Sami Droubi – الأديب والكاتب سامي الدروبي

Par défaut

  الدكتور والأديب والدبلوماسي والمترجم  سامي الدروبي                                                            

sami_nasser sami SamiAldrobi1 SamiAldrobi4

 

الدكتور « سامي الدروبي » عبقرية حمصية فذة

ولد الدكتور « سامي الدروبي » في مدينة « حمص » عام /1921/م وتلقى تعليمه الابتدائوالثانوي في « حمص »، وتخرج في فرنسا حاملاً الدكتوراه في علوم النفس.

ناضل من أجل قضايا الشعب بالقول وبالفعل، مؤمناً بمستقبل الأمة العربيّة، وكان الدكتور « سامي الدروبي » يحترم عمله، ويؤمن بأننا نمر بعصر النهضة الثانية، فإذا شكّل العصر العباسي عصر النهضة الأولى، إذ نشطت الترجمة من وإلى اللغة العربية آنذاك، فإن القرن العشرين يشكل تتمة لتلك المرحلة،‏ ويرى أنّ التمكن من اللغة العربية يعني ضرورة قراءة « الجاحظ » و »المتنبي » و »المعري » وعمالقة الأدب العربي، ولا يتم التمكن من اللغة الأجنبية إلا بقراءة أدباء تلك اللغة.‏

خطوبته وزواجه

في 7/نيسان/1954 كان اللقاء الأول بين إحسان بيات وسامي في الحرم الجامعي، وكان ما يُسَمّى بالحب من أول نظرة الذي وقع فيه الاثنان، حيث لم تمضِ أربعة أيام حتى فاتحها الدكتور سامي بطلب يدها، ولم يلبث أن قرأ الفاتحة معها في الحرم الجامعي. وهي تقول في هذا: «لعله كان أسرع قرار اُتُّخِذَ في قضية زواج قُدِّرَ له فيما بعد أن يكون ناجحاً كل النجاح». وقبل إبلاغ عائلتها بالأمر توجَّهَتْ فوراً إلى منزل صديقتها ونسيبتها ألفة الإدلبي، لتزفّ لها هذا الخبر، فإذا هي تبارك هذه الخطوبة وتهنّئها على جرأتها، وتقول لها: «يا ابنتي الزواج شيء شخصي جداً، ويعود قبل كل شيء إلى قناعة الزوجين ببعضهما». وفي اليوم الثاني أُعْلِنَتْ خطوبة الأستاذ سامي الدروبي على الطالبة الإذاعية إحسان بيات.

أما الأبيات الشعرية التي كتبها سامي بمناسبة حفل خطوبته لإحسان بيات، فهي:

«لا تخـافي سـراً يلوح بعيني           رهيبـاً يفـوح كـالأفعـوانِ

لا تخافي الغموض فوق جبيني لا تخـافي ابتسـامة الكتمـانِ

هـو مـاضٍ خلفتـه فحذاري           أن تفضـي أسـراره للعيـانِ

كنت لا أنشـد الحيـاة وجودي       وانعدامي عن أفقها سيانِ

غير أنـي أحسسـت دفئـاً بعينـــيك يصب الحياة في أكفاني

فتمنيت أن أعـود لنفسـي             وتكونـي لعـودتي ربـاني»

 بعد الخطوبة طلب سامي من إحسان بيات الاستقالة من عملها الإذاعي للتفرغ كسكرتيرة له، وكان له ما أراد. وكان أول عمل مشترك بينهما كتاب «مذلون مهانون» لدوستويفسكي. كان يمسك النص الفرنسي بيده ويملي عليها بالعربية فتكتب وكانت هذه الطريقة في العمل توفر الكثير من الوقت، وكان قبل ذلك قد ترجم قصة نيتوتشكا لدوستويفسكي. وقد رُزِقا من زواجهما ليلى ومصباح وسلمى.

بوادر النضال السياسي

عمل سفيراً لسورية في مصر، وأستاذاً في جامعة « دمشق »، ومستشاراً ثقافياً، ووزيراً للتربية. وكان عضو جمعية البحوث والدراسات، توفي سنة /1976/م.

الدكتور « سامي الدروبي » لن تنساه حركة الترجمة العربيّة أبداً، لأنّه صفحة مشرقة في تاريخ الترجمة إلى اللغة العربية. قيل في ترجماته: «إذا ما قرأت ترجماته، تنسى نفسك، وتتوهم أنك تقرأ نصاً عربياً أصيلاً، لم ينقل عن لغة أخرى، بل كتب بالعربية منذ البداية: أسلوب مرهف، رشيق العبارة،… وبكلمة واحدة تشعر أنك أمام بيان عربي ساحر….».‏

اختار الدكتور « سامي الدروبي » أدب « دوستويفسكي » بالذات ونقله إلى اللغة العربيّة، لأنّه أمر ضروري وطبيعي أن ينقل أدب « دوستويفسكي » إلى اللغة العربية، وهو مترجم إلى كلّ لغات العالم الحيّة. فاختصاص الدكتور « سامي الدروبي » هو علم النفس، الذي درّسه في « حمص » وفي جامعة « دمشق »، وألّف كتابين بعلم النفس وهما علم النفس والأدب وكتاب علم النفس والتربية، ولذلك فإنّ مادة الترجمة لم تكن بعيدة عن اهتمامات الدكتور « سامي الدروبي »، لأنّ علماء النفس كثيراً ما يستفيدون من روايات « دوستويفسكي » الذي ركزّ اهتمامه على عالم اللاوعي واللاشعور لدى أبطاله.

كان الدكتور « سامي الدروبي » قد بدأ بقراءة مؤلفات هذا الكاتب الروسي وهو في السادسة عشرة من عمره، فما انقضت بضع سنين، حتى أتى على آثاره كلها، وأعاد قراءتها بلا كلل أو ملل. ومنذ ذلك الحين أخذ يترجم بعض فصوله، فهم « الدروبي » الترجمة الأدبية على أنّها رسالة سامية وعظيمة، وليست عملاً يتقاضى عنه المترجم مكافأة مادية معينة، لأن المكافأة المادية بنظر الدكتور « سامي الدروبي » هي آخر ما يجب أن ينظر إليه المترجم في عمله، ولذلك فإنّه قام أحياناً بالترجمة مجاناً فيما إذا أعجبه العمل الأدبي. هكذا على سبيل المثال قام بترجمة كتاب « الموسيقي الأعمى » للكاتب الروسيّ « كورولينكو » وأهدى الترجمة لدار التقدم « بموسكو » دون مكافأة مادية، ولكن الأقدار شاءت أن يقَرر هذا الكتاب، ككتاب للمطالعة في الصف الثالث الإعدادي في سورية عام /1967/م.

وبلغ عدد نسخ الكتاب، التي صدرت خلال ثلاثة أعوام 275 ألف نسخة. وعلم بذلك الدكتور « سامي » ورأى أن هذه أكبر مكافأة ينالها في حياته، إذ إن كتاب « الموسيقي الأعمى » بترجمته دخَل كل بيت في سورية.‏

وكان يتميز بأنه لا يترجم ما يختاره له الآخرون، وإنّما هو يختار الأعمال التي يجب أن تترجم. ترجم الدكتور « سامي الدروبي » المؤلفات الكاملة « لدوستويفسكي » في ثمانية عشر مجلداً، وترجم لكل مجلد مقدمة، وكتب المقدمة النقدية بنفسه حيث ألف كتاباً بكامله بعنوان: الرواية في الأدب الروسيّ صدر بعد وفاته بست سنوات أيّ في عام /1982/م عن دار الكرمل « بدمشق »، وأشاد كلّ النقّاد الذين اطلعوا على ترجمة « الدكتور سامي الدروبي » بجودتها.

و بعيداً عن الأدب الروسي ترجم الدكتور « سامي الدروبي » ثلاثية الكاتب الجزائري « محمد ديب »، وهي: « الدار الكبيرة، الحريق، النول (عن اللغة الفرنسيّة) »، كما ترجم عن اللغة الفرنسيّة كتاب « فان تيغم » بعنوان: الأدب المقارن وهو من المراجع الأساسية في هذا العلم، وترجم رواية: « جسر على نهر الدرينا » للروائي اليوغوسلافي « ايفو اندريتش » وهي الحائزة جائزة « نوبل » للآداب، ومن روائع الأدب العالمي.

ية التمثيل الدبلوماسي

عُيِّنَ سفيراً للجمهورية العربية السورية في المغرب في 1/9/1963.

عُيِّنَ سفيراً للجمهورية العربية السورية في يوغوسلافيا في 1/12/1964.

عُيِّنَ مندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية في 1/9/1966. وهناك ألقى كلمته الشهيرة أمام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بعد تقديم أوراق اعتماده، وقد بكى أثناءها، مما قال فيها: «إذا كان يسعدني ويشرفني أن أقف أمامكم، مستشرفاً معاني الرجولة والبطولة، فإنه ليحز في نفسي أن تكون وقفتي هذه كوقفة أجنبي، كأنني ما كنت في يوم مجيد من أيام الشيوخ مواطناً في جمهورية أنت رئيسها، إلى أن استطاع الاستعمار متحالفاً مع الرجعية أن يفصم عرى الوحدة الرائدة في صباح كالح من أصباح خريف حزين يقال له 28 أيلول، صباح هو في تاريخ أمتنا لطخة عار ستمحى، ولكن عزائي عن هذه الوقفة التي تطعن قلبي يا سيادة الرئيس، والتي كان يمكن أن تشعرني بالخزي حتى الموت، أنك وأنت تطل على تاريخ فترى سيرته رؤية نبي وتصنعه صنع الأبطال قد ارتضيت لي هذه الوقفة، خطوة نحو لقاء مثمر (بين قوى تقدمية ثورية) يضع أمتنا في طريقها إلى وحدة تمتد جذورها عميقة في الأرض فلا انتكاس، وتشمخ راسخة كالطود فلا تزعزعها رياح.

ذلك عزائي يا سيادة الرئيس وذلك شفيعي عندك، وشفيعي عند جماهير أمتنا العربية التي لا تعترف بالانفصال إلا جريمة، وشفيع من ندبوني لهذه الوقفة ثواراً شجعاناً يقفون في معركة النضال العربي الواحد على خط النار، ويؤمنون بلقاء القوى الثورية العربية لا بديلاً للوحدة، بل خطوة نحوها».

تداعي ذكريات مع الرئيس الراحل حافظ الأسد

في آذار 1971 وكان آنذاك مندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية، وكانت رئاسة دورة الجامعة العربية لسورية، ولم يحضر وزير الخارجية السوري. فترأس الدكتور سامي الدروبي الاجتماع آنذاك، ودعى الوفود العربية إلى العشاء، ولم ينم قبل الواحدة صباحاً، وكان مرهقاً والتعب ظاهر عليه، وكان عليه أن يستيقظ باكراً ليرافق نائب رئيس الجمهورية المصري السيد حسن الشافعي في سفره إلى دمشق. ولكن سامي أمضى تلك الليلة كلها تحت الأكسجين، وما أن استيقظ في السابعة صباحاً حتى همّ بإعداد الحقيبة للسفر إلى دمشق، فسافر إلى دمشق وكان يوماً حافلاً بالعمل المتواصل واللقاءات التي امتدت حتى الواحدة صباحاً لكن ضعف صحته أدت إلى إصابته بجلطة قلبية بعد ساعة من انتهاء الاجتماع في الساعة الثانية صباحاً، ونُقِلَ إلى المستشفى في حالة سيئة جداً.

وحين وصلت زوجته وأولاده، ودخلوا إلى غرفة العناية المشددة، سألوه، هل كنت تدري أننا قادمون؟

فأجاب: «عادني السيد الرئيس حافظ الأسد وسألني هل ترغب في أي شيء؟‍

قلت: «أرغب أن أرى أم مصباح والأولاد».

قال السيد الرئيس: «استدعيناهم وهم في الجو الآن، وماذا ترغب أيضاً، ونظر إلي كمن يقول: ليس الشهيد هو الجندي الذي يستشهد في الجبهة، بل هناك من يستشهدون أيضاً في سبيل العمل لخير أمتهم».

وبعد فترة العلاج والاستجمام امتدت ثلاثة أشهر عادوا إلى القاهرة.

عطاء للجامعة السورية

في صباح السابع من أيار 1971 قرر د.سامي تقديم مكتبته إلى الجامعة السورية. وفي 10/5/1971 وافق مجلس جامعة دمشق على قبول الكتب العلمية هدية منه إلى مكتبة الجامعة. وكانت حجة سامي على قراره حين احتجت زوجته قائلة أنها من حق أولاده: «لن أنسى ما حييت كم كنت أشقى حين كنت طالباً جامعياً وكنت أرغب باقتناء المراجع، وكان ثمنها باهظاً، ودخلي محدوداً».

عودة للتمثيل الدبلوماسي

عُيِّنَ سفيراً للجمهورية العربية السورية في مدريد بإسبانيا في 27/11/1971. وفي 12/10/1975 طلب إعادته إلى دمشق لأسباب صحية وبقي سفيراً في وزارة الخارجية، وظل يعمل في أعماله الأدبية وفي حقل الترجمة وإنجاز مشاريعه الأدبية رغم ظروفه الصحية القاسية.

مرضه

لقد أنجز سامي الدروبي ترجمة مؤلفات دوستويفسكي الكاملة ويربو عدد صفحاتها على أحد عشر ألف صفحة، وهو مريض في القلب مرضاً لا يمكّنه من أن يستلقي على سريره أثناء النوم، وكان لابد له من أن يبقى جالساً وهو نائم. بل أكثر من ذلك، فإنه أنجز خمسة مجلدات من المؤلفات الكاملة لتولستوي، والتي يصل عدد صفحاتها إلى خمسة آلاف صفحة وهو في صراع بين الحياة والموت، وكثيراً ما احتاج خلالها إلى أن يرقد لمدة ثلاثين ساعة وهو يتنفس من أنبوبة الأكسجين، كما ذكر الأستاذ فوزي الكيالي وزير الثقافة آنذاك.

ومن الجدير بالذكر أنه في عام 1969 تبين من الفحوص أن علة قلبية قد تقدمت بحيث أن احتمال بقائه على قيد الحياة لأكثر من عامين احتمال قليل، ولكن تمسكه بالحياة ونضاله الفذ ضد المرض مكنه من أن يعيش سبع سنوات منتجة بعد هذا التاريخ، تحمَّل خلالها ثلاث نوبات قلبية كبرى كل منها كانت تكفي لإنهاء الحياة، وحقق في هذه السنوات السبع نتاجاً أدبياً وفكرياً كبيراً.

أخيراً، وصل به المرض إلى درجة أصبح معها غير قادر على السير، وكان الأحباب يتعاونون في مساعدته على أن يخطو بضع خطوات، وبرغم ما كان قد أصابه من هزال وضعف، فإنه كان يتحدث بقوة وعزيمة، وكان هاجسه الأخير هو إخراج مؤسسة لكتاب الجيب تطبع روائع التراث العربي، وروائع التراث الإنساني، وتوزعها على الناس في الوطن العربي كله.

وفاته

كان سامي كما ذكرنا يعاني من القلب، وشرايينه الثلاثة مسدودة، وصماماته متضيقة، وتذكر زوجته أنه قبل ساعة واحدة من رحيله أصر على الجلوس إلى المكتب، قائلاً أنه سيصلح كلمة كانت قد أقلقته في الليلة السابقة، وعلى رغم احتجاجات الزوجة حرصاً على صحته، فقد أمسك القلم وأصلحها، وهو يعلم أنه يقف على مشارف الأبدية، وأخذت الزوجة تتأمل في هذا الإصرار العجيب على العمل أثناء وضعها لأنبوب الأكسجين في أنفه، ولم تكن تعلم أنها في حضرة الوداع الأخير، إذ بعد ساعة واحدة فقط كانت وفاته.

وهي تذكر أنها كانت مع ليلى ومصباح أبنائهما، وسامي متمدد على سريره في غرفة النوم، يناقش ليلى في المادة الأولى التي ستمتحن بها بعد يومين في 14/2 وكان وجهه مشرقاً ذا رونق رائع، وكان بصوته عذوبة وبكلامه حكمة وكانوا يتابعون ذلك باهتمام. فإذا بالمنية تنقض عليه دون رأفة أو رحمة. وإذا بالصوت يصمت، وإذا بلون الوجه الوردي ينخطف وإذا بالعينين اللتين يشع منهما الذكاء ينطفئ فيهما النور. وكان ذلك في 12/2/1976، حيث وافته المنية ورحل فقيداً للعروبة والفكر.

نطرته للترجمه

في إحدى الحوارات التي أُجرِيَت مع د. سامي يذكر الشروط اللازمة للقيام بمهمة الترجمة، يقول: «الترجمة العلمية سهلة طبعاً، وكذلك ترجمة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، فلغة هذه العلوم لغة لا أقول أنها فقيرة على إطلاقي كلمة الفقر ولكن أقول أنها فقيرة نسبياً، وإنما الفن والثراء في لغة الأدب.

أعتقد أنني لا أضيف جديداً إذا قلت أن الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لترجمة الأعمال الأدبية هي كما تحصى عادة وكما يعددها سائر الباحثين في هذا الأمر ثلاثة، أولاً التمكن من اللغة الأجنبية التي تنقل عنها، ثانياً التمكن من اللغة العربية التي تنقل إليها، وثالثاً التمكن من المادة التي هي موضوع الكتاب أو البحث الذي تنقله إلى اللغة العربية. بالنسبة للتمكن من المادة، هذا طبيعي في الترجمة العلمية والفلسفية والاجتماعية والسيكولوجية والتاريخية، وهو التخصص في هذه المادة والتمكن منها.

أما بالنسبة للأدب هي توفُّر الذوق الأدبي، وهذه موهبة تُصْقَل ولكنها لا تُتعلم، فمن لم يكن ذا موهبة لن يُحْقَن بموهبة ولا يمكن أن يعلم كيف يتذوق الأدب. والتمكن من المادة هنا هو هذه الموهبة، هذا الذوق الأدبي. ولكن ما معنى التمكن من العربية ومن اللغة الأجنبية بالنسبة للأدب؟ لا تمكّن من العربية بدون معرفة آدابها معرفة عميقة».

«لا يعرف العربية معرفة تؤهله لأن يمسك القلم وينقل إليها من لا يقرأ القرآن دائماً، من لا يقرأ الجاحظ وأبا حيان التوحيدي، ومن لا يترنم بشعر المتنبي وأبي العلاء المعري وأبي تمام، لا يعرف العربية معرفة تؤهله لأن يمسك بالقلم، وينقل إليها من لم يملك الكنوز الثرة للغة العربية مختزنة في آدابها وتراثها».

«نأتي إلى التمكن من اللغة الأجنبية، يصدق هنا ما يصدق على التمكن من اللغة العربية، ليس كل من درس اللغة الفرنسية في المدرسة والجامعة بقادر على أن يترجم منها. وإنما ينبغي للمترجم في ميدان الأدب، أن يعرف اللغة الأجنبية في آدابها. وأجازف فأقول: أن معيار التمكن من اللغة الأجنبية هو الوصول إلى القدرة على تذوق شعرها، الإحساس بموسيقى شعرها، وقبل ذلك لا يكون ثمة معرفة تامة باللغة الأجنبية وأعود إلى التمكن من المادة، فأثير أنه يعني، بالإضافة إلى الذوق الأدبي، مصاحبة ومعاشرة المؤلف المترجم عنه. أعرف أناساً يشرعون في ترجمة رواية قبل أن يقرأوها كاملة».

أما مخاوف أو إساءات الترجمات الرديئة فهي تكمن في رأيه في نقطتين: أولاهما، إفساد اللغة العربية، والهبوط بها إلى الركاكة، في الحين أن الشباب متعطش إلى قراءة الإنتاج الأجنبي الدسم. وثانيهما، إفساد المؤلفات المترجمة مما جعل الظن فيها سيئاً وأعطى سلاحاً لأهل الجمود الذين يرفضون إلا التراث. وعلى هذا النحو يخلص سامي الدروبي إلى أنه على المترجم أن يكون من أصحاب الأقلام، أن يكون أديباً، ويقول أن أندريه جيد ختم حياته الأدبية الحافلة على ترجمة بعض مسرحيات شكسبير.

أما حول أسلوبه في الترجمة حسب د. وهيب الغانم: «الجمال والوضوح هما صفتان تلازمان جو كتاباته، فيشعر القارئ بالعذوبة تلف إنتاجه، عذوبة الأسلوب، عذوبة الجملة، عذوبة الكلمة. وبما أن مؤلفاته كانت نادرة، إلا أنه من خلال ما ترجم، تكشّف عن أديب موهوب، أصيل»

كانت حياة الدكتور « الدروبي » قصيرة ولكنها غنية بالعطاءات. وحياة الإنسان لا تقاس بعدد السنوات التي يعيشها، وإنّما بالعطاءات التي يقدمها للآخرين.‏

مؤلفاته:

1-علم النفس والأدب- دار المعارف- « القاهرة » 1972.

2-علم الطباع- المدرسة الفرنسية- « القاهرة » 1961.

3-علم النفس ونتائجه التربوية- دراسة بالاشتراك مع « حافظ الجمالي »- « دمشق ».

4-مسائل فلسفة الفن المعاصر « لجوي »و، ترجمة- « القاهرة » 1948.

5-الأخلاق بلا إلزام ولا جزاء « لجويو »، ترجمة- « القاهرة » د.ت.

6-الضحك « لبرغسون »، ترجمة مع « د.عبد الله عبد الدائم » ط1- « القاهرة »، 1948 ودار اليقظة، « دمشق » 1968(ط 3 عام 1985).

7- منبعا الأخلاق والدين لبرغسون، ترجمة مع د.عبد الله عبد الدائم، القاهرة 1945(ط2 عام 1984).

8- الطاقة الروحية « لبرغسون »- ترجمة- « دمشق » 1945- ط21964.

9- ثلاثية « محمد ديب » « الدار الكبيرة- الحريق- النول »- ترجمة- وزارة الثقافة- « دمشق ». وط 2 بيروت 1968.

10- الرواية في الأدب الروسي، دراسة، دار الكرمل، « دمشق » 1982.

11- الأعمال الكاملة « لدوستويفسكي »- ترجمة- « القاهرة ».

12- الأعمال الكاملة « لتولستوي »، ترجمة، وزارة الثقافة، « دمشق » 1974- 1984 (تابع الترجمة: صياح الجهيم).

13- الموجز في علم النفس، مع « د.عبد الله عبد الدائم »، دراسة- وزارة المعارف- « دمشق » 1956.

14- المدارس الاجتماعية المعاصرة « لسوروكين »- ترجمة مع « أديب اللجمي » 1959.

15- كونكاس بوريا- ترجمة- وزارة الثقافة- دمشق 1963.

16- ابنة الضابط- ترجمة- « دمشق » 1953.

17- نيتوشكا- ترجمة- « دمشق ».

18- المجمل في فلسفة الفن- « بندتو كروتشه »- ترجمة- « القاهرة » 1947.

19- معذبو الأرض- « فرانزفانون »- ترجمة مع « د.جمال الأتاسي »- « بيروت » 1966.

20- وقائع مدينة ترافنك- ترجمة- « دمشق » 1964.

21- في الفكر السياسي- دراسة بالاشتراك.

22- مذلون مهاونون- « دوستويفسكي »- ترجمة- « دمشق ».

23- المذهب المادي والثورة- « جان بول سارتر »- ترجمة مع « د.جمال الأتاسي »- « دمشق » 1960.

24- نقد الدين والفلسفة- ترجمة- « دمشق ».

25- علم النفس التجريبي- ترجمة- « دمشق » 1956.

26- لحن كروتيرز- « ليوتولستوي »- ترجمة- « دمشق ».

27- العالم الذي يولد- ترجمة- « دمشق »- دار الرواد.

28- الثورة العالمية، مسؤولية الفكر.

29- الزوج الأبدي- ترجمة- « دمشق » 1959.

30- جسر على الدانوب- ترجمة- « القاهرة ».

31- القضية- مسرحية- ترجمة 1960.

32- ذكريات من منزل الموتى- ترجمة- « دمشق ».

33- بطل من زماننا- « ليرمنتوف »- ترجمة- « القاهرة » 1969.

34- الفكر والواقع المتحرك- « برغسون »- ترجمة- « دمشق » 1972.

35- سيكولوجية المرأة- ترجمة

Ghazi Al Jandali – الشاعر غازي الجندلي

Par défaut

GHAZI_AL_JANDALI

سيرة الشاعر:

غازي بن عبدالمطلب الجندلي الرفاعي.

ولد في مدينة حمص (وسط غربي سورية)، وفيها توفي.

عاش في سورية.

تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينة حمص، وأحب اللغة العربية إلى جانب ولعه بالشعر الذي حفظ منه الكثير وهو ما يزال صغيرًا، كما قرأ القرآن الكريم وحفظ الكثير منه.

التحق بالقوات المسلحة في الجيش العربي السوري منذ عام 1952، وظل يتقلب في وظائفه الإدارية حتى عام 1978.

كان عضوًا في اتحاد الكتاب العرب، كما كان عضوًا في جمعية الشعر، وانضم إلى جمعية الرواد التي تأسست في دمشق عام 1958.

أسهم بمشاركاته في العديد من المناسبات الوطنية: كإحياء الذكرى الأولى لقيام دولة الوحدة بين مصر وسورية، كما شارك في الندوة التي أقيمت على هامش مهرجان الشعر العربي الذي أقيم عام 1961 قبيل الانفصال.

الإنتاج الشعري:

– له عدد من الدواوين: «أحاديث قلب» – مطابع دار الاعتدال – دمشق 1969، و«ربيع في الخريف» – دمشق 1977، و«للنسر يضفر الغار» – دمشق 1983، و«من كل ديمة قطرة» – دمشق 1997، وأورد له كتاب «غازي الجندلي» نماذج من شعره.

الأعمال الأخرى:

– له دراسة عن الشاعرين صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي – مجلة المعرفة – دمشق 1966.

شاعر ذو تجربة ثرية متنوعة المناهل والأطروحات، ذلك التنوع الذي جاء ليشمل جملة من الأغراض والمقاصد، فإلى جانب قطرات الغزل التي تشف عن وجدان يقظ وحس مرهف، يحل الوطن بعذاباته وتطلعاته. بشعره نزوع قومي عروبي يجيء محفزًا لقوى الفعل لديه؛ فعندما يبلغ الفعل العربي ذروته تتحول القصيدة عنده إلى أهزوجة في دبكة، أو رجز في تظاهرة، أو هنهنات في معبد الفعل الثوري. ينشد الوحدة، ويحلم بخلاص هذه الأمة ونيلها حريتها، وله شعر في الرثاء أوقفه على الشعراء والعلماء في زمانه، وكتب في التذكر والحنين، كما كتب في المناسبات والتهاني، إلى جانب شعر له يشيد فيه بمدينة حمص وذكر مآثر أهلها. وهو شاعر ذاتي وجداني ينشط لفعل الحب ويكتوي بعذاباته، وهو في كل هذه الأغراض وسواها يبقى مخلصًا للغناء ومفاخرًا بهذا الإرث الحضاري في شتى تجلياته. كتب الشعر باتجاهيه: التقليدي الذي يلتزم الوزن والقافية، والجديد الذي يعرف بشعر التفعيلة متخذًا من النظام السطري إطارًا للبناء. اتسمت لغته بالقوة أحيانًا، وبالدفء والرقة أحيانًا أخرى مع يسر في التراكيب، وتدفق في الطرح، وخياله حيوي نشط.

مصادر الدراسة:

1 – أديب عزة: معجم كتاب سورية – دار الوثبة – دمشق (د.ت).

2 – أديب عزة وآخرون: تراجم أعضاء اتحاد الكتاب العرب في سورية والوطن العربي – اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2000.

3 – عبدالقادر عياش: معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين – دار الفكر – دمشق 1985.

4 – محمد حمدان وآخرون: غازي الجندلي، دراسات، شهادات ، نماذج شعرية – اتحاد الكتاب العرب – دمشق 2002.

5 – محمد غازي التدمري: الحركة الشعرية المعاصرة في حمص (1900 – 1956) – مطبعة سورية – دمشق 1981.

عناوين القصائد:

لمن أغني

حمص

تحية..

الشعر مملكتي..

ماتت عزيزة

لا تعتبي

أيرضى الحب

أمنية..

لمن أغني

لمن أغنّي؟ وما في الدار مستمعُ ___________________________________

   وكيف أُنشِد والسُمّار قد هجعوا؟! ___________________________________

لو كنت أملك ما يُغري أخًا لهمُ ___________________________________

   من فيض مالٍ لضجّت حوليَ البِدَع ___________________________________

أو كان لي سندٌ تُرجى فضائلُه ___________________________________

   أو ذو نفوذٍ به القامات ترتفع ___________________________________

أو كنتُ سمسارَ فكرٍ باع مبدأَهُ ___________________________________

   أو كنتُ ممن بخفض الهام يقتنع ___________________________________

لكان شعري على الأفواه أغنيةً ___________________________________

   تُرضي المحبَّ، وتشفي من به وجع ___________________________________

نزَّهتُ شعري، وصنت الحرف من زللٍ ___________________________________

   وصُغت لحني سلافًا كأسه تَرِع ___________________________________

بِكرٌ حروفي إذا استوثبتُها وثبَتْ ___________________________________

   وجامحُ الحرف بالجُلَّى له ولَع ___________________________________

يداعب النجمَ بالأنغام يأسره ___________________________________

   بمرهَفِ اللفظ، حيث الذوقُ يرتفع ___________________________________

ليقطفَ الزهر صوّاغًا لقافيةٍ ___________________________________

   هي الشرودُ، وفيها للحِجا مُتَع ___________________________________

لمن أغنّي؟ وبعضُ الناس يُطربهم ___________________________________

   غَثُّ القريض ولغوٌ نسجُه مِزَع ___________________________________

والشعرُ كالخمر يجلو هَمَّ شاربه ___________________________________

   إن كان صِرفًا وإلا نغَّصت جُرَع ___________________________________

أو أنه الشمس دفئًا غامرًا وسنًا ___________________________________

   يستخلص الحق ممن بالأنا طُبعوا ___________________________________

كالماء عذبٌ إذا طابت منابعه ___________________________________

   فيه الحياةُ ومنه الخير يُرتجع ___________________________________

إن مسّه كدرٌ أو شابه وضرٌ ___________________________________

   أضحى أُجاجًا به من غُصَّةٍ هلع ___________________________________

يا وارف الشعر والنعمى تظلِّلني ___________________________________

   أفضْ عليَّ الرؤى فالصدرُ يتّسع ___________________________________

هَوِّمْ كما الطيبِ حرفًا أزغبًا ألِقًا ___________________________________

   إن شفّه النور خلتَ الغيمَ ينقشع ___________________________________

وانسُجْ مشاعرَ كالأنسام رقّتُها ___________________________________

   واعزفْ لحونًا تواسي من به فزَع ___________________________________

واسكبْ نداك تعابيرًا مجنّحةً ___________________________________

   تُغْني مشاعرَ من يصغي ويستمع ___________________________________

لولاك والحبُّ ما رقّت طبائعنا ___________________________________

   ولا سمونا على مَن حقدَهم زرعوا ___________________________________

حسبي من الشعر ثَرٌّ منه يعشقني ___________________________________

   ويهجر الشعر مَن أوصالَه قطعوا ___________________________________

كالبحر يلفظ ما يغشاه من زَبَدٍ ___________________________________

   والدُرُّ يبقى لمن بالدرّ ينتفع ___________________________________

لمن أغنّي؟ ودفقُ الشعر يُرغمني ___________________________________

   على التغنّي كما الأمواجُ تصطرع؟! ___________________________________

تطغى المشاعر كالبركان هادرةً ___________________________________

   تجتثُّ صبري، وبعضُ الصبر يُنتزع ___________________________________

ويخلد الوحي ما أبقاه لي جَلَدي ___________________________________

   فأغرف الشعر أُرضي من له سمع ___________________________________

حمص

أتيتُ حمصَ وحبي مترَفٌ عرِمُ ___________________________________

   وفي فؤادي أُوارُ الشوق يضطرمُ ___________________________________

أتيتُ للأهل والأصحاب أُنشِدهم ___________________________________

   شعرًا كقلبي بحب الأهل يتّسم ___________________________________

لم يبرحوا الفكر مذ غادرت منزلهم ___________________________________

   فهم شموخي ومنهم يُقْبَس الشمَم ___________________________________

بهم أُفاخر إن حَدّثت عن نسبٍ ___________________________________

   أكرمْ بهم نسبًا بالمجد يعتصم ___________________________________

هم أهل جودٍ ويكسو اللينُ طبعَهمُ ___________________________________

   بوقفة العزّ يومَ الجدّ قد عجموا ___________________________________

فابنُ الوليد ودنيا العرب تعشقه ___________________________________

   ما اختار حمصَ جزافًا بل طغت قيم ___________________________________

أتى إليها يُريح الظعن من تعبٍ ___________________________________

   يحدوه للعيش فيها النبلُ والكرم ___________________________________

وعِشرةُ الناس ممن طاب منبتهم ___________________________________

   إن عاهدوا صدقوا أقوالُهم ذِمم ___________________________________

كانت وتبقى صفاتُ الشهم ملبسهم ___________________________________

   بها يباهي صبيٌّ شبَّ أو هرِم ___________________________________

وهم أباةٌ إذا ما استُنجدوا نجدوا ___________________________________

   حربٌ عوانٌ على الباغي إذا ظلموا ___________________________________

أنصارُ حقٍّ، ومن كالحق يعرفهم ___________________________________

   بهم يباهي وهم في ساحه حكم ___________________________________

لهم سجايا بها تسمو معادنُهم ___________________________________

   ما شابها وَضَرٌ أو مسَّها هَرَم ___________________________________

بهم تُعزِّزُ حمصُ المجدِ موقعَها ___________________________________

   فوق الذرا وبهم يعلو لها علَم ___________________________________

أتيتُ حمصَ، وإخواني بها كثُرٌ ___________________________________

   وبسمةُ الحب في عينيَّ ترتسم ___________________________________

غادرتُها والصِّبا زادي على مضضٍ ___________________________________

   وجئتها اليومَ كهلاً هدَّه السقَم ___________________________________

أتيت أرضي رغابًا جفّ موردها ___________________________________

   أتيت ألثم تربَ الأهل أغتنم ___________________________________

غنّيتها الحبَّ فازدان القريضُ به ___________________________________

   وجوَّدَ الشعرَ قلبٌ نابضٌ وفَم ___________________________________

يا درَّةَ الشام يا حمصَ العلا قسمًا ___________________________________

   لم أنسَ فضلك، فيك الصحبُ والرحم ___________________________________

شببتُ فيك على الجلّى وكنت فتًى ___________________________________

   واليومَ يا حمصُ للجلّى سعت قدم ___________________________________

الحمدُ لله هذي حمصُ تحضنني ___________________________________

   وحوليَ الأهل والخِلان والشِّيَم ___________________________________

يا نفسُ حسبي من الدنيا وبهجتها ___________________________________

   أني بحمصٍ، وحمصُ المجدِ لي حرم ___________________________________

لا كنتَ يا شعرُ إن جافتك قافيةٌ ___________________________________

   في حب حمصَ، ولا وفّيتَ يا قسَم ___________________________________

تحية..

رُدّي التحيّة بافترارِ الثغر يا أحلى صبيّه ___________________________________

   أو بالعيون الملهمات فإنها أغلى هديّه ___________________________________

ردّي السلام بلفتةٍ شهّاءَ مغناجٍ غنيّه ___________________________________

   أو نغِّميها تمتماتٍ تُطربُ النفس الشجيّه ___________________________________

لأرى تفتُّح برعمٍ أكمامُه خضرٌ نديّه ___________________________________

   لأرى السنا عبق الشذا ينهلّ آمالاً سخيّه ___________________________________

ردّي التحيّةَ أنتِ أكرم من يبادلها شهيّه ___________________________________

   يا حلوتي لا تبخلي ردي التحيّة بالتحيه ___________________________________

الشعر مملكتي..

هل يغفر البعدُ يا حسناءُ نسياني؟ ___________________________________

   وهل يُبيح النوى صَدِّي وهجراني! ___________________________________

ألبستُكِ الخلد ألحانًا منمنمةً ___________________________________

   وصُغتُ حسنكِ من دفئي وتحناني ___________________________________

حتى تغنّى بك العشاق ملهِمةً ___________________________________

   تغزو القلوب على أنغام ألحاني ___________________________________

ولامسَ اللحنُ أوتارًا مدلَّهةً ___________________________________

   في كلِّ قلبٍ لها أحلامُ سكران ___________________________________

وهَدْهَدَ الحسنُ من شابوا وما عشقوا ___________________________________

   حتى الغواني سألنَ القاصيَ الداني ___________________________________

وتوَّجَ اسمُكِ دنيا من مفاتنهم ___________________________________

   شعرًا يغرِّد في خِدرٍ وفي حان ___________________________________

صبٌّ يردِّدُهُ سكرانَ قافيةٍ ___________________________________

   عذراءُ تنشده للمدنف العاني ___________________________________

وكنت أرعى نموَّ الحسن عن كَثَبٍ ___________________________________

   وأُغدق الطيب في سرّي وإعلاني ___________________________________

تألَّقَ النجمُ حتى بات يحسده ___________________________________

   بدرٌ تكاملَ في أحضان نيسان ___________________________________

وأورقَ الغصن مفتونًا بخضرته ___________________________________

   يختال زهوًا على أزهار بستاني ___________________________________

لم أُبْدِعِ الحسنَ كي ينأى ويهجرني ___________________________________

   فالحسنُ ملكي، إذا ما شئتُ لبّاني ___________________________________

قد أغرس الغصن في روضٍ وأعشقه! ___________________________________

   وأخلُق الحسنَ ألوانًا ليهواني ___________________________________

فإن تجافى فقد أعفو وأمنحه ___________________________________

   وإن تمادى فقد يُشقيه حرماني ___________________________________

محضتكِ النصح يا حسناءُ فالتزمي ___________________________________

   فالشعرُ مملكتي والحسنُ شيطاني ___________________________________

ماتت عزيزة

في رثاء الشاعرة عزيزة هارون

عطشى ذَوَتْ والطيبُ ملءُ ردائها ___________________________________

   والبسمةُ المغناجُ عينٌ ضاحكهْ ___________________________________

لم تَحْنِ هامًا للرياح هَبوبةً ___________________________________

   لم تشكُ ظلمًا في الليالي الحالكه ___________________________________

غنّت فأسكرتِ القوافيَ نشوةً ___________________________________

   وترنَّمت عبرَ الدروب الشائكه ___________________________________

أعطت وأعطت والعطاءُ سجيّةٌ ___________________________________

   أهلوه بين المنصفين ملائكه ___________________________________

للشعر كانت ربَّةً خلاّقةً ___________________________________

   لقيادِهِ مهما تَجامَحَ مالِكَه ___________________________________

كانت مزيجًا من مشاعرَ ثَرَّةٍ ___________________________________

   هي فتنةٌ آنًا وآنًا ناسكه ___________________________________

كانت جِنانًا من نعيمٍ تارةً ___________________________________

   ولطالما كانت فتوكًا سافكه ___________________________________

لكنها في حالتيها لم تكن ___________________________________

   إلا دروبًا للذرا متشابكه ___________________________________

عاشت مغرِّدةً، وماتت وردةً ___________________________________

   ويحَ الردى وشعابِه ومسالكه ___________________________________

يَنْشا جمالُ الورد رغم فتونه ___________________________________

   ويذيقنا طعم الفجيعة فاتكه ___________________________________

ماتت عزيزةُ، والأغاني لم تزل ___________________________________

   تُغني الشعور رهافةً ومشاركه ___________________________________

يزهو الخلود بذكر ما أبقت لنا ___________________________________

   ويجلُّ شدوًا كم رعاه وبارَكه ___________________________________

لا تعتبي

لا تعتبي هندُ إني متعبٌ خجِلُ ___________________________________

   أُجانب الناس، أُغضي إن همُ سألوا ___________________________________

منحتُ قلبي، نسجتُ الحب أغنيةً ___________________________________

   وصلتُ صحبي وأحبابي وما وصلوا ___________________________________

سفحتُ عمري على أعتاب رغبتهم ___________________________________

   وما بخلتُ بما عندي وقد بخلوا ___________________________________

أطعمتهم كبدي غنَّيت فرحتَهم ___________________________________

   وخلّفوني أُعاني الهمَّ أحتمل ___________________________________

وكيف أغضب؟ إني منهمُ ولهم ___________________________________

   أبني ليرتفعوا أشقى إذا خُذلوا ___________________________________

أنا الغنيُّ كنوزي لا نفادَ لها ___________________________________

   أنا السخيُّ تناسى الصحبُ أم غفَلوا ___________________________________

أنا القَنوعُ بما عندي أتيه به ___________________________________

   أنا الطموحُ بيومٍ خطبُه جَلَل ___________________________________

أيرضى الحب

هي السبعون تزحف فاعذريني ___________________________________

   إذا ما الشكُّ شاركني يقيني ___________________________________

هدرتُ العمر أحلُم بالأماني ___________________________________

   وأرسمها كما تهوى ظنوني ___________________________________

نسجتُ الحبَّ من عبق الخزامى ___________________________________

   وصنتُ هواكِ بكرًا في عيوني ___________________________________

سفحتُ العمر عِقْدًا بعد عقدٍ ___________________________________

   وأغليتُ المشاعر عن مُهين ___________________________________

هي السبعون تزحف غيرَ أني ___________________________________

   سألقاها بزهر الياسمين ___________________________________

أنا والشعرُ يجمعنا التسامي ___________________________________

   فكوني كيف شئتِ وعلِّليني ___________________________________

أمنية..

ردي إليّ صبابتي أنا مرهَقُ ___________________________________

   أنا يا صبيّة، خافقٌ يتمزَّقُ ___________________________________

أين الربيعُ؟، وأين موسم وردنا ___________________________________

   بل أين أنتِ، وأنت فجرٌ مشرق؟ ___________________________________

أين العهود قطعتِها موثوقةً؟ ___________________________________

   أين الوعود وسحرها المتألِّق؟ ___________________________________

هدهدتِ قلبي بالأماني ثرَّةً ___________________________________

   فحلمتُ أني في الجنان أحلِّق ___________________________________

أتُراكِ خفتِ شقاء قلبٍ متعبٍ ___________________________________

   فتركتِهِ بشقائه يتحرّق؟ ___________________________________

لولاكِ، ما كان الفؤاد معذَّبًا ___________________________________

   فجَّرت فيه مشاعرًا تتدفَّق ___________________________________

لولاك، ما عرف الهوى ما ذاقه ___________________________________

   ما كان إلا كالجماد أيعشق؟ ___________________________________

رُدّي إليّ بشاشتي مزهوّةً ___________________________________

   رُدّي إليّ صبابةً تتشوَّق ___________________________________

لأصوغَ منكِ قصيدةً موسومةً ___________________________________

   بالشاعريّة، حرفُها يُتَذوَّق ___________________________________

ملاحظات القراء

Buzuk Abdul Karim – امير البزق محمد عبد الكريم

Par défaut

abdul_karin_buzuk

امير البزق محمد عبد الكريم

فنان ينضوي تحت ظاهرة العزف الموسيقي المبدع المنفرد، يطربنا بعزفه و يسكرنا بلحنه و يسمعنا غناءً على آلة البزق يعبر عن شيء ما، يجيش في داخلنا عبرآلة موسيقية مجردة ..

هو محمد بن علي المرعي الملقب بمحمد عبد الكريم الحمصي الأصيل . ولد عام 1911 ليكون أميراً للبزق بكل معنى الكلمة، نشأ و ترعرع في مدينة حمص في حي الجوالة في عكرمة أو حي الخضر، انحدر من بيئة فقيرة فنية مبتدئا حياته الفنية بحفلات الأعراس حيث كان أبوه وأخوه يحييان الحفلات الموسيقية .بداية موهبته للعزف على البزق رأت النور عبر قصة طريفة يذكرها لنا التاريخ الحمصي ، تقول القصة :

عندما كان في العاشرة من عمره, قدم مع أمه إلى دمشق، وفي أحد الأيام كان يسير معها في منطقة الدرويشية أول شارع مدحت باشا، لمح فجأة محلاً لبيع الآلات الموسيقية, والبزق معروض في الواجهة، فأفلت من يد أمه وتمدد على سكة الترام وهدد والدته أنه سينتحر دهساً بدواليب الترام إذا لم تشتر له آلة بزق.‏‏ شاهد المنظر(جميل القوتلي) صاحب المحل آنذاك، فتقدم من محمد مرعي قائلاً (اذا استطعت أن تعزف على البزق, أقدمه لك هدية) ..ذهب الطفل وأمسك بالبزق وعزف عليه بشكل أدهش صاحب المحل الذي أوفى بوعده وأعطاه البزق،هدية.‏‏..!

تتلمذ أمير البزق على يدي ( حسين محي الدين بعيون )أمير البزق الشهير , ثم سافر إلى البنان، وبعد فترة من الزمن عاد أدراجه إلى حمص ليعمل كعازف مع مغنّ مصري اسمه ( محمد البخيت ) ، ثم انتقل إلى حلب و بقي فيها مدة ثم عاد مرة أخرى إلى لبنان و من ثم إلى فلسطين، و ذلك عام 1921 م و كان عمره في تلك الأثناء 11 عاما واستقر في يافا ولكن لم يحالفه الحظ بالنجاح كما أراد و ذلك لكثرة المغنين فيها . ثم انتقل إلى مصر ليعمل مغنيا و عازفا، وأخيرا عمل في مسرح (مدام بلانش)هناك.

منذ نعومة أظفاره أحس بأنه مميز و عبقري و أن شكله غير مرغوب فيه ،و قامته قصيرة لدرجة شكلت عنده عقدة نقص عالجها و تصدى لها بتمرينه و عمله المتواصل و المبدع على آلته، تحسباً لأي ظروف قاهرة تواجهه من مفاجآت و مآزق.

كل من كان يسمع لحنه وعزفه كان يطرب لحد الدهشة ،فاستحق أن يطلق عليه لقب أمير البزق ،هذه الآلة التي طور فيها الكثير حيث جدد بعقد البزق و أضاف إليه ( زندّ و دساستين ) و غير الطاسة و صنعها من خشب(موندرين ) وزاد على البزق وترين، ووضع بالقرار وترا زيادة بإضافة ( سلك + قصب ) أما أربطة زند البزق فقد كان عددها (18 ) رباطاً و جعلها ( 38 ) للتنوع في النغم.

اشتهر محمد عبد الكريم بالشارات الموسيقية التي وضعها لعدد من الإذاعات لدى افتتاحها. وهذه الشارات تعزف عدة مرات قبل بدء إرسال الإذاعة صباحاً، منها إذاعة القدس العربية عام 1936 وإذاعة الشرق الأدنى في يافا (لندن اليوم ) و إذاعة دمشق في السابع عشر من نيسان عام 1947. وضع لها أيضا شارة الافتتاح التي لا تزال تبث حتى اليوم .

يعتبر الفنان محمد عبد الكريم من المساهمين بتأسيس إذاعات كل من ( دمشق- القدس – الشرق الأدنى ) ويعتبر من أسرع عازفي البزق بالعالم.

حتى أواخر حياته ،بقي أمير البزق فقيراَ معدماَ يسد رمق عيشه من عرق جبينه . و استقر في مدينة دمشق قرابة الثلاثين عاما ً يسكن في غرفة متواضعة بحي عين الكرش، رافضاً الانصياع إلى تيار الأغنية الشبابية و إعطائها ألحانه التي لو فعل ذلك لكان من أكبر الأثرياء، لكنه بقي محافظاً على مبادئه و فنه, رغم أنه كان يعيش شيخوخة صعبة من شظف العيش، براتب تقاعدي بسيط، ويبقى كل ماذكر وقيل فيه يسيراً لفنان يستحق التكريم

Hanna Abud – الأديب حنا عبود

Par défaut

الأستاذ الأديب حنا عبود                             

الأستاذ الأديب والناقد حنا عبود

aboud_hanna

يعتبر « حنا عبود » واحد من أهم نقاد الشعر في « سورية » خلال النصف الثاني من القرن العشرين وهو لم يقصد بابا واحدا في النقد بل له مؤلفات عديدة في نقد الفكر الفلسفي والسياسي والاقتصاد الأدبي، وترجمة النقد ونظرية الأدب..

وله العديد من الدراسات من نقد الشعر إلى نقد النقد، ومن النقد إلى نظرية الأدب وعلم الجمال، ومن هذين إلى دراسة الفكر الإنساني ومؤخرا إلى الميثولوجيا. مسيرة أدبية طويلة نتاجها حتى الآن تسعون كتابا بين مؤلف ودراسة وترجمة. موقع eHoms زار الأستاذ « حنا عبود » في منزله يوم (18/10/2008) وكانت هذه القراءة لتجربته الغنية

قد لا يعلم البعض أن الناقد « حنا عبود » قضى طفولته في الميتم الأرثوذكسي بـ »حمص » بعد وفاة والديه وهو لم يبلغ بعد الخامسة من عمره ويدين للسنوات الثمانية التي قضاها في الميتم بشكل أساسي بتكوينه شخصيته الأدبية وتعلمه للموسيقا والرياضة بالإضافة طبعا للقراءة والتعمق في الأدب.

وعن بداياته مع الشعر يتحدث الأستاذ « عبود  » يقول: «كتبت القصائد في المرحلة الإعدادية كانت قصائد غزلية وبقيت أكتب الشعر لثلاث سنوات، عندما تمارس الشعر فإن الذائقة الأدبية تنمو لديك فيصبح تحليلك

في مكتبه

للشعر أعمق وميدان المقارنة أوسع واستصدار الأحكام أصعب ربما كان الشعر هو مدخلي المثالي للنقد».

وردا على سؤال حول عدم إصداره لمجموعة شعرية أجاب: «كنت قد جهزت ديوانا لأطبعه كان ذلك أواسط الخمسينيات يضم قصائد ثورية وغزلية وللطرافة كان لدي نسخة واحدة منه وكنت في الطائرة حين طلبته إحدى المضيفات فطار معها».

كان أول كتاب أصدره عام /1960/ وهو بعنوان (الاشتراكية الخيالية في القرن التاسع عشر) وقد كان الشاب « حنا » مشغول بفكرة النقد الأدبي من منطلق فلسفي حياتي فهو يعتبر أن الأدب يدخل بكل شيء في الحياة لذلك فالنقد من وجهة نظره هو المراقب الأمين للتصرفات البشرية والنقد كينونة الإنسان مهما بلغ من البساطة ومهما أوغل في التعقيد لولا النقد لما تقدمت الحياة نفسها، ويتحدث الأديب « حنا » عن أسلوبه في النقد فيقول: «في النقد لا أتدخل في الشخصية

مكرما في حمص

الفردية والذائقة الخاصة وإنما أعمل على النظرية الشمولية»،

وعن روافده النقدية في بداية مشروعه أضاف: «لقد ربيت على « طه حسين » و »أحمد لطفي السيد » وحتى الآن لازلت أعتبرهما بوابة يجب أن يمر بهما كل مفكر عربي، ومن النقاد الرومنطيقيين « إبراهيم عبد القادر المازني » و »عباس محمود العقاد » ومن أصحاب التأثيرات في المنهج الدكتور « جميل صليبا » أستاذي في الكلية».

مارس الأستاذ « حنا » مهنة التدريس بعد تخرجه من الجامعة حتى عام /1989/ وأعتبرها واجبا وطنيا بحتا حيث أخذته قليلا عن مشروعه الأدبي النقدي دون أن تشكل إعاقة حسب وصفه.

شكل الاقتصاد الأدبي جزءا من اهتمام « حنا عبود » النقدي فقد ألف عام /1997/ كتاب بعنوان « فصول في علم الاقتصاد الأدبي » يقول في أحد فصوله: «المنتج الأدبي هو ذلك الإنسان الذي ينتج مضطرا»، ويقول في هذا السياق: «النظرة التي ابتكرتها في الاقتصاد الأدبي نظرية شمولية تعني

ومؤخرا اتجه إلى البحث في الميثولوجية والأساطير ويقول عن هذا التوجه: «هرعت إلى المثيولوجية لأشعر الناس أن الشعوب ذات التصور الميثولوجي هي التي صنعت الحضارات الرائعة والعظيمة وهي التي ابتكرت صناعة الفرح، وللوقوف بوجه سياسة استغلال الدين والتلاعب بالأهواء لأغراض أبعد ما تكون عن الحق والخير والجمال».

الجدير ذكره أن « حنا عبود » ابن قرية « القلاطية » « تلكلخ -حمص » ولد عام /1937/ وكان أول من حاز على الشهادة الثانوية في قريته. درس الأدب العربي في جامعة « دمشق » ونال جائزة اتحاد الكتاب العرب التقديرية في النقد الأدبي. وجائزة التكريم الثقافي/ مجلس مدينة « حمص ». عمل في تحرير مجلة « الآداب الأجنبية » ومجلة « الموقف الأدبي » الصادرتين عن اتحاد الكتاب العرب/دمشق. حاضر وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الأدبية والفكرية في سورية ولبنان وتونس وليبيا والسعودية والإمارات العربية ويوغوسلافيا. ولوحة نشاطه الأدبي -كما يسميها- تحوي على (36) مؤلف و(54) ترجمة

Mahmoud Houssami – الأديب والكاتب محمود خالد الحسامي

Par défaut

الأستاذ والمفكر محمود خالد الحسامي  

author

الكاتب والمفكر محمود   خالد الحسامي

ولد الكاتب و المفكر محمود خالد الحسامي في مدينة حمص بسورية عام 1920 من عائلة ميسورة الحال و تلقى تعليمه الابتدائي في كتاتيب المدينة وتابع دراسته في التجهيز الأولي إبان عهد الانتداب الفرنسي.

أتقن اللغة الفرنسية و أحبها, أغنت ثقافته دراسات لأدباء و كتاب و مفكرين و فلاسفة عرب و فرنسيين فقرأ لابن خلدون و الجاحظ و حافظ إبراهيم و المنفلوطي و أحمد شوقي و قرأ لفلاسفة فرنسيين من أمثال فولتير و جان جاك روسو و أحب اللغات الأجنبية فاتبع دورات لتعلم الألمانية.

انطبعت حياته قبل زواجه عام 1949 بالفردية إذ كان يتوسط إخوته، شقيقه الأكبر نذير الحسامي الذي نال حظه من التعليم العالي و تخرج من كلية الحقوق بدمشق و تبوأ مناصب حكومية و كان مستشارا في وزارة المالية و كان أديبا و شاعرا مميزا و نشر العديد من الدواوين و شقيقيه الأصغرين عبد الواحد و مصون، و كثيرا ما كان يحمل كتابه لينفرد بذاته في مقاهي المدينة لينهل و يقرأ و هو يتأمل الناس لذلك أحب المجتمع مراقبا و فاحصا و محللا.

عرف محمود الحسامي بين أوساط الثقافة في مدينة حمص ونشر العديد من المقالات ذات الطابع التربوي النقدي و التعليمي فكانت نفسه الثائرة على بعض تقاليد المجتمع و حرمانه من فرص التعليم العالي قد تركت بصماتها في كتاباته.

نشا محمود الحسامي في أسرة تحب الأدب و عاش بين أخوته متميزاً بعمق فكره و انفراده. و يمكننا تمييز ثلاث مراحل في حياة الكاتب:

– طفولة خاصة و حياة فردية نتيجة حساسية مفرطة.

– حياة مهنية طبعها وظيفة المربي و المعلم.

– مرحلة التقاعد و التأمل والمراجعة.

و لعل القارئ يكتشف المزيد عن حياة الكاتب من خلال الصور الاجتماعية التي رسمتها ريشته و رصد فيها طبائع البشر من منظور نقدي و أسلوب أدبي مميز.

صدر للكاتب مؤخرا سلسلة مقالات في ثلاثة كتب تحت عنوان – حلية التاريخ – اعتمدتها وزارة الثقافة السورية و استهل فيها الكاتب مقدمة تلقي الأضواء على حياته.

من حلية التاريخ اخترنا لكم هذه الصفحات التي ترصد طبائع المجتمع السوري عبر فترة تاريخية امتدت منذ عام 1965 و إلى الآن.

اقرا المزيد للكاتب محمود الحسامي على موقع صفحات سورية

   من نتاج الكاتب كتاب حلية التاريخ ثلاثة اجزاء لفراءة المزيد من اعمال الكاتب يرجى مراجعة موقع القصة السوريه وصفحة اعلام الحسامي في موقعنا

Abdul Bar Eyoun Soud – المرحوم الأستاذ عبد البر عيون السود

Par défaut

الأديب  والشاعر عبد البر عيون السود       

الثائر والمفكر عبد البر عيون السود 1922- 1985

ولد عبد البر عيون السود في حمص سنة 1922 وذاق مرارة اليتم صغيراً، ففقد أباه وهو في الثامنة من عمره وفقد أمه وهو في الثانية والعشرين، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في حمص ثم التحق بدار المعلمين فيها، وبدأ اهتمامه بالمسائل الاجتماعية منذ الصغر، فأعد رسالة في دار المعلمين بعنوان (قضية المجتمع السوري الجديد) ظهرت فيها بواكير ميوله السياسية وفي عام 1946 سافر إلى مصر لدراسة الفلسفة فلم يمكث فيها غير عام واحد ثم قفل راجعاً لأسباب مادية، وعاد إلى وظيفة التعليم في حمص وقد مارس التعليم في قراها، فلم يكن راضياً عن واقعه المتردي وأساليبه التقليدية، كتب إلى صديق له من القريتين حيث كان يعمل معلماً فيها:‏

« أتتني رسالة من (عبد السلام) يحسدني فيها على العزلة التي أنا فيها، كما تعلم.. أو أنه يريد أن يخفف عني..‏

هذه المهنة محدودة وليس من المبالغة أن لخصتها لك بهذه اللمحات: زمرة من الصبيان، حشروا بين أربعة جدران سميت مدرسة، فسمي الصبيان حينئذ تلاميذ، وهم مجموعة لا عدد ثابتاً لها، يتقاسمها المعلم مع رفيق له، فيوزعانها في صفوف أو كومات منفصلة على الأصح، في غرفتين واسعتين، ويدوران عليها متنقلين في الوقت ذاته من القراءة إلى الحساب إلى القرآن الكريم.. ويظلان يدوران دون أن يلتفتا .. دورانا تظنه إلى الأبد.. ».‏

وكان عبد البر يعتقد أن نهضة الريف لا تحقق بتعليم الناشئة فحسب، وإنما تتحقق بثورة شاملة تهز جوانب التخلف فيه:‏

((هناك توجيه يتوارثه المعلمون ويؤكد رسمياً كل عام: أن يختلطوا بالفلاحين ليفهموهم أن الدنيا واسعة، وأن فيها آلات ضخمة وعجائب فيساهمون بتفتيح هذه الكائنات المسكينة…‏

رعايا بائسة ورهبان منذورون، هذه هي العلاقة كما يوحي بها التوجيه.. أم حديث الهزة الشاملة للريف فجنون أن يخطر بالبال..)).‏

ثم تحول عبد البر عن التعليم، وانصرف إلى العمل النضالي بروح ثورية فما كان يقبل مهادنة ولا مساومة، ولم يكن طبعه الصريح الواضح لينسجم مع المناورات السياسية، فتعاورته خيبات الأمل التي أسلمته إلى عزلة ويأس يعقبهما أمل وتفاؤل، وساعد على ذلك طبعه الاندفاعي ومرضه الذي رافقه منذ شبابه، وتفاقم على مر السنين حتى اضطره للسفر إلى عواصم الغرب للتداوي ومنها باريس ولندن ولم يفلح الطب في درء عاديات المرض عنه. فوافته المنية في دمشق في 22 ـ 12 ـ 1985 وصمت اللسان الضنين بالكلمة التي ما كان عبد البر يحب لها أن تتجاوز أصدقاءه الخلص، ولو تعدتهم إلى الجمهور لكان لعبد البر شأن آخر في علم الأدب.‏

Loae Attassi – اللواء لؤي الأتاسي

Par défaut

الفريق اول لؤي اللأتاسي              

loay6 LoayandNaser

لؤي الأتاسي (1926 – 2003م)

 عميد الأتاسي إلى فريق وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة وفي 23 آذار (مارس) 1963 تولى منصب رئيس الجمهورية حتى تقديمه استقالته إثر محاولة انقلاب فاشلة, توفي لؤي الأتاسي في صباح 29 رمضان المبارك عام 1424 هجري الموافق تشرين الثاني (نوفمبر) 20

هو لؤي بن أحمد سامي بن إبراهيم أفندي بن محمد الأتاسي وله ولد: سامي، وابنتان: ندى ونهى. رئيس سوري حكم البلاد ما بين 23 آذار (مارس) 1963 و27 تموز (يوليو) 1963م.

ولد في حمص عام 1926م وتخرج من الكلية الحربية فيها عام 1948، تابع دراساته في كلية أركان الحرب العربية, ارتقى المناصب العسكرية حتى رتبة اللواء ثم الفريق، شارك في الحرب العربية ـ الإسرائيلية عام 1948 كقائد فصيل في الجيش السوري، ورجع منها بإصبع مقطوع من جراء إصابته في أحد المعارك. عندما نهض الأتاسيون بانقلابهم على الشيشكلي في 25 شباط عام 1954م كان الأتاسي أحد المشتركين فيه إلى جانب العقيدين فيصل وزياد الأتاسيين، وقد كان لؤي الأتاسي أثناءها قائداً للشرطة العسكرية في حلب.

تولى مهاماً عسكرية عدة وكان من أنصار الوحدة العربية بين سوريا ومصر، وبعد الانفصال كان لؤي الأتاسي مرتبطاً بمنفذي انقلاب الثامن من آذار فقرر المجلس الوطني لقيادة الثورة ترقية ال

03م

Abdul Slam Eyoun Al Soud – الشاعر عبد السلام عيون السود

Par défaut

المرحوم  الشاعر عبد السلام عيون السود     

الشاعر عبد السلام عيون السود: 1922 – 1954 ـــ

كان عبد السلام في حوالي العشرين من عمره تقريباً يردد الشطرات الشعرية التالية وهي من نظمه المبكر بصوت كله حسرة ولهفة ونبرات مترعة بالأسى، فيها لذعة الحرمان ورغبة الهروب إلى عالم روحيّ شفاف، بريء، مطلق:‏

مَنْ لي بذي الدنيا‏

بيتٌ من الشِّعر‏

أقضي به العمرا‏

في عالم الذكرى‏

والطهر، والخيرِ‏

إنها بداية متقدمة للشاعر يسري خلالها في معبر من معابر الرومانسية الحالمة: ألا وهو العزلة التي ينشدها الرومانسي عادة عندما يصدمه واقع المجتمع الحياتي بما فيه من نزوع حسّي مادي فينفر منه وينأى عن محيطه إلى واقع مثالي يصنعه من خياله الرفّاف.‏

كان عبد السلام تلميذاً مخلصاً لمدرسة أو اتجاه الشاعر وصفي قرنفلي أحد أهمّ روّاد الرومانسية الشعرية في سورية، يسير على المذهب نفسه ويقتفي خطاه، ولا يتعجل في نشر قصائده وإنما يُعمل فيها جهده وأعصابه ويحرقها في المقطوعة الصغيرة حرقاً، ولكنه تفرد عن وصفي بالاسترسال الشعري وكثافة العاطفة وابتكار الموضوع… إنه يقول الشعر قولاً فنياً ولا يصنعه صناعة متقصدة. صحيح أنه ينقحه تنقيح الشاعر الصناع الذي لا يُظهر آثار الصنعة فيما يصنع لخبرته ومهارته ولكنه في الوقت نفسه يُشعر قارئه أنه يقرأ شعراً سهل القياد، حُرّاً من الأصفاد وهنا تبرز موهبة الشاعر في أروع تجلياتها ومظاهرها. لقد كان عيون السود يعتمد في تأنيق قصائده فنياً على رقة اللفظة وموسيقيتها وصفائها أكثر من اعتماده على تفجير الصور في خياله، وهكذا أبدع عبد السلام من القصيدة غمغمة طفولية حلوة سخية البوح وهتافاً قلبياً صافياً. وبعضهم يعدّه نسيج وحده في انتقاء الكلمة حتى ليخيل إليك أنه يصوغها من المحال في جمالية إغوائية تتوافر لها عبر ترادف أنساق تعبيرية سلسة وأنماط بنيوية متواشجة، ففيها دفء حروف منسجمة ونبع تلاوين وظلال إلاَّ أن (معجمه الشعري) ليس بذلك الثراء الكافي لمغامرات الفن الباهر وللإبداع النوعي المتجاوز، إنه أحياناً يتقلص عن استيعاب الرؤى واقتناص الخيال والسمو على أعالي الدهشة، لذا يبدو في قصائده شاعراً مُجفلاً يريد أن يطوي درب الابتكار إلى النهاية غير أن محدودية المفردات (الخاصة) التي تَلْزَم التجديد، في ذهنه وجعبته، إضافة إلى بساطة ثقافته اللغوية كأداة للشاعر قد تعيقانه عن التجلّي وتقطعان عليه الشوط، وقد تكونان سبباً في قلة إنتاجه ودورانه في حلقة ضيقة تستهدف ذاته فقط ـ على الأغلب ـ وتتمحور عليها. لكن تكرار الألفاظ نفسها على لهاته لا يعيبه كشاعر لم يتعمق موروثنا اللغوي كما ينبغي لفنان يرغب أن يرتفد بالإبداع المبشّر ويسعى للوصول إليه ويعزّز من عطاءاته الثرة في ميدان شغله على شعره، إلا أنها قد تكسبه أحياناً صفة البساطة المحببة والهمس الشعري الناعم. ويرى بعض الدارسين والنقاد أنه بقدر ما تحوي القصيدة من العناصر المرجّعة تقترب من الشعر الخالص، فللشعر موسيقاه اللفظية «الصوتية» ولكن من المؤكد ـ كما يقول جان برتلمي ـ أن هناك شعراً «دون موسيقى لفظية معينة» لكن هذه الموسيقى خاصة به لدرجة يحسن معها أن نجد لها اسماً آخر «وقد أطلق بعضهم على هذا النوع من الموسيقى اسم (الموسيقى الداخلية) وإن خلطوا في كثير من الأحيان بينها وبين أنواع من الموسيقى الصوتية أو الخارجية أو التصويرية».‏

وإذا اعتمدنا مصطلح الموسيقى الفكرية فإننا نعتقد أنها تنشأ عن أكثر من جانب واحد في القصيدة، ولعل أبسط هذه الجوانب الفنية وأكثرها شيوعاً هو اللفظ الموحي. فمن الألفاظ ما يمنحنا نفسه من قراءة الأولى، فنفهم له معنى واحداً دقيقاً ومحدداً، ومنها مايمنحنا نفسه أكثر من مرة وبأشكال متباينة، فهو من الألفاظ التي تمتاز بالقدرة على بعث الأصداء في أرجاء النفس، فتنداح حول أصدائه معان مختلفة الألوان كما تنداح ألوان قوس قزح حول محوره. هذا اللفظ هو القادر على بعث الموسيقى الفكرية أو الرجع في الأبيات كما ترى فئة من نقدة الشعر.‏

وهذا النوع من الألفاظ يبحث عنه ـ بشكل خاص ـ شعراؤنا السلفيون أو من تأثر منهم بالرومانسية الغربية، إذ لم تسمح الاتجاهات الشعرية التقليدية لهؤلاء بالاعتماد على أنواع أحدث من الموسيقى الفكرية، فنراهم ينجحون إلى حد بعيد ـ وقد خبروا طويلاً هذا الفن ـ في إشباع قصائدهم بمثل هذه الألفاظ. ويمكن أن نجد في أبيات عبد السلام عيون السود التالية نموذجاً للغة هؤلاء الشعراء:‏

أقبِلي أقبِلي أحسُّ انهياراً‏

في السحيق العميق من أغواري‏

باكرتْني الهمومُ فانتثرَ الحلمُ‏

وأغفى الربيعُ في آذاري‏

وشجا خاطري اكتئاب العشيا‏

تِ، وتيهي في ليلها وانحداري‏

واختلاج الطريقِ، مرَّ بها الشعرٌ‏

غريبَ الخطى بعيد الدار‏

من ناحية أخرى، كان عبد السلام مأخوذاً، في شعره الحزين بمذهب «البرناسيين» وخصوصاً (مالا رميه). لهذا انكبّ على ما ترجم له لأنه لم يكن يعرف الفرنسية، يقرأه ويتأثر به معجباً، هذا المذهب الذي تسقط فيه الدلالة المنطقية المعرفية واللهجة البيانية الخطابية وينأى عن استعمال أي تعبير مبتذل مكرور أو ما يقال له «الكليشيه» ويسعى إلى تحقيق شعر صاف مثالي يميل إلى التأنق والغواء ويرتفع إلى مرتبة الأرستقراطية الشعورية إن صح التعبير فهو لا يعبر عن الأشياء بل عما توحيه الأشياء أو تذكر به. وبتأثير شعراء الرومانسية العرب المعاصرين أو بعض المهجريين منهم، كإبراهيم ناجي وعلي محمود طه وأبي القاسم الشابي وجبران وسواهم، حاول عبد السلام أن يتجه نحو (الشعر الصافي) في نتاجه وقد نجح في مشروعه الأدبي هذا نجاحاً فائقاً يذكر بنجاح يوسف غصوب وصلاح لبكي وأديب مظهر في لبنان على هذا الصعيد الفني نفسه بدرجات متفاوتة أو على صعيد الرومانسية بأطيافها وخاصة الطيف الصوفي منها.‏

والشعر الصافي أو الشعر الخالص أو الشعر المحض مصطلحات أو تسميات لمعنى واحد ويرى بعض النقد الفرنسي أن نظرية الشعر الصافي هي نظرية (الشعر للشعر) أو نظرية (الشعر في صميمه) ويعني هذا الكلام أن الشعر محسوس ملحوظ في كل ما «لا» يتصل بموضوعات النثر من قريب أو بعيد، وهو شيء أدركه (أفلاطون) منذ عهد سحيق، وأدركه (غوتي) ثم أدركه (ادجاربو) الأمريكي و(بودلير) الفرنسي. فلما جاء (مالارميه) اتضحت معالمه وأشرق سره في الشكل الذي يجب أن يفهم به ويسير على روحه الشعراء. وشرط الصفاء كما يرى دارسو (مالارميه) زعيم هذا المذهب أو التيار الأدبي هو التجرد من الأشياء أو نفيها أو إلغاؤها، وإهمال مواد التجربة اليومية والمضمونات التعليمية أو الهادفة وصرف النظر عن الحقائق العلمية والمشاعر العادية وقد تكلم (مالارميه) كثيراً عن الصلة الوثيقة بين الموسيقى والشعر ويعرّف الناقد الفرنسي (برن ـ جوفري) الشعر الصافي بقوله: (هو اللحظة العليا التي ينسى فيها البيت بطريقة منسجمة متجانسة مضموناته، إنه الشعر الذي لم يعد يريد أن يقول شيئاً وإنما يريد أن يغني فحسب) ومع ذلك، فلا ينبغي أن نفهم من كلام مالارميه عن الموسيقى ما يفهم منها عادة من حلاوة النغم أو عذوبة الأصوات فالواقع أنه يقصد بها نوعاً من الرفيف أو الذبذبة التي لا تقتصر على الأصوات وحدها بل تمتد كذلك إلى المضمونات العقلية للشعر، وتوتراته المجردة، وكلها تتجه إلى الأذن الداخلية، ـ إن صح هذا التعبير ـ أكثر مما تتجه إلى الأذن الخارجية.‏

تأسيساً على ما سبق نستطيع أن نقول إن شعر عبد السلام، محمل بالمعاني الشعورية الفيّاضة مشحون شحناً عاطفياً بالالتفاتات الذكية واللقطات المؤثرة والومضات البارقة تتناثر هنا وهناك في مجمل أبيات القصيدة أي أنّ شعره لا يعتمد، كما الشعر الصافي، جل الاعتماد على مقولة الموسيقى فقط كما طرحها الشاعر الفرنسي الرمزي (فيرلين) «الموسيقا، الموسيقا، قبل كل شيء، الموسيقى» وإنما يعتمد كذلك على كل المقومات الأساسية للشعر الجميل المرهف العذب، من لفظة مونقة ومعنى شفاف وانسياب لفظي وحس هامس، لذلك فأنا أميل من خلال معايشتي الطويلة لشعر عبد السلام والتصاقي به، وتذوقي له، أن أقرنه كأحد أفضل الشواهد الحقة لـ (الشعر المهموس) الذي طرح تسميته ونظريته ونادى بها الدكتور محمد مندور ولو شئنا توصيف مقوماته لوجدناه وليد تآزر منسجم بين إيقاع اللفظة الشعرية النشوى وانسياب البحر العروضيّ. وإذا كانت الموسيقا الشعر، نصفه فإن عبد السلام قد جبل انسراح موسيقاه مع دفق عواطفه فكان شاعراً يتطلع دوماً إلى العلاء ويطمح إلى الأفضل، وفي جبينه رفيف الجناح اليافع إن لم نقل «الأزغب، وعذوبة الكلمة البكر في بساطتها وعفويتها وائتلاف حروفها المتناغم وانثيال العواطف الجياشة التي لم يفسدها ضغط العصر المادي، وهو إضافة إلى ما ذكرناه صاحب موهبة غنية خاصة في «مطلع» قصيدته و«ختامها» إنه يعرف كيف تكون البداءة ـ لثغة مغزولة من أشعة القمر ـ وكيف تكون نهايتها السكرى على حلم ماتع، وهكذا فقصيدة عبد السلام: إطراقة رأس وقُبَل جفون وذهول خاطر، وهو لا يلبث أن يفتتح قصيدته حتى ينتهي وكأنه يقول لك: أنا مُتعب ونَفَسي الشعري يتحشرج في لهاتي كما يتحشرج نَفَس الحياة في صدري.‏

إن صفاء اللفظة، وروعة الموسيقى وعمق الإحساس وحدّته، من الصفات التي نكاد نلمحها بريئة لدى قراءة عبد السلام ولهذا أحبّه شعراء جيله المولعين بهذه السمات وَنَفَرٌ من قرّاء جيله والأجيال اللاحقة.‏

وبتأثير تجربة شاعرنا المأساوية المطأطئة الراضية بقدرها في المرض والكفاف، المستسلمة إلى مصيرها الموجع المرسوم بأنامل الموت المبكر خلص شعره من النزعة الخطابية الحماسية التقريرية المؤرقة لمضاجع الفن والفنانين الأصليين، وذاب هذا الشعر المطلق الشاعرية في عالم المناجاة والبوح والهمس، وبسبب من قدرته الفنية كذلك، على التكثيف وحذف كل ما لا علاقة له بصميم التجربة الشعرية، أي بالحواشي والهوامش والإضافات الفارغة، استطاع أن يقيم في قصيدته مايسمى بـ (الوحدة العضوية) أو (الوحدة المعنوية) إن صح المصطلحان، ونجح في ذلك نجاحاً يُحسد عليه.‏

ولأن عبد السلام كان عدو الجاهزية والابتذال واللهجة التقليدية التقريرية في الشعر، كتب مقالة بعنوان (صحو بليد) ـ وبالمناسبة فإن نثره القليل كشعره حلاوة وانسياباً وموسيقى وصوراً ـ يقول فيها: «أغفر للشاعر في مرحلته الأولى أن يلتزم طرائق تقليدية جاهزة في شعره، أما أن يحرق فيها كل مراحله التطورية، فموتاً يموت». وما يصدق هذا الكلام على تجربة شاعر قدر صدقه على تجربة عبد السلام وفنه، فقد بدأ حياته الشعرية متعثراً بأحابيل الكلاسيكية الرثة الفجة الغليظة في مثل قوله:‏

تسائلني بالله: كيف جفوتُها‏

وكيف أمرُّ اليوم مَرَّ المُجانبِ‏

وتقسمُ أني قد سلوتُ وأنَّها‏

تخاف من التغرير بعد التجاربِ‏

واستوى في النهاية مع المجددين طبقاً لزمنه في مثل قوله من قصديته (متعب):‏

أيّ شيء يا أختُ يسفحُ نجوايَ ويذرو مع الرياح غنائي‏

قدرٌ أنبتَ الزنابق للثلج، ولقيا الخريف للأنواء‏

نلتقي في الضياع، في التيه، في الآهات تترى وفي أكف الهواءِ‏

وانكسار الأحلام في اللفتة الأولى ونفح الحياة للأشلاءِ‏

وإذا كان عبد السلام لم يُحرم من الموهبة الأصلية التي اعتبرها شرط الفنان، بل زُوّد بفيض دافق منها لا يماري به مُمارٍ، فإنه بالمقابل حُرم من تنوع التجربة وغزارتها وحرارتها، ومن لذة المعاناة والمكابدة والاحتراق، ومن الرحيل والسفر، والتشرد والتسكع واكتشاف العوالم الجديدة وهو في هذا المعنى يقول في رسالة لأحد أصدقائه «لا…. لسنا أقل موهبة وحمى من بودلير وفيرلين ورامبو، ولكننا مع الأسف، لم نتعرض لما تعرضوا له من تجارب ولم نسعد بما سعدوا به من حضارة تتجاوب أصداؤها ثرة ملهمة، حتى في أضيق الغرف وأحقر الحانات».‏

ويستطرد في المقال أو الرسالة نفسها مخاطباً صديقه بحسرة ولهفة وتفجع يدل على الحرمان والإجداب: «والمرأة يا صديقي… هذه النسمة الأحب الأحب، أين نجدها؟…».‏

أليس في هذه الصرخة كل جوع الشرقي المكبل إلى الحب والعواطف والحرية، وأغضي عن الجنس، يطلقها الشاعر في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين، حيث كان المجتمع العربي، وليس السوري فقط ـ يرزح بشكل عام تحت آفات التخلف، وكوابيس الجمود وسراديب التقوقع على التقاليد البالية.‏

لقد ألجم عبد السلام الفقر ومرض القلب والتناقضات الاجتماعية الحادة في سورية عشية الاستقلال السوري الغض إضافة إلى يأسه المطبق من مأساة الحياة وشظف العيش، عن متابعة رحلته الفنية وأقلع عن نظم الشعر وصمت لأنه أدرك نهايته أولاً، وكان يبحث باستمرار عن ثمن الرغيف والكساء له ولأسرته ثانياً، فما دور الشعر وجدواه في إحباط حياتيَّ قاهر كهذا؟!…‏

وفي الحي نفسه في المهاد القريب في الشارع الموازي من الخلف في الدروب المتعرجة في الأزقة المضمومة بجانب مدرسة

وجامع وفرن لخبز التنور تقبع دار أهل شاعر الشعراء الأجمل وأمير اللفظ الحالم المصفى في القصيد والنثير وسيد الحزن الروحي الإنساني الشفيف وعطر الشعر الهائم الأليف (عبد السلام عيون السود), انطفأ شابا في الثانية والثلاثين من بنفسجاته بعد أن حصده منجل المرض في القلب, وخلف خلفه صغيرين وصغيرة ومجموعة معدودة من القصائد القصيرة المكثفة طبعت في كتاب عنوان (مع الريح) بعد مماته بأربعة عشر عاما عندما اختطفه الردى كان لي من العمر ست عشرة سنة, وكنت مولعا بقراءة أعماله الأدبية منذ تلك السن اليافعة لم أعرفه مبكرا إلا من خلال قراءاتي لأشعاره ومن صوره المنشورة في الصحف والمجلات الصادرة آنذاك, أما شخصيا فما حظيت بمثل هذه السعادة ثم علمت من عائلتي في مطلع صباي أن جدتي لأبي من أسرة (عيون السود) وأن آصرة من قرابة قريبة تربط بين الأسرتين.‏

فؤاده أعياه وفقره أضناه وحبه أدماه.. فمات كبرعم.. ومن محبي الشعر عامة وشعره خاصة لا يتذكر قصيدته الموجعة التي يودع بها الحياة قبل رحيله بخمس سنوات كأنه بنبوءة الشاعر وحدسه الجسدي يستشعر بوادر مرضه الواغل في قلبه:‏

أنا يا صديقة مرهق‏

حتى العياء فكيف أنت‏

وحدي أمام الموت..‏

لا أحد سوى قلقي وصمتي‏

والليل أعمق ما يكون:‏

سرى وأسفار بعيدة‏

وهناك في الأعماق‏

آهات وأشواق جديدة‏

أهفو فتلتفت الطريق‏

وتسأل النسمات عني‏

ويرود وجهك في الذهول‏

فيطمئن إليه ظني‏

غمر اللقاء جوانحي‏

بالورد أبيض والعبير‏

وكأن أنفاس الصباح‏

Burhan Ghalyoun – المحلل واستاذ العلوم السياسيه الدكتور برهان غليون

Par défaut

الكاتب والمحلل واستاذ العلوم السياسيه الدكتور برهان غليون  

buRhan_ghalyoun

برهان غليون في سطور

 برهان غليون Burhan GHALIOUN مفكر سوري ولد في مدينة حمص و هو مدير مركز دراسات الشرق المعاصر وأستاذ في جامعة باريس الثالثة. خريج جامعة دمشق بالفلسفة وعلم الاجتماع‏،‏ دكتور دولة في العلوم الاجتماعية والإنسانية من جامعة السوربون‏،‏ دكتوراة في علم الاجتماع السياسي‏،‏ أستاذ علم الاجتماع ومدير مركز الدراسات الشرق المعاصر في السوربون‏،‏ له عدد من المؤلفات ومترجماتها‏.

بعض مؤلفاته

ثقافة العولمة وعولمة الثقافة (سلسلة حوارات لقرن جديد)

العرب وعالم ما بعد 9/11

النظام السياسي في الإسلام (سلسلة حوارات لقرن جديد)

بيام من أجل الديمقراطية

اغتيال العقل

مجتمع النخبة

[أخفِ]عرض • نقاش • تعديلالقومية العربية

أسس القومية العر

Satee Attassi – المربي والرياضي الأستاذ ساطع الأتاسي

Par défaut

المربي والرياضي الأول الأستاذ ساطع الأتاسي                                                          

المربي والرياضي الأول الأستاذ سامع الأتاسي 1922- 2010

ولد الأستاذ ساطع الأتاسي في حمص عام 1922 وهو من الروادالرياضيين واللأب الروحي لنادي الكرامه الشهير يحمل شهادة الماحستير دبلوم المعهد العالي للتربيه الرياضيه في القاهره

من وأولاده فالح وماهر(طبيبان) – وراوية مهندسة من هو المربي ساطع الأتاسي ومذا فعل للنهضة الرياضيه في حمص :

في أحياء حمص الفسيحة حيث الأراضي الترابية الواسعة لعب الكرة عليها دون أن يكون لها أهدافا ثم انتقل ليلعب ضمن أندية صغيرة غير مرخصة حتى تم ضمه لنادي خالد بن الوليد ضمن فريق كان يضم شوكت الأتاسي مؤسس كرة القدم الحمصية وبدا ينتقل من مستوى لأعلى وبرزت موهبته كهداف في مركز قلب الهجوم خلال الأربعينيات من القرن الماضي زرا سورية ولبنان فريق انكليزي فاز على معظم الفرق .. ووصل الفريق إلى مدينة حمص والتقى مع نادي خالد بن الوليد وخسر ذلك الفريق المرعب بهدف سجله ساطع الأتاسي في الدقيقة الأخيرة عندما مرر له الحارس نوري الدالاتي كرة طويلة عبر بها وسط الفريق الخصم ودفاعه وواجه الحارس الإنكليزي وسجل الهدف الوحيد الغالي وتم ضمه لمنتخب سوريا الوطني خلال الفترة من عام ( 1947ولغاية عام 1954) وكان قائداً للمنتخب في أولى دورات البحر الأبيض المتوسط بالإسكندرية عام 1951 ولعب حينها في خط الوسط كما شارك في بطولة الجامعات العربية بالإسكندرية عام 1953

شارك بالعديد من المباريات والدورات الدولي مع المنتخب والأندية التي كان يشارك معها برسم الإعارة مع نادي خالد بن الوليد الذي كان يمثل حمص في بطولة المحافظات فاز ثلاث مرات ببطولة سوريا أولها عام 1948 ولعب لأندية بردى الدمشقي وشارك معه في مبارياته في فلسطين عام 1947 ضد أندية العربي الإسلامي وحيفا ويافا ولعب أندية دمشق الأهلي وحماة الأهلي وحتى في بيروت مع منتخب الجامعة الأمريكية نال كأس أحسن لاعب ببطولة جامعات مصر التي نظمتها كلية الزراعة

أبرز اللاعبين الذين عاصره في حمص : مظهر الحسيني – بهاء داغستاني – روحي صافي – نزيه زين العابدين – عبد الله شاهين – عبد النافع عوف – قصي الجابري – عبد الجليل الجندلي – أديب خزام – عامر زين العابدين – محمود السباعي – نورس السباعي – وهذه المجموعة فازت على منتخب حلب الذي لم يخسر ابداً في بطولة المحافظات وكانت أول خسارة له أمام منتخب حمص ممثلاً بنادي خالد

ومن لاعبي سوريا : فيصل شيخ الأرض – محمد وهبي – إبراهيم كشيشان ( عيرنجي ) – جرجس مارديني – داوود العمر – مروان دردري – آكوب – عبد الله الطويل – عدنان الصفدي – موفق الحافظ – رشاد حواصلي – عزت قره شاي – عدنان تللو – معروف موصلي – جوزيف شاهين – عبد القادر طيفور

اعتزل اللعب عام 1957 وكان عمره /35/ عاماً

تم اختياره ضمن لاعبي القرن في سوريا ضمن إحصائية نشرتها مجلة الصقر القطرية

ساطع أتاسي المدرب :

* قبل اعتزاله اللعب وبعده مارس ساطع أتاسي التدريب في نادي خالد بن الوليد ونادي الوحدة قبل الدمج ومنتخبات حمص الأهلية والمدرسية ومن ثم منتخب مدارس سوريا وكان مدرباً مساعداً لمحمد الجندي مدرب منتخب مصر في زمن الوحدة بين البلدين عندما شارك المنتخب في بطولة الدول العربية بالمغرب

* تتلمذ على يديه العديد من اللاعبين الذين مثلوا النادي وسوريا أمثال : عمر صالح آغا – نور الدين تركماني – مروان الشبعان – راكان الرئيس – عبد الحفيظ عرب – فواز شاهرلي – ملاذ السباعي – جلاء الياس – جميل جرو

*درب فريق كرة القدم بشركة نفط عراق

* كان يوقف التدريبات قبل مرحلة الامتحانات المدرسية بشهرين ولا يسمح لأي لاعب بالعودة للنادي ما لم يحمل وثيقة نجاحه

* درب فريق مدرسة الراهبات والأباء اليسعيين

* درب نادي الكرامة في النصف الثاني من فترة السبعينيات

* يحمل شهادة تدريب اختصاص كرة قدم من معهد لافيرا كولج في انكلترا

ساطع أتاسي الإداري :

ترأس نادي خالد بن الوليد من عام 1943 ولغاية عام 1957 وبعد دمج الأندية تحت اسم نادي الكرامة ترأس النادي عدة مرات كان أخرها عام 1992

نال عضوية اتحاد كرة القدم أكثر من مرة

كلف أمين سر مجلس رعاية الشباب بحمص عام 1968

كلف مراقباً عاما من قبل الاتحاد العربي بكرة القدم

عضو المجلس المركزي السوري الرياضي

عضو لجنة التوثيق والأرشفة للحركة الرياضية

مدير الملعب البلدي بحمص عند إنشائه عام 1948

محطات هامة بتاريخ ساطع الأتاسي

مارس ألعاب القوى لاعباً ومدرباً وكان أول من أدخل مسابقة رمي المطرقة التي أحرز فيها المرحوم مروان البيطار البطولة العربية برقم وقدره /54/ م وظل هذا الرقم صامداً لدورات عديدة وبرز من اللاعبين الذين تتلمذوا على يديه نور الدين تركماني – سليمان السقا – مروان الشبعان – أبطال القطر بالقفز والحواجز والجري ونال شهادة اختصاص بالعاب القوى من معهد ( نيوبورت) في انكلترا. انتسب إلى كلية الحقوق في جامعة دمشق بين عامي 1950 -1951 وفي السنة الثانية أصيب بكسر خلال لقاء نادي الشرطة ونادي الترام السنكري فلم يستطع إكمال دراسة الحقوق حيث كان التحول في حياته حين شفائه من إصابته حيث سافر إلى القاهرة ودرس بالمعهد العالي للتربية الرياضية عام 1952 ضمن بعثة بلدية حمص وتخرج عام 1955 حاملاً دبلوم المعهد العالي للتربية الرياضية

في عام 1946 أصبحت حمص دون ملعب بعد أن تحول الملعب الذي كان يمارس عليه لعبة كرة القدم إلى مباني سكنية فتوجه السيد ساطع الأتاسي وتقدم بالشكوى للسيد محافظ حمص في ذلك الحين السيد عبد القادر ميداني فوجه إلى إقامة ملعب رياضي في جورة أبو صابون مكان الملعب البلدي الحالي وتم افتتاح الملعب في عام 1948 بمباراة جمعت بين ناديي خالد بن الوليد والنادي الأهلي القاهري والذي فاز به الأخير بستة أهداف مقابل هدف واحد عندما كان مدرباَ لفريق كرة القدم في شركة نفط العراق طالب بإنشاء ملعب لكرة المضرب إلى جانب ملعب جورة أبو صابون من تعويضات أجره الشهري وتم إنشاء الملعب مكان الملعب الحالي كما كانت حمص بدون مسبح فقام بزيارة للسيد محافظ حمص بصفته أمينا لسر مجلس رعاية الشباب وطالب بإنشاء مسبح للمدينة فكان المسبح البلدي مكان مسبح البعث الحالي

كتب للصحافة معرفاً بأندية حمص الأهلية والألعاب الرياضية وبداية انتشار لعبة كرة القدم في حمص

خاض معارك ضد العدو الصهيوني عام 1947 ضمن جيش الإنقاذ وحمل البندقية وحاصر الثكنات العسكرية عام 1945 ضد الاحتلال الفرنسي في تلكلخ

تم تكريمه من قبل الفعاليات في مدينة حمص عندما سافر للدراسة في مصر فقد أقام نادي حمص الأهلي ممثلاً برئيسه الدكتور زهير طليمات حفلاً في صالة الروضة وحضر ها وفداً كبيراً من دمشق نيابة عن الاستاذ أنور تللو كما أقام نادي اليقظة وهو نادي الجهاد الذي تم دمجه فيما بعد مع نادي الكرامة حفلة وداع مماثلة تكلم فيها الأديب نظير زيتون والمحامي إحسان مسوح ورئيس النادي جوزيف عنيني

تم تكريمه من قبل مجلس مدينة حمص عام 2002 كرائد من رواد المدينة حيث كان مسافراً في أمريكا

نال النادي في ظل رئاسته النادي الميز والأفضل في جميع الألعاب عام 1945

نال النادي بطولة الترتيب

Rafik Rezek Salloum – الشهيد رفيق رزق سلوم

Par défaut

الشهيد  رفيق رزق سلوم

رفيق رزق سلوّم

rafik

عندما وصل إلى رأس الميدان ورأى المشنقة الفارغة قال مبتسماً: « يظهر أن مكاني هناك »، وأخذ يسير نحوها ولكنه عندما اقترب ورأى جثة /عبد الحميد الزهراوي/ أستاذه ورفيقه في الجهاد والعلم متدليةً من المشنقة الأولى غلب عليه الجد وحيّاها صائحاً « مرحباً يا أبا الحرية ».

هذا الشاب الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر هو الشهيد رفيق رزق سلّوم، الذي كتب اسمه بماء الذهب في سجلّ الكرامة والحرية والفداء، وكان من أكثر رجالات الكفاح ضد العثمانيين مكانة وسمو منزلة ومثالية ورباطة جأش حتى وهو يقابل الموت وجهاً لوجه.

ولد الشهيد رفيق رزق سلوم في مدينة حمص سنة 1891 وما إن بلغ رفيق الخامسة من العمر، حتى أدخله والداه المدرسة الروسية التابعة للجمعية الإمبراطورية الفلسطينية في حمص، ولما رأى المطران أثناثيوس نبوغه وعبقريته أرسله إلى المدرسة الإكليريكية في دير البلمند في لبنان في عام 1904 وكان في الثالثة عشرة من عمره، حيث بقي أربع سنوات، تلقى خلالها آداب اللغة العربية وعلوم اللاهوت.

وعندما عاد إلى حمص شجعه أستاذه خالد الحكيم على متابعة دراسته فقصد بيروت والتحق بالجامعة الأميركية وهو في السابعة عشر من العمر حيث درس اللغة الإنكليزية ووضع رواية (أمراض العصر) التي كرسها لمعشوقته الحرية الحمراء، فكان لها أعظم وقع في الطبقة المثقفة النازعة إلى الحرية آنذاك.

وعند عودته إلى حمص عرّفه أستاذه /خالد الحكيم/ بالمرحوم الشهيد /عبد الحميد الزهراوي/الذي بتأثيره اتجه رفيق بنفس العام إلى الأستانة لدراسة الحقوق. وفيها أخذت عبقريته تتفتح وراح في أوقات فراغه يكتب المقالات الرائعة وينشرها في (المقتطف)،(المهذب)،(المقتبس)،(المفيد) و(حمص)، وفي مجلة (لسان العرب) التي كان يصدرها المنتدى الأدبي بالإضافة إلى تحريره في جريدة (الحضارة) لصاحبها الشهيد الزهرواي والتي كانت تصدر في الأستانة باللغة العربية. وخلال مدة إقامته هناك التي امتدت إلى عام 1914 ألّف كتابه الشهير في الاقتصاد (حياة البلاد في علم الاقتصاد) وكان أول كتاب بالعربية يتطرق إلى هذا العلم وكان قد نشر منه بعض الفصول قبل طبعه كاملاً في جريدة (الحضارة) وقد دُرس هذا الكتاب مدة طويلة في الكلية الأرثوذكسية بحمص ومدرسة سلمية الزراعية وعدة مدارس أخر.

كما وضع الشهيد رفيق رزق سلوم أيضاً كتاب (حقوق الدول) الذي نشره على حلقات في جريدة (المهذب) التي كانت تصدر في زحلة ويقع هذا الكتاب في حوالي 800 صفحة ولكنه لم يُنشر وظلّ في حوزة أهله. وكان للشهيد منظومات شعرية رائعة كتب معظمها في الأغراض الوطنية ألقيت في مناسبات قومية مختلفة، كما أولع بالموسيقا فأتقن العزف على القانون والعود والكمان والبيانو.

وكان يصرف أكثر أوقات فراغه في الكتابة والتأليف. وعند انتهائه من دراسة الحقوق عام 1914 كان الشهيد يتقن الروسية واليونانية والفرنسية والتركية والعربية.

وخلال وجوده في الأستانة تسلم رفيق رزق سلوم منصب نائب رئيس النادي الأدبي، الذي ضم مجموعة من النواب والمفكرين والطلاب العرب، ليكون مكاناً يلتقي فيه الزوّار والعرب المقيمون في الأستانة، وكان يرمي إلى ائتلافهم، وحماية حقوقهم والمطالبة باستقلالهم، وإيقاظ الأمة العربية، التي كانت تغط في سبات عميق جراء الاستعباد العثماني، الذي خَيّم عليها طوال أربعة قرون، وكان النادي يقوم بأداء تمثيليات عربية ومنها رواية (السموأل)، وكان رفيق أحد أبطالها حيث ألقى في حفل تقديمها خطاباً بحضور بعض المسؤولين الأتراك بدأه ببيتين شعريين من نظمه قال فيهما:

قبلّتُ حدّ السيف قبلة عاشق

وهتفت ياسلمى افرحي وتهللّي

إن كان في موتي حياة تُرتجى

للعُربِ أَقبل يا حمام وعجّلِ

في عام 1915 وخلال اندلاع الحرب العالمية الأولى، التي شاركت فيها الدولة العثمانية انتهز جمال باشا السفاح فرصة توليه على الشام وتوسيع حكم الاستبداد في البلاد العربية وكان قائداً للقوات العثمانية فألف الديوان العرفي في عاليه، وحاكم بواسطته عدداً من القادة العرب محاكمة شكلية، وقضى بإعدامهم وكان من بين هؤلاء القادة الشهيد المناضل رفيق رزق سلوم، الذي وُشي به للسلطات التركية فألقي القبض عليه في دمشق في 27 سبتمبر/أيلول عام 1915 وسيق إلى عاليه ليلقى الشهادة، في ساحة البرج ببيروت مع مجموعة من زملائه المناضلين العرب بعد أن عانى العذابات الشديدة على يد سجانيه الأتراك في سجن عاليه كما قال في الرسالة التي كتبها إلى أهله قبل استشهاده بشهر أي في 5 نيسان 1916 ، وما تزال هذه الرسالة في حوزة ابن أخيه هلال رزق سلوم إلى الآن، وفي هذه الرسالة شرح الشهيد سلوم لأهله كيف أُلقي القبض عليه، وما قاساه في سجن عاليه، ولحظات انتظاره للإعدام، وفيها أيضاً يطلب من أهله ألا يحزنوا لموته لأنه يكره الحزن والحزانى -كما يقول- ويضيف  » ثقوا بأن روحي ترفرف دائماً فوقكم فأرى كل حركة من حركاتكم، ولا ترونني فإذا حزنتم أهرب من عندكم، وإياكم أن تغيروا ثيابكم أو عادةً من عاداتكم ».

وعن وزارة الثقافة السورية صدرت فيما بعد الأعمال الكاملة لرفيق رزق سلوم ضمن سلسلة الأعمال الكاملة، وضمت كتب المؤلف ومقالاته. وقد حقق الكتاب الأستاذ عبد الإله أحمد نبهان وأفرد مقدمة عن حياة رفيق سلوم القصيرة. ويقع الكتاب في 936 من القطع الكبير

Ezzat Al Jundi – الشهيد عزة الجندي

Par défaut

الشهيد  عزة  الجندي

 

                                                                                                

عزة الجندي

حياته :

سنين قليلة من العمر كانت كافية ليخلد التاريخ قصة عاشق أعطى وطنه زهرة عمره و ربيع شبابه .

ولد عزة الجندي في مدينة حمص سنة 1882 , و فيها تلقى أولى علومه و من ثم التحق بالمعاهد التجهيزية في دمشق .

سافر إلى الآستانة لدراسة الطب في معهدها و من ثم عاد إلى دمشق ليكمل دراسته في معهد الطب العثماني .

عمل طبيباً في كل من مصر و ليبيا و الجزائر مما أتاح له الإتصال بعدد من قادة و ثوار هذه الدول كالخديوي عباس حلمي في مصر و أحمد شريف السنوسي و الإدريسي في ليبيا .

عمل عزة منذ مطلع شبابه من اجل القضية العربية و في سبيل استقلال البلاد العربية عن الحكم العثماني فانتسب إلى الجمعية اللامركزية و رئيساً للجنة التنفيذية السرية فيها , كما عمل مع ثورة طرابلس الغرب ضد الإيطاليين و من أعماله أيضاً أنه اشترك مع البرنس عمر طوسون باشا في تشكيل أول جمعية للهلال الأحمر في مصر.

شعره :

ما بقي من شعر الشهيد عزة الجندي قليل جداً .

تميزت بعض قصائده في التغني بالميماس و نهر العاصي العظيم و من شعر :

يا نيل سوريا و بهجة شعبها

من أي عهد سلت فيها كوثرا؟

يا مانحاً (( حمص )) الحياة رغيدة

(( حمص )) بفضلك جنة تسبي الورى

استشهاده :

بعد عودته إلى دمشق استدعاه جمال باشا السفاح لمقابلته في فندق دامسكوس بالاس و هناك قام السفاح باغتيال عزة الجندي بمسدسه الخاص و ذلك في سنة 1915 .

—————-

المصادر :

تاريخ حمص – الخوري عيسى أسعد ج2

معجم البابطين

Nazir Hussami – لمرحوم الشاعر نذير خالد الحسامي

Par défaut

المرحوم الشاعر نذير خالد الحسامي        

nazir_hussami

الشاعر والأديب نذير بن خالد بن محمد بن سعدالله الحسامي (1920-1996م

ولد بحمص ودرس بها وبطرابلس، ثم التحق بجامعة الحقوق بدمشق فتخرج منها عام 1947م. عين في وزارة المالية إلى أن أحيل إلى التقاعد. له مقالات أدبية في الجرائد العربية. من شعره قوله

سرت في دمي حمى الغرام تهزني فهل سكنت يا ليل في دمك الحمى

أعيش على خبز الحنين وانطوي على شغف يغري بي الشجو والهما

ويعتادني الماضي فأبكيه تائبا               ولم أقترف ذنبا ولم أجترح إثما

ترك « ديوان لهب » طبع مرتين وفيه تطرق لنواحي اجتماعية، « في سعير المعركة » طبع بحمص عام 1957 مسجلا فيه الأحداث الوطنية، وله أيضا « أغان فلسطينية » طبعت عام 1980م، وديوان « كيف لا أتمرد »، وديوان « عبير الجراح. له ترجمة في « أعلام الأدب والفن » للجندي

مارس التدريس للغة العربية في الكلية الأرثوذكسية بحمص في العام الدراسي 47- 1948، ثم مارس عدداً من الوظائف في وزارة المالية، والجهاز المركزي للرقابة المالية حيث تدرج في وظائفه كمدير منذ عام 1962، وتقاعد وهو يشغل وظيفة المدير العام للإيرادات في وزارة المالية 1979.

عمل منذ 1983 مستشاراً لجائزة « مبرة عبد الله آل بصير » في اللغة والأدب العربيين وفي العلوم، في مدينة بريدة بالمملكة العربية السعودية.

– مثل سورية في الجامعة العربية بالقاهرة، وفي بيروت لتعديل أنظمة الرقابة الماية.

– نشر الكثير من شعره في الصحف والدوريات العربية.

دواوينه الشعرية: لهب 1945- في سعير المعركة 1957- أغان لفلسطين 1980- ألا تزورنا أيها الغضب 1983- الوردة تعشق برعماً 1985- سيوف عربية 1985- في نارنا يبرعم الزيتون 1992.

ممن كتبوا عن شعره: عبد اللطيف السحرتي وعبد المنعم خفاجي.

لمعرفة المزيد من اشعار نذير خالد الحسامي يرجى الرجوع الى اعلام الحسامي في موقعنا

Kurjieh Hadad – المحسنة كرجية حداد

Par défaut

المحسنة الكبيرة كرجيه حداد

horloge_kurjeih photo_kurjieh

مَنْ في حمص لا يعرف أعمال هذه المحسنة الكبيرة كرجية حداد، زوجة المغترب الكبير أسعد عبد الله؟ هي أشهر من نار على علم بإحساناتها الجمَّة في وطنها الأم سورية ومغتربها في البرازيل.

عند زيارتها الأولى لمسقط رأسها حمص عام 1951، كان تبرعها الكبير نصباً شاهقاً في قلب المدينة وعلى رأسه الساعة الشهيرة التي أصبحتْ رمزَ المدينة إلى يومنا الحالي، ناهيك عن إحساناتها لكثيرٍ من الجمعيات والمؤسسات الخيرية في مدينتها التي حملت حبَّها وحنينها طوال أيام حياتها. أيضاً لن ننسى تبرُّعَها الكبير في العاصمة السورية دمشق لبناء مدرسة التجهيز الثانية التي سُمِّيتْ باسم زوجها المرحوم أسعد عبد الله، كما زارت الوطن ثانيةً عام 1954 ولم تشأ أن تغادرَه دون أن تواصلَ تبرُّعاتها السخيَّة، فعندما علمتْ أنَّ كلية الطب تريد بناء طابق آخر في مدرسة التمريض والقبالة لاستيعاب جميع الطالبات والممرضات، نفحتْ هذا المشروع مبلغ خمسين ألف ليرة لبناء هذا الطابق، لذلك قامت الحكومة السورية بتكريمها تقديراً لجهودها العظيمة، وإحساناتها الكثيرة.

وإذا ذكرنا إحساناتها في وطنها الثاني البرازيل ،فهي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى

فنذكر منها القليل كمساهمتها للميتم السوري، ودار العجزة، ومصحّ الأمراض القلبية، والنادي الحمصي، والنادي السوري الرياضي وغيرها من المؤسسات.. إلى أن ضربت شهرتها في كل أنحاء المهجر.

لم تقف حسنات هذه المغتربة الجليلة خلال أيام حياتها فقط، بل انتقلت إلى أولادها بعد وفاتها. ونذكر على سبيل المثال ابنتَها السيدة نبيهة ،قرينة المرحوم أسطفان شحفة التي ساهمت في جميع مؤسسات الجالية في مدينة سان باولو، وبالأخص مستشفى القلب قمة أعمال الجالية ،والذي قام على جهادها وتفانيها الدائم وأصبح من مصحَّات البرازيل الكبيرة، والمعروف في جميع أنحاء البلاد. ترأستـْه عدة دورات وكان اهتمامها الكلِّي ينصبّ على إيصاله إلى أعلى مستوى بين بقية المصحَّات فكان لها كما أرادت.

من منا لا يقدر جهود هذه المحسنة الكبيرة وعائلتها ،لأنهم بإحساناتهم الكثيرة رفعوا اسم وطنهم عالياً، وعبَّروا عن حبهم لوطنهم وجاليتهم في الوطن والمغترب مدى حياتهم.

Naeem Zehrawi – مؤرخ حمص الكبير الأستاذ نعيم سليم الزهراوي

Par défaut

مؤرخ حمص الكبير الأستاذ نعيم سليم الزهراوي

epttaqh_naeem naeem_photto siseme_parti_epitaph

المؤرخ و الباحث الأستاذ نعيم سليم الزهراوي :

مواليد حمص عام 1927 م . نعيم بن سليم بن يحيى نقيب أشراف حمص

ابن نقيب السادة الأشراف عبد الوهاب ….المنسوب إلى الإمام

إسحاق المؤتمن إلى الإمام الحسين إلى حضرة النبي الشريف(r) .

المؤهلات العلمية

الحاصل على الشهادة العليا في تاريخ الأدب العربي – الجامعة

اليسوعية بيروت عام 1952م . الحاصل على الشهادة العليا في الحقوق العامة – الأكاديمية اللبنانية

بيروت عام 1954م .

  • الحاصل على الشهادة العليا في الاقتصاد السياسي – الأكاديمية اللبنانية بيروت عام 1956م .

الحالة الاجتماعية : المعلم في مدارس حمص من عام 1947 – 1951م , المستقيل طواعيةً .

  • خاض الانتخابات النيابية كمرشح مستقل تقدمي – قومي اشتراكي – وذلك لمقارعة الحاكم أديب الشيشكلي عام 1953م ودعوة الجماهير الشعبية إلى القومية العربية و التحويل الاشتراكي و تحقيق العدالة الإنسانية علماً أنه لم يدخل في أي حزب من الأحزاب .
  • تزوج من السيدة الفاضلة سهام بنت عبد الساتر الأخرس عام 1957 م و ُرزقا بأربع بنات .
  • عمل المؤرخ في بداية شبابه في مجال التجارة و استيراد الآلات الزراعية و السيارات وقد أنفق الكثير من الأموال وباع الكثير من الأراضي و الكروم التي ورثها عن والده – رحمه الله – لاهتمامه بما يخص تاريخ حمص.
  • الخبير القانوني العقاري المحلف من عام 1956م .
  • استلم مدير شركة الغزل و النسيج عام 1968م حتى تقاعد عام 1983م .

يعتبر المؤرخ نعيم من المؤرخين الأوائل الذين اهتموا بالتأريخ الوثائقي لمدينة حمص و ريفها و بعض المدن السورية حيث أنه أول من وضع الوثائق القديمة في إصدار الكتب التاريخية في العالم العربي مدونة بتواريخها و التي تعود إلى ما قبل 800 سنة , معتمداً على الوقفيات القديمة و شجرات النسب والوثائق من السجلات التركية و الدوائر ذات العلاقة والاختصاص وقد ورد قسم منها في مجموعة كتبه و يحتفظ بالكثير غيرها و هي تعبرعن الحالة الإجتماعية و الإقتصادية و المفهوم السائد في ذلك الوقت حرصاً منه على الحقائق والأمانة التاريخية وقد اشتهر باهتمامه و تدوينه وتدقيقه حتى أصبح ذاكرة المدينة وتحوي مكتبته المخطوطات القديمة الأثرية و الثمينة

قام بتصحيح و توضيح بعض الأمور المهمة سواءً الأثرية و التراثية و بين الأخطاء و السلبيات و نقدها و قد استفادت مديرية آثار حمص من خبرته .

عضو عامل فعال في الجمعية التاريخية بحمص .

ممثل الفعاليات الثقافية الشعبية في لجنة حماية و تطوير حمص القديمة , مع تقديم توصيات و اقتراحات عام 2000 -2003 م .

  • باحث في التراث التاريخي والأثري لمدينة حمص , والتاريخ العربي .

إصدارات وثائقية للباحث المؤرخ على نفقته الخاصة

من مؤلفاته :

1● إصدار الجزء الأول « حمص دراسة وثائقية » بالتعاون مع المربي الأستاذ محمود عمر السباعي من عام 1982 م و حتى إصدار الجزء الأول عام 1992م وعدم متابعة السباعي لأسباب صحية .

2● إصدار الجزء الثاني » أسر حمص و أماكن العبادة من 1840 وحتى 1918م  » طباعة عام 1995م .

3● إصدار الجزء الثالث « أسر حمص من1840 وحتى 1918م  » طباعة 1995م .

4● إصدار الجزء الرابع » أسر حمص و العمران الاقتصادي من 1840 وحتى 1918م  » طباعة عام 1997م .

5● إصدار الجزء الخامس » الجذر السكاني الحمصي منذ التكوين وحتى عام 1918 م » طباعة عام 2003م .

6● إصدار الجزء السادس » الجذر السكاني الحمصي من مملكة إلى قصبة حتى عام 1918م « طباعة عام 2003م.

7● إصدار الجزء السابع « جذور ريف حمص من مملكة إلى قرية منذ التكوين وحتى عام 1918م  » طباعة

عام 2003 م .

8● إصدار الجزء الثامن » العمارة الأبلقية في مدينة حمص » – جامعة البعث – عام 2007م .

9● إصدار الجزء التاسع « الكتاتيب و التعليم في مدينة حمص » حتى عام 1918م و الإحصائيات من عام 1920م حتى عام 1958م طباعة عام 2007م .

10● إصدار كتاب عن نسب آل الزهراوي نقباء و أشراف في حلب و حمص طباعة عام 2007 .

  • تم نشر مطبوعاته في دار السلامة للنشر صاحبتها السيدة سلام نعيم الزهراوي

مجموعة من الكتب تحت الطباعة :

الصحافة و الجمعيات .

  • الغناء و الشعراء في حمص .
  • النهضة الفكرية في حمص .
  • تحقيق و تدوين مسامرة الجليس في تاريخ السيارة بالخميس .
  • العمارة الأبلقية – أماكن العبادة والطواحين.

مجموعة بحوث وثائقية للمؤلف قدمها :

1- بحث عن خميس المشايخ مهرجان حمص الثقافي 1994م .

2- بحث في ومضات وثائقية إبان الاستعمار الفرنسي من عام 1920 – 1946م وذلك عام 1995م .

3- بحث في تكريم الشهادة و الشهداء عام 1996م .

4- بحث في اكتشاف بناء الدار الحاكمية {القضائية} التجارية الأولى في حمص قصر الزهراوي – مجلة غرفة التجارة عام 1996م .

5- بحث في اكتشاف بناء و عمارة دار مفيد الأمين (الكوجكي) – مجلة غرفة التجارة عام 1997م .

6- بحث عن تسلسل شهداء الثورة في حمص و الريف إبان الاستعمار الفرنسي مقدماً إلى رئيس مجلس مدينة حمص لإقامة نصب تذكاري( بنوراما )عام 2001م .

7- بحث حول الحياة الاقتصادية في حمص القديمة في عام 2002م بين الأصالة والحداثة .

8- بحث عن أوابد الكواجكة في حمص – مجلة البحث التاريخي العدد السابع عام 2003 م .

9- الإسهام في إعداد و إخراج التراث الحمصي بالتعاون مع مديرة مدرسة طلائع النور بتاريخ عام 2004م .

10- بحث تكريم لنيافة المطران برنابا في عام 2004م .

11- بحث نساء الثورة في حمص فترة الاستعمار الفرنسي من عام 1920 وحتى 1946م عام 2004م .

12- بحث الأماكن الحاكمية في حمص – مجلة البحث التاريخي عام 2006م .

13- بحث وصف مقر الجمعية التاريخية الأثرية بحمص.الدروع و الأوسمة المقدمة للباحث :

قرار مجلس إدارة الجمعية التاريخية بتاريخ 2002 – 2003 م تكريم الأستاذ نعيم تحت عنوان كتب و أقلام من حمص .

تكريمه في مهرجان حمص الثقافي الفني الثالث و العشرين من مجلس مدينة حمص و تقديم درع شرف له بتاريخ 10/10/ 2004 م .

■ تكريمه من قبل رئيس الجمعية التاريخية و رئيس رابطة الخريجين الجامعيين و تقديم درع تذكاري له من قبل الدكتور ياسر حورية رئيس جامعة البعث في 25/ أيار/ 2005م .

الشهادات المقدمة للمؤرخ :

شهادة تقدير من مجلس مدينة حمص يثني على جهود المؤرخ نعيم الزهراوي مشاركته في فعاليات المهرجان الثقافي الثاني و العشرين في 8 / 10 / 2003 م .

■ شهادة تقدير من مجلس مدينة حمص يثني على جهود المؤرخ نعيم الزهراوي مشاركته في فعاليات المهرجان الثقافي الثالث و العشرين في 13 / 10 / 2004 م .

■ كلمة شكر مقدمة من أصهرته و بناته و أحفاده على مجهوده المضني عام 15 / 6 /2004 م .

لقد أفاد المؤرخ مدينته حمص من خلال سلسلة كتبه وبحوثة الوثائقية وفظ لها تاريخها العريق

Abdul Basset Soufi – الشيخ عبد الباسط الصوفي

Par défaut

abul_basset_al_soufi

الشاعر عبد الباسط الصوفي

من يقرأ للشاعر الراحل عبد الباسط الصوفي ،يدرك تلك الروح الحساسة التي سكنت جسد شاعر رقيق، وتجرعت رتابة الزمن على قصر السنين التي عاشها

ولد عبد الباسط بن محمد أبي الخير الصوفي سنة 1931م في مدينة حمص في دار أسرته بجانب جامع آل الصوفي بمحلة ظهر المغارة، ولما بلغ سن الطفولة أدخل المدرسة الابتدائية الخيرية الأميرية (وهي مدرسة المأمون حالياً). وبعد أن نال الشهادة الابتدائية سنة 1943م التحق بالمدرسة التجهيزية بحمص فنال الشهادة المتوسطة سنة 1946م، والشهادة الثانوية سنة 1950م، ثم عين معلماً في مدرسة قرية عز الدين، ثم مدرساً للغة العربية في متوسطة قرية فيروزة وفي سنة1952م انتسب إلى المعهد العالي للمعلمين، ونال شهادة الليسانس في الآداب سنة 1956م ثم واصل مهنته التدريسية في مختلف الثانويات في دير الزور وحمص حتى شهر شباط 1960م حين أوفدته وزارة التربية والتعليم في بعثة إلى غينيا لتدريس العربية ،فتوفي في كوناكري في 20 تموز سنة 1960م….

بعد سنة من وفاته ، صدر له ديوان (أبيات ريفية 1961م) عن دار الآداب -بيروت…

حياة هذا الشاب في خطوطها الكبرى ، كانت حياة عادية لا تخرج عن حد المألوف، ولكن بقدر ما تحتوي هذه الحياة من رتابة ونمطية في الظاهر، فهي غنية، جياشة، صاخبة في الداخل، وقد يعجب المرء عندما يطلع على الآثار التي خلفها هذا الأديب من خصب هذه الحياة – على قصرها – ومن عنفها وحيويتها..

مات الصوفي منتحراً في المستشفى الذي نقل إليه إثر إصابته بانهيار عصبي شديد سبقه عدة محاولات انتحارية مؤثرة، وقد نقل جثمانه بحراً ودفن في مسقط رأسه حمص بعد شهرين من وفاته.

خطوات حاسمة مشاها الصوفي، بصمات تجديدية لا لبس فيها ولا رجوع عنها وسم بها الشعر السوري، فكان جسر العبور لجميع من لحقوا به، مطوّرين أدواتهم الشعرية: كلمات، وصورا، وعمرانية، مواضيع…. ولكن بقي للصوفي بين شعرائنا جميعاً، تفرّد تجربته الوجودية

Sheikh Abu Nasser – الشيخ ابو النصر خلف

Par défaut

الشيخ العلامة ابو النصر خلف الشافعي النقشبندي  

icheikh_au_nasser

الشيخ ابو النصرخلف الشافعي النقشيندي     1292-1368 ه

ولد الشيخ ابو النصر خلف في مدينة حمص سنة 1292هـــ في بيت والده الشيخ سليم خلف رحمه الله تعالى ظهرت عليه علامات الولاية وأمارات العناية الربانية منذ صغره فقد كان بعيداً عن عادات الأولاد في تضييع الوقت باللهو واللعب ولاعجب في ذلك فقد نشأ في بيت التقى والعبادة مشمولاً برعاية والده الشيخ سليم الخلف وقد تلقى عنه علم التوحيد والتصوف كماقرأ فقه الشافعية على الشيخ عبد الغني السعدي ، والشيخ محمد المحمود الأتاسي، والشيخ عبد الستار الأتاسي، والشيخ عبد القادر الشيخة .

بعد أن تحقق الشيخ الوالد في ولده الأهلية الكاملة للإرشاد أجازه به وأذن له فيه فكان بحق مرشد المرشدين ومربي السالكين وشيخ العلماء العاملين ، اعترف له بذلك الخاصة والامة ، وأقر بفضله القريب والبعيد .

كان رحمه الله متواضعاً رحيماً بخلق الله تعالى لين القلب ، طيب النفس ، غزير الدمعة ، يتحمل إساءات الناس وسوء أدب بعضهم بنفس راضية مطمئنة يتفقد مريديه ويزورهم في بيوتهم ،

ومع ذلك فالقرب ماكان يحجبه عن أتباعه وأحبابه فهو دائماً بروحه القوية معهم .

كان كثيراً مايقول: البعد والقرب عندنا واحد

سلك وتخرج على يديه كبار العلماء والمربين منهم : الشيخ العارف بالله :محمد النبهان والشيخ عيسى البيانوني والشيخ محمد الحامد وغيرهم كثييير

توفي رحمه الله تعالى وقت السحر من ليلة الجمعة الخامس من رمضان سنة 1368هــ

وقد انكشفت بعد سنة مرت على وفاته حجر من فوقه في عملية حفر ففاحت رائحة زكية من قبره الشريف ورؤي قدس سره بحاله التي دفن عليها لم يتغير ولم ينتن .

أولاده :من الذكور

الشيخ كولال …………….. دفن في مدينة منبج

الشيخ عبد الباسط ………….. دفن في مدينة حلب

الشيخ عبد المهيمن ………… دفن في مدينة حلب

الشيخ عبد الكافي ……… …. دفن في مدينة حمص

أولاده: من الأناث

الشيخة:صفية …….. دفنت في مدينة حمص

الشيخة:فائدة ………. دفنت في مدينة حمص

الشيخة:أميرة وهي أخر من توفى من أولاده ودفنت في حلب في مقبرة الصالحين إلى جانب أخويها الشيخ عبد الباسط وعبد المهيمن

هذه مدرسة العلامه العارف بالله ابو النصر خلف الشافعي النقشبندي الحمصي

التي خرجت العلماء الفقهاء العارفين بالله امثال بركة حماة سيدي محمد الحامد

وبركة اللاذقيه سيدي يحي بستنجي وبركة المعره سيدي احمد الحصري

وسيدي الشيخ محمد النجار وبركة

حلب سيدي محمد النبهان وسيدي عيسى البيانوني و ابن الشيخ عيسى الشيخ أحمد عز الدين البيانوني و سيدي عبد الفتاح ابو غده و الشيخ العلامة الفقيه الشاعر الأديب بكري رجب

وعلماء لا يحصوا من مختلف بقاع الارض رحمهم الله جميعا ونفعنا بهم

Abdul Sattar Al Attassi – الشيخ عبد الستار الأتاسي

Par défaut

المرحوم  الشيخ عبد الستار الأتاسي

ABDUL_SATAR_ATTAssi

مفتي حمص الشيخ عبدالستار بن ابراهيم الأتاسي وهو المفتي الثامن من آل الأتاسي

توفي عام 1245 من الهجرة = 1829م

شيخ الإسلام العلامة عبدالستار أفندي بن ابراهيم أفندي الأتاسي، هو أحد أبناء ثلاثة للشيخ المفتي ابراهيم الأتاسي، وأخواه، عبدالغني وياسين، هما جدا البطن « العطاسي » الحمصي، ولا ندري إن كانا من الأم ذاتها التي أنجبت الشيخ عبدالستار، ولكننا نعلم أن والدة الأخير كانت طرابلسية من آل هاجر الأفيوني المنتمين لملوك آل عثمان، تزوجها والده ابراهيم بعد أن عزل عن حمص وتولى فتوى طرابلس كما جاء معنا في ترجمته. والشيخ عبدالستار هو جد الفروع الثلاثية، إذ أنه أنجب السادة العلماء الأنجاب سعيد ومحمد وأمين الأتاسي، ولكل من هؤلاء عقب كثير منتشر.

ولد في طرابلس الشام، وتربى على أيدي السادة الكرام، فأكب على تحصيل العلم من صغره، كما أنه تجرد لحسن العمل في كبره، وتولى رحمه الله التدريس في الجامع النوري، وقد حضر إلى دمشق المحمية، فأقبل على الأخذ من علمائها بهمة قوية، كالشيخ محمد الكزبري عمدة الأخيار، والشيخ محمد ابن عبيد العطار، وأخذ الفقه على مذهب أبي حنيفة النعمان عن الشيخ نجيب القلعي والسيد شاكر العقاد، وغيرهما من العلماء الأعيان.

وكان مكملاً في العلوم من منطوق ومفهوم، تهابه القلوب لفضله وتعظمه، ويجله العموم ويحترمه، مع أنه لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا تدنيه الأماني عن المعاطب والمآثم، وله شعر لطيف رقيق، ونثر أعذب من الرحيق، ومفاكهات أدبية، ومناسبات لما يخل الأدب أبية.

توفي رحمه الله في معان بعد أداء الحج الشريف، ودفن هناك، وقبره على يسار الداخل إلى معان من جهة الحجاز، وقد صين قبره بأربعة جدر من اللبن، وما شاع عند أهل معان من أن صاحب هذا القبر اسمه الشيخ عبدالله فهو مما جرت به العادة بين الناس غالباً من أن كل من مات غريباً في محل وكان ذا قدر ولم يعرفوه فإنهم يسمونه بالشيخ عبدالله، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف (1829م) رحمه الله تعالى.

وكان الأتاسي قد عاد إلى حمص واستعاد منصب الفتوى، منصب آبائه وأجداده، بعد أن كان والده قد عزل عنه. وقد رسم له بالإفتاء عام 1220 من الهجرة (1805م) بعد وفاة مفتي حمص-في الغالب- عبدالحميد ابن عبدالوهاب السباعي، تلميذ أبي المترجم، وبذلك استقامت للشيخ عبدالستار الفتوى الحمصية مدة ربع قرن حتى توفي عام 1245 الهجري (1829م)[2]. وبالإضافة إلى وظائف الفتوى والتدريس بالجامع النوري الكبير ورث العلامة الأتاسي النظر على وقف أجداده مسجد دحية الكلبي رضي الله عنه كما تدل عليه وقفيته المؤرخة عام 1242 من الهجرة (1827م)، ولعله تولاه بالإمامة كذلك[3].

وقد اشتهر علم الأتاسي وعرف نبوغه وأشار إلى ذك الكثير من العلماء، فكان حفيده العلامة خالد الأتاسي يصفه في إجازاته التي يتصل سنده فيها في نقل العلم بجده عبدالستار « بعلامة الأقطار »، وكان ابن حفيده العلامة طاهر الأتاسي يصفه في إجازاته بأنه « علامة زمانه على الإطلاق

وفي حمص تولى الأتاسي التدريس فأقبل عليه طلاب العلم ونهلوا من معينه الغزير، وأخذ عنه الكثير من علمائها، وكان ينيط بهم التدريس والخطابة في المساجد إن وجد أهلية فيهم لذلك، ومن هؤلاء شاعر عصره الأكبر المشهور، الشيخ أمين الجندي العباسي[7]، صاحب الموشحات المعروفة، الذي لازم المفتي الأتاسي وأفاد منه، وكان بين السيد الأتاسي وبين السيد الجندي مساجلات شعرية، أغلبها في المدائح الشعرية[8]. ومما قاله الجندي قصيدة في مدح شيخه الأتاسي لما زار الأخير المدينة المنورة عام 1245 من الهجرة (1829م)[9]:

ومن الذين طلبوا العلم عليه الشيخ العالم الجواد السيد الشريف سليم صافي المتوفي في حمص عام 1881م[10]، ومنهم أولاده العلماء الذين أخذوا عنه ورووا الحديث بسنده عن الشمس الكزبري[11].

ونذكر هنا قصة عن اريحية العلامة الأتاسي وإغاثته للملهوف تروى بالتواتر أفادني بها السيد محمد نافذ بن طلعت الأتاسي يرويها هو عن عمه السيد محمد سري بن راغب بن محمد أمين بن عبدالستار الأتاسي وهو بدوره يرويها عن والده عن جده ابن المترجم. كان المفتي عبدالستار الأتاسي يسكن بالدار المعروفة بدار المفتي والتي هدمت في أواخر القرن الماضي والتي كان بجانبها الصيباط المعروف بصيباط المفتي (ولا يزال ذلك الحي يعرف بحي المفتي)، وكان يسكن معه في ذلك القصر زوجته وأولاده الثلاثة سعيد ومحمد وأمين، وفي تلك الأيام كان الأمن غير مستتب بسبب غارات البدو واللصوص المتكررة على المدينة ولذلك كانت أبواب المدينة تغلق قبل الغروب. وحدث ذات يوم أن أغار البدو من جهة باب تدمر على حي المسيحيين في منطقة بستان الديوان فهربت عشرات الأسر مع أطفالها من ذلك الحي ولجأت إلى بيت المفتي عبدالستار الأتاسي تحت الصيباط بعد أن نصحها رجال المنطقة بذلك، فاستقبل المفتي وأولاده هذه العوائل في القصر وأغلق باب الدار الذي كان سميكاً كباب الحصون بعد أن فرت الأسر القاطنة في المنازل المجاورة خشية فتك البدو وبأسهم. ترجم للأتاسي العلامة البيطار في حلية البشر، والدكتور الشيخ محمد عبداللطيف صالح الفرفور في « ابن عابدين وأثره في الفقه الإسلامي »، والدكتور عبدالإله النبهان في مقالة بعنوان « لمحات من أدب أواخر العهد العثماني » في مجلة تراث العرب. رحم الله الأتاسي رحمة واسعة وأسكنه جناناً شاسعة

Amin Al Jundi – الشيخ امين الجندي

Par défaut

العلامة والفنان المرحوم الشيخ    امين الجندي

groupe_jundi livre__jundi

أمين الجندي الحمصي

 

. ولد الشيخ أمين الجندي الحمصي في حمص عام (1180 هـ / 1766 م ) وتوفي فيها عام ( 1256 هـ / 1841 م ) . وينبغي إضافة نسبته إلى حمص تمييزاً له من سميّه وابن عمه ، الشيخ أمين الجندي المعري ( 1229 / 12954 هـ ــ 1813 / 1879 م) ، حيث يلتقي الاثنان عند جدهما محمد . وقد عاشا معاً في مرحلة من مراحل حياتهما ، كما أن الجندي المعري قد تأثر بفنون ابن عمه الجندي الحمصي خلال إقامته مع والده في حمص لمدة ثماني سنوات ( 1240 / 1248 هـ ) ، حيث نجد في ديوانه موشحات ومواليات عديدة . وكان الجندي المعري من المقربين إلى الشيخ طاهر الجزائري ، وقد رثاه الجزائري بقصيدة مطلعها : كفى عبرة من حادث الدهر ما طوى وسوف نرى طي الرواسي ولو طوى وكان الجندي المعري عالماً شاعراً فقيهاً قاضياً وكان من أعلام عصره … في حين اشتهر الجندي الحمصي ، أكثر ما اشتهر ، بالشعر والموسيقا ، حتى لقب بشمس الشعراء . كما عرف بمرافقته لإبراهيم باشا المصري أثناء الحملة المصرية على بلاد الشام ، فقد كان من منادميه ومستشاريه المقربين ، وكانت بينهما طرائف ، ومن ذلك أن الشيخ أمين الجندي لا يحب القلقاس ( البطاطا ) ، لذلك أمر إبراهيم باشا الطاهي أن يعد مائدة كل ما فيها يدخل القلقاس في مكوناته، وعلى المائدة سأل إبراهيم باشا الشيخ أمين عن رأيه في الطعام فقال مرتجلاً : يسألونك عن قلبي وما قاسى فقلْ قاسى وقلْ قاسى وقلْقاسا في توظيف طريف للجناس اللفظي . ونجد في ديوانه قصائد تنم عن حس وطني وقومي مبكر ، وعن ملاحظات دقيقة عن دور اليهود في التلاعب بمالية الدولة العثمانية ، كما نجد في ديوانه قصائد في مدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تطاول قصائد البوصيري وابن الفارض ، ومن هذه القصائد قصيدته المعروفة بالتوسلية ، وهي التي يذكر الشيخ العلامة محمود جنيد رحمه الله أنه أنشدها بقلب مؤمن خاشع في إحدى الليالي ، فرأى النبي في منامه وهو يبشره بالشفاء والعافية ، ولما أصبح وجد نفسه وقد شفي من الفالج الذي كان يعاني منه والذي أقعده في الفراش مدة من حياته . ومما اشتهر به الشيخ أمين الجندي الحمصي وضعه لكثير من الأعاريض ، وهي التي عرفت فيما بعد بالقدود ، وما زالت أعاريضه وقدوده سائرة بين الناس بعد أن غناها مشاهير المطربين . وللعلم فإن القدود عبارة عن أغانٍ صنعت على عروض وقدّ ( قياس) أغنيات شائعة ومشهورة الألحان . فقد تكون الأغنية الجديدة أغنية دينية على قد أغنية دنيوية ، وقد تكون أغنية دنيوية على قد أغنية دينية ، وقد تكون أغنية دنيوية على قد أغنية دنيوية أخرى ، أو أغنية دينية على قد أغنية دينية أخرى ، وقد تكون أغنية عربية على قد أغنية أجنبية مشهورة … والغاية من القد استغلال رواج لحن ما وتوظيفه لخدمة غرض ديني أو وطني أو قومي أو فني …. وعكس ما هو شائع فإنني أزعم بأن القد لم يكن دائماً باتجاه الأرقى والأفضل ، بل قد يكون باتجاه الابتذال والإسفاف . ونظراً لرشاقة الألحان التي يتم صنع قدود على مقاساتها فإن الناقد (عبد الفتاح القلعجي ) قد ترك الباب مفتوحاً أمام من يرغب بنسبة القد إلى قدود الصبايا الأنيقات الرشيقات ، وهو رأي أقرب إلى الشعر منه إلى البحث الموضوعي الرصين . وللباحث الموسيقي ( نديم الدرويش ) رأي يقول : إن ما يميز القد من الناحية الفنية الموسيقية أنه أرشق من الموشح وأسرع منه إيقاعاً وأخف وزناً ، وإن كان من حيث الكلمات يشبه الموشح فيتألف من ( بدنة + خانة +غطاء ) . وأزعم بأن هذا لرأي بحاجة إلى المزيد من التدقيق طالما أن القد ليس شكلاً قائماً بذاته من الغناء العربي وإنما يمكن أن يتم صنع قد على مقاس أي نمط من الغناء سواء أكان ذلك دوراً أم طقطوقة أم موشحاً …. . والقدود ليست حديثة ، ولا يمكن عزو بداياتها إلى منشئ معروف ، وإنما هي قديمة ، إذ كثيراً ما تم وضع كلمات جديدة على عروض كلمات الأغنيات والألحان الشائعة ، وتحدثنا كتب التراث عن وضع (عريب ) قدّاًً لأغنية ( بنان ) التي مطلعها : تجافي ثم تنطبقُ جفون حشوها الأرقُ ومطلع القد الذي صنعته عريب : أجاب الوابل الغدقُ وصاح النرجس الغرقُ وقد غنى بنان لنا( جفون حشوها الأرقُ )بعد أن أُعجبت بالكلمات واللحن الذي وضعه بنان . بل ربما وضعت كلمات من لهجات مختلفة على قد لحن فولكلوري أو لحن عالمي شائع ، مما يجعل القد مضمخاً بطابع البيئة التي تم صنعه فيها ، حتى ليخفى أصل القد على غير الباحث والخبير في كثير من الحالات . وكثير من القدود التي مازال المطربون يغنونها من صنع الشيخ أمين الجندي . كما نجد في ديوان أستاذه الشيخ عمر اليافي حوالي ثمانين قداً ، وديوان اليافي مطبوع قبل ديوان الجندي بعقد من الزمان ، وللجندي الحمصي قصيدة طويلة مشهورة يرثي بها أستاذه مطلعها : قسيُّ المنايا ما لأسهمها ردُّ فما حيلتي والصبر قد دكّه البعدُ وقد اشتهر عدد من الحمامصة بصنع القدود أذكر منهم ( أبو الخير الجندي ، ومحمد خالد الشلبي ، وعبد الهادي الوفائي ، والشيخ نور الشيخ عثمان) وسواهم من أعلام الغناء والموسيقا في حمص ، وإن اشتهرت قدودهم في حلب لأسباب اقتصادية واجتماعية وفنية لا مجال لذكرها في هذه الزاوية محدودة المساحة والهدف . وقد نقل مقال صحفي عن الصديق الفنان الباحث عيسى فياض أن فن القدود قد نشأ في أواخر القرن الثامن عشر لضرورات أدبية ، وهو رأي ، إن صحت نسبته إلى الفنان عيسى فياض ، غير دقيق ولا موضوعي ، فإنشاء أغان جديدة على قد ومقاس أغان معروفة وشائعة من الأمور المستمرة في سياق التاريخ وعند الشعوب كافة ، فلبعض الألحان حيوات متجددة ، وهو ما يعبر عنه أحياناً بالقول : لحن قديم ، أو لحن غير معروف الملحن ، أو لحن من الفولكلور ….. وأغلب الظن أن الصديق الباحث كان يقصد القدود المعروفة ، التي يعود معظمها إلى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ، وعندئذ يغدو قوله صحيحاً . أو أن الباحث قد أراد أن يقول إن الشيخ أمين الجندي الحمصي هو من أطلق مصطلح القد على الأعاريض حين وضع العنوان الآتي ( القدود اللطيفة والأناشيد الطريفة ) لبعض نصوص ديوانه . ومن أهم من اعتنى بوضع الأعاريض والقدود في تلك المرحلة الشيخ عمر اليافي ، كما سبق وذكرت ، حيث نجد في ديوانه أكثر من ثمانين نصاً وضع كلاً منها على عروضلحن شائع لأغان شعبية أو تركية ( مع الانتباه الشديد إلى الحقيقة التي تقول : إن الأعاريض أو القدود ، ومن قبلها الموشحات ، إنما هي كلمات وضعها واضعها للغناء ، وينبغي أن تعامل فنياً على هذا الأساس ، ولا يجوز أن تقاس بالمعايير العامة للشعر ) . وبما أن الشيخ عمر اليافي أكبر سناً من الشيخ أمين الجندي الحمصي ، وديوانه مطبوع قبل ديوان الجندي بعقد من الزمان ( طبع ديوان اليافي في المطبعة العلمية في بيروت عام 1311 هـ / وطبع ديوان الجندي في دار المعارف في بيروت عام 1321 هـ ) ، فإن ما نسب إلى الصديق الفنان والباحث عيسى فياض من القول بأن أقدم وثيقة تاريخية لنشوء فن القدود هي ديوان الجندي يحتاج إلى تدقيق معرفي ، ولاسيما أن الباحث قد نقل عن عمر اليافي قوله لتلميذه الجندي : اذهب فأنت أشعر أهل الغرام ، فأستاذية اليافي تنسحب على صنع القدود أيضاً ، حيث قام إلى جانب التشطير والتخميس بوضع أعاريض كثيرة جداً أشار إلى اللحن الأصلي لكل منها ، ومن ذلك على سبيل المثال : ( عروض صحة نامة نغمة أوج أصوله مخمس تركي / عروض نغمة عربان / عروض من نغم الأوج / عروض منيتي عمري ترفق / عروض يا ذا الغالي أوج سفيان / ….. ) . ويرى الباحث أحمد بوبس أن معظم ما يسمى بالقدود الحلبية الشائعة هي من صنع الشيخ أمين الجندي الحمصي … أنقل هذا القول لا لأثبت أن القدود حمصية وليست حلبية كما دار من سجالات … ، فلا هي حلبية ولا هي حمصية ، وإنما هي قدود فحسب ، تنسب إلى صانعها إن كانت معروفة الصانع . ومن القدود التي صنعها الشيخ أمين الجندي قد يا غزالي : يا غزالي كيف عني أبعدوكْ ؟ شتتوا شملي وهجري عوّدوكْ قلت : رفقاً يا حبيبي ، قال : لا قلت : راعِ الودّ يا ريم الفلا قال : من يهوى فلا يشكو البلا قلت : حسبي مدمعي ، قال : سفوكْ ** ذاب قلبي في هوى بيض اللمى واستهل الدمع من عيْنٍ دما ثم ودّعت ُ حياتي عندما فارقوني …يا ترى كيف السلوكْ ** أنا صبٌّ في خصورٍ ونهودْ وغصونٍ مائساتٍ … وقدودْ وشعورٍ مسبلاتٍ في خدودْ فارعها يا قلبُ إذ هم ضيّعوك ْ ** طلعة بالحسن كالبدر التمامْ ومعاني مدحها مسك الختامْ فأزحْ يا منيتي عنكَ اللثامْ إنّ أهل العشق طوعاً ملكوكْ‏‏

Nassib Arida – الأديب والشاعر نسيب عريضه

Par défaut

الشاعر نسيب  عريضه      

nassib_ardia_poet

الشاعر نسيب عريضه

هو شاعر الشك والحيرة والبحث عن المجهول، وعلم من أعلام الأدب والمعرفة، ورائد الصحافة في المهجر، لقّبوه بسيبويه عصره لأنه تمكّن من الأدب العربي القديم، وهو أحد أبرز مؤسسي الرابطة القلميّة التي تأسست في نيويورك عام 1920.

ولد نسيب عريضة في مدينة حمص في آب من عام 1887، وكان لوالده وأعمامه معمل حياكة يضم بضعة أنوال.

تلقى دراسته الابتدائية في المدرسة الروسية المجانية في حمص وتخرج فيها بتفوق، ثم أُرسل على نفقة الجمعية الروسية- الفلسطينية إلى مدرستها الداخلية في الناصرة بفلسطين لتفوقه، ليتابع فيها دراسته الثانوية وهي المدرسة التي درس فيها الأديب ميخائيل نعيمة.

تابع نسيب دراسته الثانوية فيها مدة أربع سنوات (1900 – 1904) وحصل على الشهادة بتفوق أيضاً فرشح لإيفاده إلى روسيا لمتابعة دراسته العليا، ولكن بسبب نشوب الحرب الروسية اليابانية سنة 1905، عدل عن السفر وقضى سنة أخرى في مدرسة الناصرة، وفي هذه المدرسة أخذت موهبته الشعرية تتفتح.

هاجر إلى نيويورك عام 1905 طلباً للرزق وعمل في التجارة فترة قصيرة ثم انصرف إلى الشعر والأدب وأخذ ينشر مقالاته وأشعاره في جرائد المهجر مثل الهدى ومرآة الغرب، والسائح، ثم أسس في نيويورك مطبعة باسم (الأتلنتيك) عام 1912.

وفي عام 1913 أصدر مجلة شهرية أسماها (الفنون) وأعطاها الكثير من جهده وفكره، وكانت من أرقى المجلات الأدبية في المهجر، وحدّد نسيب هدف المجلة بقوله: سوف نقدم لقرائنا أحسن الكتابات العربية، هدفنا الأكبر هو أن نترجم إلى العربية أجمل ما في اللغات الأخرى. وقد ساهم فيها كبار أدباء المهجر أمثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي ورشيد أيوب وعبد المسيح حداد ووليم كاتسفليس وندره حداد وجميع أعضاء الرابطة القلمية.

لقد توقفت المجلة ثلاث مرّات لضائقة مالية وعدم مساهمة المشتركين بتسديد اشتراكاتهم. استأنفت الصدور سنة 1916 وصدر منها 16 عدداً حتى تشرين سنة 1917 ثم توقّفت وعادت إلى الظهور فصدر منها أربعة أعداد إلى أن توقفت نهائياً سنة 1918، وكان مجموع أعدادها 29 عدداً، فكانت صدمة عنيفة لنسيب.

لقد ساهمت الفنون مساهمة كبيرة في نهضة الأدب العربي الحديث. وعندما احتجبت ، أرسل نسيب رسالة إلى صديقه ميخائيل نعيمة قال فيها: لقد خسرت معركتي وسقطت آمالي حولي والآن وقد فرغ مالي وبخل عليّ المشتركون بما عليهم، فليس لي إلا أن أقف وقد وقفت ،ولا أدري أتتحرك قدماي أم تيبسان إلى الأبد.

وفي عام 1920 أسس نسيب مع رفاقه جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا إبي ماضي وندره حداد ورشيد أيوب جمعية الرابطة القلمية ،وتولى جبران رئاستها ونعيمة مستشارها، وعاشت الرابطة حوالي إحدى عشرة سنة.

بعد توقف مجلة الفنون، تسلم رئاسة تحرير جريدة (مرآة الغرب) لصاحبها نجيب دياب، ثم انتقل إلى جريدة (الهدى) لصاحبها نعوم مكرزل. وأثناء الحرب العالمية الثانية عمل موظفاً في مكتب الأخبار بالولايات المتحدة، أمضى فيه مدة سنتين ثم استقال واعتزل العمل لإصابته بمرض في الكبد والقلب.

أخذ في جمع قصائده ودفع بها إلى المطبعة إلا أن المنية عاجلته قبل أن يرى ديوانه النور، وكانت وفاته في 25 آذار سنة 1946، وكان الديوان لا يزال قيد التجليد. ثم نقلت رفاته إلى ضريح جديد في (بروكلن) سنة 1954 وأقيمت له حفلة تأبين كبرى.

وقد وصف ميخائيل نعيمة صديقه فقال: كان ممتازاً بأخلاقه فهو وديع، لطيف، خجول، دافئ اللسان لا يغتاب ولا ينم. وهذه الصفات رافقته حتى آخر حياته.

تزوج عريضة من نجيبة حداد شقيقة الصحفي والأديب عبد المسيح والشاعر ندره حداد ولم يرزق أولاداً.

مهرجان نسيب عريضة:

أقام المركز الثقافي العربي بحمص بتاريخ 11/4/1963 مهرجاناً لفقيد الشعر العربي نسيب عريضة، تحت رعاية وزير الثقافة آنذاك الدكتور سامي الجندي، في قاعة نادي الرابطة الأرثوذكسية، شارك فيه كل من السادة الأدباء: الدكتور سامي الجندي، عبد المسيح حداد ألقاها نيابة عنه عدنان الداعوق، ونظير زيتون، وميخائيل نعيمة، وشكري هلال، وعبد المعين الملوحي مدير المركز الثقافي آنذاك. وجميعهم أشادوا بموهبته الشعرية وغزارة إنتاجه وأدبه الوجداني