Etudiant promu – الطالب المتفوق

Par défaut

REVE

الطالب المتفوق ينال الاعجاب

بقلم محمود خالد الحسامي

الطالب الذي يتفوق في جميع مراحل الدراسة ينال الإعجاب والتقدير من جميع معارفه وخاصة من قبل أساتذته ولم تأل الجهات المختصة جهداً في مكافأة أمثال هؤلاء الطلاب يمنحهم المكافآت تقديراً وتشجيعاً ومساعدة لمتابعة هذا النشاط

الجدير بالاهتمام. فأولى هؤلاء الطلاب بالمساعدة من يحتاج إلى العون المادي وهو في ذلك لا يرفع صوته مطالب بحقه في هذا الرديف الذي إن قل أو كثر فإنما يعطي صاحبه راحة نفسية أكثر مما لو لم ينل شيئاً من ذلك.

قلت ذلك في الوقت الذي مضى أكثره وهو ينتظر الجهد الإضافي في المبذول من قبل والده الذي بقي حياً يكافح ويناضل في سبيل إتمام تحصيل ولده الذي قبل في كلية الطب لإحرازه العلامات المطلوبة وكان ذلك من خمس سنوات لم يكن معها يعيش ويتعلم وينجح إلا ما يسمح به راتب والده المتقاعد الذي لا يتجاوز الثلاثمائة ليرة سورية مضافاً إليها ما يستطيعه من جهد لم يتمكن معها من متابعته فكان يقاوم المرض والإقلال حتى انهدت جميع أركانه ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يشاهد إتمام تحصيل ابنه وهو في السنة الخامسة.

والآن بعد أن فقد الطالب والده وهو المسعف الوحيد لمتابعة دراسة ابنه المجد لم يبق أمام الطالب إلا أن يتمم صبره الذي طال وما هو بالقليل حتى تكون له

الفرجة من ضائقته. والآن يحلو لي أن تعيد لجنة المكافآت مراجعتها لإضبارة الطالب لترى أنه لم يرسب خلال جميع مراحل الدراسة بل كان من المتفوقين وبالإضافة إلى ذلك أن والده الذي قد مات منذ يومين فقير لا يملك شيئاً يستفيد منه الطالب المجد في تعويض ما حرم من جهد والده يوم كان حياً يعاني المرض والألم والفقر.

إن الطالب المذكور هو من مدينة حمص ويدعى ناصر بن صلاح الدين الدوخى ومن مواليد /1960/ وهو قد تقدم بفحوصه للسنة الخامسة وينتظر النتيجة، فما عساه أن يعمل ليسد التعويض الذي فاته بفقدان والده. إني آمل أن تفاجأ الرحمة به مفاجأة يشعر بعدها أن والده الذي ذهب عنه بالموت لم يذهب وإن الأمل معقود بأن يكون له نصيب من المساعدة مثلما كان لغيره من الطلاب المتفوقين الفقراء.

للإيمان في قلب الجندي حرارة

للإيمان في قلب الجندي حرارة طبيعية تغني عن الحرارة الاصطناعية إذا اشتد البرد وكانت التدفئة للجسم ضرورية للتخفيف من برودة الطقس والعمل على تنظيم دوران الدم في الأطراف. فلا عجب إذا رأيت المناضل يقاوم البرد فوق مقاومته للعدو، وبالإضافة لحرارة الإيمان فهناك حرارة أخرى تمده بالتدفئة وهي حرارة الشعور بالواجب والاهتمام بالعمل ونسيان الزمن الذي يمر دون حساب له إلا في العمليات الحربية، بقي علينا أن نذكر ما يفقده الجسم من الحرارة للتعويض

عنها بالغذاء واللباس.

أذكر يا أخي ذلك الإنسان المناضل وهو في الطبيعة ينتقل في الأجواء ليجد المكان المناسب له في التمركز ينسى نفسه ويقابل عدوه أنه بحاجة إلى بعض ما تملأ به معدتك من شهي الطعام وأغناك عما تسدبه فراغك من المسليات والمريحات فقد كان له من العناية ببندقيته وذخيرته وهو راض مسرور   ما يملأ الفراغ الذي تضيعه بالكلام حيناً والسكينة حيناً آخر وأنت غير راض ولا مكتمل السرور .

أذكر يا أخي ذلك الإنسان البطل يصعد الأكمات ويهبط الوديان ويخوض الوحول وينسى نفسه ويقابل عدوه أنه بحاجة إلى بعض ما هو عنك فائض ترمي به على الأرض لتمنعها من الرطوبة وأولى بك أن تقدمه لرفيقك، فالكساء الصوفي لا يدفئك إذا لم تتلقى الحرارة من دمك وإيمانك واهتمامك وإذا كنت قد أوقدت الغرفة ولم تترك لها منفذاً من الهواء البارد ليدخل إليها فإن إنسانك هذا قد أوقد قلبه حقد الأعداء فأغناك عن الوقود التي تحرقها ولكن حرصاً على سلامته من

المرض، ارم به ما رميته على الأرض لا ليتدفأ بها فحسب بل ليدفأ جسمك الذي لم تنفعه حرارة الوقود وثقل الملابس وإنما ينفعه الإيمان الذي افتقدته وأنت تضن بما لك من الحركة التي أوقفتها وأنت عاجز عن إعادتها بنفسك، لا تقدر حركة ونشاط المجاهد إلا إذا عريت جسمك قليلاً وعرضته للطبيعة ولم تنل من التدفئات الاصطناعية بعض ما فرطت به ولو اقتصر الأمر على لباس الجسم.

أذكر يا أخي رفيقك وشريكك في حماية الوطن أن يتسلى لا باللعب بالورق حيناً ولا بالجلوس حيناً آخر ومشاهدة الأصناف المختلفة من البشر وإنما يتسلى بما لا تقدر على تسليته ولا تستطيع له صبراً فارحم عجزك بسخائك لبطولته واذكر صبره على ما يحب بعجزك عن الصبر عما تحب وعما تكره.

إذا تجردت من المال الذي تتمسك به كل التمسك وهو أصل عجزك فلم يبقى لك إلا إسعاف البطل المكافح ليحميك من الأعداء ويزود عنك الطوارئ ويعطيك درساً في محاربة الأهواء، إن أخاك الجندي تجرد مما تشتريه بالمال أما هو فلم يتجرد عما عجزت عن شراءه، لقد عجزت عن شرائه الشباب والبطولة والتضحية وتلازم الذات والإيمان بالوطن والمحبة لأن ثمنها ليس بالمال وإنما بالقلب العامر بالمحبة فغذاؤك لم ينفعك إلا بما يرضي جشعك وغذاؤه لم يقم إلا على قتل الجشع بكسب المال من عرق الجبين ليشتري به ذخيرة لا ليقتل نفسه في حرصها وحبها للحياة بل ليقتل أعداء الحياة في امتدادهم لغير حقهم على حساب طمعهم وحبهم للنفوذ.