Tes lunettes frère – نطارتك يا اخي

Par défaut

نظارتك يا أخي

بقلم محمود خالد الحسامي

نظارتك يا أخي تحمي عينيك من حرارة الشمس ولا تحمي وطنك من حرارة القذائف التي يصيبها العدو من سمائك، نظارتك يا أخي اشتريتها لتحمي عضواً هاماً في وجهك وهو ماء الحياة فهلا تشتري حباً في قلب بدون أن تدفع ثمناً ولكن بدون

أن ترخص به.

نظارتك يا أخي تريك العالم في موقعه من الانتشار على أرض الساحة الكبيرة ولكن لا تريك عيني التي ترمقك وأنت بها تطوح وقلبي الذي يشعر بك وبفرحتك ومقتك وأنت به لا تشعر ولا تدري. نظارتك يا أخي ترى البعيد البعيد ولكنها لا ترى القريب القريب لأنها ترقص مع رقصك في سيرك وتدور مع دورانك في الحديث تهتز مع ارتفاع صوتك في الضحك

قبعتك يا أخي تحمي رأسك من البرد كما تحميه من الحر فالبرد القارس حميته بارتدائك هذه القبعة، والحر الشديد تستتر به من وراء القبعة التي تضعها ولكن الأمر ليس طبيعياً فالبرد الذي جاءت به الموجة القارصة سرعان ما تجيء معه الموجة الحارة فإذا بك تحمل الاثنتين لتستعملها أحياناً دفعة واحدة فلا أنت في الشتاء

ولا في الصيف.

قبعتك يا أخي حمت رأسك من جو الطبيعة وما حمت رؤوس إخوانك وبني وطنك من غدر العدو الذي لا يعرف جسماً ناعماً تميل به الريح حيث مال ولكنه يعرف تقشفاً وصلابة وصموداً وتضحية وبسالة وتركيزاً ومقاومة. بقبعتك ونظارتك تطل من النافذة على الساحة العامة لترى وجوه إخوانك وزملائك ولتسمع كلماتهم وأصوات حناجرهم فأنت في العلو العالي جالس تستوحي ويدك على خدك فكأنك تقول ضاقت الأرض بما رحبت فلم يتسع لي المقام في أرض وطني فهل أقدر أن أجمع خطين لأمنح قلبين في حب واحد حب نفسي وحب وطني.

بقبعتك ونظارتك استوحيت كتابة هذا المقال لأشير إلى التقشف في اللباس حتى لا يأتي الظرف الذي نجد فيه من الصعب استبداله بلباس خشن يناسب الحرب أو الاستعداد له، أما التقشف في الحياة والمعيشة فهذا شيء لا يحتاج إلى استعداد لأننا نقوم به من ذات أنفسنا على الرضا أو الغضب لأن تكاليف المعيشة للفرد الواحد لم تعد تضاهي نفقاته التي تضاءلت حتى أصبحت إلى الضروري الضروري منها.

بقبعتك ونظارتك يا أخي استوحيت كتاباتي حيث أني في هذين اليومين رأيتك مرتين وكنت قبلاً لا أراك مرة في كل شهر، إني من عملي من هنا إلى هناك، وأنت من عملك من هنا إلى هناك، فلقد شكرت المناسبات لأنها أوحت لي كتابة موضوع واحد على فترتين في مناسبتين ولو كانتا مختلفتين إلا أنهما متشابهة.

فالمناسبة الأولى جمعت العناصر الفعالة من قوى الشباب ليكونوا على وعي تام من قبل الشباب   ليكونوا على وعي تام بوجوب الصمود والمقاومة والصبر للكفاح حتى يتحقق لنا النصر ضد العدو الغادر لأن المعركة طويلة ولأن الخصم وراءه الخصم القوي الذي يدعمه ويحافظ على كيانه كلما لاح له أننا نريد سحقه والقضاء عليه والمناسبة الثانية المسيرة الشعبية التي تناولت جميع الفئات المثقفة يستذكرون هذا اليوم المشؤوم الذي فيه وضع قرار التقسيم ووضع فيه صفحة طويلة للنضال العربي المستديم. بقبعتك ونظارتك وحركاتك   يا أخي عرفتك غير أني من نحول جسمك وصحتك بدأت أسبح الله العلي العظيم في قضائه وحكمه وقلت:

إذا القلوب استرسلت في لذة                  كانت جنايتها على الأجسام