الدكتور والأديب والدبلوماسي والمترجم سامي الدروبي
الدكتور « سامي الدروبي » عبقرية حمصية فذة
ولد الدكتور « سامي الدروبي » في مدينة « حمص » عام /1921/م وتلقى تعليمه الابتدائوالثانوي في « حمص »، وتخرج في فرنسا حاملاً الدكتوراه في علوم النفس.
ناضل من أجل قضايا الشعب بالقول وبالفعل، مؤمناً بمستقبل الأمة العربيّة، وكان الدكتور « سامي الدروبي » يحترم عمله، ويؤمن بأننا نمر بعصر النهضة الثانية، فإذا شكّل العصر العباسي عصر النهضة الأولى، إذ نشطت الترجمة من وإلى اللغة العربية آنذاك، فإن القرن العشرين يشكل تتمة لتلك المرحلة، ويرى أنّ التمكن من اللغة العربية يعني ضرورة قراءة « الجاحظ » و »المتنبي » و »المعري » وعمالقة الأدب العربي، ولا يتم التمكن من اللغة الأجنبية إلا بقراءة أدباء تلك اللغة.
خطوبته وزواجه
في 7/نيسان/1954 كان اللقاء الأول بين إحسان بيات وسامي في الحرم الجامعي، وكان ما يُسَمّى بالحب من أول نظرة الذي وقع فيه الاثنان، حيث لم تمضِ أربعة أيام حتى فاتحها الدكتور سامي بطلب يدها، ولم يلبث أن قرأ الفاتحة معها في الحرم الجامعي. وهي تقول في هذا: «لعله كان أسرع قرار اُتُّخِذَ في قضية زواج قُدِّرَ له فيما بعد أن يكون ناجحاً كل النجاح». وقبل إبلاغ عائلتها بالأمر توجَّهَتْ فوراً إلى منزل صديقتها ونسيبتها ألفة الإدلبي، لتزفّ لها هذا الخبر، فإذا هي تبارك هذه الخطوبة وتهنّئها على جرأتها، وتقول لها: «يا ابنتي الزواج شيء شخصي جداً، ويعود قبل كل شيء إلى قناعة الزوجين ببعضهما». وفي اليوم الثاني أُعْلِنَتْ خطوبة الأستاذ سامي الدروبي على الطالبة الإذاعية إحسان بيات.
أما الأبيات الشعرية التي كتبها سامي بمناسبة حفل خطوبته لإحسان بيات، فهي:
«لا تخـافي سـراً يلوح بعيني رهيبـاً يفـوح كـالأفعـوانِ
لا تخافي الغموض فوق جبيني لا تخـافي ابتسـامة الكتمـانِ
هـو مـاضٍ خلفتـه فحذاري أن تفضـي أسـراره للعيـانِ
كنت لا أنشـد الحيـاة وجودي وانعدامي عن أفقها سيانِ
غير أنـي أحسسـت دفئـاً بعينـــيك يصب الحياة في أكفاني
فتمنيت أن أعـود لنفسـي وتكونـي لعـودتي ربـاني»
بعد الخطوبة طلب سامي من إحسان بيات الاستقالة من عملها الإذاعي للتفرغ كسكرتيرة له، وكان له ما أراد. وكان أول عمل مشترك بينهما كتاب «مذلون مهانون» لدوستويفسكي. كان يمسك النص الفرنسي بيده ويملي عليها بالعربية فتكتب وكانت هذه الطريقة في العمل توفر الكثير من الوقت، وكان قبل ذلك قد ترجم قصة نيتوتشكا لدوستويفسكي. وقد رُزِقا من زواجهما ليلى ومصباح وسلمى.
بوادر النضال السياسي
عمل سفيراً لسورية في مصر، وأستاذاً في جامعة « دمشق »، ومستشاراً ثقافياً، ووزيراً للتربية. وكان عضو جمعية البحوث والدراسات، توفي سنة /1976/م.
الدكتور « سامي الدروبي » لن تنساه حركة الترجمة العربيّة أبداً، لأنّه صفحة مشرقة في تاريخ الترجمة إلى اللغة العربية. قيل في ترجماته: «إذا ما قرأت ترجماته، تنسى نفسك، وتتوهم أنك تقرأ نصاً عربياً أصيلاً، لم ينقل عن لغة أخرى، بل كتب بالعربية منذ البداية: أسلوب مرهف، رشيق العبارة،… وبكلمة واحدة تشعر أنك أمام بيان عربي ساحر….».
اختار الدكتور « سامي الدروبي » أدب « دوستويفسكي » بالذات ونقله إلى اللغة العربيّة، لأنّه أمر ضروري وطبيعي أن ينقل أدب « دوستويفسكي » إلى اللغة العربية، وهو مترجم إلى كلّ لغات العالم الحيّة. فاختصاص الدكتور « سامي الدروبي » هو علم النفس، الذي درّسه في « حمص » وفي جامعة « دمشق »، وألّف كتابين بعلم النفس وهما علم النفس والأدب وكتاب علم النفس والتربية، ولذلك فإنّ مادة الترجمة لم تكن بعيدة عن اهتمامات الدكتور « سامي الدروبي »، لأنّ علماء النفس كثيراً ما يستفيدون من روايات « دوستويفسكي » الذي ركزّ اهتمامه على عالم اللاوعي واللاشعور لدى أبطاله.
كان الدكتور « سامي الدروبي » قد بدأ بقراءة مؤلفات هذا الكاتب الروسي وهو في السادسة عشرة من عمره، فما انقضت بضع سنين، حتى أتى على آثاره كلها، وأعاد قراءتها بلا كلل أو ملل. ومنذ ذلك الحين أخذ يترجم بعض فصوله، فهم « الدروبي » الترجمة الأدبية على أنّها رسالة سامية وعظيمة، وليست عملاً يتقاضى عنه المترجم مكافأة مادية معينة، لأن المكافأة المادية بنظر الدكتور « سامي الدروبي » هي آخر ما يجب أن ينظر إليه المترجم في عمله، ولذلك فإنّه قام أحياناً بالترجمة مجاناً فيما إذا أعجبه العمل الأدبي. هكذا على سبيل المثال قام بترجمة كتاب « الموسيقي الأعمى » للكاتب الروسيّ « كورولينكو » وأهدى الترجمة لدار التقدم « بموسكو » دون مكافأة مادية، ولكن الأقدار شاءت أن يقَرر هذا الكتاب، ككتاب للمطالعة في الصف الثالث الإعدادي في سورية عام /1967/م.
وبلغ عدد نسخ الكتاب، التي صدرت خلال ثلاثة أعوام 275 ألف نسخة. وعلم بذلك الدكتور « سامي » ورأى أن هذه أكبر مكافأة ينالها في حياته، إذ إن كتاب « الموسيقي الأعمى » بترجمته دخَل كل بيت في سورية.
وكان يتميز بأنه لا يترجم ما يختاره له الآخرون، وإنّما هو يختار الأعمال التي يجب أن تترجم. ترجم الدكتور « سامي الدروبي » المؤلفات الكاملة « لدوستويفسكي » في ثمانية عشر مجلداً، وترجم لكل مجلد مقدمة، وكتب المقدمة النقدية بنفسه حيث ألف كتاباً بكامله بعنوان: الرواية في الأدب الروسيّ صدر بعد وفاته بست سنوات أيّ في عام /1982/م عن دار الكرمل « بدمشق »، وأشاد كلّ النقّاد الذين اطلعوا على ترجمة « الدكتور سامي الدروبي » بجودتها.
و بعيداً عن الأدب الروسي ترجم الدكتور « سامي الدروبي » ثلاثية الكاتب الجزائري « محمد ديب »، وهي: « الدار الكبيرة، الحريق، النول (عن اللغة الفرنسيّة) »، كما ترجم عن اللغة الفرنسيّة كتاب « فان تيغم » بعنوان: الأدب المقارن وهو من المراجع الأساسية في هذا العلم، وترجم رواية: « جسر على نهر الدرينا » للروائي اليوغوسلافي « ايفو اندريتش » وهي الحائزة جائزة « نوبل » للآداب، ومن روائع الأدب العالمي.
ية التمثيل الدبلوماسي
عُيِّنَ سفيراً للجمهورية العربية السورية في المغرب في 1/9/1963.
عُيِّنَ سفيراً للجمهورية العربية السورية في يوغوسلافيا في 1/12/1964.
عُيِّنَ مندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية في 1/9/1966. وهناك ألقى كلمته الشهيرة أمام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بعد تقديم أوراق اعتماده، وقد بكى أثناءها، مما قال فيها: «إذا كان يسعدني ويشرفني أن أقف أمامكم، مستشرفاً معاني الرجولة والبطولة، فإنه ليحز في نفسي أن تكون وقفتي هذه كوقفة أجنبي، كأنني ما كنت في يوم مجيد من أيام الشيوخ مواطناً في جمهورية أنت رئيسها، إلى أن استطاع الاستعمار متحالفاً مع الرجعية أن يفصم عرى الوحدة الرائدة في صباح كالح من أصباح خريف حزين يقال له 28 أيلول، صباح هو في تاريخ أمتنا لطخة عار ستمحى، ولكن عزائي عن هذه الوقفة التي تطعن قلبي يا سيادة الرئيس، والتي كان يمكن أن تشعرني بالخزي حتى الموت، أنك وأنت تطل على تاريخ فترى سيرته رؤية نبي وتصنعه صنع الأبطال قد ارتضيت لي هذه الوقفة، خطوة نحو لقاء مثمر (بين قوى تقدمية ثورية) يضع أمتنا في طريقها إلى وحدة تمتد جذورها عميقة في الأرض فلا انتكاس، وتشمخ راسخة كالطود فلا تزعزعها رياح.
ذلك عزائي يا سيادة الرئيس وذلك شفيعي عندك، وشفيعي عند جماهير أمتنا العربية التي لا تعترف بالانفصال إلا جريمة، وشفيع من ندبوني لهذه الوقفة ثواراً شجعاناً يقفون في معركة النضال العربي الواحد على خط النار، ويؤمنون بلقاء القوى الثورية العربية لا بديلاً للوحدة، بل خطوة نحوها».
تداعي ذكريات مع الرئيس الراحل حافظ الأسد
في آذار 1971 وكان آنذاك مندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية، وكانت رئاسة دورة الجامعة العربية لسورية، ولم يحضر وزير الخارجية السوري. فترأس الدكتور سامي الدروبي الاجتماع آنذاك، ودعى الوفود العربية إلى العشاء، ولم ينم قبل الواحدة صباحاً، وكان مرهقاً والتعب ظاهر عليه، وكان عليه أن يستيقظ باكراً ليرافق نائب رئيس الجمهورية المصري السيد حسن الشافعي في سفره إلى دمشق. ولكن سامي أمضى تلك الليلة كلها تحت الأكسجين، وما أن استيقظ في السابعة صباحاً حتى همّ بإعداد الحقيبة للسفر إلى دمشق، فسافر إلى دمشق وكان يوماً حافلاً بالعمل المتواصل واللقاءات التي امتدت حتى الواحدة صباحاً لكن ضعف صحته أدت إلى إصابته بجلطة قلبية بعد ساعة من انتهاء الاجتماع في الساعة الثانية صباحاً، ونُقِلَ إلى المستشفى في حالة سيئة جداً.
وحين وصلت زوجته وأولاده، ودخلوا إلى غرفة العناية المشددة، سألوه، هل كنت تدري أننا قادمون؟
فأجاب: «عادني السيد الرئيس حافظ الأسد وسألني هل ترغب في أي شيء؟
قلت: «أرغب أن أرى أم مصباح والأولاد».
قال السيد الرئيس: «استدعيناهم وهم في الجو الآن، وماذا ترغب أيضاً، ونظر إلي كمن يقول: ليس الشهيد هو الجندي الذي يستشهد في الجبهة، بل هناك من يستشهدون أيضاً في سبيل العمل لخير أمتهم».
وبعد فترة العلاج والاستجمام امتدت ثلاثة أشهر عادوا إلى القاهرة.
عطاء للجامعة السورية
في صباح السابع من أيار 1971 قرر د.سامي تقديم مكتبته إلى الجامعة السورية. وفي 10/5/1971 وافق مجلس جامعة دمشق على قبول الكتب العلمية هدية منه إلى مكتبة الجامعة. وكانت حجة سامي على قراره حين احتجت زوجته قائلة أنها من حق أولاده: «لن أنسى ما حييت كم كنت أشقى حين كنت طالباً جامعياً وكنت أرغب باقتناء المراجع، وكان ثمنها باهظاً، ودخلي محدوداً».
عودة للتمثيل الدبلوماسي
عُيِّنَ سفيراً للجمهورية العربية السورية في مدريد بإسبانيا في 27/11/1971. وفي 12/10/1975 طلب إعادته إلى دمشق لأسباب صحية وبقي سفيراً في وزارة الخارجية، وظل يعمل في أعماله الأدبية وفي حقل الترجمة وإنجاز مشاريعه الأدبية رغم ظروفه الصحية القاسية.
مرضه
لقد أنجز سامي الدروبي ترجمة مؤلفات دوستويفسكي الكاملة ويربو عدد صفحاتها على أحد عشر ألف صفحة، وهو مريض في القلب مرضاً لا يمكّنه من أن يستلقي على سريره أثناء النوم، وكان لابد له من أن يبقى جالساً وهو نائم. بل أكثر من ذلك، فإنه أنجز خمسة مجلدات من المؤلفات الكاملة لتولستوي، والتي يصل عدد صفحاتها إلى خمسة آلاف صفحة وهو في صراع بين الحياة والموت، وكثيراً ما احتاج خلالها إلى أن يرقد لمدة ثلاثين ساعة وهو يتنفس من أنبوبة الأكسجين، كما ذكر الأستاذ فوزي الكيالي وزير الثقافة آنذاك.
ومن الجدير بالذكر أنه في عام 1969 تبين من الفحوص أن علة قلبية قد تقدمت بحيث أن احتمال بقائه على قيد الحياة لأكثر من عامين احتمال قليل، ولكن تمسكه بالحياة ونضاله الفذ ضد المرض مكنه من أن يعيش سبع سنوات منتجة بعد هذا التاريخ، تحمَّل خلالها ثلاث نوبات قلبية كبرى كل منها كانت تكفي لإنهاء الحياة، وحقق في هذه السنوات السبع نتاجاً أدبياً وفكرياً كبيراً.
أخيراً، وصل به المرض إلى درجة أصبح معها غير قادر على السير، وكان الأحباب يتعاونون في مساعدته على أن يخطو بضع خطوات، وبرغم ما كان قد أصابه من هزال وضعف، فإنه كان يتحدث بقوة وعزيمة، وكان هاجسه الأخير هو إخراج مؤسسة لكتاب الجيب تطبع روائع التراث العربي، وروائع التراث الإنساني، وتوزعها على الناس في الوطن العربي كله.
وفاته
كان سامي كما ذكرنا يعاني من القلب، وشرايينه الثلاثة مسدودة، وصماماته متضيقة، وتذكر زوجته أنه قبل ساعة واحدة من رحيله أصر على الجلوس إلى المكتب، قائلاً أنه سيصلح كلمة كانت قد أقلقته في الليلة السابقة، وعلى رغم احتجاجات الزوجة حرصاً على صحته، فقد أمسك القلم وأصلحها، وهو يعلم أنه يقف على مشارف الأبدية، وأخذت الزوجة تتأمل في هذا الإصرار العجيب على العمل أثناء وضعها لأنبوب الأكسجين في أنفه، ولم تكن تعلم أنها في حضرة الوداع الأخير، إذ بعد ساعة واحدة فقط كانت وفاته.
وهي تذكر أنها كانت مع ليلى ومصباح أبنائهما، وسامي متمدد على سريره في غرفة النوم، يناقش ليلى في المادة الأولى التي ستمتحن بها بعد يومين في 14/2 وكان وجهه مشرقاً ذا رونق رائع، وكان بصوته عذوبة وبكلامه حكمة وكانوا يتابعون ذلك باهتمام. فإذا بالمنية تنقض عليه دون رأفة أو رحمة. وإذا بالصوت يصمت، وإذا بلون الوجه الوردي ينخطف وإذا بالعينين اللتين يشع منهما الذكاء ينطفئ فيهما النور. وكان ذلك في 12/2/1976، حيث وافته المنية ورحل فقيداً للعروبة والفكر.
نطرته للترجمه
في إحدى الحوارات التي أُجرِيَت مع د. سامي يذكر الشروط اللازمة للقيام بمهمة الترجمة، يقول: «الترجمة العلمية سهلة طبعاً، وكذلك ترجمة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، فلغة هذه العلوم لغة لا أقول أنها فقيرة على إطلاقي كلمة الفقر ولكن أقول أنها فقيرة نسبياً، وإنما الفن والثراء في لغة الأدب.
أعتقد أنني لا أضيف جديداً إذا قلت أن الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لترجمة الأعمال الأدبية هي كما تحصى عادة وكما يعددها سائر الباحثين في هذا الأمر ثلاثة، أولاً التمكن من اللغة الأجنبية التي تنقل عنها، ثانياً التمكن من اللغة العربية التي تنقل إليها، وثالثاً التمكن من المادة التي هي موضوع الكتاب أو البحث الذي تنقله إلى اللغة العربية. بالنسبة للتمكن من المادة، هذا طبيعي في الترجمة العلمية والفلسفية والاجتماعية والسيكولوجية والتاريخية، وهو التخصص في هذه المادة والتمكن منها.
أما بالنسبة للأدب هي توفُّر الذوق الأدبي، وهذه موهبة تُصْقَل ولكنها لا تُتعلم، فمن لم يكن ذا موهبة لن يُحْقَن بموهبة ولا يمكن أن يعلم كيف يتذوق الأدب. والتمكن من المادة هنا هو هذه الموهبة، هذا الذوق الأدبي. ولكن ما معنى التمكن من العربية ومن اللغة الأجنبية بالنسبة للأدب؟ لا تمكّن من العربية بدون معرفة آدابها معرفة عميقة».
«لا يعرف العربية معرفة تؤهله لأن يمسك القلم وينقل إليها من لا يقرأ القرآن دائماً، من لا يقرأ الجاحظ وأبا حيان التوحيدي، ومن لا يترنم بشعر المتنبي وأبي العلاء المعري وأبي تمام، لا يعرف العربية معرفة تؤهله لأن يمسك بالقلم، وينقل إليها من لم يملك الكنوز الثرة للغة العربية مختزنة في آدابها وتراثها».
«نأتي إلى التمكن من اللغة الأجنبية، يصدق هنا ما يصدق على التمكن من اللغة العربية، ليس كل من درس اللغة الفرنسية في المدرسة والجامعة بقادر على أن يترجم منها. وإنما ينبغي للمترجم في ميدان الأدب، أن يعرف اللغة الأجنبية في آدابها. وأجازف فأقول: أن معيار التمكن من اللغة الأجنبية هو الوصول إلى القدرة على تذوق شعرها، الإحساس بموسيقى شعرها، وقبل ذلك لا يكون ثمة معرفة تامة باللغة الأجنبية وأعود إلى التمكن من المادة، فأثير أنه يعني، بالإضافة إلى الذوق الأدبي، مصاحبة ومعاشرة المؤلف المترجم عنه. أعرف أناساً يشرعون في ترجمة رواية قبل أن يقرأوها كاملة».
أما مخاوف أو إساءات الترجمات الرديئة فهي تكمن في رأيه في نقطتين: أولاهما، إفساد اللغة العربية، والهبوط بها إلى الركاكة، في الحين أن الشباب متعطش إلى قراءة الإنتاج الأجنبي الدسم. وثانيهما، إفساد المؤلفات المترجمة مما جعل الظن فيها سيئاً وأعطى سلاحاً لأهل الجمود الذين يرفضون إلا التراث. وعلى هذا النحو يخلص سامي الدروبي إلى أنه على المترجم أن يكون من أصحاب الأقلام، أن يكون أديباً، ويقول أن أندريه جيد ختم حياته الأدبية الحافلة على ترجمة بعض مسرحيات شكسبير.
أما حول أسلوبه في الترجمة حسب د. وهيب الغانم: «الجمال والوضوح هما صفتان تلازمان جو كتاباته، فيشعر القارئ بالعذوبة تلف إنتاجه، عذوبة الأسلوب، عذوبة الجملة، عذوبة الكلمة. وبما أن مؤلفاته كانت نادرة، إلا أنه من خلال ما ترجم، تكشّف عن أديب موهوب، أصيل»
كانت حياة الدكتور « الدروبي » قصيرة ولكنها غنية بالعطاءات. وحياة الإنسان لا تقاس بعدد السنوات التي يعيشها، وإنّما بالعطاءات التي يقدمها للآخرين.
مؤلفاته:
1-علم النفس والأدب- دار المعارف- « القاهرة » 1972.
2-علم الطباع- المدرسة الفرنسية- « القاهرة » 1961.
3-علم النفس ونتائجه التربوية- دراسة بالاشتراك مع « حافظ الجمالي »- « دمشق ».
4-مسائل فلسفة الفن المعاصر « لجوي »و، ترجمة- « القاهرة » 1948.
5-الأخلاق بلا إلزام ولا جزاء « لجويو »، ترجمة- « القاهرة » د.ت.
6-الضحك « لبرغسون »، ترجمة مع « د.عبد الله عبد الدائم » ط1- « القاهرة »، 1948 ودار اليقظة، « دمشق » 1968(ط 3 عام 1985).
7- منبعا الأخلاق والدين لبرغسون، ترجمة مع د.عبد الله عبد الدائم، القاهرة 1945(ط2 عام 1984).
8- الطاقة الروحية « لبرغسون »- ترجمة- « دمشق » 1945- ط21964.
9- ثلاثية « محمد ديب » « الدار الكبيرة- الحريق- النول »- ترجمة- وزارة الثقافة- « دمشق ». وط 2 بيروت 1968.
10- الرواية في الأدب الروسي، دراسة، دار الكرمل، « دمشق » 1982.
11- الأعمال الكاملة « لدوستويفسكي »- ترجمة- « القاهرة ».
12- الأعمال الكاملة « لتولستوي »، ترجمة، وزارة الثقافة، « دمشق » 1974- 1984 (تابع الترجمة: صياح الجهيم).
13- الموجز في علم النفس، مع « د.عبد الله عبد الدائم »، دراسة- وزارة المعارف- « دمشق » 1956.
14- المدارس الاجتماعية المعاصرة « لسوروكين »- ترجمة مع « أديب اللجمي » 1959.
15- كونكاس بوريا- ترجمة- وزارة الثقافة- دمشق 1963.
16- ابنة الضابط- ترجمة- « دمشق » 1953.
17- نيتوشكا- ترجمة- « دمشق ».
18- المجمل في فلسفة الفن- « بندتو كروتشه »- ترجمة- « القاهرة » 1947.
19- معذبو الأرض- « فرانزفانون »- ترجمة مع « د.جمال الأتاسي »- « بيروت » 1966.
20- وقائع مدينة ترافنك- ترجمة- « دمشق » 1964.
21- في الفكر السياسي- دراسة بالاشتراك.
22- مذلون مهاونون- « دوستويفسكي »- ترجمة- « دمشق ».
23- المذهب المادي والثورة- « جان بول سارتر »- ترجمة مع « د.جمال الأتاسي »- « دمشق » 1960.
24- نقد الدين والفلسفة- ترجمة- « دمشق ».
25- علم النفس التجريبي- ترجمة- « دمشق » 1956.
26- لحن كروتيرز- « ليوتولستوي »- ترجمة- « دمشق ».
27- العالم الذي يولد- ترجمة- « دمشق »- دار الرواد.
28- الثورة العالمية، مسؤولية الفكر.
29- الزوج الأبدي- ترجمة- « دمشق » 1959.
30- جسر على الدانوب- ترجمة- « القاهرة ».
31- القضية- مسرحية- ترجمة 1960.
32- ذكريات من منزل الموتى- ترجمة- « دمشق ».
33- بطل من زماننا- « ليرمنتوف »- ترجمة- « القاهرة » 1969.
34- الفكر والواقع المتحرك- « برغسون »- ترجمة- « دمشق » 1972.
35- سيكولوجية المرأة- ترجمة























