينسَ الشيخ حيَّه وأهله وجيرانه، ولهذا المسجد تاريخ مع والد الشيخ وأسرته ومعه شخصياً، فخصَّص ساعة بعد الفجر يوم الجمعة حيث ليس عنده درس في المسجد الكبير ينشد فيه المنشدون بعض المدائح بعد قراءة سورة يس وشيئ من بردة البوصيري ثم الدرس، وكان هذا المسجد يضيق بالناس، فهو مسجد صغير والناس كثيرون، فكان الذي يتأخر لا يجد مكاناً إلا تحت السماء في صيفية المسجد، فيتحمَّل الناس البرد والحر في سبيل الله عزَّ وجل، وكان هذا الدرس متميِّزاً بحضور الأطفال مع آبائهم وأوليائهم، ومهما شئت فقل عن فرح الشيخ بالصغار عندما يراهم في المساجد، وخصوصاً في الدروس يداعبهم ويتحبَّب إليهم، ويدخل عليهم السرور بشيء من الحلوى يوزِّعها عليهم بعد هذا الدرس.

7ـ الشيخ محمود في جمعية العلماء:كان رحمه الله تعالى عضواً فاعلاً في جمعية العلماء التي كانت تقوم بنشر العلم عبر معهدها العلمي الشرعي في مسجد خالد ابن الوليد، وعبر الرحلات التي تقوم بها الجمعية للقرى التابعة للمحافظة وعبر الحفلات الأسبوعية التي تقيمها مساء كل إثنين من كل أسبوع عدا رمضان ، وأشهر الحج، تقيمها كل أسبوع في مسجد من مساجد حمص حتى يأخذ كل حيٍّ نصيبه من توجيه العلماء، وحتى تأخذ كل قريه حقها من دروس العلم، وكان للشيخ محاضرة ثابتة كل أسبوع، فالخطباء يتناوبون إلا أن الشيخ رحمه الله كان له محاضرة أسبوعية ثابتة، وهي تمثِّل ركن الفقه في هذه الأمسية، فالشيخ ليس ذلك الخطيب المصقع الذي يهزُّ أعواد المنابر، لكنه كان يهزُّ القلوب بروحانيته الراقية، وشهرا ربيع الأول والثاني كان العبء يزداد على الشيخ، حيث يحضر جميع حفلات المولد النبوي الشريف وما أكثرها وما أكثر فائدتها، حتى إنه ليحضر الاحتفالات الخاصَّة بالمولد في البيوت، وغالباً ما يتحدث فيها ويختمها بالدعاء غير المتكلف الممزوج بدموعه ودموع الحاضرين.

وجملة القول: أن الشيخ رحمه الله لا يتوانى عن أية مناسبة يستفيد الناس من وجوده فيها .

8ـ درس ليلي خاص: كان رحمه الله تعالى يحضر أثناء طلبه للعلم دروساً خاصة في البيوت، يشرف عليها بعض المشايخ كدرس الشيخ عبد القادر الخجة رحمه الله تعالى، وهذا الدرس يدور على البيوت، وبعد وفاة شيخ هذا الدرس رحمه الله تعالى استلم الشيخ محمود درس الأحد ليلة الاثنين أسبوعياً، وفيه الطالب والتاجر والغني والفقير، وكان لا يتأخر عن هذا الدرس وإن بَعُدَ المكان، وفي هذا الدرس يظهر أن الشيخ اجتماعي ودمث، ويبتسم للمزاح المشروع والنكتة المحبوبة.

والذي يعرفه الجميع أنَّ جميع جلسات الشيخ رحمه الله لا يمكن أن ينتقص فيها من قيمة إنسان أو قدره أياً كان هذا الإنسان، وقد قرَّأ الشيخ المشاركين في هذا الدرس كثيراً من كتب السادة الشافعية والحنفية، بل يصل به الأمر إلى أن يعيدها أحياناً.

الشيخ ربُّ أسرة:

كلُّ هذا العمل وهذا النشاط وهذه الدروس، والشيخ ربُّ أسرة مكوَّنة من أربعة عشر شخصاً، ربَّاهم على العفَّة والقناعة والزهد والورع، بيته بيت متواضع ضيق مساحته حوالي90م، غرفتان ومطبخ صغير.

جاءه مرة سائل يسأله عن حكم مسألة فقهيه ليلاً فلم يجد الشيخ عنده مكاناً ولا كرسياً يُجلسه عليه فطلب مني أن يجلس في دهليز بيتنا المتواضع على كرسي قش، والوقت الساعة الثانية ليلاً من ليالي الشتاء، وقد خجل هذا الرجل، وكان من مدينة حماة، والذي دعاه إلى المجيء في هذا الوقت أن عمه والد زوجته أبى إلا أن تكون الفتوى من الشيخ محمود جنيد في حمص، لما يعرف عن الشيخ من دقَّة وأمانة علمية، أقول: خجل هذا الرجل خجلاً عظيماً لأنه أتى في هذا الوقت وأيقظ الشيخ من النوم، فقال له الشيخ محمود: يا ابني لا تقلق ولا تخجل. إذا أصاب أحدكم مرضاً طارئاً في جسمه أما تذهبون إلى الطبيب ولو في منتصف الليل؟ قال : نعم، قال: ونحن العلماء أطباء فأولئك أطباء الأجسام والأبدان،ونحن أطباء القلوب والأديان، فما خرج الرجل إلا وقد ذهب عنه ما كان يجده من الحرج والضيق، بعد أن كَتَبْتُ له الفتوى التي أملاها عليَّ الشيخ ووقّعها.

تقريره للأحكام: كان كثيراً ما يُعيد العبارة والحكم مرات لتُفهم عنه، ويخاف أن تنقل عنه بشكل خاطئ، لأن الناس كثيراً ما ينقلون عن الشيخ الفكرة خطأ.

تيسيره على الناس: كان الشيخ في حقِّ نفسه زاهداً ورعاً متقشفاً، يأخذ نفسه وأهله وأولاده بعزائم الأمور، عوَّدهم على شظف العيش وخشونته، ولو أراد أن يأخذ من مال الأغنياء لأخذ الكثير الكثير، ولكنه كان يأبى عليهم إلا ن يتركوه يعيش بالحالة التي يحبها.

خاتمه في يده، خيط يفتله على خنصره، وزناره خيط من بالات الغزل التي كان يبيعها، وفي رجله حذاء بلاستيك لا تجد أرخص منه،هذا في حقِّ نفسه ـ أما في حقِّ الآخرين فهو يبحث لهم عن الأحكام الأيسر والأسهل، ويفرح عندما يجد لهم فتوى ميسَّره تُخرجهم من الحرج، وإن شئت فقل: إذا وجد حكماً يخرجهم من الإثم ولو على مذهب من المذاهب أو قول من الأقوال فيكون ذلك اليوم في عيد يرى البشر في وجهه، وكان يقول: خلِّ الناس يوافقون الشرع في مذهب أحسن من أن يتجرَّؤوا على دين الله، فيخالفونه عمداً فتسقط هيبة الشرع من نفوسهم.

جاءه مرة رجل قد جرح رأسه وهو يريد أن يغتسل من الجنابة، فارتبك الرجل ماذا يفعل، فجاء إلى الشيخ يسأله وقد اهتمَّ كثيراً لهذا الأمر فابتسم الشيخ وأجابه بسرعة: الأمر يسير ضع على راسك صحناً مقلوباً واغتسل، ثم امسح على الجبيرة التي في رأسك.

دكانه:

قلت: إن الشيخ لا يأخذ راتباً على كلِّ ما يقوم به من دروس خاصَّة أو عامَّة، وكان له دكان يبيع فيها حصة من الغزل يسيرة، ومن ربحها يعيش، ولكن الجميع ما كان يرى في الدكان غزلاً ولا تجارة لبساطة الحصة التي يشتريها ويبيعها. إذاً ماذا كانت هذه الدكان؟! فيها مقعد خشبي إنْ رميته في الشارع لا يأخذه أحد، يتَّسع لثلاثة، وكرسي قديم، وطاولة قديمه، والدكان صغيره، إن هذه الدكان كانت:

1ـ دار فتوى: فإذا اقتربت منها وجدت عنده بعض العلماء،وقد عرضت لهم مسألة فقهيه يستشيرونه فيها، وتجد آخرين ينتظرون حتى يذهب هؤلاء ليسأل كل واحد عن مسألة تهمُّه في دينه

2ـ الدكان مدرسة: ومع هؤلاء تجد ثلاثة طلاب أو أكثر جلسوا على تلك الخشبة يقرؤون كتاباً في الفقه أو النحو أو غير ذلك.

3ـ الدكان مستشفى: ومع هؤلاء تجد أناساً واقفين لأن بهم مرضاً أو وجعاً يريدون من الشيخ لو يرقيهم بآيات من كتاب الله عزَّ وجل فلطالما وجدوا لتلك اليد بركة، وأثراً في شفاء مرضاهم.

4ـ الدكان جمعية بر وخدمات:ومع هؤلاء تجد أناساً واقفين ينتظرون، فهم فقراء يحتاجون صدقة، ويعلمون أن الشيخ يكلَّف من البعض بتوزيع بعض الصدقات والزكوات أو الخبز أو الثياب فيجدون بغيتهم فيرجعون مجبوري الخاطر.

5ـ الدكان جمعية إصلاح ذات البين: ومع هؤلاء تجد أناساً متخاصمين تجارياً أو اجتماعاً أسرياً أو غير ذلك فيجلس الشيخ معهم إذا سمحت الفرصة ليصلح فيما بينهم، وكم حُلَّت مشكلات وفُضَّت نزاعات، وزالت خصومات في هذا الدكان بكلمة طيبة مع ابتسامة الشيخ الهادئة، وكثيراً ما كان يجتنب تحليفهم الأيمان فيحل الخصومات صلحاً، وإن الكثير يعلم أنَّ كثيراً من النصارى كان يأتيه ليفض نزاعهم التجاري مثلاً مع خصومهم مسلمين أو نصارى.

6ـ الدكان مركز استشارة:ومع هؤلاء كلهم تجد من يأتي ليسلِّم على الشيخ من خارج المدينة أم من داخلها ويطلب منه دعوة أو يستشيره في أمر خاصٍّ به، أو بأسرته ،والذي دفعهم إلى هذا أنهم وجدوا أثراً لرأيه السديد في مشكلاتهم الخاصة.

7ـ الأمر العام:وإذا حَصَل أمرٌ عام يستدعي اجتماع علماء البلدة في مثل هذه الأوقات التي يكثر فيها الناس، عندها يترك الجميع ويغلق دكانه، ويذهب إلى الاجتماع مع العلماء، ذلك لأن للأمور العامة عند الشيخ أهميتها الخاصة، فهو مع آلام الناس وآمالهم، وكل ما يهمهم، ويفرح كثيراً عندما يجد العلماء قد اجتمعت كلمتهم،وخرجوا برأي مُوحَّد،وكان قليل الكلام، وإذا تكلم في مثل هذه الجلسات فكلامه لتوفيق الآراء واجتماع الكلمة ونصرة الدين، فمثل هذه الاهتمامات مؤشِّر على أن الشيخ لا يعيش مع الكتب الصفراء وحدها،وإنما يعيش هذه الأمة، لحاضرها ومستقبلها وآخرتها،ودينها ودنياها .

ولاية الشيخ وكراماته: قد يظنُّ البعض أن هذه العبارة مفتاح لقصص عجيبة من طيران الشيخ في الهواء أو مشيه على الماء أو ذهابه بخطوة إلى الديار المقدسة أو غير ذلك لا … سأذكر ما ذكره الشيخ نفسه عن ولايته وقطبيته وكراماته.

مرة جلس يوم الجمعة مع أهله وأولاده، وأنا بجواره سكناً، وبيننا جدار قصير يسمع بعضنا بعضاً، وكان قد عوَّد أهله وأولاده في الصيف والربيع على هذه الجلسة، وكان أولاده في سنٍّ يسمح بهذا السؤال للشيخ.

أبي [ الأولاد يقولون] وكأنهم اتفقوا على هذا السؤال، وهم يعلمون أن الشيخ يؤمن بالأولياء وكراماتهم، وفي كلِّ درس يحكي قصصهم، وهم يعلمون أن الشيخ تُقبَّل يده ويحبُّه الناس، ويعتبرونه ولياً وقطباً وغير ذلك.

[ أبي احكي لنا شيئاً من كراماتك نناشدك بالله، وألحُّوا عليه في هذا الطلب، فقال: أحكي لكم .قالوا: نعم. قال ثانية: أحكي لكم ، قالوا: نعم. قال ثالثة: أحكي لكم. قالوا: يا الله احكي لنا، فقال: سأحدثكم عن كرامة من أكبر الكرامات، فانتبهوا انتباهاً عظيماً، وأصبحوا كلهم مسامع حتى أنا وقفت لأسمع هذه الكرامة التي لا أعرفها. قال: يا أبنائي:

أعظم كرامة: صار لي ثلاثين سنة لم أنقطع عن درس الجامع الكبير بعد الفجر.

أعظم كرامة: صار لي عشرين سنة ما انقطعت عن درس جامع الشيخ كامل.

أعظم كرامة: صار لي كذا سنة وأنا في الدكان أفتي الناس وأعلمهم وأحلّ مشكلاتهم و….

أعظم كرامة: صلاة الفجر مع الجماعة في جامع الشيخ مسعود .

أعظم كرامة: قرأت كثيراً من الكتب في دروسي.. فانتبهوا إلى أن الشيخ يعتبر أن الاستقامة عين الكرامة، وأن حبه لأولياء الله وإيمانه بهم كرامة عظيمة هكذا…

عنايته بآخرته:

وكما كان يعتني بآخرة الناس يريد أن يخلِّصهم من مخالفة الشرع، ويلزمهم كلمة التقوى كان يعتني بآخرته عناية تفوق الوصف.

أوراده الرتيبة، تلاوته للقرآن الكريم، بعده عن الشبهة مالاً وفتوى، يرضى بالقليل إذا كان بعد الكثير سؤال وعذاب، بل يجوع ويعطش ولا يريد شبهة في كسب أو مال.

* ورعه وبعده عن الشبهات:كان الشيخ يحمل قرطله القصبي عائداً إلى بيته، والقرطل مليئ بالخضروات الصيفية لأسرة مكونة من خمسة عشر نفساً تقريباً، والوقت حر والساعة الثانية عشر ظهراً، والشيخ نصف جسم، بل أقل، ويكاد يقارب قرطله وزنه، والعرق يتصبَّب منه، مرَّ من قرب جامع أبي لبادة واتجه شرقاً وإذا بأبي شمسو رحمه الله [ عبد الفتاح الشيخ زين] رئيس جنائية حمص في سيارته الجبيب[ للدوله]، وقف ونزل وسلَّم على الشيخ، وطلب مه أن يُشرّفه بتوصيله إلى البيت، فاعتذر الشيخ وأبى وتعلَّل، ولم يفهم أبو شمسو اللغز، ومشى قليلاً ثم نزل مرة أخرى: يا شيخ محمود والله حرّ إركب أوصلك إلى البيت…. أجابه الشيخ:لا لا أبو شمسو، أنا مشغول قليلاً على الطريق ولم يفهم اللغز، وللمرة ثالثة نزل أبو شمسو: يا أبا معروف أرجوك أن تركب معي. عندها كان لابد أن يحل الإشكال.

فسأل الشيخ أبا شمسو: السيارة ملكك؟ قال: لا للدولة.

فقال له:البنزين مَنْ يدفع ثمنه؟.. أجاب: الدولة.

قال له: الإطارات من يدفع ثمنها؟ … أجاب: الدولة.

قال الشيخ: إذن كيف تريد أن أرافقك وأنت لا تملكها ولا … ولا حتى يصير عندك سيارة تملكها أركب معك، وظلَّ يتابع سيره الذي يأخذ من السوق إلى البيت أكثر من أربعين دقيقة في هذا اليوم الصائف الحار.

* قصة ثانية في ورعه:أعطته شركة المغازل حصته من الغزل بسعر رخيص، حيث إنّ السعر قد ارتفع فعاملوه ـ وظنوا أنهم فعلوا معه معروفاً ـ عاملوه بالسعر الرخيص، ولعبوا في الفاتورة، وسبّقوا تاريخها، وعلم الشيخ أن السعر ارتفع قبل شراء الحصة فلما جاء الموظف ليأخذ الثمن وجد الشيخ قد أعدَّ مبلغاً بناء على السعر الجديد الغالي، فقال له: الفاتورة أقل. قال الشيخ: أنا استلمت الغزل بتاريخ ارتفع فيه السعر.

يا سيدي: ماذا نعمل الآن الفاتورة صدرت؟ قال: لا أعلم دبّروا حالكم أنا لا آكل حراماً.

ظنوا أنهم أرادوا نفعه وإذا به يعتبر أنهم يريدون الإضرار بآخرته، وآخرتُه أغلى شيء يعده لنفسه.

ماذا يتحدَّث الإنسان عن ورع الشيخ ومواقفه واهتمامه بآخرته؟ قصص كثيرة ودروس وعبر { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه….} رجال حقيقة وعملاً وفكراً ونضجا ًوخلقاً…

وفوق هذا وبعد هذا كله: جميع الشرائح تحبُّ ذلك الشيخ، وهو يحبُّ الجميع، بيته في العيد مَجْمع للجميع، الكلُّ يعترف له بالفضل، وهويعترف للجميع بأنهم أهل فضل، أحبُّ شيء على قلبه الشباب المقبلون على ربهم علماً وعبادة وخلقاً وديناً، يعتبر كلَّ طالب علم ثروة لا تعدلها ثروة.

مكثه في حمص لقيامه بفريضة عينية:

إذا كان أخوه الشيخ محمد رحمه الله اعتنى بالحج والحجاج وخدمتهم والسهر عليهم خلال 45سنة متتالية فإن وظيفة الشيخ محمود لم تسمح له أن يترك البلد إلا حجتين أو ثلاثة، ولما اشتاق له أخوه الشيخ محمد أثناء جواره بالمدينة المنورة، وطلب منه أن يأتي حجاً أو عمرة، فكان الجواب من حمص للمدينة المنورة، الشيخ محمود يقول: أنا حجي وعمرتي وزيارتي في حمص، حيث قلَّ من يفتي أو يُدِّرس، وكأنَّ فرض الكفاية أصبح فرض عين عليه في تلك الفترة.

كثرة استفتاء الناس له: إنَّ المسافة بين بيته ودكانه تحتاج إلى 30دقيقة على قدر مشيته، ومن دكانه إلى مسجد الشيخ كامل 15دقيقة، ولكن هذه المدة تتضاعف عليه يومياً بسبب أن كثيراً من الناس الذين لهم سؤال عند الشيخ في أمر دينهم، أو لهم استشارة في أمور دنياهم ومعاشهم يترصَّدون الشيخ على الطريق. فطريقه واحدة لا يسير بغيرها خصوصاً وهم يعلمون أنَّ الدكان لا تسمح لهم بالانفراد بالشيخ لكثرة روَّادها وتنوُّع مقاصدهم، ويتحمَّل الشيخ في طريقه هؤلاء، خصوصاًَ وأنَّ الوقوف معهم قد يطول كثيراً فلا ترى منه إلا الابتسامة وفرحه بهذا الحال بسبب أنه يقف على حقيقة علاقة الناس بربِّهم وتقواهم له، وأنه ما زال الناس بخير ما داموا على علاقة طيبة بعلمائهم وبدينهم، وهكذا لم يترك له علمه وفضله سبيلاً للراحة فهو مستمرُّ الجهود في بيته وطريقه ومسجده ودكانه ونهاره وليله حتى ولو كانت الساعة الثانية ليلاً كما سبق ذكره.

أفقه العلمي:عدا العلوم الإسلامية المختص بها تجد أنه مواكب لعصره ولديه استعداد لقبول الجديد.

وأذكر أنه لما صعد[ أبولّو] المركبة الفضائية إلى القمر أول مرة، مررت بدكانه، فقال لي: اجلس، فجلست، قال لي : أنت تسمع للراديو، هل صحيح صعدوا إلى القمر؟ فقلت له: نعم، ثم تثبَّت مرة أخرى و هو يفكرِّ قال لي: يعني ليست إشاعة؟ قلت:لا إنها حقيقة. قال لي : يا ابن أخي ما عندنا نصوص تمنع ذلك، والأمر جائز، والأمر ممكن، والدين لا يمنع.

كان يقول هذا الكلام في وقت صُدم كثيرٌ من العلماء بهذا الأمر واستنكروه، واعتبر بعضهم أن القول به كفر، فكيف يصعدون إلى السماء، وهكذا فكان الشيخ رحمه الله مواكب لعصره، وللكتب البيضاء مع الكتب الصفراء..؟

آراؤه واجتهاداته: ما كان رحمه الله يحب أن يظهر بمظهر المجتهد المرجِّح طالما أن جميع المسائل قُتلت بحثاً، فلماذا يقول: أرى وأرجح وأذهب وفي المسألة قول لبعض السابقين فليقل بمذهب فلان أو قول فلان من العلماء المعتبرين وذلك أحب إليه من أن يقول أو يقال رأي الشيخ كذا، أو يميل إلى كذا.

وما سمعته خرج عن هذه القاعدة إلا مرة واحدة، لا مانع من ذكرها. كان الشيخ يفتي بكفارة يمين الحرام الذي يقع من كثير من المتزوجين بالقمح، وليست بالقيمة كما هو رأي السادة الشافعية، وكان للقمح قيمة في البيوت، وفي العصر الحاضر لا يوجد من يطحنه ويخبزه ، وكثيرون الذين يقعون في يمين الحرام فما دام الشيخ أفتاهم فليأتوا بالقمح كفَّارة إلى دكانه. والفقراء حوله يوزعه عليهم، ولكن الكفارات كثيرة فالين يقع منهم هذا اليمين كثيرون، وكثرت الكفارات في دكانه. ودكانه فيها فئران وجرذان تدخل ليلاً من أسفل الباب خصوصاً وأنها وجدت الطعام قمحاً جيداً. فدخلتُ عليه فوجدته مهموماً. إنها أمانة والجرذان تأكل القمح، وهو مسؤول عن هذا النقص الذي يحصل فكيف يُعوِّض ما نقص؟ وكيف يتحملّ هذه المسؤولية؟ دخلت عليه، فقال لي : يا ابن أخي لا تقول عمَّك قال، لا تقول عمك يجتهد في الدين، ويعيد هذه الكلمة: أظن لو كان الإمام الشافعي اليوم موجوداً ورأى قلة استخدام الناس للقمح، وأنه لا يوجد أحد يعجن ويخبز لقال ـ الشافعي ـ وأفتى بجواز القيمة في هذه الكفارة، ثم عاد وقال: [لا تقول عمّك عمّا يجتهد].

أين هذا الشيخ من ألوف الناس الذين يقولون اليوم: أرى وأرجح، وهو على ضآلته في العلم كماً وكيفاً.

مرضه ووفاته رحمه الله :كانت آخر حياة الشيخ ابتلاء وامتحاناً وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وأصابته هموم عامَّة وخاصَّة كان لها أثرها على الشيخ ،واجتمعت هذه الهموم في جسم هو في شبابه ربع جسم، فكيف وهو ابن السبعين إلى التسعين تقريباً. فمرض عدَّة أمراض وتغيَّر وضعف، وظلَّ على الرغم من مرضه يتابع مهامه التي يستطيع متابعتها، ويتحمَّل فوق طاقته. نعم فوق طاقته بمرات، حتى وافاه الأجل في حمص عام 1414هـ الموافق 1993م.

جنازته المشهودة:

وما أن علمت حمص بالخبر إلا وخرجت من بيوتها، وكانت الساعة التي لا مفرَّ منها، وكانت الجنازة التي لا يتصور إنسان أن تكون بهذا الكم من المشيعين حتى النصارى شاركوا في التشييع، وكان يوماً حاراً خرجت حمص ـ وبدون مبالغة ـ عن بكرة أبيها بأولادها وبنسائها خرجت حمص التي يندر أن يكون واحد من أهلها إلا وللشيخ معه حكاية أو مسأله أو حاجة، خرجت حمص تعلن الوفاء لعالمها ولدينها وإسلامها، خرجت حمص التي تعتبر أنها مدينة لهذا الشيخ، وأن تشييعه يعني تسديد بعض ما للشيخ عليها من حقوق.

خرجت حمص لتبكي لا على الشيخ وإنما على زهده، وعلى تقواه، وعلى جهوده، وعلى علمه، وعلى اهتمامه، وعلى همته، وعلى حبه للناس. كلهم حتى العصاة منهم، تبكي وتسأل الله عزَّ وجل أن يعوِّضها خيراً، وأن يجعل في أولاده الخليفة، والحمد لله فإنَّ الخير لم ينقطع، فالشيخ سهل، والشيخ أحمد، والدكتور الشيخ عبد البر، والدكتور الشيخ محمد ضياء فيهم الخير الكثير إن شاء الله تعالى.

هذا ما سمح لي الوقت ، وسمحت به الذاكرة، وسمح به الظرف الذي نمرُّ فيه، وإلا فإن هناك كلام كثير عن حياة الشيخ، وإني أعتبر أنني ما وفَّيت الموضوع حقه، لأن حياة الشيخ أكبر من أن تحيط بها وريقات أو كلمات، وختاماً أسأل الله عزَّ وجل أن يرزق أمتنا النماذج القدوة التي تسير بها إلى مقام :{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

Samira Trabulsi – المربيه سميرة طرابلسي

Par défaut

samira_trabulsi

سميرة رباحية طرابلسي مربيه

« سميرة رباحية طرابلسي » مربية من « حمص » بالإضافة إلى أنها معروفة في الأوساط الأدبيّة وجه يعبق بالأمل والعراقة الحمصيّة، حيث لم تؤثر تلك السنين الطويلة على عزيمتها بل زادتها أملاً وعزيمة فهي الآن تكتب وتنشر في كثير من الدوريات المحلية والعربية وتتطلع إلى المستقبل بنظرة متفائلة ربما بسبب التجارب الكثيرة التي عاشتها. موقع eHoms التقى المربية والكاتبة « سميرة رباحية طرابلسي » والتي حدثتنا عن بدايات حياتها ونشأتها بالقول:

ولدت في مدينة « حمص » في حي « بستان الديوان » عام/ 1933/ ثم انتقلت عائلتنا إلى حي « الحميدية » فعشنا هناك فقد كانت « حمص » آنذاك مدينة صغيرة مؤلفة من عدة حارات صغيرة وكان أهلها يعرف بعضهم بعضاً. نشأت في أسرة محبة للعلم فورثت عن والدتي حب الفنون والصوت العذب ولعب والدي دوراً في حبي للآداب والقراءة.

حصلت على الشهادة الثانوية ومن بعدها أهلية التعليم الابتدائي. ثم عملت مدرّسة في مدرسة « الخنساء » للبنات في الخمسينيات من القرن الماضي بعدها انتدبت من قبل « مديرية التربية » في المحافظة إلى مدرسة « سيدة باب السباع » عند انتقال الإدارة فيها إلى الدولة في أواخر الستينيات وعملت على ترسيخ المنهاج الجديد لمديرية التربية وساهمت في عودة التلاميذ إلى المدرسة، ثم عدلت اسم المدرسة إلى مدرسة « الشعلة » وهذا اسمها حتى الآن بعدها بسنوات عدة كلفت من قبل « مديرية التربية » بتأسيس مدرسة « العفاف » فكنت أول مديرة فيها.

عملت

المربية سميرة رباحية طرابلسي

قرابة /35/ عاماً في العمل التربوي في مدارس « حمص » ساهمت خلالها في تنشيط الموسيقى الطلابية والمسرح في المحافظة لأن المسرح الطلابي كان في ذلك الوقت شيئاً مجهولاً تماماً».

وعند سؤالنا لها عن مساهماتها في أنشطة الطلاب والمسرح في « حمص » قالت: «عملت على تشجيع الطلاب على المشاركة بالنشاطات الموسيقية والمسرحية ولاسيما تشجيع أهالي الطلاب على هذه المشاركات لأن المسرح الطلابي لم يكن معروفاً لدى الكثير من الأهالي لأنهم كانوا يخافون من اختلاط الصبيان والبنات الصغار.

قدمنا برنامجاً إذاعياً للأطفال (الحمامة والنملة-الملاك والطفل السعيد) تبناه الأستاذ الشاعر « عبد الكريم الكرمي » (أبوسلمى) وأذيع من « إذاعة دمشق » عام /1954/. في فترة الستينيات عملت في مجال المسرح المدرسي وهذه الفترة لم تكن الحركة المسرحية في سورية قد تبلورت بعد، فشكلت فرقة مسرحية في المدرسة التي كنت مديرتها فعرضنا أربع مسرحيات للأطفال هي (المستقبل-أطفال الجزيرة-شهرزاد-الطلائع والصيف) كانت هذه المسرحيات تركز على

موقع ehoms في زيارة خاصة للمربية سميرة في منزلها

أهداف تربوية للطفل من خلال الموسيقى والرقص الإيقاعي والغناء ..».

وعن الجوائز التي حصلت عليها قالت: «عندما تمرسنا بالعمل المسرحي المدرسي قدمنا عدة عروض خارج مدينة « حمص » فأخذت جائزة « عمر البطش » الذهبية لتدريب الرقص الشعبي عام /1971/ وجائزة « أبي خليل القباني » للأوبريت بعد عرض « أوبريت المستقبل » وجائزة « عمر البطش » لتصميم الحركة وجائزة « القباني » للمسرح الغنائي عام /1973/ الأستاذ « هيثم يحيى الخواجة » كتب عن مساهماتي في المسرح وغيره ..».السيدة « سميرة رباحية طرابلسي » لها عدة مساهمات أدبية فكانت من المجددات في المجتمع الحمصي فاهتمت بموضوع المرأة وتحررها وتشجيعها على العمل مع الرجل فقالت لنا عن مساهماتها الأدبية: «أكتب في عدد من المجالات وأنا مهتمة بأدب (الطفل النوعي) فكتبت لمجلة « نخيل » الإماراتية عدد من الأبحاث ولا أزال، كما أكتب في جريدة « العروبة » مواضيع تخص المرأة فأنا أشجع المرأة على العمل جنباً إلى جنب مع الرجل لتكون معينة له

من صورها القديمة

في كل شيء وأنا الآن أعمل في « رابطة أصدقاء المغتربين » ولاسيما أن لي أولاداً في المغترب وأنا أعيش وحدي في منزلي في حي « المحطة » على الرغم من ذلك لا أشعر بالوحدة أبداً أنا أقرأ الكتب دائماً وخاصة الأدبية منها ويأتي لزيارتي أدباء وشعراء عدة».

عندي أربعة أولاد ثلاثة ذكور أطباء وبنت مهندسة

Ghazi Tadmuri – لأديب الكاتب غازي التدمري

Par défaut

الأديب والكاتب عازي التدمري    

ghazi_photo_tadmuri

لأديب والناقد الأستاذ غازي التدمري 1946

يعتبر الأديب والباحث « محمد غازي التدمري » من أهم الذين أغنوا الحركة الأدبية والرسالة التربوية في « حمص » في الفترة المعاصرة.

ولد في العام /1946/ من أسرة غير متعلمة، في حي شعبي قديم، ودخل المدرسة الابتدائية وهو لا يعرف شيئاً عنها فكانت تلك مرحلة قاسية في حياته. وفي تلك المرحلة بدأ وعي الطفل على يد عدد من أساتذة هذه المدرسة، ومن خلال أستاذ للغة العربية شجع تلاميذه على القراءة وصنع لهم مكتبة متواضعة في المدرسة ولزم كل تلميذ أن يحضر كتباً لإغنائها.

ويروي الأستاذ « التدمري » عن هذه المرحلة من حياته قائلا «وفي تلك المرحلة أحب الطفل « محمد » القراءة بشكل عجيب وكانت كل شيء في حياته وأكثر الأوقات متعة بالنسبة له هي عندما يجلس مع أي كتاب ويقرؤه.

وشاءت الأقدار عندما انتقل « محمد » للمرحلة الإعدادية أن يضعه والداه في المدرسة الصناعية هذه المدرسة التي شعر أنه غريب فيها حيث اختارته المدرسة ليكون في حرفة النجارة».

وأضاف :«بقيت أدرس في تلك الحرفة لمدة ست سنوات ولم أستطع أن أدقّ مسماراًَ واحداً بالشكل الصحيح».

ويتابع: «لم أستطع الحصول على الشهادة الثانوية الصناعية، فقد كانت المواد التي يدرسونها بالنسبة لي غير مألوفة وقلت لوالدي حينها « والله لو بقيت في هذه المدرسة عشرين عاماً لن أحصل على شهادة البكالوريا.. إذا كنت تريدني أن أنجح أعطني فرصة واحدة لدراسة الفرع الأدبي وأعدك أنني سأنجح » وعبر ضغوط أمي وأصدقاء أبي المتواصلة وافق والدي على طلبي.. وتعرفت في المدرسة خلال هذه السنة على أفضل أساتذة « حمص » باللغة العربية وهم الأساتذة: (محي الدين الدرويش، رفيق فاخوري، عبد الكافي البواب، نصر الدين الفارس) وكنت أجد متعة فريدة في حصة اللغة العربية».

ويذكر الأستاذ « غازي » أنه بعد حصوله على الشهادة الثانوية تابع دراسته في قسم الأدب العربي في جامعة « بيروت » العربية. وأتيحت له في تلك الفترة فرصة للكتابة والنشر في جريدة الفداء الحموية وصحيفة « حمص » ومجلة الثقافة العربية، فكان يكتب في هذه الصحف مقالات شبه أسبوعية، عالجت موضوعات الحداثة الشعرية وشعر التفعيلة، وبعد عدة محاولات في الشعر وفي كتابة القصة والقراءات الكثيرة وجد الشاب « التدمري » نفسه في النقد والدراسات وكانت الحصيلة الأولى كتاب (تطوّر النقد الأدبي عند العرب) الذي نشر على أربعين حلقة في جريدة الفداء.

في عام /1980/ ومن خلال عمله كمدرس وتربوي أصدر كتابه الشهير (التعبير الفني) الذي كان كما قال فاتحة خير عليه وعونه الأساسي، حيث طبع منه حوالي (60) ألف نسخة تم تعديله خلال ثلاث مراحل زمنية.

وبعد هذا الكتاب مباشرة وقبل أن يتفرغ للصحافة أصدر « التدمري » كتاب (الحركة الشعرية المعاصرة في « حمص » طبع منه ألف نسخة نفدت جميعها).

من عام /1981/ حتى /1995/ أخذته الصحافة بعيداً عن التأليف ولم يترك بلداً عربياً إلا ونشر فيه، وبلغ عدد الصحف التي نشر فيها حوالي (44) مجلة وجريدة، بعدد مقالات يقارب الألفي مقال، وأبرز مواضيع هذه المقالات تركزت حول النقد الاجتماعي والدراسات الأدبية.

وعاود « التدمري » التأليف منذ العام /1996/ إلى جانب كتابته في الصحافة، فأصدر ما يقارب الخمسة عشر كتاباً من الكتب النقدية والأدبية وقصص الأطفال وجزأين تحدث فيهما عن أعلام « حمص »، وآخر توجهاته وأبحاثه انصبت في القصة القصيرة جداًَ فأصدر مجموعتين والثالثة قيد الإنجاز.

الأعمال التي شغلها الباحث « التدمري »:

– عضو اتحاد الكتاب العرب، جمعية البحوث والدراسات منذ العام /1981/

– عضو مجلس مدينة « حمص » /1999- 2003/

– عضو مجلس اتحاد الكتاب العرب منذ عام /2000/

– عضو المكتب الفرعي لنقابة المعلمين واستلم رئيس مكتب الثقافة والإعلام في فرع النقابة من العام /2000/ حتى /2005/

– رئيس اللجنة الإعلامية في لجنة دعم الانتفاضة ومقاومة المشروع الصهيوني.

– رئيس مجلس ملتقى الإبداع في فرع « حمص » لاتحاد شبيبة الثورة.

– عضو مكتب الثقافة في فرعي الطلائع واتحاد الشبيبة في « حمص »

– عضو لجان التحكيم في القصة والخاطرة والمقالة في العديد من المسابقات المحلية والعربية.

– قدم العديد من المحاضرات الأدبية والنقدية داخل القطر وخارجه.

ومما يجدر ذكره أن الأستاذ « التدمري » كتب مقدمات لأكثر من (15) مجموعة شعرية وقصصية، ويبلغ عدد الكتب التي يقتنيها في مكتبته الشخصية في المنزل حوالي تسعة آلاف كتاب ما عدا الدوريات والمجلات.

ومما صدر له من كتب نذكر:

التعبير الفني – الحركة الشعرية المعاصرة في « حمص »- مجالس الشعراء– نظرات في النحو الإعراب– نظرات في الأدب العربي الحديث– من أعلام « حمص » (في جزأين)– « عبد المعين الملوحي » بين المادية والروحانية– نقد القصة في مدينتين– رياض التعبير الفني– رياض النحو والإملاء– سرير ماء (قصص قصيرة جداً)– مطارحات في الهجاء الساخر– المختصر في علم العروض العربي– مأدبة ماء (قصص قصيرة جداً

Nabil Kuzam – الفنان نبيل خزام

Par défaut

الفنان السوري المبدع الذي فقده الفن السوري الدرامي يافعا  

aminal1

الفنان الحمصي المبدع نبيل خزام 1947- 1983

ولد الفنان نبيل عام (1947) من أسرة متوسطة في حمص، كان لديه ميلا كبيرا للفن فجسد أدوارا عديدة في مسرح الكشاف (للهواة) في كنيسة أم الزنار بحمص بالاشتراك مع ممثل هاو أيضا يدعى ماهر لطفي أحدثت مسرحياتهما ضجة كبيرة وجذبت جمهورحمص بكافة شرائحه لحضور المسرح حتى المسؤولين كانوا لا يفوتوا عرضا لنبيل خزام إلا ويحضرونه.

في أوائل الستينات سافر الشاب نبيل خزام إلى دمشق باحثا عن انطلاقة أوسع ويتحدث أخاه الأكبر ألبير خزام عن هذه الفترة لموقع eHoms قائلاً: » بعد أن أنهى المرحوم نبيل الثانوية العامة كان هناك نية لإرساله إلى إسبانية بغرض الدراسة لكنه لم يكن يريد تحميل العائلة أعباء مالية إضافية فقرر الذهاب إلى دمشق ليشق طريقه الفني بنفسه وتعذب كثيرا في بداية الأمر فكان يبيت في غرف صغيرة جدا ويعيش في فقر شديد كل ذلك ليحقق حلمه في التمثيل ».

بداية أيام الفنان نبيل في دمشق عمل مع المسرح العسكري وكانت نقاط مضيئة في

سجل لمشاهدة الصور مع مجموعة من الفنانين

حياته عندما اشتغل في مسرح سعد الله ونوس فلعب ادوار البطولة في مسرحيتي (رأس المملوك جابر) و(حفلة سمر من أجل 5 حزيران).

ومنها انتقل إلى مسرح الشوك الذي أسسه كبار الفنانين السوريين دريد لحام ونهاد قلعي ورفيق سبيعي وياسين بقوش وناجي جبر في أواخر الستينات يعتبر النقلة النوعية في حياة الفنان نبيل حيث اشترك في عدة مسرحيات أهمها بكل تأكيد « كاسك ياوطن » التي لاقت شهرة عربية واسعة وقُدمت على مسارح أغلب الدول العربية.حقق نبيل خزام شعبية واسعة حيث شكل مع الفنانة صباح الجزائري ثنائيا فنيا رائعا حيث قدما عددا من السكيتشات والمنولجات والمقالب الظريفة.في بداية السعبينات أنضم نبيل خزام إلى التلفزيون وقدم عددا من الأعمال التلفزيونية نذكر منها (مذكرات حماد) و(أبجدهوز) ولعب أدوار البطولة في مسلسلي (الوديعة) و (وين الغلط) كانت هذه الأعمال في بداية دخول التلفزيون إلى البيوت ولاقت شعبية كبيرة خصوصا في حمص مدينة الفنان نبيل.

على صعيد السينما لم يكن لنبيل سوى فيلم

سجل لمشاهدة الصور في إحدى المسرحيات

واحد وهو( الاتجاه المعاكس) بالاشتراك مع صباح الجزائري ومنى واصف. كما شارك الفنان ياسر العظمة في مسلسله الشهير مرايا عام (1981) وأبدع بالأدوار التي كانت تكتب له خصيصا. كما عمل في مسلسل للأطفال على غرار مسرح العرائس بعنوان (كل شبر بندر) للمخرجة شيرين ميرزا.

وفي العام نفسه كان في ليبيا يقدم عرضا لمسرحية (كاسك يا وطن) حين شعر بأعراض المرض الخبيث وعند قدومه إلى سورية تبين أنه سرطان في الدم ومن الصعب الشفاء منه، الجميع تكتم على الخبر وعاش نبيل خزام صراعا مريرا مع المرض، كان من الصعب التخيل أن زهرة شباب نبيل سيقتلعها الموت ويغيبها إلى الأبد.

أواخر العام (1981) سافر الفنان نبيل إلى لندن للعلاج وتبرع الرئيس الراحل حافظ الأسد حينها بكافة تكاليف علاجه وإقامته في المشفى الملكي البريطاني. لكن المرض الخبيث تغلب على نبيل ووضع حدا لمسيرته في الحياة والفن يوم 7/6/1983 ليخطف واحدا من أعمدة الفن ليس في سورية فحسب بل في العالم العربي بشهادة كبار الفنانين والمخرجين وأذاعت خبر وفاته عدد من الإذاعات المشهورة مثل إذاعة لندن ومونت كارلو. عند تشييع جثمانه في حمص خرجت المدينة لتودع عريسها كما حضر عدد كبير من الفنانين السوريين من دمشق ليقفوا مع أهله في رحيله

Hafez Jamali – الدكتور حافظ الجمالي

Par défaut

  المفكر الدكتور حافظ الحمالي                                                                         

jamali_homs

ينتمي الراحل حافظ الجمالي إلى عائلة تميز أفرادهابالتحصيل والمعرفة والأدب والسياسة الوطنية في جيل حقبة النضال ضد الاستعمار الفرنسي حيث كان طالبا في دمشق في الأربعينيات مع زملاء له من حمص ودمشق مثل الأديب الكبير سامي الدروبي غادر بعدهاالى فرنسافتخرج مجازا في الفلسفة وعاد الى دمشق ليعمل مدرسا ثم معيدا في جامعة دمشق أوفد بعدها الى فرنسا لنيل شهادة الدكتوراه ليعود الى دمشق أستاذا في كلية التربية بجامعة دمشق حتى عام 1965 عين بعدها سفيراً في السودان ثم في إيطالياوعاد الى سوريا وزيرا للتربية ثم رئيسا لاتحاد الكتاب العرب .

بدأت الحياة الأدبية للدكتور الراحل حافظ الجمالي في بداية الخمسينات في مِلفات جريئة في الفلسفة وعلوم الانسان ككتاب « ما وراء الطبيعة ». من مؤلفاته المتميزة كتاب « بين التخلف والحضارة » وكتاب « عربي يفكر » والعديد من المؤلفات الأخرى في المنطق وعلم النفس .. وقد أثرى الدكتور الجمالي المكتبة العربية بعشرات الكتب المترجمة في الأدب والفلسفة والسياسة والفن والتاريخ ومن أشهر ترجماته « أصالة الثقافات » لريمون أرون و »موجز تاريخ الأديان  » لفيلسيان شالي و »دراسة حول النظرية الديمقراطية » لرونيه شار بيير و »خمسة مليارات إنسان في مركبة » لألبير جاكوار و »المصادفة والضرورة » لجاك مونو و »النمو النفسي للطفل » و »حياة عثمانية في المنفى » و »علم الإنسان » و »سوكيولوجيا المسرح » وغيرها وغيرها ..

ولم تحل كهولة الراحل دون استمراره في العطاء والترجمة والنشاط الفكري والسياسي فقد صدر له في السنوات الخمسة الأخيرة قرابة العشر ترجمات .. كان الدكتور جمالي أستاذا لشبيبة دمشق يبدي استعداده الدائم لإلقاء المحاضرات بين طلاب الجامعات وفي ندوات فكرية وسياسية واجتماعيةمتنوعة حضرها مئات من المثقفين والأدباء والطلاب ..

وكما تصدر أسم الجمالي بيانات الوطنيين في الأربعينات ضد الاستعمار الفرنسي وفي الخمسينات ضد القمع ومنذ الستينات ضد السياسة الإسرائيلية المعادية للعرب والسياسة الأميريكية الداعمة لإسرائيل فقد استمرت مشاركاته الإيجابية في نشاطات وبيانات المثقفين والأدباء السوريين والعرب حتى أيامه الأخيرة .. فهاهو حافظ الجمالي موقّّعا في رسالة الـ 146 شخصية سياسية سورية في رسالة موجهة الى الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمر موسى مطالبة بقطع العلاقات الديبلوماسية مع دول التحالف في ابريل (نيسان) الماضي وقبلها بأسابيع قليلة في رسالة المائة مثقف الموجهة إلى كل من فرنسا وألمانيا والصين وروسيا وبلجيكاتحثهم فيها على التضامن مع الشارع العالمي والعربي الرافض للحرب والمؤيد لمبادرات السلام حقنا لدماء الأبرياء وتحقيقا للعدل ..

في أحد آخر حواراته نبه الدكتور الجمالي الى تزايد خطر السياسة الأميريكية على الساحة العربية والدول المجاورة مشيرا الى أن « حياة العرب في المستقبل متعلقة بوحدتهم أولا، وبنظام الحكم لديهم، أي بالنظام الديمقراطي الذي يضمن حرية التعبير، وحرية الأحزاب، وحرية المعارضة، ولا يقف عند التعددية الشكلية التي ينشئها هو بنفسه، ظنًا منه أنه يضاعف بها قواه على المواطنين طبعًا، لا على إسرائيل ولا على أعداء البلاد »

وعن الفردية في أنظمة الحكم العربية وامكانية نهوض الشخصية العربية يقول:  » ليست الفردية مجرد تأليه للذات بل هي عبادة للحاضر وتعامٍ عن المستقبل وحل الترابط الطبيعي القائم بين الماضي والحاضر والمستقبل، ولكنها ليست هذا فقط، بل هي ذهول عن المكان والزمان جملة، ودليل ذلك أن أكثر مدننا تعيش بلا أسماء رسمية للشوارع، ولا أرقام لأبنيتها، ولا خرائط تهدي العيون إلى سلامة السير فيها، وينطبق هذا على الزمان بصورة مماثلة، وذلك أنه قلما وجد في الماضي إنسان عظيم نعرف بالضبط تاريخ ولادته، أما تاريخ وفاته فمعروف؛ فكيف تكون الحال مع الناس؟! ولهذا أقول: إن العربي يعيش على بعد ما بين السماء والأرض فلا هو في هذه ولا هو في تلك، بل بين بين، لكن الواقع يلزمنا بالالتصاق بالأرض، مهتدين فيها بقوانين السماء »

ويضيف: « لا شك في إمكانية تطوير الشخصية العربية، لأن الفردية التي نشكو منها وليدة ظروف الحكم الظالم والقمع الدائم؛ اللذين يجعلان الإنسان يشعر أن وجوده كله هو وجود لحمه على عظمه، لأنه غير موعود بأي ارتقاء مثالي آخر، فإذا ما أصبح الحكم ديمقراطيًا، وانفتح الطريق أمام الناس لاعتناق قيم مثالية، فما أسهل أن تغير الفردية لبوسها شبه العضوي، لترتدي ثوب القيم التي تخدم الجماعة، وترقى بالشخصية التي تحمل هذه القيم »

برحيل الجمالي تودع الحركة الأدبية والفكرية في سوريا بحزن واحدا من أبرز أعلامها والأمل أن تبقى ساحات الوطن مضاءة دوما بشموع متجددة وعقول نيرة وعيون تسبر في الظلام وأياد كريمة معطاءة

Tarif Al Akhras – رجل الأعمال طريف الأخرس

Par défaut

tarif_akhras

رجل الأعمال طريف الأأخرس                                                                                               

 

رجل الأعمال طريف الأخرس

لعل في حياة رجل الأعمال السوري طريف الأخرس كثير من العبر لذلك الرجل الذي بنى نفسه بقدره هائله وهو صديق قديم جمعتنا واياه أيام الدراسة عندما كنا في اعداية هاشم الأناسي بحمص في الستنيات من القرن الماضي وقد تلقينا نفس العلوم من أساتذته كبار

كذلك مسيرة الحياة بدا طريقه بدارسة الهندسة ث مشاريع البناء والمقاولات وانتهى رئيسا لغرفة تحارة وصناعه حمص

و تشاء الأقدار ان يتزوج السيد الرئيس بشار الأسد ابنة عمه السيدة أسماء الأخرس فارتفع نحم رجل الأعمال طريف الأخرس بحكم القرابه وهو يتحلى بروية علميه ومزاج هادئ وطيب وخبره كبيره فانخرط في أعمال البناء ومشاريع اللأستثمار الكبيرة فاصبح بحق من رجال الأعمال البارزين في سوريه.

لاتتوفر لدينا معلومات موسعه عن مسيره حياته الا ماندر لكننا نسوق بعض التصريحات التي ادلى بها حول افاق التعاون مع تركيا ونامل من الصديق طريف الأخرس ان يوافينا بها قدر الإمكان لوضعها في مدونة اعلام حمص شاكرين له هذا التعاون

فقد ادلى بحديث لمحلة سيريا دي على الموقع الكتروني متحدثا عن تطلعات ههذا التعاون قائلا :

« عام جديد 2010 يطل علينا بعد انقضاء عام متعب على الصعيد الاقتصادي ومتوهج على الصعيد السياسي.

سورية وتركيا هذه العلاقة المتطورة والتي تملؤها الحيوية والنشاط كانت أهم سمات العام المنصرم، والتي توجت بحضور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مجلس رجال الأعمال السوري التركي الذي عقد مؤخراً في دمشق.

وودت أن أكتب عن هذه العلاقة الهامة وأخص الجانب الاقتصادي منها، بسبب تاريخ أتذكره دائماً عندما كنت مثابراً على حضور ما كان يسمى بلجنة الترشيد لمدة تنوف عن ستة عشر عاما ممثلاً للقطاع الخاص.

كنت في ذلك الوقت أزور تركيا كثيراً وأتعامل مع العديد من الشركات التركية، وكنت مبهوراً بالتطور السريع والذي كانت تشهده تركيا في أواخر الثمانينات، وكنت متابعاً مسببات هذا التطور والإجراءات التي اتبعتها الحكومة التركية في ذلك الوقت لتطوير

اقتصادها.

وفي كل مرة يطرح فيها موضوع مهم في اللجنة المذكورة، كنت أطلب الكلام وألفت النظر إلى الإجراءات التي اتبعتها تركيا في الحالات المشابهة، وهكذا في كل مرة، إلى أن فاجأني رئيس الجلسة (رئيس الوزراء آنذاك) وبرد فعل شديد لا أزال أذكره بمرارة حين قال لي: (من قال لك أننا معجبون بالطريقة التركية في تطوير الاقتصاد؟ انظر إلى عملتهم المتدهورة يومياً، أنظر إلى الفقر المنتشر في شرق تركيا، أنظر إلى وإلى…..نحن غير معجبين ولا نريد أن نتبع ما يتبعون من أساليب وإجراءات؟؟)اليوم نحن ننظر بانبهار إلى التطور الاقتصادي الحاصل في تركيا، ونقارن كيف كانت تركيا منذ زمن قصير وكيف أصبحت الآن.

الآن انفتحت الحدود وبدأت البضائع تتدفق بانسياب مريح وبدأ تفكيك الرسوم الجمركية لتزول

نهائياً، وبدأت الشركات التركية تتدفق بغزارة إلى الأسواق السورية، وتشبعها دراسة وتمحيصاً تمهيداً للمراحل اللاحقة، لقد كبرت الشركات التركية وتعاظمت وهي بحاجة إلى التواجد في سوريا بغض النظر عن جني الأرباح في الوقت الحاضر وهي بحاجة استراتيجية للتواجد في سوريا لعدة أسباب لا مجال لشرحها الآن.

ماذا يعني هذا بالنسبة للاقتصاد السوري وللشركات والمصانع السورية؟

هذا هو السؤال الكبير رب قائل أن على الصناعة السورية أن تعيد هيكلة نفسها وتستعد لهذا الطوفان الكبير وذلك بتطوير نفسها ورفع كفاءتها، وتحسين جودة منتجها ورفع تنافسينها، وانتهى الجواب..

إننا مسرورون لهذا الانفتاح الاقتصادي مع تركيا، وهو خطوة كبيرة إلى الأمام، إلا أنهكما نعلم لكل خطوة ايجابياتها وسلبياتها، ونحن قبلنا بهذه الخطوة بإيجابياتها وسلبياتها.

إن تخوفنا وقلقنا أن تزداد السلبيات وتنخفض الإيجابيات مع مرور الزمن، خاصة وأن إحساسنا بالزمن ضعيف.

والزمن كما هو معروف اليوم هو النقطة الحاسمة في الصناعة والتجارة، وهو الحسم في الاقتصاد، لذا فعلينا مسؤولية كبيرة تجاه هذه الخطوة الكبيرة، وذلك من خلال تشكيل هيئة وطنية (مشتركة) تكون مهمتها متابعة تطور هذه العلاقة الاقتصادية، وقياس انعكاساتها بشكل عملي ومدروس على الاقتصاد السوري، وذلك بشكل دوري ومنتظم وعدم ترك الزمن يمر ويفعل مفاعيله.

د م طريف الأخرس – افتتاحية (الخبر )

Abdul Karim Yafi – المرحوم الدكتور عبدالكريم اليافي

Par défaut

  الدكتور والعلامه عبد الكريم اليافي

dr_al_yafi_photo

ولد في حمص عام 1919.

تلقى تعليمه في حمص على أيدي أئمتها في القرآن والحديث واللغة. ونال الثانوية العامة(فرع الرياضيات) ثم التحق بكلية الطب في جامعة دمشق، لكنه لم يتابع الدراسة فيها لايفاده ضمن بعثة لدراسة العلوم الطبيعية في فرنسا، حيث نال الإجازة في العلوم الرياضية والطبيعية عام 1940، وإجازة الآداب عام 1941، ودكتوراه في الفلسفة عام 1945،

إضافة إلى الشهادات الآتية في الدراسات الفلسفة العليا: علم النفس العام- فلسفة الجمال وعلم الفن- المنطق والفلسفة العامة- تاريخ العلوم وفلسفتها- علم الاجتماع والأخلاق، عمل مدرساً في حمص، وفي قسم الفلسفة بجامعة دمشق، وصار خبيراً أول في علم السكان لمركز الديمغرافيا في معهد العلوم الاجتماعية في دمشق، وعضواً في مجمّع اللغة العربية بدمشق، وعضواً في هيئات عربية ودولية أخرى. وكان

أول رئيس لتحرير مجلة التراث العربي.

عضو جمعية البحوث والدراسات.

مؤلفاته:

1-تمهيد في علم الاجتماع- دراسة- دمشق 1964.

2-في علم السكان- دراسة- دمشق 1959.

3-الفيزياء الحديثة والفلسفة- دراسة- دمشق 1951.

4-دراسات اجتماعية ونفسية- دراسة- دمشق 1964.

5-دراسات فنية في الآدب العربي- دراسة- دمشق 1963.

6-الشموع والقناديل في الشعر العربي- دراسة- دمشق 1964.

7-تقدم العلم- دراسة- دمشق 1965.

8-فصول في المجتمع والنفس- دراسة- دمشق 1974.

9-المجتمع العربي ومقاييس السكان- القاهرة 1963.

10-العلم والنزعة الإنسانية- دراسة- ترجمة- دمشق 1964.

11-المعجم الديمغرافي متعدد اللغات- القاهرة 1962.

12-جدلية أبي تمام- دراسة- بغداد 1983.

13-معالم فكرية في تاريخ الحضارة العريبة الاسلامية- دراسة- دمشق1982.

14-النص العربي للمعجم الديمغرافي المتعدد اللغات- بغداد- د. ت.

15-معجم مصطلحات التنمية الاجتماعية في العلوم المتصلة بها- معجم- جامعة الدول

Shaker Faham – الدكتور شاكر الفحام

Par défaut

   الدكتور شاكر الفحام

shaker_photo

الدكتور شاكر الفحام (1921 – 2008)

باحث وأديب سوري عمل في الأدب والسياسة والسلك الدبلوماسي، كما يعتبر من الباحثين الموسوعيين الذين بذلوا حياتهم في خدمة اللغة العربية وآدابها. ولد الدكتور الفحام في مدينة حمص في سورية وهو متزوج من السيدة مديحة عنبري مديرة منظمة S.O.S في سوريا.

أحبَّ الدكتور الفحام – العربية وأصفاها زهرة عمره، ومنحها كلَّ وقته، ووهبها كل طاقته وجهده، والقائم بشؤونها أنّى كان أو حلَّ وارتحل، لا تكاد تراه إلا كاتباً لمقال عنها، أو مشاركاً في ندوة لها، أو مؤلفاً لكتاب فيها، أو مراجعاً لنتاج يتعلق بها، أو مترئساً للجنة تعمل في سبيلها.

وهو – – عالم أسس بنيانه على قاعدة صُلبة من قراءة التراث العربي الإسلامي القراءَةَ المستوعبة، فهو عنده كلٌّ متكامل لا يغني فيه فنٌّ عن فنّ، ولا يُترك كتاب لكتاب، نهلَ ما نهل وعلَّ ما علَّ من علوم اللغة العربية وآدابها، وتاريخ الرجال وسيرهم، وعلوم القرآن والحديث وغريبهما، فاستوى له من ذلك كلِّهِ علمٌ أصيلٌ غزيرٌ موصولٌ بعلم الأوائل من أرباب اللغة وأعلامها.

خلال حياته المهنية تولى الدكتور شاكر الفحام مناصب عدة هامة وهي:

عام 1963 تولى منصب وزير التربية في ورية.

سفيرا لسورية في الجزائر من عام 1964 إلى 1968.

رئيس جامعة دمشق من عام 1968 إلى 1970.

عضو في مجلس الشعب السوري.

وزير التعليم العالي حتى عام 1973.

وزيرآ للتربية مرة أخرى من 1973 إلى 1978.

وزير للتعليم العالي مجدداً عام 1980.

رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق منذ عام 1993 حتى وفاته.

عضو مؤسس في هيئة الموسوعة العربية.

عضو في المجالس واللجان الاستشارية العربية.

عضو في عدة منظمات خاصة بالأدب واللغة العربية.

عضو في منظمات البحوث الخاصة بالحضارة والتاريخ والمخطوطات.

للدكتور شاكر الفحام الفضل في تطوير الكثير من مراجع اللغة العربية والآداب المتعلقة بالعربية وعلومها. ويذكر أن عدداً كبيراً من طلاب الدراسات العليا والمشاهير في مناصب مختلفة درسوا على يد الدكتور الفحام.

توفي في 29 حزيران 2008 بدمشق. رحمه الله واسكنه فسيح جنانه

Abdula Dayem – الدكتور عبد الله عبد الدايم

Par défaut

  الدكتور  عبد الله عبد الدايم      

dayem

يعتبر الدكتور عبدالله عبد الدائم أحد كبار الفكر القومي والتربوي وقد وافته المنيه عن عمر يناهز الرابعة والثمانين عاما اثر وعكة صحية ألمت به أثناء سفره في فرنسا .. ولد المغفور له في حمص عام 1924 ونال الإجازة في الآداب -قسم الفلسفة من جامعة فؤاد الأول عام 1936 بمرتبة الشرف الأولى -ودكتوراه الدولة في الآداب (تربية) من جامعة السوربون بباريس عام 1956 بتقدير مشرف جداً. عمل مدرساً واستاذاً بكلية التربية بجامعة دمشق, ورئيساً لقسم أصول التربية فيها, ومديراً عاماً لمعارف حكومة قطر, ووزيراً للإعلام (1962) و(1964), ووزيراً للتربية (1966), وأستاذاً وخبيراً في التخطيط التربوي(التابع لمنظمة اليونسكو), والإدارة التربوية بالمركز الإقليمي لتخطيط التربية وإدارتها في البلاد العربية ببيروت, وأستاذاً بكلية التربية في الجامعة اللبنانية, وخبيراً في التخطيط التربوي بالمركز الديمغرافي بالقاهرة(التابع لهيئة الأمم المتحدة) ومديراً لمشروع اليونسكو لتطوير التربية في سلطنة عمان, وممثلاً اليونسكو ورئيساً لبعثتها في دول غربي أفريقيا, ورئيساً لقسم مشروعات التربية في البلاد العربية وأوروبة بمقر اليونسكو بباريس, وعضواً في لجنة تقويم النظام التربوي في دولة الكويت.‏

عضو جمعية البحوث والدراسات.‏

وللراحل أكثر من خمسة عشر مؤلفا تربويا , وما يربو على أربعة عشر مؤلفا في الفكر القومي كما أن له بعض المؤلفات المدرسية , وكانت الثورة قد اجرت مع الراحل حوارا حول تجربته الشخصية نشر في شهر حزيران العام الجاري وبوفاة المفكر عبد الدائم تكون الساحة الفكرية قد خسرت احد اعمدتها‏

Nazir Nchewati – الشهيد الثائر نظير النشيواتي

Par défaut

nazir_nchewati

المجاهد الحمصي  تظير النشيواتي    

  المجاهد والثائر على الوحود الفرنسي  ايام الألانتداب نظير النشيواتي ر تتوفر ليدنا معلومات كثيره عن حياة هذا المجاهد المغوار وهو من ابطال حمص لكنه نسوق اليكم قصصا عن بطولاته ومحاولاته ايقاع الخسائر لدى صفوف العسكر الفرنسي يرجى من يتوفر لديه معلومات اضافيه ان يرسلها الينا لنضعه في مدونته ولك شكر مدير الموقع

صفحات مجهولة من تاريخ أبطالنا الذين صنعوا الاستقلال وحرروا البلاد من الاحتلال الفرنسي فيها من البطولة بمقدار ما فيها من الغرابة, ومن غرائب هذه القصص ما جرى للبطل نظير النشواتي وهو ثائر حمصي أذاق الاحتلال مرارة الهزيمة

وكان دائما يتنكر بزي غريب ويتواجد حيث يكون الجنرال الفرنسي الذي يطارده وهذا ما أكده للجنرال عندما التقى به وجها لوجه وأنه كان بإمكانه اغتياله وقتله في أكثر من مكان لكن أخلاقه لا تسمح له بالقتل غيلة.وحدث أن ألقي القبض على نظير النشواتي وسيق هو وزملاؤه إلى ساحة الإعدام ويروي الدكتور قتيبة الشهابي في كتابه تاريخ ما أهمله التاريخ قصة حقيقية جرت مع النشواتي وكيف نهض من الموت.‏

فبعد القبض عليه هو ورفاقه سيقوا إلى غرب محطة القطار في حمص ونفذ حكم الإعدام فيهم جميعا رمياً بالرصاص.‏

وعندما جاء دور نظير أحكم الضابط تصويب المسدس على دماغه واستقرت رصاصتان منه في الرأس ترنح البطل يمنة ويُسرة وسقط فخاف الضابط أن لا يموت وعاد مصوبا المسدس إلى الناحية الثانية من الرأس وأفرغ فيه ثلاث رصاصات ونهض مرتاح الضمير فلم يبق في حمص من يزعج الجيش الفرنسي.‏

وغط نظير في نوم طويل ربما صعد إلى الجنة ورأى ما رأى وبعد ساعات وقد جن الليل أفاق من غفوته وفتح عينيه فإذا الدنيا ظلام واحتار هو في عالم الموت أم في دنيا الأحياء ولمح القمر فقال: عجبا أفي الآخرة قمر? نظر حوله فرأى الشهداء وعرف أنه في عالم الأحياء.‏

وفيما هو كذلك مر بستاني عائدا من المدينة فتظاهر نظير بالموت خشية أن يكون أحد الجنود أو الضابط الذي قتله.‏

وصل البستاني وتعرف على بعض الشهداء ونظر إلى نظير قائلا: أسفا على شبابك يا خير جار, خلالها تحرك نظير وأنّ أنة طويلة فذعر البستاني لكن نظير قال له: لا تخف أنا جريح احملني إلى البيت, وهناك تم استدعاء الطبيب الذي ذهل وصاح قائلا: لعلها الحادثة الأولى في العالم أن تنزلق خمس رصاصات في الدماغ فلا تدخل واحدة فيه وتمر كلها تحت الجلد فلا تكسر عظم الجمجمة بل تخرج من الجهة المقابلة, لأن المعروف طبيا أن في كل مليون حادثة تتزحلق رصاصة عند اصطدامها بالعظم فتسير تحت الجلد لتخرج من جهة ثانية, أما أن تتزحلق الخمس في اتجاهين متعاكسين فهذه معجزة خارقة وبعد شهرين شفي تماما من جراحه وصدق المثل القائل: (من له عمر لا تقتله شدة

Tayeb Tyzyny – الفيلسوف والمفكر طيب تيزيني

Par défaut

الدكتور  الفيلسوف  طيب تيزيني  المنتخب من بين 100 فيلسوف في القرن العشرين

tayeb_al_tezyny tyzyni_jeune

تفتخر ميدنة حمص انها اتجبت فلاسفه ومفكرين كبار من امثال الدكتور الطيب التزيزني   من هو الدكتور التيزيني

الدكتور الطيب التيزيني 1945

جرى اختيار المفكر السوري المعروف الطيب التيزيني، أستاذ العلوم السياسية والفلسفية في جامعة دمشق واحداً من مئة فيلسوف في العالم للقرن العشرين عام 1998 من قبل مؤسـسة «Concordia» الفلسفية الألمانية الفرنسية.

ولد محمد طيب التيزيني بمدينة حمص في سورية عام 1945 وغادر إلى تركيا بعد أن أنهى دراسته الأولية ومنها إلى بريطانيا ثم إلى ألمانيا لينهي دراسته للفلسـفة فيها ويحصل على شهادة الدكتوراه، ثم الأستاذية في العلوم الفلسفية.

صدر أول كتاب له باللغة الألمانية عام 1972 بعنوان «تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة»، ثم تتالت أعماله ومن أهمها باللغة العربية :

من كتب الطيب التيزيني

– مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط.

– روجيه غارودي بعد الصمت.

– من التراث إلى الثورة.

– حول نظرية مقترحة في قضية التراث العربي.

– الفكر العربي في بواكيره و آفاقه الأولى.

– من يهوه إلى الله (جزآن).

– النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة.

– من اللاهوت إلى الفلسـفة العربية الوسيطة (جزآن).

– في السجال الفكري الراهن.

– فصول في الفكر السياسي العربي.

– من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي.

– بحث في القراءة الجابرية للفكر العربي.

– الإسلام و العصر (مشترك).

– نحو فلسفة عربية معاصرة.

– على طريق الوضوح المنهجي.

– من ثلاثية الفساد إلى قضايا المجتمع المدني.

– بيان في النهضة والتنوير العربي.

– حول مشـكلات الثورة والثقافة في العالم الثالث.

من كتب الطيب التيزيني

كما نشر مئات البحوث والدراسات حول قضايا الفكر العربي والعالمي، وشارك في العديد من المؤتمرات العربية والإقليمية والدولية والعالمية.

أشرف الدكتور الطيب التيزيني على العشرات من طلاب الدراسات العليا السوريين والعرب والأجانب.

وهو ناشــط في مجال حقوق الإنســان، وسـاهم منذ عام 2004 بتأسـيس المنظمة السورية لحقوق الإنسـان (سواسية) وشــغل منصب عضو مجلس إدارتها

Farhan Bulbul – لكاتب المسرحي فرحان بلبل

Par défaut

bulbul

الكاتب المسرحي  فرحان بلبل                                                                                

الكاتب والمسرحي فرحان بلبل – 1937

هو ممن حمل هم المسرح و هم المواطن والوطن خلال مسيرة امتدت لأربعين عاماً وما تزال مستمرة بالعطاء كتابة وإخراجا وتدريساً .

فرحان بلبل واحد من أهم عشرة مسرحيين في العالم ( كما أعتبره مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1995 الذي كرمّه ضمن عشرة من أهم المسرحيين في

العالم ) .

تحدر من أسرة محافظة مما جعل مسرته الفنية كمن يمشي بغابة من الخناجر , ففي الزمن المليء بالمتناقضات السياسية والاجتماعية ( 1937 ) كانت ولادته في مدينة

حمص التي تركها للدراسة إلى دمشق حيث نال إجازة في اللغة العربية ( 1960 ) لم تكن كافية للبيئة فدرس الشريعة حتى السنة الأخيرة التي رافقها بعض الظروف

الشديدة الخصوصية ليعود إلى حمص ويبدأ العمل المسرحي بمسرحية ( الجدران القرمزية ) التي أخرجها المصري محمود حمدي وعرضت للمرة الأولى عام 1968 في دار سينما الزهراء بحمص

( العيون ذات الاتساع الضيق ) كانت الخطوة التالية وعليها نال أولى جوائزه المسرحية إثر اشتراكه بها في مهرجان الهواة الأول في سورية ونال عليها جائزة (أفضل نص).

في عام 1972 أخرج أولى مسرحياته ( الحفلة دارت في الحارة ) وكانت دافعاً قوياً لتشكيل فرقة المسرح العمالي في العام 1973 .

قدم في هذه الفرقة عدداً من مسرحياته بإخراجه مثل (الممثلون يتراشقون الحجارة – العشاق لا يفشلون – لا تنظر من ثقب الباب – القرى تصعد إلى القمر – يا حاضر يا

زمان – العيون ذات الاتساع الضيق – لا ترهب حد السيف – طاقية الإخفاء – الصخرة ولحفرة). كما أخرج لها عدداً من المسرحيات العربية والأجنبية. وبلغ مجموع ما أخرجه لها 31 عملاً مسرحياً منذ إنشائها حتى عام 2002 .

سيريا نيوز التقته في منزله الذي يكاد أن يكون متحفاً للمسرح فأين نظرت حولك تجد شهادة تقدير أو ملصق لعرض مسرحي أو درع تكريم .

(أعمالي بأنها تُمسِك بخناق المتفرج فلا تتركه حتى انتهاء العرض )

* قلت ذات يوم إنك صاحب منهج يسعى لترسيخ أصول المسرح عند العرب. بعد تجربتك الطويلة جداً مع المسرح، هل وُفِّقت لذلك؟ وإلى أي حد؟

* ترسيخ أصول المسرح عند العرب كان واحداً من أخطر وأهم الهموم المسرحية التي واجهها المسرحيون العرب منذ نشأة المسرح عندهم حتى اليوم. فهذا الفن الجديد الطارئ الذي (قلَّدوه) منذ أكثر من قرن ونصف قرن، مازال يبدو غريباً في التربة العربية رغم كل ما أنجزه المسرحيون العرب في ميدانه. وكان سبيلُهم إلى غرسه في ثقافتهم وتراثهم يتلخص في أمرين: أولهما أن يعالج شؤون الحياة في كل مرحلة من مراحله. وثانيهما أن يجعلوه محبباً إليهم. ومع اتفاق جميع المسرحيين حول هذين الأمرين فقد اختلفوا أشد الاختلاف في طرائقهم لتحقيق هذين الأمرين. وكان ذلك نعمة وبركة على المسرح العربي لأنه بدا شديد التنوع وكثير التجارب مما خلق له تراثاً كبيراً وهاماً خلال هذه المدة القصيرة من عمره. ولتحقيق ترسيخ المسرح عندنا انتهجتُ أسلوباً محدداً في إنجاز الكتابة الدرامية   والعمل المسرحي يمكن تحديد أبرز خصائصه بما يلي:

– كتابة وتقديم النص المسرحي القوي في بنيته الدرامية مع الانتباه إلى تعدُّد أساليب ومدارس الكتابة الدرامية. وسبب الاهتمام بهذا الجانب يعود إلى أن أول مهام المسرح العربي أن يقوم على نصوص قوية هي التي تدخل ميدان الأدب المسرحي من ناحية، وتترك تراثاً مسرحياً تتوارثه الأجيال فتستفيد منه وتبني تراثها الجديد استناداً إليه.

– تقديم العرض المسرحي المشوِّق المثير لتلهف الجمهور واستغراقه فيه. ومن هنا وصف الكثيرون أعمالي بأنها تُمسِك بخناق المتفرج فلا تتركه حتى انتهاء العرض.

وهذه القاعدة أراها أهم قواعد العمل المسرحي. فالمسرح أولاً وآخِراً متعة يقصدها المتفرج لذاتها. فإذا تحققت أمكن لكل الأفكار التي يتضمنها العمل

المسرحي أن تنفذ إلى عقله وقلبه. ومن دون المتعة يتحول العمل المسرحي إلى عبء ثقيل يتمنى المتفرج الخلاص منه.

– لتحقيق العرض المسرحي الممتع لجأت إلى دراسة (الذائقة الجمالية العربية). فالإنسان يحب الأشياء الجميلة. ومفهوم الجمال نسبي لا عند كل أمة من الأمم

فحسب، بل وعند الأمة الواحدة في كل عصر من عصورها. ومن هنا كنت أحاول دائماً تقديم العرض الذي يخاطب المتفرج العربي في أخص خصائص مفهومه عن الجمال الذي يثير عقله .

و أول هذه الخصائص تلك القاعدة الذهبية عند العرب وهي (البلاغة الإيجاز). ففي العرض المسرحي الذي أبنيه لا أتريَّث في تصاعد الحدث المسرحي ولا أزيد من كمية الأفعال والأقوال التي تجعل العمل المسرحي مترهلاً أو متباطئاً. بل يسير الحدث المسرحي في تصاعد مستمر ومتوازن يخلق اللهفة عند المتفرج لمتابعته.

ثاني هذه الخصائص أن لكل نص مسرحي شكلاً فنياً صاغه الكاتب فيه. ومهمة المخرج أن يدرك خصائص هذا النص وأن يخلق له أشكاله التي تناسبه. وبهذه الطريقة تنكشف آفاق النص المسرحي ويبدو على حقيقته الجمالية والفكرية. وفي كل نص أخرجته كنت أقف طويلاً عند كل كلمة وجملة وموقف حتى أدرك الأبعاد الظاهرة والخفية لنص الكاتب حتى أُبرِز جوهره الفكري والجمالي. فإذا كان النص من كتابتي كنت أتناسى أنني صاحبه. ثم أعامله معاملة النص الغريب عني.

ثالث هذه الخصائص أنني كنت أمزج بين المدارس التي تعلمناها عن الإخراج والتمثيل. وكان هذا المزج أو الخلط مثاراً للنقد العنيف الذي وُجِّه إلي طوال الأعوام الأربعين التي مضت. فقد كان النقاد والمسرحيون يتهمونني – واتهامهم صحيح – بأنني أخلط بين المناهج، وأن هذه المناهج قد تكون متناقضة. لكنهم جميعاً كانوا يقرون بأن العمل المسرحي الناتج عن هذا الخلط والمزج كان متماسكاً ومنسجماً مع بعضه البعض. ومنطلقي في هذا أنني تعلمنا فن المسرح من الغرب. كننا لسنا مُلزَمين بتقليده. بل إن علينا أن نتمثَّله لكي نعيد صياغة قواعده حسبما نراه مناسباً لنا. وأعترف أنني كنت أقوم بهذا المزج والخلط بشجاعة دون أن أتأثر بالاعتراضات مادام المتفرج يتقبل ويُسَرُّ بما أفعل.

رابع هذه الخصائص أن يأتي العمل المسرحي سوري الملامح عربي السمات. وذلك بتقديم (الإيماءة المحلية). وهذه الإيماءة المحلية هي جوهر المسرح. ودليل ذلك أنك ترى عرضاً لنص إنكليزي مثلاً من قبل فرقة روسية وأخرى فرنسية وثالثة إنكليزية. ومع أن النص واحد فإنك تدرك مباشرة ودون أن تسمع الكلام بأن هذا العرض روسي وذاك فرنسي وذلك إنكليزي. وأعترف أيضاً أنني كنت حريصاً على هذه الإيماءة المحلية حتى في النصوص الأجنبية. وكثيراً ما كنت تسمع المتفرجين يقولون: (هكذا يفعل ابني أو أخي أو صديقي في الحياة). وهذه الإيماءة المحلية هي ملح المسرح وسلك التواصل بين العرض والمتفرج.

خامس هذه الخصائص وأهمها أن ينصب العمل المسرحي في هموم المواطن العربي سواء كان النص من تأليفي أو من تأليف كاتب عربي أو من تأليف كاتب عربي. فالغاية الأساسية عندي ليس تقديم المسرح بل المشاركة في بناء المستقبل المشرق للعرب. وأدت هذه القاعدة إلى كثير من الشحناء والتأييد بيننا وبين الجمهور. فكان العرض المسرحي في نهاية المطاف يتحول إلى ميدان صراع فكري بقدر ما هو شكل فني.

هذا المنهج الذي سرت عليه منذ البداية حتى اليوم حافظت على جوهره. وكنت أبدِّل باستمرار في أساليبه. فما كان صالحاً وجديداً منذ عشرين عاماً صار قديماً

وبالياً الآن. ومن خلال ثبات الأهداف والأصول وتغير الأساليب عبرت بفرقة المسرح العمالي هذه الأعوام التي مضت منذ عام 1973 حتى اليوم. أما هل نجحتُ في ذلك أم لا، فالجواب عند الجمهور الذي رافقنا طوال هذه الرحلة الطويلة.

(النشاط المسرحي في مدينة حمص لا يختلف عن النشاط المسرحي في سورية )

* أنت تقول: (المسرح عندي هو اتصال بالجمهور وقضايا الناس وهمومهم. إلى أي جد استطعت – كرجل مسرح – أن تكون مع الناس وقضاياهم؟ وهل استطاع المسرح السوري خلق جمهور مسرحي متفاعل؟ وهل استطاع المسرح الحمصي خلق هذا الجمهور في مدينته؟

* يوم عرضنا مسرحية (الجدران القرمزية) عام 1979 وهي من تأليفي وإخراج المخرج المصري المرحوم محمود حمدي باسم نادي دوحة الميماس، لقيت المسرحية إقبالاً كثيفاً في سينما الزهراء وهي سينما الكندي اليوم. وظلت المدينة عدة أسابيع تتذاكر أحداث وفكر المسرحية ويتشاحن أهلها حول ما قدمته المسرحية. من يومها أدركت سر العلاقة مع الجمهور وهو أن تصادمه في مشاكله وقضاياه. فلا هوادة مع عرض الحياة ووقائعها وطموحاتها وموقف الناس منها. شريطة أن تحترم عقل الجمهور وذكاءه. أي: عامِل الناس بقسوة ولكن باحترام. وما تزال الفرقة حتى اليوم تحاول أن تقيم هذه العلاقة الحميمة مع الجمهور وأن تتفاعل معه. لكن الحال اليوم غير الحال قبل عشرة أعوام.

فالمسرح اليوم في سورية وفي الوطن العربي بشكل عام لم يعد فناً يُقبِل عليه الناس كما كانوا يفعلون من قبل. ولذلك أسباب كثيرة ليس الآن موضع ذكرها. لكني أذكر أهم واحد منها وهو أن المواطن العربي يائس مخذول في ظل الأنظمة العربية الحاكمة التي قتلت أحلامه الكبرى التي كانت له في سبعينات وثمانينات القرن العشرين. فكأنه لم يعد يحركه شيء. فلا الاحتلال الأمريكي للعراق يثيره إلا في حدود الغضب المكبوت العاجز، ولا النصر الكبير لحزب اللـه في لبنان صيفَ العام الماضي يُحركه إلا في الفرح الخفي المستكين. وفي حالة كهذه ينكفئ الناس إلى أنفسهم وهم يسعَوْن بشقِّ النفس لتحصيل لقمة عيشهم. ومن هنا ترى صالات المسرح لا يكاد يحتشد فيها إلا نخبة مثقفة تمارس هواية حضور المسرحيات من قبيل متابعة فن ينتمي إلى النشاط الثقافي أكثر مما ينتمي إلى مصارعة الحياة. وبهذا المعنى نقول إن المسرح السوري والعربي خسر ما بناه في علاقته المتطورة مع جمهوره. وعليه أن يفتش أن وسائل تعيد إليه ما فقده. رغم ذلك كله ورغم تراجع جمهور فرقة المسرح العمالي بحمص فإنها ما تزال تحظى بأكبر جمهور بالمقارنة مع غيرها من الفرق المسرحية. ولعل لها من تاريخها ومن ثباتها على مواقفها الفكرية وتطوير أدواتها الفنية ما يجعلها تدرس واقع الجمهور وتحاول أن تقدم له ما يثيره ويحركه مما يتناسب مع همومه اليوم.

والنشاط المسرحي في مدينة حمص لا يختلف عن النشاط المسرحي في سورية. إلا أنه اليوم قاصر عاجز. فقد توقفت أكثر فرقه المسرحية. وما بقي منها ليس قادراً على الاستمرار. فلا يكاد تجمعٌ مسرحي يقوم حتى يقدم عملاً واحداً ثم ينفرط عقده.

لكن حمص اليوم – على غرار المدن السورية الأخرى – تشهد نشاطاً في ميدان مسرح الطفل. وهذا المسرح – على غرار مسرح الطفل في سورية أيضاً -تجاري محض. فهو يقوم على تلفيق عرض مسرحي ما. وهذا العرض ليس له علاقة بالمسرح ولا بالطفولة. وكل الغاية منه أن يسرق أصحابه أموالَ الأطفال الذين يسارع آباؤهم إلى تلبية رغباتهم في حضور المسرح. وأعتقد أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المسؤولين في المحافظة لتراجع المسرح بشكل عام ونشأة تجارة مسرح الطفل بشكل خاص. فهم لا يساعدون الفرق المسرحية على النهوض والتطور من ناحية، ويسمحون لتجارة مسرح الطفل أن تنشط من ناحية ثانية. وإذا تحرك هؤلاء المسؤولون في مدينة حمص لمعالجة هذه الحالة فأنا جاهز لعرض ما يتيح للنشاط المسرحي فيها أن يعود إلى سابق عهده.

ولكنني أظن أنهم – شأنهم شأن المسؤولين في بقية المحافظات السورية – غير مهتمين بهذا الجانب الثقافي الإنساني في محافظاتهم. وأسباب عدم الاهتمام هذا يعرفه المواطن الذي يعيش في ظل تحكم رأس المال الطفيلي الناهب المدمر الذي يستشري في سورية.

(ما نزال نقدم عملنا المسرحي مجاناً دون أن نتقاضى أجوراً عليه )

* نجحت تجربة (فرقة المسرح العمالي بحمص) في حين تعثرت كل الفرق المسرحية العمالية في سورية. ما هو السر في رأيك وأنت من أطلق المسرح العمالي في سورية؟

* أحب أن أذكر في البداية أن سورية هي الرائدة في المسرح العمالي في الوطن العربي. وقد حاولت المنظمات العمالية في بعض البلدان العربية إنشاء مثل هذا النوع من المسرح تأسيساً على تجربة المسرح السوري. لكنها لم تستطع لسببٍ اكتشفته في السنوات الأخيرة وبعد لقاءات مع بعض المسرحيين العرب، وهو أن الفرق التي أُزمِع إنشاؤها حوصرت منذ البداية بخطوط حمراء لا تستطيع تجاوزها. وذلك على عكس المسرح العمالي السوري الذي أتيح له من الحرية الفكرية ما لم يُتَح في بعض الأحيان لغيره من الفرق المسرحية في سورية نفسها. صحيح أنه كانت لنا خطوط حمراء إن تجاوزناها وقعنا في المحظور، كما حدث معنا في مسرحية (جوهر القضية)

عام 1976ومسرحية (طاقية الإخفاء) عام 1987، إلا أن المسيرة العامة لفرقتنا المسرحية تنبئ عن هامش واسع من الحرية. وذلك لسبب جوهري جداً هو أن الطبقة العاملة في سورية مرت في مرحلة كانت فيها مساهِمة فعالة في صياغة القرار السياسي والاقتصادي. فكانت تتمتع بقوة تحمي بها مسرحها الذي كان يعارض – في قليل أو كثير -سياسة الدولة الاقتصادية وما يتبع ذلك من معارضة في قيادة شؤون الحياة. وعلى الرغم من أن الطبقة العاملة جُرِّدت في العقدين الماضيين من كثير من قدرتها على صياغة القرار السياسي والاقتصادي، فإنها ما تزال تتمتع بقسط معقول يعطيها فسحة في القول على المسرح. ودليل ذلك أننا قدمنا عام 2006

مونودراما الجدار وهي من تأليفي وإخراجي وتمثيل الفنان عبد القادر الحبال. وفي هذه المسرحية قلنا ما لا يمكن لغيرنا أن يقوله. وكان اتحاد عمال حمص من ورائنا يحمينا ويساعدنا في الترحال لعرض المسرحية حيث يمكن أن نعرضها. ونعود إلى سؤالك: لماذا استمرت فرقة المسرح العمالي بحمص طوال أكثر من ثلث قرن   في حين لم تستطع بقية الفرق العمالية أن تعيش اكثر من بضع سنوات على أقصى   تقدير؟

والجواب هو أن لبقائها واستمرارها عوامل متعددة.

أول هذه العوامل وضوح المهمة والهدف. فمنذ تأسيس الفرقة عام 1973 وضعنا لأنفسنا هدفاً واضحاً هو (خدمة فكر الطبقة العاملة). وهذا الفكر يسعى إلى خدمة الإنسان في دفاعه عن كرامته الوطنية والاجتماعية والفكرية. ويعني ذلك بالضرورة الدفاعَ عن المستغَلين في وجه المستغِلين وما يتبع ذلك من فضح كل صنوف القهر الاجتماعي والسياسي.

هذا الهدف كان يعني أن نستمد نصوصنا من كل التراث الإنساني الذي وقف مع الإنسان عبر التاريخ. وهذا يعني أن وضوح المهمة والهدف جعلنا ذوي أفق واسع يحتوي جميع التجارب المسرحية والأساليب الفنية. وهذا بدوره أعطى الفرقة غنىً في الأشكال الفنية جعلها قادرة على إمتاع الجمهور وتقديم الفائدة له في آن واحد. وهذا الهدف الواضح حدد طبيعة الأعضاء المنتسبين إليها. فمن كان يؤمن بهذا الفكر يمكن أن يعيش بيننا. ومن لا يقبله فإنه لا يجد مكاناً له بيننا. وأدى ذلك إلى (انسجام) داخلي عميق بين أعضاء الفرقة. ولا يعني ذلك أننا لا نختلف ولا نتناقض ولا يعارض بعضُنا بعضاً. لكن الخلاف والتناقض والتعارض يكون في الأشكال والوسائل التي تحقق أهدافنا الفكرية الواضحة. وأدى ذلك أيضاً إلى تحقيق الانسجام بيننا وبين اتحاد عمال حمص طوال مدة ثلث القرن الذي مضى. حتى عندما يأتي مكتب تنفيذي لا يرى في توجه الفرقة ما يناسب بعض أعضائه، فإن استمرار الفرقة واحترام الناس لها كانا يمنعانه عن الوقوف في وجهها وإن استطاع أحياناً

أن يؤثر على انطلاقها.

ثاني هذه العوامل أننا لم نكن فرقة تجارية تسعى وراء الربح المادي من المسرح. أي أننا ما نزال نقدم عملنا المسرحي مجاناً دون أن نتقاضى أجوراً عليه. وكان ذلك يعني أن إعداد العرض المسرحي

– واتحاد عمال حمص يتكفل بجميع النفقات – كان يضع في اعتباره شروط العمل المسرحي الناجح في عرض أفكاره ومواقفه ولا يضع في اعتباره كيفية تحقيق الأرباح.

وبذلك كان (الفن) العنصر الأساسي في تكوين العروض المسرحية. حتى عندما نقدم مسرحية للأطفال – وفرقتنا رائدة في ميدان مسرح الطفل في سورية – لم نضع في اعتبارنا استغلال الأطفال لاستدرار ما في جيوبهم.

ثالث هذه العوامل انضباطٌ إداري صارم يحكمه نظام داخلي وضعناه لأنفسنا. وفي هذا النظام يحاسَب الجميع بدرجة واحدة من القسوة. فأنا مثلاً أو أي شخص من مؤسسي الفرقة قابل للنقد الصارم مثله في ذلك مثل عضو انتسب إلى الفرقة منذ أيام.

هذا الانضباط الذي يقف على رأسه مدير الفرقة ومجلس الإدارة جعل الفرقة كلها تشارك في إقرار النصوص ووضع مجمل حركتها وتحركاتها.

ومجموع ذلك كله يعني أن أعضاء الفرقة من نوع الناس المتبرعين بعملهم للمسرح وأهدافه النبيلة. فمن أين تأتي بأمثال هؤلاء؟ وهل يتوفر في كل مدينة فريق مسرحي يضع لنفسه هذه القيود الصارمة ويلتزم بها باستمرار؟ أظن أن سؤالي هذا يجيبك على سؤالك حول عدم نشوء فرق مسرحية عمالية أخرى في سورية.

(أنا كاتب ومخرج صنعتني فرقة المسرح العمالي بحمص)

* هل يعتقد فرحان بلبل أنه نال ما يستحقه من التكريم عربياً ومحلياً (على مستوى القطر والمدينة)؟ وما هي التكريمات التي نلتها؟

* أعتقد أني نلت من التكريم أكثر مما أستحق. وهذا يدل على صحة قول الشاعر:

من يفعلِ الخير لا يعدم جَوازِيَه         لا يذهب الـعُـرفُ بين اللـه والناسِ

وكان أول تكريم لي عام 1995 في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته السادسة مع تسعة آخرين من أهم المسرحيين في العالم.

ثم كرمتني مدينة حلب من خلال مديرية الثقافة فيها عام 1997.

ثم كرمني اتحاد الكتاب العرب ضمن جمعية المسرح. وقد تولى فرع حمص والصديق الشاعر ممدوح السكاف رئيس الفرع تنظيم ندوة خاصة في هذا الشأن عام 2001.

ثم كرمتني نقابة الفنانين – فرع حمص في مهرجان حمص المسرحي السادس عشر عام 2003 ثم كرَّمتني وزارة الثقافة في سورية عام 2004 ضمن مهرجان دمشق للفنون المسرحية الثاني عشر.

ثم كرمني اتحاد عمال حمص عام 2006 ضمن احتفاله بالذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس فرقة المسرح العمالي.

وأخيراً كرمتني مدينة الحسكة السورية ضمن مهرجان ثقافي عام 2006. وأرد الفضل في كل هذه التكريمات إلى أمرين:

أولهما فرقة المسرح العمالي التي رافقتها خلال ثلث قرن. فكانت متكاتفة في كل الأعمال المسرحية التي كتبتها وأخرجتها. وكنت أقول دائماً (أنا كاتب ومخرج صنعتني فرقة المسرح العمالي بحمص).

وثانيهما الجمهور الكريم في حمص وعلى امتداد الأرض السورية. فقد وقف الجمهور مع أعمالنا مشاهداً ومناقشاً ومتأثراً بما نقدمه ومؤثراً على ما نقدمه. فأعطى الفرقة مكانتها السورية والعربية

Rafik Fakhouri – الشاعر رفيق الفاخوري

Par défaut

RAFIK_FAKHOURI

الشاعر رفيق الفاخوري 1911- 1985

هو رفيق بن عبد اللطيف فاخوري وُلِدَ في حمص ـ حي الحميدية ـ عام 1911 وأتَمّ دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس حمص ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة دمشق ،وحصل على إجازة الحقوق في عام 1938 ولم يعبأ بها إنما انصرف لتدريس مادة الأدب العربي ـ الذي كان هوايته المفضّلة ـ في ثانويات حمص .

بدأ ينظم الشعر من عام 1927 وكان يهوى الموسيقى والغناء بالإضافة للأدب ، فكان صوته أَمْيَل إلى الجَمال ويحفظ أغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب كان ذلك عام 1928 ويغنّي له لاسيّما في ( مشاويره ) بين بساتين حمص مع بعض أصدقائه كأحمد الجندي ومحي الدين الدرويش .

كان يمتاز بإلقاء النكتة فهماً وإحساساً وإبداعاً وإن ولعه الشديد انصَبَّ على اقتناء الكتب والمخطوطات النادرة واسطوانات الأغاني والموسيقى . غير إنه اتّخذ الشِّعْر مهنة له لولعه به ، وكان الناس بالطرقات يُشيرون إليه بقولهم هذا شـــاعر .

اشتغلَ رفيق بالصحافة وبدأ ينشر أعماله في الصحف الدمشقية كالقبس والأيام وألف باء والحمصية مثل : حمص ، فتى الشرق ، مجلة البحث لمحي الدين الدرويش ، مجلة دوحة الميماس لماري شقرا . ومع بداية الحرب العالمية الثانية لم يبق في حمص جريدة يومية ،فأسّس الشاب توفيق الشامي مطبعة مع جريدة يومية أسماها ( التوفيق ) وكان رئيس تحريرها رفيق فاخوري دامت أربع سنوات ثم جريدة صدى سوريا لنسيب شاهين فشاركت التوفيق بنشر ذخيرة أدباء حمص . وتبعها جرائد ومجلاّت أُخرى كان رفيق فاخوري السَبَّاق في نشر إنتاجه فيها .

أُعْجِب الناس بشعر رفيق لأنه كان يتحدّث عن نفْسه وحديث النفْس هو الكلام الذي يقرأه الناس ويُعجبون به ويتناول ما عندهم من عواطف وميول وهواجس وكان شعره يعتمد على الإيحاء ، وكانت عينه حادّة النظر ، تتفحّص الوجوه بخبرة وترى ما لا يٌرى فكتبَ شعره بكاريكاتيرية عجيبة وبألفاظ موسيقية مرنة ، لم يمدح ولم يتكسّب بشعره أحد ، رفض مناصب عديدة لأنه كان يؤمن بالتخصص في المناصب .

كان لطيفاً مهذّباً مرهف الحس والشعور ويُروى عنه أنه كان يسكن في شقّة ، والشقّة التي كانت فوقه كانت تقيم أسرة مازالت تستخدم القباقيب وكانت قرقعتها تصله ليلاً نهاراً فقط . الأمر الذي يسبّب له الإزعاج الكبير ، فطلب أكثر من مرّة من جاره تغيير القباقيب بشحّاطات ، فلم يستجب . وذات يوم سأله كم عدد أفراد أسرتك ؟ أجابه ثمانية ولكن لماذا ؟ أجابه لكي أبتاع لكم شحّاطات على حسابي .

والجدير بالذكر إنه كان ينظم شِعْره على لوح أسود وبأقلام الحوّارة ( الطباشير ) ، وعَلَّمَتْه هذه الطريقة أن لايَخْرج بيت الشِعْر من يده حتى يأخذ شكله الأخير ديباجة وأسلوباً .

لم يتزوّج في حياته وهو القائل : ( الوظيفة والزوجة كلتاهما لون قاتل ، وقد أحسن الله إليّ إذ خلّصني من واحدة وإنيّ لرَاجٍ من كرَمِهِ تعالى أن يتمّم إحسانه ) .

لم يتوقف رفيق فاخوري عن كتابة الشِعْر حتى آخر لحظة في حياته حتى توفي رحمه الله في تركيا إثر حادث أليم عام 1985 .

أطلقت مديرية التربية بحمص اسمه على معهد باسم: ( معهد رفيق فاخوري لتقنيات الحاسوب ) بحي البغطاسية . كما أصدرت دار طلاس عام 2002 كتاب ( ديوان رفيق فاخوري ـ الأعمال الكاملة ) .

من مؤلّفاتــــه :

ـ همزات شيطان صدر عام 1972

ـ ديوان رفيق فاخوري ( أعماله الكاملة ) صدر عن دار طلاس عام 2002

ـ مختارات من الشعر العربي

ـ معجم شوارد النحو

ـ الأوابد : مختارات شعرية ، رفيق فاخوري و محي الدين الدرويش

ـ قواعد الإملاء : رفيق فاخوري ومحي الدين الدرويش

مقتطفـــات من شِعْـــره :

1 ـ من قصيدة الطبيعة :

لها البقاء ، حين نغدو رممـاً منسيَّة ، لانهتدي لها الذِكــرْ

ياليت لي عيناً لمرآة الضحى ترعى مجاليها إذا غاب النظرْ

2 ـ وقال في ملاحظته الحُسن والجمال في كل مكان :

يا فـريــداً في الجَمــالِ داوِ قلبــي فهو لـــك

الهــوى يا ذا الــــدلال في فــؤادي قـد ســلك

3 ـ وقال على لسان يتيــم :

أنــا طفـل ما غـذاني قط عطـف الــوالـدات

عشـت في الدنيا غريبـاً كنبــات في فــــلاة

4 ـ وقال في رباعياته همزات شيطان الذي نشر معظمها في جريدة العهد الحمصية بين عامي 1960 ـ 1961 :

مــاذا فـي حمــص ؟

في حِمْصَ لا الرّيحُ تُحيينا ـ كما زَعَموا لِتَسْمَعَ الجارةُ الغَيْرى ـ ولا الماءُ (1)

رِيــاحُنا تقـلعٌ الأشجارَ غَضبتهــا ومـاؤنا عِلَــلٌ شَتّــى وأدواءُ

إني لأعجَـبُ من أحــوالِ بلدتنــا وَيعجبُ الطِــبُّ منها والأطِبـاءُ

قالوا : الهواءُ علـيلٌ ، قلـتُ : وَيْحَكُم ما اْعتَلَّ ، لكننــا نحن الأعِـلآءُ

البَــلاء الســائل

وأطلقــها من أنفه مستطيلـــة فطارتْ وَحَطّتْ بيننا حيثُ نـجلسُ

ومَسَّـحَ بعدَ ( الحمدُ للهِ ) إصبعـاً تمنّيتُ لو في مَوْقِدِ النارِ تُغْــرَسِ

فنوديَ : أينَ الذوقُ ؟ ما أنت مُسْلِمٌ فخَنْخَنَ ـ والخيشومُ بالكَفِّ يُمرَسُ ـ (2)

وقال : بلاءٌ سائلٌ سَــدَّ منخري فكيفَ ـ إذا خلَّيْتَــهُ ـ أتنفَّسُ؟!

بِعْنَــــاهـا

مقـــاماتٌ وقــاماتٌ عرفناهــا بســيماهـا

لهــا الدنيأ ، ونـحن لنا حــدودٌ ما عَدَوْنَــاها

أخــي ما ينفعُ العقــلُ وشــاراتٌ لبسناهــا ؟!

إذا ســألوكَ عنهـا قُـلْ لهـم في الحــال: بِعْناها

Mamdouh Sekaf – الأديب والكاتب ممدوح سكاف

Par défaut

mamdouh_sekaf

الكاتب والأديب  ممدوح سكاف رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص            

الشاعر ممدوح سكاف رئيس فرع اتحاد الكتاب في حمص – 1938

مدينة « حمص » السورية وفي واحد من أحيائها الشعبية العتيقة – باب الدريب- ولد الشاعر « ممدوح السكاف » عام /1938/ وتلقى تعليمه في مدراسها، ثم تابع تحصيله الجامعي، فنال الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب بجامعة « دمشق » عام /1964/. تابع بعدها تعلمه الذاتي وتعمقه في دراسة التراث العربي والآداب الغربية، وقد تجلت آثار هذا التعلّم لاحقاً في أعماله الشعرية ودراساته النقدية.اتّجه الشاعر إلى عالم التعليم فعمل مدرّساً في ثانويات « حمص » ومعاهدها التربوية، قرابة خمسين سنة، واشتغل خلالها أيضا في حقل والصحافة الأدبية، وقد انتخب نقيباً للمعلمين في محافظته، ثم عيّن مديراً للمركز الثقافي العربي، وهو اليوم رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب بـ »حمص ».

لقد شارك الأديب « سكاف » في تأسيس رابطة الخريجين الجامعيين في « حمص » عام /1960/، كما أنه عضو مؤسس لاتحاد الكتاب العرب في سورية منذ عام /1968/، وعضو لجنة حماية « حمص » القديمة في مجلس المدينة منذ تشكيلها عام /1985/، وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمحافظة « حمص » الصادر بمرسوم جمهوري عام /2008/. وإضافة إلى ذلك فالأديب « سكاف » عضو محكّم لمسابقات الشعر في سورية وعدد من الأقطار العربية، وقد تمت ترجمة بعض شعره إلى الروسية والفرنسية والإنكليزية والفارسية. سافر في وفود أدبية وثقافية وتعليمية إلى مصر ولبنان والجزائر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وألمانيا والنمسا والصين والاتحاد السوفييتي (سابقاً). وقد كرّمته في سورية عدة منظمات شعبية ومؤسسات حكومية وجهات ثقافية، ونال منها شهادات تقدير وكتب ثناء ودروعا وميداليات تذكارية. وآخر تكريم له كان ضمن فعاليات « دمشق » عاصمة للثقافة العربية، من قبل اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع مجلس مدينة « حمص »، وذلك بتاريخ (12/10/2008) في ثقافي « حمص ».

منة مؤلفاته

مسافة للممكن.. مسافة للمستحيل- شعر- 1977.- دار الأنوار

نشيد الصباح- شعر للأطفال- دمشق 1980.- اتحاد الكتاب العرب

شواطئ بلادي- شعر للأطفال- دمشق 1981.- اتحاد الكتاب العرب

في حضرة الماء- شعر- دمشق 1983.- دار الجليل

انهيارات – شعر- دمشق 1985.- اتحاد الكتاب العرب

عبد الباسط الصوفي- دراسة – دمشق 1983.- اتحاد الكتاب العرب

فصول الجسد – شعر – اتحاد الكتاب العرب-1992.

الحزن رفيقي- شعر – دمشق 1995- اتحاد الكتاب العرب.

على مذهب الطيف – شعر – دمشق 1996 – اتحاد الكتاب العرب

الصومعة والعنقاء. شعر

Moukhtar Hussami – الحاج مختار الحسامي

Par défaut

moukht1

ابن حمص البار والتاجر   الذي  اسعف الملهوف وبكت حمص على وفاته

  الحاج مختار عبد المعين الحسامي                                     

   لمعرفة المزيد عن حياة المرحوم الحاج مختار عبد المعين الحسامي  راجع صفخة اعلام الحسامي في موقعنا  

Haj Alaa Hussami – الحاج الفاضل المرحوم علاء الدين الحسامي

Par défaut

      الحاج المرحوم علاء الدين  الحسامي                                     

hajala1 hajala2 HajAlaaudinAlHoussami-large

الحاج علاء الدين الحسامي (1879-1964م

من مشاهير أهل حمص وكبار المحسنين. كان تاجرا معروفا في حمص كلها ويشار له بالبنان. بنى جامع الدبلان المسمى باسمه، وساهم في ترميم عدد من المساجد بمدينة حمص منها مسجد الشرفاء. وله أياد بيضاء على المحتاجين والمساكين بحمص، كما ان له فضل كبير على المزارعين وأصحاب البساتين بما أتاحه لهم من قروض ومساعدات مالية

نقلا عن اشراف الحسامي – موقع باسل األأتاسي

Nazir Zaitoun – نزير زيتون

Par défaut

nazir_uzaitoun

نظير زيتون

ولِد في مدينة حمص سنة 1900، تلقى علومه الابتدائية بمدارسها متفوقاً بين التلامذة بذكائه الساطع وفطرته الخلاَّبة.

هاجر إلى سان باولو –البرازيل- حين بلوغه السابعة عشرة من عمره، وامتهن التجارة فيها، لكنَّ ميوله الأدبية جرفتْه إلى هيكلها الثقافي، فتعاطاها بكل قواه بعد مكوثه فترةً وجيزة في مدينة (بيلوتاس) من أعمال محافظة ريوغراندي ديل سول راجعاً إلى مدينة سان باولو التي يتواجد فيها الكثير من الحمصيين المهاجرين، وعمل في تحرير جريدة (فتى لبنان) طيلة خمس عشرة سنةً. وفي هذه الفترة ظهرت مواهبه الأدبية الواسعة ناشراً مقالات أدبية ووطنية، وأصبح خطيب النادي الحمصي في سان باولو آنذاك في جميع حفلاته العائلية، كما أنه كان عضواً فعَّالاً في العصبة الأندلسية.

كان الأدب عنده فوق كل شيء، رجع إلى الوطن في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، واستقبلته مدينته الأم حمص خير استقبال من خلال عدد من الشخصياتٍ الرسمية والأدبية، كما نشرتْ كثيرٌ من الصحف خبرَ وصوله وأخذ محرروها يتوافدون للترحيب بقدومه رغبة منهم في نشر مقالاته الأدبية الثمينة فيها.

بقي نظير زيتون في بلده إلى أن وافته المنية في 23 تموز سنة 1967 بين أهله ومواطنيه وفي أرض آبائه وأجداده.

آثاره الأدبية عديدة منها: ذنوب الآباء، النبي الأبيض، رسالة في استقلال البرازيل، الإمبراطور الأول، سقوط الإمبراطورية الروسية، هيرودس الكبير، الشعلة، روسيا في موكب التاريخ، وأخرى…

يُعد الأديب الكبير المرحوم نظير زيتون من عمالقة الأدب في حياته ومماته، وكان بحق مفخرةً من مفاخرنا الأدبية في حمص وسورية بشكل عام

Murad Seabai – الفنان الراحل مراد السباعي

Par défaut

  الفنان الراحل مراد السباعي      

murad_photo

« مراد السباعي » أول مخرج مسرحي سوري يجمع الرجال والنساء في عرض مسرحي

« يعتبر المرحوم الكاتب والمخرج « مراد السباعي » (1914/2001)، من أهم رواد الحركة المسرحية السورية والقصصية اللذين ينتميان إلى الاتجاه الواقعي في الأدب، من حيث علاقته بالمجتمع، خاصة ما يتعلق بالعادات والتقاليد السائدة، والتي تعوّق تطور حياة الإنسان فرداً ومجتمعاً. لذلك هو أحد منوري عصر النهضة بدءاً من النصف الثاني من القرن العشرين».

هذا ما قاله عنه الأستاذ « محمد بري العواني » رئيس نادي « دوحة الميماس »؛ الذي أسسه المرحوم « السباعي »، خلال لقائنا معه في النادي، وهو أفضل من يحدثنا عن سيرة هذا الراحل السوري المبدع، كونه عاصره في فترة من الفترات، وألقى مجموعة من المحاضرات عن تجربة الراحل وإبداعاته الأدبية والمسرحية.

لقد نشأ « مراد السباعي » في حي « بني السباعي » من أحياء « حمص » القديمة، في أسرة مرتاحة مادياً، ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث كان الفقر يعم سورية بكاملها، لذلك لم يشعر « السباعي » بجوع أو عطش أو نقص في احتياجاته الشخصية كطفل أو شاب، لكنه كان يعيش بوجدانه وفكره جميع المآسي التي كنت تحيط بالمجتمع السوري، والحمصي بخاصة، لأن بيت والده كان يستقبل الكثير من المثقفين والأدباء والسياسيين، ولهذا شب في أسرة مثقفة ومسيسة، لذلك فهي تعد من البرجوازية الوطنية التي خدمت مجتمعها آنذاك، إضافة إلى ذلك كانت أسرته تعنى بالموسيقى والغناء عناية بالغة الأهمية، وهذا ما قرّبه كثيراً من عالم الفن فيما بعد.

إضافة إلى توافر مجموعة من الكتب الروائية والقصة والمسرحية الفرنسية في مكتبة الأسرة المثقفة، ما فتح عينيه على كتابة النص المسرحي أولاً بأول، ولهذا انعكس الوضع الاجتماعي السائد في مسرحياته وقصصه القصيرة.

تعرّف « السباعي » على المسرح وأحبه منذ أن كان في الـ(16) من عمره، من خلال بعض أصدقاء أسرته المسرحيين الذين كانوا ينشطون في « حمص » عبر أحزابهم السياسية، حيث كان المسرح يشكل أداة نضال ثقافي ضد الاستعمار الفرنسي. ونظراً لوسامته كان المخرجون يسندون إليه أدوار الفتيات التي كان يبرع فيها كثيراً.ولما تمكن من حرفة المسرح، بدأ يكتب نصوصاً مسرحية قصيرة قدمها مع فرقة السياسيين المسرحية، التي أسسها مع بعض أصدقائه، ما بين عامي /1920/ و/1925/، لكنه لم يحتفظ بأي نص من نصوص تلك

الأستاذ « محمد بري العواني »

الفترة.

ويقول « السباعي » عن هذا الموضوع في كتاب سيرته الذاتية (شيء من حياتي): «.. لكن مسرحياتي كما كنت أرى أنا، لا الجمهور، لم تكن بالمستوى الجدير بأن أحتفظ بها فأحرقتها، جميعها غير آسف، وكانت أول مسرحية كتبتها، وكنت راضياً عنها هي (ضابط عثماني)، كتبتها عام /1935/، وقد عرضت هذه المسرحية فيما بعد على شاشة التلفزيون السوري..».

في الفترة ما بين عامي /1920/ و/1930/ تعرض السباعي لمضايقات اجتماعية وسياسية، لأنه كان ينشر ثقافة وطنية مضادة للوضع الاجتماعي والسياسي السائد بتلك الفترة، خاصة أنه كان أول من جمع بين النساء والرجال لمشاهدة عرض مسرحي في إحدى دور « حمص » القديمة، وبذلك كان المسرح عنده عملا اجتماعيا تحريريا إضافة إلى كونه عملا فنيا ثقافيا وجماليا. وفي هذه الفترة انفرط عقد تجمع فرقة السياسيين، بسبب تباين المستويات الثقافية والمعرفية؛ كما يذكر « مراد السباعي » في كتابه (شيء من حياتي)، الأمر الذي دفعه إلى التفكير بتأسيس نادٍ يضم كل الفنانين الذي تركوا فرقهم المسرحية لأسباب شتى، حتى تشاور مع الأديب « رضا صافي » حول تأسيس نادٍ باسم « دوحة الميماس » يضم الموسيقى والمسرح، لكن المؤسسين في تلك الفترة أضافوا فرعاً آخر هو الرياضة انطلاقاً من عملهم السياسي ونضالهم المسلح ضد الفرنسيين.

وفي « دوحة الميماس » شكّل السباعي فرقة مسرحية تضم خيرة الممثلين، واشترك هو بتمثيل ست مسرحيات في سنة واحدة.

وفي هذه الفترة وتحديداً عام /1933/ قدّم « السباعي » أهم عمل مسرحي دام عرضه ثماني ساعات، عن نص « اللصوص » للكاتب الألماني « شيلر »، وظهر فيه لأول مرة على المسرح بثياب الرجال، وكان يهدف من تقديم العرض إسقاط مضمون العنوان على الاستعمار الفرنسي. ما بين الثلاثينات ومنتصف الأربعينات عاش « السباعي » حالة إحباط تجاه فاعلية المسرح بـ »حمص »، خاصة وأن الحرب العالمية الثانية بدأت تترك آثارها السلبية على مجتمع

« حمص »، فاتجه إلى رصد الواقع اليومي للناس، وكان خير معبر عن هذا الواقع هو القصة القصيرة. فأصدر أول مجموعة قصصية عام /1947/ بعنوان (كاستيجا)، ثم مجموعته القصصي الثانية بعنوان (الدرس المشؤوم). وقد ضمت هاتان المجموعتان قصصاً تضجّ بالواقعة اليومية التي رصدت أوضاع الفقراء والمشردين، والعادات الاجتماعية البالية آنذاك.

ويؤكد الأستاذ « محمد بري العواني » أن: « إبداع « مراد السباعي » السردي والدرامي المسرحي يشكل موقفاً تنويريا ثوريا رائدا بالقياس إلى مجايليه من القاصين، والمسرحيين السوريين لأن مجمل موضوعات ومضامين قصصه تتوجه إلى الواقع المتحجر الظالم الذي يعوق كل تطور أو ثقافة جديدة».

تابع « السباعي » كتابة قصصه القصيرة فنشر في مصر في عام /1952/ مجموعته (هذا ما كان)، ثم توالت منشوراته القصصية حتى عام /1962/، حيث تم انتدابه من بلدية « حمص » التي كان موظفاً فيها إلى المركز الثقافي ليؤسس بتكليف من وزارة الثقافة فرقة مسرح « حمص » مع مجموعة من الممثلين الذين كانوا يعملون معه في السنوات السابقة.

في هذه المرحلة نضج « السباعي » كاتباً مسرحياً، ومخرجاً، ومصمماً للديكورات، حيث قدّم أهم أعماله التي كتبها أو التي اختارها من المسرح العالمي. فكان أن قدّم من تأليفه: (أنت أبي، ومعركة في طاحون، وقطعة الدانتيل، وسجين الدار، وضابط عثماني…وغيرها). وقدّم من المسرح العالمي: (دورة الربيع) لـ »طاغور »، و(أثر فني) لـ »تشيخوف » وغيرها. واستمرت الفرقة حتى عام /1965/، وقد نال عام 1961 الجائزة الأولى في مسابقة المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب في سورية عن مسرحية (شيطان في بيت).

وقد ترأس « السباعي » فيما بعد المكتب الفرعي لاتحاد الكتاب العرب بـ »حمص » بين عام /1972/ و/1982/، واعترافاً بفضله الأدبي والمسرحي وإنجازاته الإبداعية تم تكريمه من قبل اتحاد الكتاب العرب عام /1982/، من خلال ندوات ومحاضرات عن أدبه ومسرحه، ومن خلال إنتاج فيلم تلفزيوني قصير يروي سيرة حياته،

كتب التعليق له الدكتور « سمر روحي الفيصل، وأنتجه التلفزيون العربي السوري. وكذلك بعد نشره لأعماله المسرحية والقصصية الكاملة (13 كتاباً)،عاد الاتحاد فكرّمه مرة ثانية في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وفي عام /2000/ تم إنتاج فيلم تلفزيوني آخر عن سيرة حياته الإبداعية، كتب السيناريو وأخرجه الدكتور « تامر العربيد »، حيث قدمت فيه شهادات من مثقفي « حمص » ومن بعض الفنانين المسرحيين الذين شاركوا معه كممثلين منذ الثلاثينيات، وحتى عام /1965/.

وجدير بالذكر أن المرحوم « مراد السباعي » يعتبر أحد مؤسسي رابطة الكتاب السوريين، التي تحولت فيما بعد إلى رابطة الكتاب العرب، والتي أصبحت اتحاد الكتاب العرب.

وقد ترجمت بعض أعمال « مراد السباعي » الأدبية إلى اللغة الأوكرانية والروسية والألمانية.

المقالات المتعلقة

« العسس »: أعشق تناثر الورق على طاولتي

إبداعات… ورشة فنية.. موسيقية.. شبابية في الهواء الطلق

« ماري شقرا » مؤسسة أول مجلة نسائية عربية

« داوود الخوري »…رائد المسرح الحمصي

ثقافي « الرستن ».. جامع ثراث المنطقة..

المخرج « خالد الأكشر »… هاجسه مسرح الطفل الهادف

« حسن عكلا » وهب حياته للمسرح واعتبره الخيار الأكثر صواباً

مسارح « حمص »… معدومة أو موجودة بصلاحيّة منتهية؟؟

Rida Safi – المربي الشيخ رضا صافي

Par défaut

ridasafi

المرحوم الأستاذ الشيخ رضا صافي

ولد في 25 تشرين أول 1907

تلقى علومه على يد مشايخ حمص و في مدارسها النظامية و نال شهادة التجهيز , تعين في وزارة المعارف في 1 تشرين الأول 1927 وأثناء تدريسه نال شهادة البكالوريا الأولى فالثانية قسم الفلسفة ثم إجازة الحقوق من الجامعة السورية , أسس مجلة « الأمل » في الأربعينات.

وقد درس اللغة العربية وآدابها من شيوخ حمص وعلمائها وقد أحيل للتقاعد في تشرين الأول 1953 , بناء على طلب تقدم به فقد قام بافتتاح مدرسة أهلية للبنات سماها « ثانوية التربية الإسلامية » وقد نظم قصائد كثيرة في الشعر الوطني و القومي و الغزل البريء و من مؤلفاته:

1-صرخة الثأر -مسرحيات للأطفال -وزارة الثقافة- دمشق 1980.

2-على جناح الذكرى -سيرة وملامح مدينة- 4أجزاء وزارة الثقافة -دمشق 1982-1986.

من أشعاره:

أنا أهواك ولا أرجو من العيش سواكا

ولديك النار والجنة فامنن برضاكا

لو ملكت القلب كان القلب ـ يا حلو ـ فداكا

هو في أسرك فافعل أنت ما يرضي هواكا

وافته المنية في 14 أيار 1988

Saleh Al Wakyl – الأديب صالح الوكيل

Par défaut

العالم الكيميائي صالح الوكيل

elwakeel

ولد في حمص عام 1919.

تلقى تعليمه في حمص على أيدي أئمتها في القرآن والحديث واللغة. ونال الثانوية العامة(فرع الرياضيات)

التحق بكلية الطب في جامعة دمشق، لكنه لم يتابع الدراسة فيها لايفاده ضمن بعثة لدراسة العلوم الطبيعية في فرنسا، حيث نال الإجازة في العلوم الرياضية والطبيعية عام 1940، وإجازة الآداب عام 1941، ودكتوراه في الفلسفة عام 1945.

إضافة إلى الشهادات الآتية في الدراسات الفلسفة العليا: علم النفس العام- فلسفة الجمال وعلم الفن- المنطق والفلسفة العامة- تاريخ العلوم وفلسفتها- علم الاجتماع والأخلاق

عمل مدرساً في حمص، وفي قسم الفلسفة بجامعة دمشق، وصار خبيراً أول في علم السكان لمركز الديمغرافيا في معهد العلوم الاجتماعية في دمشق، وعضواً في مجمّع اللغة العربية بدمشق، وعضواً في هيئات عربية ودولية أخرى.

كان أول رئيس لتحرير مجلة التراث العربي.

عضو جمعية البحوث والدراسات.

بعض مؤلفاته:

1- تمهيد في علم الاجتماع- دراسة- دمشق 1964

2- في علم السكان- دراسة- دمشق 1959

3- الفيزياء الحديثة والفلسفة- دراسة- دمشق 1951

4- دراسات اجتماعية ونفسية- دراسة- دمشق 1964

5- دراسات فنية في الآدب العربي- دراسة- دمشق 1963

6-الشموع والقناديل في الشعر العربي- دراسة- دمشق 1964

7- تقدم العلم- دراسة- دمشق 1965

8- فصول في المجتمع والنفس- دراسة- دمشق 1974

9-المجتمع العربي ومقاييس السكان- القاهرة 1963

10-العلم والنزعة الإنسانية- دراسة- ترجمة- دمشق 1964

11-المعجم الديموغرافي متعدد اللغات- القاهرة 1962

12- جدلية أبي تمام- دراسة- بغداد 1983

13- معالم فكرية في تاريخ الحضارة العريبة الاسلامية- دراسة- دمشق1982

14-النص العربي للمعجم الديمغرافي المتعدد اللغات- بغداد- د. ت

15-معجم مصطلحات التنمية الاجتماعية في العلوم المتصلة بها- معجم- جامعة الدول العربية

المصدر : اتحاد الكتاب العرب