Pourquoi écrire – لماذا اكتب وكيف

Par défaut

ecrire_photo

لماذا أكتب وكيف !!

بقلم محمود خالد الحسامي

يسأل بعض الناس ما فائدة هذه الكتابة ولماذا تكتب ولمن وفي أي الأوقات !! والجواب على هذا السؤال يختلف من شخص لآخر بحسب مفهومه للكتابة وقيمتها المعنوية والجميع متفقون على شيء واحد هو وجود الفراغ وصرفه في الكتابة فأنا أقول إني أكتب أولاً لأحقق ميلاً كبيرا ًفي نفسي لم أستطع أن أحققه إلا في الكتابة وهذا الميل يعود في أصله إلى مسامعي التي تلتقط ما يمكن ادخاره في ذاكرتي لأنه يعمل شيئاً فهو ألمي وألمك وحاجتي وحاجتك وصوتي وصوتك لذلك أميل إلى الاكتفاء بما عندي من مدخرات لأفرغها في الكتابة حتى إذا ما جئت إلى نهايتها كانت مسامعي قد التقطت من جديد بعض ما يجب على حفظه لأعطيه طابع الأهمية بعد أن يكون صوتاً في الهواء ليس له صدى.

والشيء الثاني يعود إلى التقاط نظراتي لبعض الصور المستحسنة حيناً والمستهجنة حيناً آخر فأحدق بكلتيهما على أني مصور لها فتنطبع بذاكرتي هذه الصور التي يمحى أكثرها لعدم أهميته ومألوفه ويبقى الجديد المستجد الذي يكرر في كل مره بنفس الشكل واللون مع أكثر الناس ولذا فهو قديم جديد، وجديد مستجد ومع ذلك فليس القديم الجديد على أشكاله المختلفة ليأخذ في نفسي تلك الأهمية التي أخذها لولا انه متناقض بسيط الاختلاف ولكنه عظيم الشأن في ذلك الفارق البسيط.

والشيء الثالث يعود إلى نفسي وتأثيراتي حسب المناسبة التي جاءت بها الكتابة فمثلاً لا تمر مناسبة في ذكرى عيد من الأعياد ومناسبة في ذكرى حياة إنسان التقيت معه وكان بيني وبينه حديث ودي ثم ودعته إلى مقره الأخير إلى لقاء ربه ومناسبة أخرى عارضة تستوجب الأهمية والاعتبار، فإني لأشعر بعد هذه المناسبات وفي أوقاتها بدافع قوي يدفعني إلى الانطلاق من نفسي إلى الحديث فلا أجد أمامه إلا ملقى القلم والورق لأسطر الكلمات التي تجيش في نفسي أحس بعدها بكل الارتياح والاطمئنان وليس علي بعد ذلك أن تنشر هذه الكتابة أو لا تنشر لأني لم أؤلفها خصيصاً للنشر وإنما هي فيض من قلب احتبس صوته طويلاً وليس له إلا أن يكتب أو يتفجر.

الكتابة بحاجة إلى فراغ يستطيع الكاتب به أن يصفو لكتابته والفراغ موجود والحمد لله رغم أهمية الوقت عندي الذي أمليه بتمامه وبتمام الواجبات. بقي علي أن تتحرك في نفسي المشاعر المدفونة لتفيض على الورق بالأسطر المعروفة التي لا تتجاوز الصفحتين وقد أعرضها لأول قارئ ألقاه حتى إذا ما فرغ من قراءتها تمتم أو هز رأسه أو طال النظر بي أو سألني بعد ذلك ما هو الأجر الذي تحصل عليه لقاء انشغالك بهموم الناس وأحزانهم وأنت في شغل شاغل عن هذا الهم لما يحيط بك من هموم ومتاعب تكفيك وتذهب بكامل وقتك. أحب أن أسمع صوت الناس فيما يرونه كما أحب أن اسمع صوتي فيما أراه ولذا كان القارئ الأول هو القارئ الأخير لما أكتب وكان القارئ الأخير هو القارئ الأول لما أسمع وأصغي.

بقي علي أن أجيب على سؤال أخير لمن تكتب والجواب على هذا السؤال هو أني بتعبيري أورد الألفاظ التي يفهمها كل المثقفين ولكن معانيها وهي في الجملة وهي ضمن النص حتماً تعطي معاني أخرى كل من هؤلاء المثقفين يفهمها ويفسرها على حسب إحساسه وحاجته للموضوع والجميع متفقون أنها تكد الذهن وتتعب القارئ للتوصل إلى بعض حلولها ولكن واحداً منهم لم يتأكد من المناسبة التي كتبت من اجلها إلا إذا كانت صريحة واضحة.

وأخيراً فلأكتب ما أشاء فليس لي من ذلك قصد التسفيه وإنما لي قصد الهمة وليس لي قصد التهديم وإنما لي قصد الإصلاح الذي يوجب أحياناً معالجة الوضع الحاضر الأليم وليس لي قصد التشفي والانتقام وإنما لأصافح خصمي لأني لم أسيء إليه وإنما هي حركات واهتزازات من طابع عيني وطابع سمعي وسمعه لم يتآلفا وإنما افترقا.

Mère de martyre – أم الشهيد

Par défaut

mere_martyre

أم الشهيد

بقلم محمود خالد الحسامي

من الملاحظ أن اللقاءات التي يجريها  » حماة الديار  » مع أمهات وزوجات وأبناء وبنات الشهيد للاستطلاع والتعرف على معنوياتهم من خلال الحديث الذي يدور ضمن السؤال والجواب أنهم جميعاً متأهبين ليحتذوا حذو والدهم أو والدتهم أو إخوتهم الذين ذهبوا بأكملهم نتيجة البطولة والاستبسال في الدفاع عن الوطن الغالي، ولهذا ينشئون وهم على استعداد تام في القدرة التي تأتي من الصمود والمثابرة والجد والثقة بالنفس والتضحية، ولهذا فإن الصغير ينتظر ليكبر ويشتد ساعده ليصبح قادراً على القتال وفي الطريقة التي تؤهله ليكون منتصراً على عدوه، فما من طفل تسأله حماة الديار إلا ويجيب أنه في شوق ليصبح طياراً وجندياً مقاتلاً في المستقبل يحمل السلاح بيد والمعرفة والعلم باليد الأخرى.

فقد نما الطفل وهو يشب على حب التحليق في الجو كالنسر لينقض على اليد التي امتدت على أرضه وأهله من العدو، فالمبدأ ألا يخاف من الطائرة لأنه بالإمكان التحليق بها في أعالي الجو، والمبدأ أن يهبط منها بسلام إذا أراد أن يقف على الأرض، والمبدأ أن يعلو ويرى من الأعلى المسافات التي تقربه من المعتدي إذا حاول أن يقلل من شأن حقه ويستهين بكرامة صاحبه، فإذا قلنا أن الطفل في العاشرة من عمره يتسلى بصنع طائرة من الورق المقوى ثم بالانتقال منها إلى الدراسة التي أهلته ليقود الطائرة الحقيقية والارتفاع بها إلى للأعلى.

فعلى الجيل الجديد يعتمد مستقبل الأمة وبهذا المقدار من التطلع إلى المستقبل البعيد منذ الطفولة تكون الأمة في حصن حصين من الاعتداءات التي تنتاب الوطن من غزو واحتلال نتيجة للطمع الذي يحصل من جراء الضعف، ولقد يذهب الموت بأحد الشباب وهو يستعد لمعركة الحياة فتبقى الأسرة متكاتفة أو يزداد تعاضدها لأن الشاب مات شهيداً وأسرته ملأ قلبها الاطمئنان، إن فقدانه كان كرامة وحباً من الكريم الذي وهب ليستبدل بعطاءات أخرى حتى لا يترك الراحل صدعاً يفوق الالتئام والأسى. وبهذا الاطمئنان أن الشهيد كان مفخرة لوطنه بعد مفخرة الأهل به تسكن النفس من القلق الذي أصابها و هي بعدها في بداية الطريق للمستقبل المزهر. فكما المقاتل مات شهيداً و هو يدافع عن وطنه كذلك المجاهد في سبيل حياة أسرته مات شهيداً و هو يصارع الموج الذي ذهب به إلى بعيد عن الشاطئ و لم يرجعه إلا بعد أن أغرقه و فاضت روحه. فإلى جميع الشهداء،شهداء الوطن إن كان في القتال أو في الغرق لهم أجمل تحية

Sois gentil – لتكن اكثر لطفا

Par défaut

tendresse

لنكن أكثر لطفاً

بقلم محمود خالد الحسامي

للمرأة دورها الفعال في حياة الفرد فهي التي تصنع منه بطلاً بحنانها التي تعطيه بمقدار، وبشدتها التي تقسو دون شطط، فللرجولة ضابط من الخلق المتين يسري في لحمه ودمه وخبرة من المعارف تحيط بإدراكه وذاكرته وانطلاق رحب في ميدان العمل والتسابق في فوزه. فالشهامة والمروءة لا ينام عنها من كان في دافع إلى التضحية وبذل الجهد فليس هناك مجال للتردد والتمهل وليس إقدامه وشجاعته بانتظار ما يسمعه من قول وإنما بتدبير ما حققه من عمل.

يولد الطفل البطل ويرى أمام عينيه المخلوق الحنون المحب الذي هو الأم إنه يكبر ويشب على ما تلقاه من رعاية وحنان بحبها وعطفها ولا بد لهذه الرعاية من قدرة على الأخذ بما يجب حتى يبقى الطفل الشاب وقد اقتبس ما سيطر عليه جوه البعيد عن الكسل بعد الاجتهاد وليس اجتهاده عن جهد مضن وليس كسله عن استراحة مملة. أما علاقته بأفراد أسرته فهي مقتصرة على الاهتمام بما له وعليه من الحقوق والواجبات ويردها إلى الاتزان فيما يراه من قدرة الأم على التفهم لمشاكل الطفل ونزعاته فتبعده عن الجو المحموم ليستقر في نظام الطمأنينة والمحبة.

إن المرأة التي أصبحت أماً للبطل الطفل هي أيضاً زوجاً للبطل السابق الذي هو أبوه انتقاها زوجة وأماً بعدما أمل جميع المؤهلات للمحافظة على بطولته ولتكون مصنعاً لأبطال يولدون سوف يقدر أو لا يقدر لهم الزمن تحقيق هذه البطولة.

أما بطولة الزوج فهي أيضاً من صنع المرأة التي هي أمه كفلته أن يكون فخراً واعتزازاً فحافظت على أخلاقه من الوقوع في الانحراف وعدم المقاومة. إن اهتمام الرجل باتخاذ شريكة له يحسن اصطفاءها ولا تكون سبيل عثرة في تقدمه لمن الأمور التي تكلل فوزه ونجاحه في عمله، إن اعتماده على نفسه يحد من انخداعه واغتراره بالمرأة التي اقتصر جمالها على المظهر، إن اعتماده على نفسه لا يدع سحر اللفظ ومفاتن الجسم تهويان به إلى حيث يسقط ٍعن عرش بطولته لينغمس في

اللذائذ والمشتهيات.

إن افتتان الرجل بالمرأة دون النظر إلى ما يترتب عنه من انقياد نظره وسوق فكره لهو الدليل على عدم مقاومته شيطان الهوى في نفسه وقد يكون هذا الافتتان سائقاً إلى تعلق قلبه بهواها فيموت الهوى بعد الزواج ويظل عنصر الخلق واللطافة والوداعة والمحبة هي السائدة.

إن افتتان الرجل بهذا النوع من المخلوق الغادر المخادع لهو نوع من الظمأ الشديد للجمال واللطافة اللذين افتقدهما في حياته وكانا ضروريين للشعور بهما بالراحة والطمأنينة. إن افتتان الرجل بأنواع الجمال كان معناه عدم قدرة هذا الجمال (وجمال الرجل هو الإخلاص والصدق) على الدخول في قلبه ليأنس به ويسعد. إن من دواعي اللطافة هو جعلنا نعتمد على أنفسنا في محبة المرأة فلا سبيل إلى التصرف في المعاملات تصرفاً شاذاً يبعدنا عن جو العدالة واللباقة.

Jeunesse santé – صحة في الشباب

Par défaut

jeune_foert

صحة في الشباب

بقلم محمود خالد الحسامي

صحة في الشباب لا يضمن لها المرض في الهرم، وكرم في المال لا يحفظ له التقتير في الفقر، وعافية في الدنيا تؤول إلى ذوبان في الآخرة، فمن أين نأتي بالشباب بعد الهرم وبالصحة بعد السقم، وبالمال بعد غيابه!! العلم والتعلم زينة الشباب في حفظ جماله، فهل تكون الصحة في رعاية الشباب إذا لم يزينها هذا الجمال، القوة والمجد تصحب الشباب ما دامت التربية سليمة، فهل يستمر الإدراك إذا لم تزينها تغذية مستمرة للعقول والأجسام والأخلاق والمبادئ.

يكون للشباب غفلته مع عنفوان الإرادة والهمة، فأين تأتي صحوته من هذه الغفلة إذا لم يشعر بأن للقوة زوالان إذا لم يحافظ عليها بالتجديد والثبات، فإذا تجددت هذه القوة فهذا يعني حفظ التوازن بين مقدرات الكسب والخسارة، ففي حب الوطن حب للأهل الذين أنعموا على شبابه بحفظ التراث الضخم من الأرض والعمران، فليست الأرض إلا المجال للسكن وتكاثر النسل، فإذا كانت واسعة فإن خيراتها يعيش عليها أبناؤها ولا بد لهؤلاء الأبناء من تعلم تاريخ أجدادهم ولا ينسون أنهم أبطال حفظوا الأرض من الدمار وحموها من الاعتداء وأقاموا عليها صرح الحضارات.

يكون للشباب علمه وتعلمه، ففي مدارس البطولة أول ما يتعلمون القدرة على الصبر في غير تذمر، والقدرة على الحماية في غير صلف، والقدرة على محاربة الشهوات في سبيل حماية النفس من الخضوع للأهواء.

فإذا ما أصاب البلاد جوراً واعتداءً فإننا ننادي بالأبطال ليتقدموا معلنين الحرب ولا استسلام، وإذا ما أصاب البلاد فقراً فإننا ننادي بأبطال الإنتاج أن يزيدوا في مقدراتهم وعطاءاتهم، وإذا ما أصاب البلاد مرضاً فإننا ننادي بالأطباء على أنواعهم ليداووا العلل، فإذا كانت العلة في الجسم فلا تعدم الأمة مختصون، وإذا كانت العلة في الراحة والكسل فإن طول الإقامة وعدم التدريب والرياضة ليهددان الوباء؛ فليس للشيوخ والكبار إلا نجدة أبطال الصراع، فإن كان من ماضي أذهب بقوة الشباب فإنه من حاضر حفظ للشباب المفقود جماله ومجده، فإذا تعلل الشيوخ بالصحة فإن الصحة لا تعيد لهم دوران الزمن ليعودوا من جديد كما كانوا أول العمر وإنما يجدون الشباب المتجدد فيهم من عزيمة أحفادهم في المحافظة على قيم اللغة والوطن والأصالة والعروبة

Sujet opinion – لكل موضوع راي

Par défaut

lecteur_obwevqteur

لكل موضوع رأي

 

بقلم محمود خالد الحسامي

جرت العادة أن يكون لكل موضوع رأي عند بعضهم يدعو إلى اليأس والخذلان إن هذه المطالعة الشخصية تعبر تعبيراً أكيداً عن نفوسهم وهويتهم، لقد كان للمعرفة والتجربة أثرها الكبير في مثل ما يبدونه من ملاحظات واجتهادات إلا أن الرغبة الصادقة في تسوية الأمور كما هي تختلف اختلافاً كبيراً من قضية لأخرى لا يصح معها القياس بل لها حكماً جديداً وأسلوباً خاصاً، إن طابع التقليد في إبداء الرأي ليعبر تعبيراً عن عدم التفهم الذي معه ينبغي إجراء منطق قوي ونفوذ عميق إلى الإحساس بالعرض الذي تقدم به الطالب ليكون المعروض أجدى وأحق بالقول أو الصمت والاهتمام أو عدمه.

ما أكثر العلماء في المادة حينما تكون بحاجة فقط إلى وجهات النظر لكنها إذا ما احتاجت إلى عمل وإرادة وخبرة فإن هؤلاء العلماء يقفون جامدين عن نشاطهم لأن حركتهم ناتجة عن استعدادهم لما هم ليسوا فيه. ومن هنا ينتج أن قدرتهم في بذل الطاقات الفعلية محدودة جداً لا تعدو عملهم الرتيب الذي يتحدد في إطار خاص لا يحتاج معه إلى قوة الملاحظة أو الاطمئنان إلى ما يصدرونه من قول.

إن التجارب التي قاموا بها هي من تلقاء أنفسهم قد نقشت في قلوبهم وأدمغتهم وهي تماماً خاصة وفردية، ولذلك تراهم يطلقون الأحكام بالنسبة لما شاهدوه وسمعوه من قبل من وحي معرفتهم، إن معرفتهم لم يدخلها شيء من تحديد الزمن والمكان والأشخاص وإن معرفتهم بالأمور الأخرى لتبدو واحدة في حلها وإن اجتهادهم ليختص بعوامل التمييز بين فئتين من الناس أولى استطالت ولم يعد لها غالب وثانية ضمرت ولم يعد لها مغلوب   فإذا رجعت بهم إلى أنفسهم رأيت أن تهديمهم للقيم جاءت من فشل الحوادث التي لم يسعفهم الأمل والإشراق في نظرتهم إلى إنجاحها كما أن ضيق أنفسهم لم يتسع إلى الأمل من جديد لتبديل وجهات النظر وصبها في قالب مفرح. لا جديد للناس تحت سمعهم ونظرهم وكلهم يدور في فلك واحد هو أنه قوي غالب أو ضعيف مغلوب.

Souvenirs Jeunesse – الذكريات والشباب

Par défaut

journaliste_amateur

الذكريات والشباب

بقلم محمود خالد الحسامي

الذكريات متى تتعمق في النفس، ما هو السر في الشباب والكهولة؟.

لا شيء يطبع الذكريات بطابعها القوي إلا إذا جاءت وكانت الأحداث تتوالى بطابعها العادي فبالطفولة لا يكون الألم محزاً في النفس والقلب إلا إذا كان الألم يشغل جميع الحواس وكانت الفترة الزمنية لهذا الألم طويلة بحيث أنه أصاب النظر الذي فقد متعة الرؤية والوضوح كأن يكون الإنسان متلهفاً لمشاهدة ما يسمعه وما يتلمسه ويتحسسه، فالصوت الذي يدوي إلى جانبه لا بد وأن يكون معبراً عن طلب أو حاجة فإذا استمر هذا الصوت يدخل إلى الأعماق فإن العقل بقي مشغولاً لإدراك فحواه فهذا الانشغال الذي يأخذ مداه كلما تجددت الحاجة لمعرفة قائلة وتبيان صاحبه هو الذي يستقطب الاهتمام فيعود إليه في زمنه الذي مضى ولا يزال يتكرر فتتجدد الحاجة إلى المعرفة ويتجدد معها الاهتمام وبين المعرفة والاهتمام والزمن يضيع عمل الذاكرة ولا يضيع عمل النسيان.

إذن للفكر دور كبير في تجديد الأحداث فتنمو معها المسافة إذا نمت الذاكرة التي تقطع ارتباط التذكر بالفراغ الذي عاش مع صاحبه وهو لا يعاني إلا مشكلة الأمر الذي لم يتمكن بالوصول إليه إلا من جراء الشعور الطويل المستلهم باللهفة التي كانت عنده والتي لم تكن لو أن النظر كان طبيعياً وليس بحاجة إلى الاستعانة بالمحسوس الملموس المستمد تعرفه من الصوت الذي كان ينادي دائماً.

السر في هذه الذكريات هو ما يكون للسر في الشباب الذي يُغَيّب فيضيع معه الاستغراق في الحدث وعندها يكمن في التعرف إلى حدث جديد يفيد صاحبه في محو آثار ذكراه القديم، فليس للقديم صفة الجمود الذي يكون للكهل لأن القديم استجد والجديد تطور والزمن بينهما لا يفصله إلا نمو العضلات والجسم ونمو الذاكرة والمعرفة فالحاجات الملحة التي يبقى عندها المرء حتى يحصل عليها هي ليست في الفراغ الذي ينتظرها وإنما هي في تعاقب الزمن وتجدد الحياة وتطور الحركة فالشاب لا يرتأي إلا بعد أن عمل واستدعى العمل حاجة الرأي أما الكهل فإنه يرتأي قبل وبعد العمل فتطول مدة لهفته إلى إتقان العمل وانتظامه حتى بعد أن ينجزه ولو كان بتمام الإتقان والانتظام لأن اللهفة عنده حينئذ هي تقديره للجهد الذي بذله وهو يريد أن يتقنه، وتقديره للنتائج التي حصل عليها ولم تكن في الحسبان.

Parole aimée bien chargée – ان الذي جعلك محبوبا

Par défaut

ma-sorciere-bien-aimee-7334

إن الذي جعلك محبوباً

بقلم محمود خالد الحسامي

إن الذي جعلك محبوباً عندي هو الذي جعلني أصفك وجعلك تنقاد حقاً إلى الترجمة السيئة ينقلها الضاحك منك والعابث بأمانة القارئ فكيف يجتمع ما أريده لك من خير وما تسمعه من وصف لا يرضيك وكيف تريدني أن أرى الأشياء والأشخاص وكأنها منفصلة عن صانعها وما هي الطريقة التي تجعلك واعياً للكلام وأنت في

زحمة من هواجسك؟

إن ذكر الشيء ليدل على العين البصيرة التي تراه وأن إمساك اللسان عنه ليدل أيضاً على انشغالها عما تراه ولو مدحتك دائماً لكنت ترى نفسك الإنسان الذي لا يخطئ ولو تعرضت حيناً لبعض المساوئ فإنني ولا شك أضعك في مرتبة الإنسان لتصل إلى سمو الملائكة أقل شيء يوصف به الإنسان ولا يرضى عنه هو الفوضى وأعظم تقدير يمنح له ولا يهتم به هو « التنظيم » فما تذكر الفوضى إلا ليأتي بعدها التنظيم، وليس في التنظيم قولاً إلا إذا كان فيه شيء جديد مبدع يتخطى حدود المعقول، فأنت من أي الناس تريد أن تكون وأنا من أيهم أقف معك؟

إذا كان الوصف جميلاً بحقك فهل يصل علم ذلك إليك وتصدقني وأنت تعرف حقيقة نفسك وإذا كان الوصف سيئاً فكن متأكداً أنه لو أريد به إرادة لذاته لما وصل علمه إليك فهل تريدني أن تكون الكراهية في نفسي لك وإنك لا تفارقني وإني أراك صباح مساء وإننا للكلام ملازمان.

إن الذي أراد لك هذه الترجمة السيئة إنسان كان يعلم أنه صانع خير لك وأنه أراد أن يوحي بمعرفة بباطن الأمور بالدلالة على إعجابه بنفسه ولو أنه صالح لك كل الصلاح لما جعلك تثور في وقت تحتاج فيه إلى الراحة ولكان استمع إلى كاتب هذه الكلمات ليدرك سراً من ورائها قد غاب عنه، فللكاتب الحق بان يجعل كلماته حيناً تدور في دوران الذم وهي بقصد المدح وقرينته من ذلك صدقه للرواية وإنصافه للحق وجعل اللوم عليه داعياً للإشفاق بدلاً من الحساب العسير.

إن الذي أراد لك ذلك كان من حقه أن يكون أميناً على ما أؤتمن له وقد ادعى لنفسه الأمانة لك في حسن التفسير والمغزى أفما كان أولى به حفظه للوصية التي فرط بها ادعاءاً منه وزعماً أن الحق يحق أن يجهر به وأن الباطل من الضروري البوح به.

إنني أردت بكل ذلك تنبهك إلى أشياء تجري تحت سمعك وبصرك ومن هذه الأشياء تحديد الصلاحية وعدم تجاوزها سواء لك أو لغيرك فليست صلاحيتك أن تحمل أعباء ومسؤوليات ما أنت به غير مكفل على قدرة منك باستعدادك لكل هذه الواجبات كما ليس من صلاحيات غيرك أن يكون كل شيء وهو في عمله ومهنته

محدود المهمة.

لقد سمعت منك قول الحق فهو يلفظ في باطن نفسك وسمعت منك قول الباطل فهو يلفظ في ظاهرها ولقد يصرخ الحق من باطنك حيناً لتسمعه الآذان أما باطلك فيجري على لسانك وكأنه دعابة لم يرد لذاته وإنما أريد للحق الذي يختنق في

أعماق نفسك.

إن الذي جعلك محبوباً عندي هو ارتباكك بحيث يدل على زحمة الأعمال وهل لمرتبك كثرت لديه الأمور إلا أن يحتار فيها فلا يستكمل نقصها إلا بعد فوات وإذا جدت إليه وازدحمت فعليه أن يأخذ بكل منها على طرف ثم ينتقل بعدها إلى الطرف الثاني والثالث لنأتي إلى النهاية.

لك من ترجمانك أذن واعية وليكن من موضوعها أيضاً لسان يقرأ فإذا ما صدقك الترجمان كذبك اللسان وإذا ما كذبك اللسان جعلت ما بينك وبين الترجمان حبلاً طويلاً إذا وصله قطعته وإذا تركه على حاله عدت به إلى وضعه الحقيقي من الطول فلا يستطيع أن يمد به وصله ولا يستطيع أن يقفز عليه ليلعب لعبة الساخر.

Année Arrière – رجعت الى السنين البعيده

Par défaut

socite_liberte_parole

رجعت إلى السنين البعيدة

بقلم محمود خالد الحسامي

رجعت إلى السنين البعيدة يوم كنت طالباً ألمح من بعد ما يروق لي وما لا يروق وليس البعد مسافة في المكان ولا في الزمان فالمكان واحد وهو المدرسة والزمان واحد وهو الجيل الذي نتعايش فيه مع الإخوان والأحباب.

كان ذلك إلى عهد بعيد أحب فيه أن أكون متعلماً لا عالماً أحب المجتهدين وأصغي إلى حديثهم وكلامهم، كان العلم في أثناء ذلك يحظى بالاهتمام الذي يتميز به الفرد عن شبيهه الذي يعجب بالمطالع الذي يستمر في القراءة وينتقل بقراءته من كتاب لآخر ولا سيما إذا كان الكتاب باللغة الأجنبية وقارؤه قد انتهى منه في فترة لا تزيد عن ثلاثة أيام وبكل شوق ولهفة.

كان هذا القارئ الطالب المتفوق منذ طفولته وحتى اليوم وقد شاب وأصبح من الرجال الذين أعدتهم الحياة ليكونوا علماً بارزاً في الرأي والتأليف والترجمة والأخذ بتطلعاتهم إلى المستقبل البعيد في شؤون وطنهم وأمتهم.

إن هذا المخلوق القادر على بذل الكثير من معلوماته في إفادة الجيل الجديد هو اليوم أمامي وعلى شاشة التلفزيون يُسأل ويُجيب وذلك في لمحة موجزة من كتبه ولو أن الوقت قصير والسؤال يتطلب الكثير من دقته إلا أن المؤلف استطاع أن يحتوي المقصود والهدف وإن النتيجة: لماذا تخلف العرب عن الغرب وما هي الأسباب التي حدا بهم إلى ذلك رغم التراث الأصيل لهم في المجد والنصر والسيادة، ما هي العناصر التي كونتهم لو تخلوا عن بعضها لاستطاعوا أن يعودوا بالمجد الذي أفل والنصر الذي سبقهم والسيادة التي لم تعد بحوزتهم.

لقد عوّل المؤلف على الآراء الكثيرة التي قيلت بصدد هذا الموضوع وخاصة في كتب الغرب ومن هذه الآراء الأنانية التي أحكمت أطرافها فقيدت ذكاءهم بما جعلتهم يتأخرون وهم السباقون والمقلدون وهم المبدعون والمفكرون والفلاسفة.

من يكن هذا القارئ والكاتب والمؤلف والمتحدث والصورة التي إن غابت عن عيني زمناً طويلاً فإنها لن تغيب بسبب ما كان لها من هدوء في الشباب وصمت مع الرفاق وابتسامة مع المتكلمين.

إنه الأستاذ عبد الله عبد الدايم الذي أفاد منه المجتمع العربي بما شغل من مناصب وألحق به من مهمات كل ذلك زاده اطلاعاً وقدرة على الحديث والتحدث بما طلب منه الكلام. إن في شبابه لغزاً يجعلني أبحث عنه لأستهدي بمواهبه عن شخصيته.

لقد كانا رفيقين متلازمين فترة وجودهما في التحصيل الثانوي ولقد تفوقا وأبدعا في دراستهما واطلاعهما، فأما الأول فقد فقدناه لأمد بعيد ولكن كتبه ومؤلفاته وآثاره تجعلنا نحيا به من جديد كما أنه لم يمت ولا شك أنهما تقاربا في القراءة والدراسة والتحصيل والشهادة والاختصاص.

والسؤال الذي أطرحه الآن هو أن الأول يقرأ الكتاب المراد مطالعته وتلخيصه ودراسته ليعطيه لرفيقه وصديقه فتكون المبادرة منه والمتقدم أم أن القارئ الحقيقي هو الثاني فيفيده بالمعلومات الواردة من الكتاب فيشجعه على مطالعته فيكون المقتدي ويكون السابق هو الهادي والمهتدي.

إن ذكراه ليحيا عندما تعلم أن المحاضر سيلقى محاضرته في قاعة سامي الدروبي بحمص فتعود صورته أمامك وهي التي كانت إلى جانب رفيقتها « عبد الله عبد الدايم » تلازمه بالمباحثة والتحليل والاصطحاب في الرواح والمجيء.

هما اثنان يحيا في قلبي بمحبتهما الزائدة للعلم والتعليم والبذل والعطاء في مضمارهما فما أخذته من أحدهما من بديع القول وجمال الفكرة كنت أمعن النظر لأراه في الثاني وقد تبينت ذلك لأني رأيت الواحد منهما يتكلم ويصغي الآخر لقوله والبحث وتبادل الرأي كان يجري بكل هدوء ومودة.

Langue arabe – اللغة العربيه حاجة ملحه

Par défaut

اللغة العربية حاجة ملحه

calligraphie

بقلم محمود خالد الحسام

اللغة العربية حاجة ملحة لا يستغني المتكلم بها عن دراسة قواعدها وأساليب بلاغتها وحفظ مفرداتها إرضاء لضرورات الحياة والفهم الصحيح، ولا أدل على ذلك من أن المفهوم الكامل للتعبير عما يتطلبه التعامل مع الأفراد والتعايش مع الآخرين بالإضافة إلى ما تستوعبه الذاكرة من المعلومات التي ينبغي شرحها والتوصل إلى إفهامها لكي يتمكن المستفيد من دراسته إعطاء الصورة السليمة لما ينبغي أن يقوله وما يحس به لكي تكون الكلمة والجملة قد أعطت حقها من إنصاف القارئ

والمتحدث والمستمع.

فهناك تعابير لا يستطيع إيضاحها إلا إذا وضحت في الذهن ولا تتوضح إلا إذا أمكن فهمها ولا يتم ذلك إلا إذا كانت مفرداتها يسهل التمييز فيها بين كل استعمال وآخر فقد تؤدى الجملة بصيغ متنوعة وعليه أن يتفهم ما لهذه الصيغة من معنى لا تتمتع به الصيغة الأخرى فإذا كانت الجملة أداة تعبير عن التركيز الذي أمكن تثبيته في الفهم فإن ذلك لا يتطلب فقط ما كانت عليه مفرداتها من تركيب لغوي وإنما يتطلب ألا تحد هذه المفردات كيلا تكون عائقاً عند الاستعمال، فإذا ما خلا ذهنه من الإتيان بذات الكلمة ليؤدي ذات الغرض فإنه يتوقف عن المتابعة والانطلاق بالحديث ليكمل المراد الذي قصده من ورود تلك المعاني التي يمكن أن يفقدها الافتقار إلى المفردات الدالة عليها.

هل يستطيع الفهم الكامل للقراءة في النص أن يتم بدون الوصول إلى حفظ مجموعة من المفردات تكون ضرورية لاستعمالها في إعادة النص المقروء

والكلام المسموع؟! هل يستطيع السمع أن يكون أداة للفهم إذا لم تكن الكلمات التي تنتقل إلى ذهن السامع وهي معبرة عن المعنى الذي قصد ـ مسجلة في ذاكرته فلا تخضع إلا إلى ربطها لكي تتسلسل عند الإلقاء وتسلسل المفردات أكبر معين إلى عدم فقدان شيء من المعاني الذي قصده المتكلم عند الإلقاء والذي تترجم إلى المنقول له وعنه كي يكف عن طلب التكرار ثانية وثالثة وبذلك فقد يكون حاسماً للموقف ولم يتعرض بالتالي إلى أي إزعاج بسبب سوء الفهم وضعف التعبير.

كيف يمكن أن ترتسم المعاني بأكملها إذا لم يكن لها قالب لفظي؟! وكيف يمكن أن تتابع الألفاظ إذا لم تستعن بالذاكرة التي تجمع هذه المعاني فتتحرك بالكلمة التي تتلوها الأخرى وبهذا الارتسام للمعاني والمفردات نكون قد أوسعنا الفهم لها فتخرج الكلمة بدون عناء ولا ارتباك ولا وقوع.

يفتقر الدارس باللغة الأجنبية إلى القدرة على الشرح بلغته العربية لأن معلوماته جاءت بغير اللغة التي سهل عليه فهمها ومعرفتها فإذا ما انقضت مدة دون أن يجد المقابل لها من لغته ظلت هذه المعلومات حبيسة تعلمه باللغة الأجنبية التي لم يعد قادراً على متابعة القراءة فيها وما يكفي من الاستماع لها لا يكون جديراً باسترجاع ذاكرته ففي ظل المفردات الأجنبية تنحصر معلوماته وهي تضيق يوماً بعد يوم ما لم يتركز فهمها بلغته الأقوى وهي العربية فالفهم لا يكون إلى الكتابة من خلال النظر أبداً إلا باللغة التي تعلمها منذ طفولته وبمقدار قوته بلغته يكون فهمه للغة الأجنبية قوياً وإذا كانت تنقصه قواعدها وبلاغتها فلابد أن يكون النقص ظاهراً فيما تعلمه من اللغة الأجنبية ولا يمكن لعربي أن يفهم باللغة الأجنبية دون أن يكون المفهوم الذي أثبته في ذهنه عربياً ليصار إلى إدراكه باللغة الأجنبية التي تعلمها.

إذن ما كانت اللغة إلا حاجة ماسة للفهم الصحيح وإذا أردنا دراسة مادة علمية فعلينا أن نستعين بقوة لغتنا لتكون المادة سهلة طيعة لفهمنا وحتى يصير التركيز بها سهلاً أيضاً. فاللغة ضرورة ماسة للتعبير عن عواطفنا وشعورنا وللتعبير عن حاجاتنا والمشاركة مع الآخرين في مفاهيمهم فإذا ما أردنا ضبط التعبير بدقة كانت دراسة اللغة سبيلاً للتوصل إلى هذا الانضباط فليست ضبط اللغة مقتصرة على مدرسي مادة اللغة العربية وإنما ينبغي ألا يتخلى دارسو الاختصاصات الأخرى عن مثل هذه العناية والاهتمام لأنها السبيل إلى نقل المعلومات نقلاً صحيحاً دقيقاً.

Ruse publicité – حيلة ولكنها دعاية

Par défaut

UMCERSحيلة ولكنها دعابة

يقلم محمود خالد الحسامي

حيلة ولكنها دعابة وإساءة ولكنها مهارة، أخطاء النظر في قياس الأبعاد وأخطاء الإدراك في قياس الحجوم حقيقة لا يمكن تسميتها بالحيلة وكذلك الحد من رغبة الإنسان فيما يراه بسيطاً وأمراً سهلاً بالنسبة لذاته وبالعكس بالنسبة لغيره حقيقة لا يمكن تسميتها بالإساءة وإنما جئت بهذا كله لأتخلص من أمر كان يبدو صعباً عسيراً علي ولكنه سهل على غيري.

هذا الأمر هو التجزئة والتقسيم لشيء تام بذاته فليجزئ منه غير صاحبه فهذا الكل ليس هو مأكولاً قابلاً للانقسام وليس هو مادي يمسك ويحس بل هو معنوي مُشِعٌ من النفس وإليها. لقد جاء هذا الموضوع كاملاً إلى من أودع أمانته ولقد جاء الموضوع في إحساس عميق يشع من تحرك العاطفة وانبعاث الضمير وهيجان الفؤاد ولقد بعثت به إلى من وَثقتُ به ليضعه في تصرفه، إنه لم يسئ إليّ في احتفاظه وعدم الإفصاح عنه ليقرأ في الجريدة ويعلم به كل مطالع لها.

إن حاجة الورق لأصحاب الجريدة تمنعهم عن الترخص والسهولة بالنشر لكل موضوع ليس لهم منه نفع وكذلك ما يلزمُ إليهم إلزاماً يمنعهم مما يعطى إليهم حشواً ورغبة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإني رأيت أمراً آخر غريباً إنني وضعت التصرف لمن يحسن القيام به وقد وضعت أمر هذا التصرف النشر وعدمه والكلية أو التجزئة إلى أخي العزيز رئيس التحرير بكاملها، لذلك أحببت بعدها مداعبته بأخطاء النظر والإدراك لعله عرف المقصد أو لم يعرف غيره.

أنني أبوح له الآن بهذا السر وبسر آخر هو معرفتي بكل ما يحيط به من صعوبات فهو حيناً ناشر وحيناً منقح وحيناً مختصر وحيناً مطنب وأخيراً يجمع بين رغبة القراء في استخراج الموضوع ورغبتهم في الانصراف عنه وبعد هذا كله يجمع بين قبضة الماء وقبضة النار وهما أمران مستحيلان ومران، إنني يا أخي أرسل حكيماً ولا أوصه أسمع بأذني ضربات المطرقة فيهتز لها فؤادي وأحس بنفسي بآلام الصمت فيعود قلمي إلى الكتابة، إني أحببت أصوات المذيعين لأن لها في قلبي إذاعة خاصة وأحببت إذاعة قلبي لأن فيها خطوطاً تسطر وأحرفاً ترسم ونوراً يهدي الحائرين من أبناء أمتي ووطني.