Ingrat – جاحد الجميل

Par défaut

scan-cover

جاحد الجميل

 

بقلم محمود خالد الحسامي

أقبح مافي المرء من خصال ان يكون جاحدا غير معترف بالجميل وقد يكون ذلك مبعثه من غرور مستعظم فلا يشعر بالفضل للمحب المحسن العطوف. وقد يكون مبعثه من استخفاف لهذا الحسن فلا يرى الجاهل إلا الصورة المعكوسة لجهله وقلة ادراكه وأخيراً يكون مبعثه للسلطة التي منحها المحب المحسن لمحبوبه والمتسامح معه. فعلى كل حال لكل داء دواء ودواء المغتر الجاحد هو الابتعاد عن مسامعه وعقله لفترة من الزمن عما يصيبه من نعمة المنعم ومن فضل المحسن ومن كرم المحب، حتى إذا ما انتهت المدة التي تصلح له ان يتعلم ويدرك عاد إلى صوابه ورجعت انسانيته لنفسه وبدأ يشكر ثم يشكر حتى ينتهي به المطاف إلى السجود والركوع، غير أن هذا التصرف لم يلق استحساناً من محبه وإنما الذي يريده محبه ان يتفهم جيداً ويقتدي حسب ما يطلب منه إذا كان قادراً أو مقلداً.

يحز بنفسي أننا لانفهم القادة إلا بعد مرور الزمن على قيادتهم وصبرهم ومرارتهم فلا يكون العون لهم إلا بعد ان يكتشفوا ان الجهاد في سبيل مكافحتهم ونضالهم ليس إلا شعوراً عظيماً بالمسئولية وحباً كبيراً لوطنهم وكرامة مواطنيهم. كما يحز بنفسي أيضاً ان تكون الصلة بهؤلاء القادة صلة انتفاع ومكاسب لشخصهم دون النظر إن المصلحة الخاصة تزول وأنه لايبقى إلا المصلحة العامة التي فيها استقرار للجميع.

لقد امتحن الشعب هؤلاء القادة فجرب اكثر من مرة فلم يجد إلا الثبات في المبدأ والحرص على الاخلاص إن كان ذلك في البداية او في النهاية وعلى كل حال لاتثبت محبة الشعب لهذه القادة إلا ان يعي وعياً كاملاً لما أراده هؤلاء القادة من شدة في وقت المحن ومن رخاء في وقت السلام والطمأنينة.

ان العمل على فهم كل ذلك يأتي من المشاهدات والنتائج التي يلمسها الشعب في قائدهم فهو يبذل ويبذل ويقاوم ويقاوم ويطلب ثم يطلب ويدعو ثم يدعو وكل ذلك لاتلين له قناة ولا يغمز له عود، في كل مرة يؤيد القائد دعوته على حب الناس للعمل لزيادة الانتاج لا يكتفي بالانتاج الموجود بل يطلب الاستمرار في النشاط والجهد ليكون العمل في تحسين الانتاج طوعيا يؤتى من حب العمل وحاجته وفوا ئده.

فاذا ما تحقق هذا الطلب وبدا الشعور بالمسؤولية وزادت القدرة على الانتاج، فان ذلك قوة تدفع للعطاء وعندها تأتي الدبلوماسية في العلاقات الدولية حبا بالوصول بهذه العلاقات الى الحق الامثل والمعاملة بالمثل.

كانت هناك كلمات و كلمات تقال ويرجى منها الاقناع والقبول بالرضى، غيران هذاه الكلمات ضاقت بها بعض النفوس فكان البعض يعدها قولا مكررا وما ان ثبتت هذه الاقوال بالافعال وامتحن قائلها في قدرته على الشدائد واللين معها حتى تنفرج وحتى تراجع المستنكر عن انكاره. وخضع للحق الذي كان له يكابر ولايسمع به وبذلك أنتقل القادة إلى مر حلة اخرى من جهادهم هو العودة إلى ذاتهم ليقوموا ببعض أو بكل ماوجب عليهم عمله ويبقى القائد للاسترشاد والرجوع إليه في قيادة الأمور.

لم يكن الحرب لهذه القادة هو غايتهم وهدفهم وإنما كان وسيلة للوصول بها إلى المطلب الحق، ولم يكن السلم لهذه القادة إلا عودتهم بعد الحرب، على ان السلم ينفع إذا لم ينفع الحرب وإن الحرب حاجة قاهرة يلجأ إليها حيث لاينفع السلم.

إن للسلم مهمات كبيرة قد تكون أصعب من الحرب فهو مع الدبلوماسية والذكاء والثبات وتقدير الأمور وإخضاع المعتدى عن عدائه حيث لايستطيع بعدها أن يقول شيئاً او ينكر شيئاً، وما انكره كان دافعاً من هيمنته ومايقره لم يكن إلا من تغلب الحق على الباطل والخضوع له مهما جاء من تلفيق أو تدوير.

إن البحث في موضوع السلم يصفق له جميع الناس فهل يستطيع المنكر للحق أن يتمرد على الغلبة الكثيرة المجمعة فلايقدر المعتدي أن يقول الحق في وقت الحرب ولكنه يقوله في وقت السلم بعد ان تسد له جميع الثغرات التي كان يدخل منها

للنفوذ إلى الباطل.

إن حقوق الانسان لايعدم له من مناد وصارخ ولعل اللجان المنبثقة عنه تستزيد من معارفها في الموضوع الذي تبحث عنه، غير أن استمرار هذه اللجان على الدعوة لقول الحق والتعرف به ورفع الصوت له لم يبدأ ولم ينته إلا أن يقف المتنخاصمان وجهاً لوجه يتحاوران وليس للمبطل من حجة، وليس له بعد ذلك إلا الخذلان فيما لايقره ويعمل به ويقوم له بين شعبه ومواطنيه

Lire l’histoire – كنت وانا صغير اقرا التاريخ

Par défaut

lecteur_obwevqteur

كنت وأنا صغير أقرأ التاريخ

بقلم محمود خالد الحسامي

كنت وأنا صغير أقرأ التاريخ فلا يتسع قلبي لأحداثه ولما كبرت وجدتني أقرأ تاريخ الأفراد من خلال حاصرهم فأقتبس نبذاً من حياتهم لأقيس بها الماضي

وأصور بها المستقبل. وجدت نفسي في هذا الاهتمام لما يلوح لي من دافع لمعرفة الأشخاص فاطويهم في ذاكرتي لأبحث عن غيرهم مما أجد فيهم شيئاً جديداً للمعرفة. وهكذا يتسع قلبي للحاضر فأصنف وأجعل المستقبل عنواناً للمعرفة ومن هذا الحاضر فقد أصبح عندي إطلاعاً وميلاً لاكتشاف القديم ماجاءوا به في الماضي وما يمكن أن يقوموا في المستقبل.

وجدتني أهتم بربط الحوادث وأجعل من الذكريات تاريخاً مجمداً في نفسي لأطبق ما حدث لأحدهم هل يحدث للآخر في نفس الظروف وكثيراً ما يأتي الأمر مطابقاً إذا تشابهت القدرات وا لمعرفة وتلاءم الذكاء والملامح. إن ما يتاح لي من الفرص لمعرفة الأشخاص يسنده الاهتمام بأوضاعهم، فأريد أن أتعرف على قدراتهم التي يحصلون عليها من جراء جهدهم وإرادتهم وحسن تصرفهم يدفعني إلى ذلك نمط جديد لا أجده عند غيرهم وأجد في غيرهم نمطاً آخر يدفعهم إلى التصرف على هذا النحو لحل أكبر مشكلة لهم تعترض حياتهم.

إن اهتمامي بالحاضر يجعلني لا أعرف أكثر مما عرفت وإن انشغالي في المستقبل، يجعلني لا أستبق الحوادث فأسمع من يحدثني عنها وهو يصنع ماعجز عنه وفي متناول يده إلا أنني أترك مزيداً للاهتمام فأجد أن ما يشغله في الحاضر لايدع له مجالاً للتفكير في المستقبل فلا يستطيع أن يتكلم إلا على ضوء ما تذكر أما ما سوف يحدث فإن الإفاضة به تعود إلى ما تنثره الذكريات من آلامهم فيتدفق بها على نحو بعيد من المحاكمة والمنطق.

وجدتني أقرا التاريخ لما يرتبط به الحاضر فلا أستطيع أن أسمع قصة أليمة جرت في الماضي وأنا أشاهد في عيني حادثة أليمة تفوقها في العنف والقساوه. لا أريد ان أسمعها لما تتضمنها مزيداً من التميز والتزيد وخاصة عندما تكون قديمة جرى عليها تطور وتحريف بدءاً من القصة وانتهاء إلى الراوي. فمن الضروري العناية بتاريخ الأفراد والشعوب فلهم تأثير كبير على تصنيف الحوادث فإذا ما مالت الأفراد إلى اللهو والعبث فلا يخفى ذلك أن في حياتهم سأماً وضجراً فيلتهون عن مأسيهم بهذا النوع من ضمد الجراح لأن ليس لهم حيلة في ذلك

Etudiant promu – الطالب المتفوق

Par défaut

REVE

الطالب المتفوق ينال الاعجاب

بقلم محمود خالد الحسامي

الطالب الذي يتفوق في جميع مراحل الدراسة ينال الإعجاب والتقدير من جميع معارفه وخاصة من قبل أساتذته ولم تأل الجهات المختصة جهداً في مكافأة أمثال هؤلاء الطلاب يمنحهم المكافآت تقديراً وتشجيعاً ومساعدة لمتابعة هذا النشاط

الجدير بالاهتمام. فأولى هؤلاء الطلاب بالمساعدة من يحتاج إلى العون المادي وهو في ذلك لا يرفع صوته مطالب بحقه في هذا الرديف الذي إن قل أو كثر فإنما يعطي صاحبه راحة نفسية أكثر مما لو لم ينل شيئاً من ذلك.

قلت ذلك في الوقت الذي مضى أكثره وهو ينتظر الجهد الإضافي في المبذول من قبل والده الذي بقي حياً يكافح ويناضل في سبيل إتمام تحصيل ولده الذي قبل في كلية الطب لإحرازه العلامات المطلوبة وكان ذلك من خمس سنوات لم يكن معها يعيش ويتعلم وينجح إلا ما يسمح به راتب والده المتقاعد الذي لا يتجاوز الثلاثمائة ليرة سورية مضافاً إليها ما يستطيعه من جهد لم يتمكن معها من متابعته فكان يقاوم المرض والإقلال حتى انهدت جميع أركانه ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يشاهد إتمام تحصيل ابنه وهو في السنة الخامسة.

والآن بعد أن فقد الطالب والده وهو المسعف الوحيد لمتابعة دراسة ابنه المجد لم يبق أمام الطالب إلا أن يتمم صبره الذي طال وما هو بالقليل حتى تكون له

الفرجة من ضائقته. والآن يحلو لي أن تعيد لجنة المكافآت مراجعتها لإضبارة الطالب لترى أنه لم يرسب خلال جميع مراحل الدراسة بل كان من المتفوقين وبالإضافة إلى ذلك أن والده الذي قد مات منذ يومين فقير لا يملك شيئاً يستفيد منه الطالب المجد في تعويض ما حرم من جهد والده يوم كان حياً يعاني المرض والألم والفقر.

إن الطالب المذكور هو من مدينة حمص ويدعى ناصر بن صلاح الدين الدوخى ومن مواليد /1960/ وهو قد تقدم بفحوصه للسنة الخامسة وينتظر النتيجة، فما عساه أن يعمل ليسد التعويض الذي فاته بفقدان والده. إني آمل أن تفاجأ الرحمة به مفاجأة يشعر بعدها أن والده الذي ذهب عنه بالموت لم يذهب وإن الأمل معقود بأن يكون له نصيب من المساعدة مثلما كان لغيره من الطلاب المتفوقين الفقراء.

للإيمان في قلب الجندي حرارة

للإيمان في قلب الجندي حرارة طبيعية تغني عن الحرارة الاصطناعية إذا اشتد البرد وكانت التدفئة للجسم ضرورية للتخفيف من برودة الطقس والعمل على تنظيم دوران الدم في الأطراف. فلا عجب إذا رأيت المناضل يقاوم البرد فوق مقاومته للعدو، وبالإضافة لحرارة الإيمان فهناك حرارة أخرى تمده بالتدفئة وهي حرارة الشعور بالواجب والاهتمام بالعمل ونسيان الزمن الذي يمر دون حساب له إلا في العمليات الحربية، بقي علينا أن نذكر ما يفقده الجسم من الحرارة للتعويض

عنها بالغذاء واللباس.

أذكر يا أخي ذلك الإنسان المناضل وهو في الطبيعة ينتقل في الأجواء ليجد المكان المناسب له في التمركز ينسى نفسه ويقابل عدوه أنه بحاجة إلى بعض ما تملأ به معدتك من شهي الطعام وأغناك عما تسدبه فراغك من المسليات والمريحات فقد كان له من العناية ببندقيته وذخيرته وهو راض مسرور   ما يملأ الفراغ الذي تضيعه بالكلام حيناً والسكينة حيناً آخر وأنت غير راض ولا مكتمل السرور .

أذكر يا أخي ذلك الإنسان البطل يصعد الأكمات ويهبط الوديان ويخوض الوحول وينسى نفسه ويقابل عدوه أنه بحاجة إلى بعض ما هو عنك فائض ترمي به على الأرض لتمنعها من الرطوبة وأولى بك أن تقدمه لرفيقك، فالكساء الصوفي لا يدفئك إذا لم تتلقى الحرارة من دمك وإيمانك واهتمامك وإذا كنت قد أوقدت الغرفة ولم تترك لها منفذاً من الهواء البارد ليدخل إليها فإن إنسانك هذا قد أوقد قلبه حقد الأعداء فأغناك عن الوقود التي تحرقها ولكن حرصاً على سلامته من

المرض، ارم به ما رميته على الأرض لا ليتدفأ بها فحسب بل ليدفأ جسمك الذي لم تنفعه حرارة الوقود وثقل الملابس وإنما ينفعه الإيمان الذي افتقدته وأنت تضن بما لك من الحركة التي أوقفتها وأنت عاجز عن إعادتها بنفسك، لا تقدر حركة ونشاط المجاهد إلا إذا عريت جسمك قليلاً وعرضته للطبيعة ولم تنل من التدفئات الاصطناعية بعض ما فرطت به ولو اقتصر الأمر على لباس الجسم.

أذكر يا أخي رفيقك وشريكك في حماية الوطن أن يتسلى لا باللعب بالورق حيناً ولا بالجلوس حيناً آخر ومشاهدة الأصناف المختلفة من البشر وإنما يتسلى بما لا تقدر على تسليته ولا تستطيع له صبراً فارحم عجزك بسخائك لبطولته واذكر صبره على ما يحب بعجزك عن الصبر عما تحب وعما تكره.

إذا تجردت من المال الذي تتمسك به كل التمسك وهو أصل عجزك فلم يبقى لك إلا إسعاف البطل المكافح ليحميك من الأعداء ويزود عنك الطوارئ ويعطيك درساً في محاربة الأهواء، إن أخاك الجندي تجرد مما تشتريه بالمال أما هو فلم يتجرد عما عجزت عن شراءه، لقد عجزت عن شرائه الشباب والبطولة والتضحية وتلازم الذات والإيمان بالوطن والمحبة لأن ثمنها ليس بالمال وإنما بالقلب العامر بالمحبة فغذاؤك لم ينفعك إلا بما يرضي جشعك وغذاؤه لم يقم إلا على قتل الجشع بكسب المال من عرق الجبين ليشتري به ذخيرة لا ليقتل نفسه في حرصها وحبها للحياة بل ليقتل أعداء الحياة في امتدادهم لغير حقهم على حساب طمعهم وحبهم للنفوذ.

Grandeur Homme – عظام الرجال

Par défaut

penseur15x15

عظام الرجال

بقلم محمود خالد الحسامي

عظام الرجال وقائدوا البلاد يتبادلون النظرات التي تكشف عن تقدير البطولة والشجاعة مع الاطمئنان للصداقة والتعاون والتفاهم. لقد لفت نظري المقابلة أو الوداع للبطلين اللذين تلاقيا ليفترقا على العمل الموحد والسير في طريق السلام ومحبة الشعوب، إنها نظرات لا تكاد تتابع حتى يتتابع معها نبضات حية من صدق الشجاعة التي في نفسيهما لتعبر عما يجب عمله في المستقبل وما أنجز عمله في الماضي ليدل مكنونات الآتي القريب أو البعيد طبقاً للصمود والحكمة بانتظار صمود آخر تكون معه الحكمة، وحكمة تكون معها الشجاعة.

إني أرى العيون تتكلم لا لتغازل شخصيهما في عواطف بعضهم بل لتثمن عالياً جهود الرجال في إلغاء دور الاحتلال وتوقيف حالة الحرب والاستعداد له حتى تنتهي ثمرة الجهاد في طريق التسوية لسلم عادل شامل. وما المسؤولية التي تناط بهما كرئيسين يقودان البلاد إلى جو الصلح الذي يقضي على الدمار الشامل ويخص الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أن يكونوا كبش فداء للحرب الطاحنة التي تقودها الإمبريالية للغزو وجعل الشعوب غير مستقلة في إرادتها واختيارها وحكمها لبلادها.

نظرات اللقاء تعدد حب الحرب لا للقتال بل للدفاع عن الحقوق وحب السلم لا للاستسلام بل رحمة للإنسانية من الويلات والكوارث فحق الشعب في تقرير مصيره واجب الدفاع عنه دون اعتراض والتزام القادة بتحقيق هذا الغرض يفرض عليهم اتباع القوة للدفاع عن حقوق الأبرياء والمطالبة لهم بالعيش بسلام.

نظرات فيها التثمين عالياً للمساعي والجهود المبذولة التي صرفت في المحافظة على الصداقة والتعاون بيننا وبين الاتحاد السوفياتي، ففيها استرشاد عما آل إليه الوضع من قبل وما سيؤول إليه من بعد وإن التأييد الكامل هي في الخطوات الثانية التي تتبعها دائماً لنحصل على الثقة التي أعجب بها الرئيس الروسي (غورباتشوف) مما دفع بالصداقة إلى الحد الذي يثبت عنده التعاون الكامل والتأييد المطلق مع الاحتفاظ بالتوازن والاستراتيجية.

Condoléances – العزاء كل العزاء

Par défaut

persepective

العزاء كل العزاء

بقلم محمود خالد الحسامي

عرفته وهو في ريعان الشباب يجتمع إلى إخوانه ممن تجاوزوا سن الأربعين. لقد لفت نظري ذلك الشاب الذي كان يتكلم وكان لصوته رنين يدخل إلى أعماق نفوس مستمعيه فكأنه كان يعطيهم درساً في العمل والمعاملة وكأنه كان يجنبهم الوقوع في مأسي المستبدين الذين شاء الله أن يجعله أو يجعل رفاقه تحت وطأة الاستئجار للأراضي أو البساتين ليقوموا بزراعة وإنتاج محاصيلها وكانت هذه الجلسات جلسات عمل ليهتدوا إلى أفضل السبل في حل النزاع للحد من المطامع التي يواجهها المشتغلون في الأرض من قبل ماليكها.

لم يكن بيننا حديث أو سلام غير أني كنت أرمقه بنظري وكأني أقول له ما هي العلاقة بينك وبين رفاقك وأنت تبدو المعلم المتكلم وهم لا يبدون إلا في صورة المتعلم المستفيد وهم في تجاربهم لا يستطيعون أن يكونوا في مثل سنك فمن تكون؟!

ومن أين أتيت؟!

عرفته معلماً زاملته نحو سنتين فكان مثل المعلم الشهم الذي يغار على مصلحة زميله بالإضافة إلى الاهتمام بواجبه. كانت مهاراته تفوق الوصف فكان حقاً معلماً تسعى الزعامة إليه دون أن يشغل باله بها.

عرفته معلماً يقوم بالمطالبة بحق زملائه المعلمين لينصفهم ويردهم إلى حقوقهم وكان ذلك في عام 1963 عليه أن يدعم ترددهم، ويقاوم من يقف في وجه حقوقهم فكان يدأب في السهر على مطالبهم وكان لا يعرف الراحة إلا حين يكون الواجب قد استوفى والنصر قد تحقق.

لقد كافأه زملاؤه فانتخبوه رئيساً لنقابتهم. إنه بحق كان مثال المعلم الذي يتساعد مع المظلوم لينتصر من الظالم في رد حقه. لقد شاهدته مرة في جلسة من جلساته وهو يتكلم ويحاور ويسأل ويؤكد وباختصار كان يرضي الجميع وليس له إلا تأييدهم واكتساب ثقتهم.

تركته وقد استعفى من وظيفته وانصرف إلى أعماله الخاصة ولا بد أن يجعل صلة بينه وبين الماضي وهذه الصلة هي أن يكون مديراً للجمعية السكنية فيكون بذلك قد أدى خدمة من نوع جديد لمعلم احتاج إلى مسكن وكانت الشروط عنده غير متوفرة تماماً للحصول على هذا المسكن؟!

رحماك الله يا أبا الشوق فلقد تركت تلاميذك بدون أستاذهم ومحبيك بدون وجودك فقد أختطفك الموت وهو نهاية كل حي فهل أستأذن لتودع رفاقك ويسمعوا منك آخر كلمة أو موعظة أو حديث ويلقون النظرة الأخيرة لهذا المحيا الذي أثبت الصمود أمام القيام بالواجب.

Écriture arabe – دعوة الى احياء فن الخط العربي القديم

Par défaut

calligraphie

دعوة إلى إحياء الفن القديم للخط العربي

بقلم محمود خالد الحسامي

العناية بالفن أخذ دوره الجديد بتقدم شيئاً فشياً حتى توصل إلى البحث عن الجمال الذي تحدثه الخطوط بأنواعها كما وجدت في المحفوظات والسجلات القديمة المدونة بخط اليد وهنا لابد من الاشارة إلى الاهمال الذي أصاب الخط زمناً طويلاً بحيث كان ينظر إلى مضمون الكلمة والكتابة بمعناها لا بقالبها فإذا مااردنا تعليل ذلك هو أن الجمال والبحث عنه وبفنه وإبداعه تطور حتى أنتقل إلى الكشف عنه من قبل الرسوم التزينية وأثرها في النفس.

ومن أدرى باستدراج الوصول إلى جمال الخط وإبداعه وفنه من أولئك الذين بدأت شهرتهم تتوسع في الأنماط الفنية حتى بدأوا يقتبسون من اللوحات المخطوطة بالأوجه المتعدده لأنواع الخط أن ذلك الابداع لم يأت عن عفو الخاطر وإنما له ضوابط منتظمة لم تكن تقاس أبعادها بالمسطرة وإنما باليد التي درجت على دقة المسافة والابعاد لكل لوحة حتى جاء شكلها بالصورة التي وضعت لكل أطار تحلق الكتابة كما لو كان لها جمال خاص غير الذي في محتواها وإن جمالها لم يأت من المسطرة وحساب الأبعاد وإنما جاء من اليد الماهرة التي أكتسبت حذاقتها من التأمل والأنفراد بالنات ليأتي الشكل طبقاً للمضمون بما يحتويه من معان وضعت الحروف لها وكان الاخصائيون بالخط العربي هم القادرون على فهم المعاني التي وضعت لها رسوم الأحرف.

إن العناية بالآثار القديمة والمحافظة على جوهر التراث العربي الأصيل هو الذي دعا إلى موضوع الخط العربي والوصول بفنه إلى إدراك الجمال والابداع مما يعجز عنه اليوم كبار الفنانين. كان ذلك موضوع الحوار المفتوح في ندوة فنيه خصصت للبحث عن الخط العربي وإدراك القومية العربية من خلال رسومه وجماله بالصيغ المتنوعة التي كثيراً مانجدها في مكتشفاتها من خلال البحث عن الآثار.

فالدروس التي يتلقاها الطالب في مختلف المراحل لاتجعل من الخط درساً مستقلاً لتعويد الطالب على اتقانه بكتابة الحروف والكلمة لذلك لم نر لجماله وجود في كتابتنا إلا ماكان من المهتمين بكتابة اللوح والاستفادة من كتابتها بالوصول إلى مهنتهم ليعشيوا من تكليفهم برسم الاعلانات ليبرزوا منها في مهام أعمالهم وتكون لهم دعاية شهرة فإن كانت تجارية فقد تكتب الاسماء على كل سطح أملس تقع عليه العين وإن كانت للتعريف فلا بد من كتابة اللوحة ليستهدي بها القارئ إلى أسم ومكان الطبيب أو المنهدس أو العامل المهني ودرجة تحصيله شهادة اختصاصه.

إن الحوار المفتوح الذي جرى في الندوة التلفزيونية ليوم الأثنين وكان مؤلفاً من الدكاترة عفيف بهنسي، وعبد الكريم اليافي، إشارة تشجيع وتذكير بالاهتمام لهذا الفن من الخط العربي الذي إن أتقن جماله الفنان الناشئ فإنه لابد أن يتوصل إلى نوع من الإلهام والوحي في الوصول إلى الابداع الفني في عمله، وبالفعل فإني كنت قديماً لا أولي لهذا الفن من الاهتمام الخاص غير أني لا أعرف لماذا كنت أدخل في دوامة السحر والجمال لرؤية اللوحات التركيبية المكتوبة بكلمات مأخذوة ومستدلة من القرآن الكريم كالبسملة وسورة الفاتحة وآيات بنيات مثل : إنا فتحنا …… صدق الله العظيم

الخط يبقى زماناً بعد كاتبه                   وكاتب الخط تحت الأرض مدفونا

ولقد تذكرت الخطاط المرحوم هادي زين العابدين في حمص يوم ان ألتقيت معه وكان في آخر ايام حياته. فقد رسم في عهده أكثر اللوحات. لقد وجدته غريباً في بلده بحركاته ولباسه وإرشاداته ومفاهيمه وعندها لم أستطع إلا أن أكتب كلمة عنه وقد نشرت في الجريدة؛ ولقد كان في الحوار المفتوح الذي انعقد في جلسة الأثنين عن الخط العربي ذكرى للمرحوم حيث أنه كان مهندساً يقيس الابعاد بيده لا بالمسطرة وكان يعتمد على المران والذوق فتأتي لوحاته آية في الأبداع والجمال إلا أن الذي أتذكره جيداً ولا أنساه إنه انتقل بفنه وإبداعه في المرحلة الأخيرة من عمره إلى الاستقرار في مكان آخر من وجوده السابق وقد اهمل نفسه فلم يكن يزين مكتبه اللوحة التي تشير إلى اسمه بعد ان زين جميع الواجهات بخط يده وبراعة فنه. وبإحياء الخط العربي نكون قد حفظنا تراثاً ضخماً من الابداع والجمال والفن.

Père génération – قال الأب الذي يمثل الجيل القديم

Par défaut

MON_FRER

قال الأب الذي يمثل الجيل القديم

بقلم محمود خالد الحسامي

قال الأب الذي يمثل الجيل القديم إلى الابن الذي تظهر عليه بوادر الجيل الجديد لقد أسأت إلي كثيراً بمقدار ما أحسنت إلى نفسك كان إحسانك إلى نفسك يأتي من الدافع الحقيقي الذي يحفزك إلى الأمام دون أن تعلم أني من وراء الحماسة التي تهزك للاجتهاد والتقدم حتى يصير طبعاً أصيلاً في همتك وقدرتك كل ذلك كان يجعلك قوياً وأنت لا تعلم نفسك وكل ذلك كان يجعلني اقوم بعبء ثقيل ينهكني وأنا أقاوم دون أن أتيقظ إلى ما ستؤدي هذه المقاومة وهذا الانهاك إلى هذه الدرجة من العجز الذي لا أستطيع معه على ضبط أعصابي معك فأثور ثوراناً مدهشاً لدى مبادرتك لي بأي سؤال أو غرض يجيء لصالحك ولا تتبع الأسلوب الصحيح مع صيغة الطلب أو الحاجة. ليس إحساني لك إلا شعوراً مني بحاجتك إلى الدرس والتعلم وليس اجتهادك إلا شعوراً منك بحاجتك إلى الاستغناء والرجولة لتستغني وتسترجل وتظهر بطولتك على من أحبها صامتة في وجه محييها ولو لم يبدو لك إلا أني خصم لك في كل

ما تظهر وتتفوق.

تمنيت ألا أرى أمامي إلا ما يبعث فيَّ النشاط والأمل ولم تكن يوماً لتعلم أن مبعث هذا النشاط والأمل يكون في الكلمة الحلوة اللطيفة التي تخرج عن صدق إحساس بالمحبة والعاطفة وكان أبغض شيء إلى نفسي هي الكلمة المترددة التي تروح ذات اليمين وذات الشمال حسبما تتطلبه المصلحة فالصدق والحق واضح ولو جاءا بلهجة الغاضب الحانق أو أخذ شكلاً عنيفاً وحاداً إلا أن الغضب إن جاء من صاحب الحق أو من المبطل فإن له قدرته وإحقاقه إذا كانت المهارة وحدها تدفع بصاحب الحق إلى الفوز بحقه وإلى صاحب الباطل بالرجوع عن بطلانه مادام الصدى الوحيد هو

القول والعمل. إن القول يخضع للرغبات التي تتطلبها الحاجة وإن العمل هو اكتساب مثل هذه الحاجات ليصبح القول بعدها هيناً وجذاباً وناجحاً.

قاومت نفسي في صمودك لأجعلك رجلاً ويغلب علي حيناً الضعف فلا أستطيع المثابرة في تحقيق الرسالة كل ذلك لأن صمودك بوجهي أعنف من مقاومة نفسي للمتطلبات التي يرتضيها الأب لابنه ليكون مهذباً مطيعاً محبوباً. إن وراء بطولاتك غطاءً تعتقد أنك الذي أزحته ورفعت الستار عنه فهب أن ذلك صحيحاً فهل يولد البطل وفي ميدان معركته ذوبان لكل معنى من معاني الحياة والأمل.

كتبت لك هذه الكلمة في وقت أردت فيه نسيانك فما استطعت وكتبت لك هذه الكلمة في وقت أردت فيه نسيانك فما استطعت وكتبت لك هذه الكلمة في الوقت أردت فيه التخلي عنك نهائياً فما تمكنت كل ذلك لأني أراك بطلاً وبطولاتك بحاجة إلى توجيه صحيح وقد بدأت معك بالتوجيه على الرغم من معارضتك له وقد توقفت عن التوجيه بحضورك فإني سأتابعه بغيابك ومن هذا التوجيه ما أراك بحاجة إلى المادة وقد وعدتك ورسمت لك المخطط فإني باق على عهدتي وخطتي لتتعلم المحافظة على الوفاء بالعهد والسير على متابعة الخطة ولو أغضبك أو أغضبني غاضب تجاه إساءتك أو اساءته فإساءة الأب كما يبدو هي في جعلك مرناً بحيث تقاوم أهواء نفسك فلا تتركها تسيطر على الواجب المحتم وإساءتك كما يتحقق هي في جعلك تفرض هذه الأهواء وتعطيها شكل الشرعية والحق.

لا أريد مشاهدتك ولو كنت أريد الاطمئنان عنك لا أريد ذكرك مع أحد ولو كان ذكرك يجري في مسامعي. أريد نسيانك فلا أستطيع وأعجز. أريد تنكرك ويدي تمتد لتبسط جرائمك. فجريمتك الأولى والأخيرة هي في بسط نفوذك وعلومك وسيطرتك على والدك فيستعصي الأمر حيناً فتلجأ إلى الحيلة والمراوغة فيثور غضب أبيك ولا يفعل شيئاً معك إلا أنك هززت كيانه وعرضت نفسك للحرمان وقتاً يسيراً ثم يعود بعدها إلى التعويض عن حرمانك. أبسط الآن سيطرتك ونفوذك على مقاومة نفسك من التدخين أو من الرهبة والارتعاش تجاه الجنس الناعم أو من الغضب الذي ينتابك ولا داعي له.

Peine Facilité – ضاق صدري بما اجده سهلا

Par défaut

DES_BOUCFHEW

ضاق صدري مما أجده سهلاً

بقلم محمود خالد الحسامي

ضاق صدري مما أجده سهلاً ممتنعاً فليس لي من الأمر إلا أن أتوسع مما أضيق به، أو أن أجد الممتنع قابلاً للعطاء وذلك بالجد والاجتهاد والصبر. فهل هذا صحيح أنه سهل ولا يمكن الوصول إليه وهل هذا صحيح أنني بعدما وجدت الشيء سهلاً فإني أتذمر وأضجر؟ إذن لابد من وجود علاقة بين ما أرى وأعمل وبين ما أرتني وأتدبر وأخيراً بين ما صنعته وأصنعه وأقدر على صنعه في المستقبل.

المعطيات الأولى للإنسان هي في قدرته على الأخذ وبمقدار ما يجده من المقاومة في العطاء يكون النظر إلى الشيء بصورة أبعد مدى وأوسع مفهوماً فالحركة التي تبدأ من ذاتك أولى بها أن تسكن أو تتابع نشاطها فمضمارها الدائرة التي

تجول فيها.

فإذا كانت واسعة فإنك تضيقها شيئاً فشيئاً بضيق نظرك وضعف خبرتك وإذا كانت ضيقة فهذا لا يكفي أن يكون لك بعد النظر وقوة الخبرة لتوسعها وإنما تحتاج أن تنظمها تنظيماً لا يضيق معها الصدر بالصبر الطويل على تنظيمها غير أن مجال الصبر يعني اتساع الدائرة وليس ضيقها إذن فإن فراغ الصبر يكون بعد إعطاء النفس أقسى قدرتها على الاحتمال وهذا يكون بتفجر الموقف والطاقة النفسية. إن السهل ـ إذا كان الرأي الفردي ـ يقرره سهلاً دون أن تشعر به الجماعة فإنه لا يعطي صفته الحقيقية وما دام أنه سهل بحسب رأي الفرد فلماذا لا يبدأ بحمل الجماعة على الفهم والاقتناع بأنه سهل.

بقي علينا أن نعرف اليد التي تكتب وتعمل والقدم التي تسير وتتوقف والقلب الذي ينبض بالحياة والحركة فإذا كانت جميعها قوة بلا قوي وعطاء بلا أخذ وحياة بلا حي فهذا يعني إسنادها إلى القوة بعد أن أغفلنا وجود العالم، فالعلم قوة كامنة لا تتحرك ما لم يتحرك بها العلماء وليس العلماء هم الذين يدرسون ذلك العلم ويحفظون تلك القوة الكامنة ولكنهم هم الذين يقتطعون قسماً كبيراً من جهودهم في إظهار فائدته برفع العسر عن المتغلب وإيجاد حياة للمعدم.

كتبت هذا بمناسبة الخطوة الكبرى نحو تحقيق فوائد ملموسة في سبيل تفرغ الأساتذة وأصحاب المواهب لإعطاء قدراتهم العقلية والعلمية مجالها التام في الإنتاج والإشعاع، والأمر الضروري المتمم لهذا الانتفاع هو منح خالص محبتهم لوطنهم الذي هو بحاجة إلى مزيد من المحبة الفعلية المتجلية في الاختراع لوسائل الحماية والدفاع.

Travail preuve – العمل هو الدليل على صدق القول

Par défaut

fidelite_traVAIL

العمل هوالدليل على صدق القول

بقلم محمود خالد الحسامي

إن الدليل على صدق القول هو العمل به فويل للقول إذا عجز صاحبه عن تنفيذه. إن نطاق القول ليتسع فإذا ضاقت دائرة العمل فليس هناك من دليل إلا المشاعر التي تعبر عن الرغبة فيه. ليس العمل بحاجة إلى دليل على صدقه فتناول الطعام معناه الرغبة في الأكل أما الإمساك عنه فليس من دليل على تصديق عدم الرغبة فيه النظر إليه والحديث عنه والإصغاء لموضوعه فهو أيضاً نوع من الإثبات على الرغبة في الأكل لأنها مشاعر حلت محل العمل الذي هو إدخال الطعام في الفم ومضغ اللقمة وطحنها وابتلاعها. هل تفجر المشاعر نوعاً من العمل يأتي فيما بعد ليدل على صدقها وما هي حدود وطاقات

هذه المشاعر.

إن العمل هو معرفة وطاقة وإرادة وقدرة ومهارة وإن المشاعر هي إحساس وتأثير وانفعال تنم عن المعرفة وتمت صلة بالإرادة فإرادة الكلام تتسع وتضيق ولا يضيقها إلا حدود الإمكانية لطاقة العمل فهل يعني إن الدليل على رغبة الكلام هو في فتح الفم ودفع الهواء وتحريك اللسان. ليس الصمت بعمل وإنما هو مشاعر أخذت بقبضة اللسان وجعلته يتحرك أو يقف فيهتز له أعمق أعماق النفس ألا وهو الألم الذي يتحول إلى دموع لدى مشاهدة الأسى الحزين كفقد عزيز ونكبة صديق وامتهان كرامة وتعذيب روح.

إذا انقطعت الرغبة عن الكلام فإن الدليل على صحتها يقوم على الصمت وخير دليل له هو تأففك من الكلام الذي تسمعه والمكوث قليلاً في مجلسه والاستغراق الكامل كأنك لم تسمع وليس لك أذن وليس لك لسان. ما هو القول إذن في مجلس الخطابة والحديث، ومجلس الأدباء وأصحاب الكلام والرأي، فجاء الصمت ليعبر عن مرارة الألم وليس الكلام ليحل محل العمل فما أجدر بالمصيبة إذا وقعت إلا أن يكون الإسعاف المادي دليلاً على الوفاء لأهل الفقيد. وكم من عيون بكت فعزت دموعها وترقرقت في المحاجر. والفقيد في ريعان الشباب ولما يبلغ الأربعين.

عاش يتطلع إلى مستقبل أمته ووطنه ينتظم فيها حب العمل للعمل فتبلغ بالصبر والجد والعلم والإرادة مستوى الترفيه الذي ينتقل في بيت كل أسرة علماً بأن الفقيد قد خلف وراءه عدداً لابأس به من الأولاد أكبرهم في سن العشرين لا يزال في بداية الطريق للانتهاء من دراسته الجامعية. صلتي بالفقيد صلة زمالة وكنت أكبر فيه همته العالية على تحمل صعاب الأسرة والقيام بنفقاتها على الوجه الذي لم يتح لمثله من الإمكانات المادية المحدودة أن ينظمها ويملأ مشاعرها بالمحبة والحنان والعطف.

Pas mettre en colère – ماكنت اشك يوما

Par défaut

FERMER_BOUCJE

ما كنت اشك يوما

 

 

بقلم محمود خالد الحسامي

 

ما كنت أشك يوماً بقدرة العمال لولا أني لم أر الأخذ بيدهم على الوجه الذي يفهمونه جهاراً من قبل، ولاسأشك من بعد بقدرتهم على الفاعلية لولا أن المستقبل القوي لايأتي إلا من الحاضر القوي وكما الأمر في العمال فإنه ينطبق على الفلاحين فأيهما استمزجت وجدت الخلل كامناً فيهم قبل ظهور العلم والتعليم بين صفوفهم، فالقوة الكامنة فيهم أنهم أبناء عمل وجد وإخلاص وتضحية ولولا الجهل الذي يسود بين أفراد معظهم لكان عملهم وجدهم وإخلاصهم وتضحيتهم أكثر بروزاً وتحقيقاً وفائدة لأمتهم ووطنهم، وكما لايخفى عليهم هو أن أنتاجهم وجهدهم تستفيد منه الأمة في بنائها وثروتها وحيويتها.

ماكنت أشك أيضاً في قوة الشباب وحملهم لواء المجد لولا أني رأيت من قبل احتياجهم إلى العيون الساهرة والعون العملي لتوجيه قدراتهم وجهه لايشوبها الخوف والقلق، ولاسأشك أيضاً في انتفاضتهم الجديدة لحمل كامل المسؤلية بما يتلاءم مع واجبهم لولا اني رأيت الدعوة إلى معرفة واجبهم من جديد معرفة أعطت لهم العون المادي بعد الاحتياج وأوسعت مجالهم بحيث أنهم ينتظمون في مؤسسات ويشتركون في مهمات يلقى فيها الكلام جدول عمل وبرنامج هدف. لم يكن الاغفال عن الشباب يوماً إلا لاعتقادنا أن الحماس مصدر عملهم وأن التغرير نتاج قدرتهم ولم يكن لنا من قبل ولا من بعد إلا الايمان بأنهم ملء القلب لكل أب وأم وأن الكبار أحياناً مسيرون لهم بعاطفتهم الأبوية وحنوهم المستمر.

ماكنت أعجب يوماً من حملة الأقلام والأدب عجبي لهم من قبل كيف ان قلمهم يكون فيه روح القلب لا دمه ونور العين لانارها ولولا أني رأيت من بعد حاجة الأمه إلى أقلامهم يكتبون بها الأدب بعاطفة الواجب لابعاطفة الألم وبقوة الثورة لابحنين الشوق واللهفة. لما كانت نداءات المسؤلية على عاتقهم في الالتزام بالتوجيه توجيهاً لينتهي القارئ بعدها إلى الحماس والنشاط والقوه فيشتد ساعده ويقوى أمله وتتجدد حياته ولولا ذلك لما استنهضت هممهم للرأفة بالقلوب التي تفطرت حزناً وألما من جراء التهاب العاطفة التي تركت لتستجيب. ولولا أني عرفت قيمتهم في التأثير على الأحساس والعواطف لما قلت من بعد:

(آن لكم أن تختاروا بين أدب ثورة أو أدب متعه)؟!

لا تغضب يا أخي العامل

 

لا تغضب يا أخي العامل الذي يشتغل في المقهى فما اصابك أصاب الملايين فإن كان لك الحق في قبض الأجور عن الأيام الأربعة التي ارغمت فيها على التعطيل وإن كان لك الحق أيضاً في الامتناع عن الدفع لأنه أيضاً مجبر على ذلك أو كان الارغام مدفوعاً من شعور الحزن الذي اصابك باستشهاد وفقيد بطل عظيم فلن يكون تنازلك عنه إلا دليلاً على الحب العميق للراحل الذي غيبته للأبد وبقيت مبادؤه في صبرك وحلمك. اما الصغار التي لاتعرف في الاقلال والاعسار حيله فإن معاملة باقي أرباب العمل لعمالهم أسوة حسنة لك.

كم من العمال قد شاركوك الأسى والحزن فلبوا النداء الواجب وهم بين عامل ورب عمل فإذا اشتكوا تعويضهم فإنما يطلب إلى الملايين أن يحسموا هذه الأيام من بدلات إيجارهم وبذلك فقد توسعت نطاق المشكلة وأصبح هناك طرفان للنزاع وكان الأجدى أن تسوي القضايا بحلم رب العمل فلا يغضب من مساعدة المحتاج من عماله فيتتم الواجب ويحسن الصنيع كما على العامل.

ماذا تريد من رب العمل إذا تعلل مثلك بالعسر والضائقة هل تريد أن تاخذ بخناقة وقد استحال عليه الاستغناء عن مجموع حسابك في الأيام التي انقطع فيها مورد رزقك فطويت نهارك صائماً انت وأسرتك وأطفالك.

أين نقابتك يا أيها العامل لترد لك حقك وحقه ولماذا وضعت النقابات وتشكلت وهي اقدر بتصرفها من الافراد كل لوحده. هل رجعت إليهم في امرك ومظلمتك فإذا كان كذلك فانتظر أن تنصفك أنت وأمثالك من البائسين الذين إذا توقفوا يوماً عن العمل فإنهم لايقدرون أن يجدوا في هذا اليوم مايأكلون.

صبراً ايها العامل فالعالم كله في حزن عميق وحزنك اليوم في معلمك يجب أن لا ينسيك الحزن الكبير الذي أصابك وأصاب الأمة كلها وذلك بفقد الأب العطوف والأخ الحنون لولده يوم أن رحل عن هذه الدنيا وترك لك خطوطاً ومناهج تسير عليها.

ليتك لم تذكر لي شيئاً يزيدني في الحزن وليتني لم أتعرض في الاطمئنان عن احوالك لكنما هذه مصيبتك لاتستطيع أن تحبس الأنفاس عنها، اما مصيبتي فهي في الرجوع إلى صوت الضمير يؤنبني فيما اخطأت ولايستريح إلا عندما تسعد

أنت وزملاؤك.

Nouvelle année – العام الجديد

Par défaut

HAPPY_NEW_YEAR

العام الجديد

بقلم محمود خالد الحسامي

تدور الأيام لنودع عاماً ونستقبل عاماً وهناك من يستبق الأحداث فيضيع الحاضر من أجل المستقبل، وهناك من لا ينظر إلى الأحداث أنها حقيقة واقعة فيتفاجأ بها فيجد نفسه في غفلة عنها لم يعد لها شيئاً ولم يتخذ من الحيطة والحذر ما يدفع عنه شرها إذا كانت في دائرة النكبات، وخيرها ليستقبلها   بكل فرح وبهجة بغض النظر عن اللهفة والانبهار.

العام الماضي مرَّ فأغفل بعضنا واجبه نحو الفرح الذي يجب أن يكون ونحو الألم الذي أصابنا شره ولم يتعظ بعضنا الآخر بالألم الأقوى والأشد حيث أن درجته ليست على المقياس الذي يجب ألا نغضب في هبوطه وأن لا نطمئن إلى ارتفاعه لأن الألم لا يقف عند حد وخاصة إذا كانت الأيام قد قدرته في حسابها ولم تعبأ للمخلوق الحي من عجزه عن احتماله.

العام الماضي ليس هو في تحديد أيامه وشهوره عند النفس التي أخذت تحسب الأيام للمستقبل البعيد وخاصة بحساب الأجيال المتلاحقة والتي هي الآن في عمر البراعم المتفتحة، فإذا ما كانت الأيام لتقسو فيه قسوة أزاحت من الطفل أمه ومن الأم ابنها ومن الأسرة عميدها وركنها فالعام الجديد لا يأتي إلا بذكرى لهذا الحنين المتولد مع الأيام فتدمع العين أسى وحزناً والنفس لا تزال تتعلل بالآمال المشرقة للمستقبل فلا تفيض بعد ذلك إلا بالاطمئنان على ما أخذه القدر وما سيرينا منه باستفاضة من الصبر وهدوء النفس.

ليس من مات فاستراح وليس من عاش فاستراح وإنما الميت بين الأحياء حيث لم يفز بمرتبة الشهداء في موته ولا بمرتبة الأمجاد في عيشه، إننا نعد العام في الشهور والأيام وقليل جداً من يعده في الدقائق والثواني فهل نسي أحدنا أن الدقيقة الواحدة يلد فيها ملايين المخلوقات لتتجدد وتنمو وتعيش وأن الدقيقة الواحدة أيضاً يموت فيها الملايين من المخلوقات في غصة من شربة ماء أو وقفة في نبض دقات قلب هذا إذا لم يأت الموت من المخلوق الذي قصد لنا الشر عن سابق تصميم ويقين وقد يأتي شره من الاستعجال الذي أراد له أن يكون خيراً فجاء بشر.

العام الجديد أيقظ كثيراً من الغافلين ليستيقظوا وحث كثيراً من المبطئين ليسرعوا وحدد للمجد النشيط قيمة النشاط والجدية في العمل والأمل على قدرة اليقظة والجد والنشاط

Sous charge parole – ورزحت تحت عبا الكلمة

Par défaut

DES_BOUCFHEW

ورزحت تحت عبء الكلمة           

بقلم محمود خالد الحسامي

ورزحت تحت عبء الكلمة ومن كل نظرة وفي كل حركة تولد المعاني التي تتسع وتضيق لتجعلها تتطابق مع مدلول الكلمة وتحت تأثير النظرة وفي سلطان الحركة.ولقد اجتهد أن تكون النظرات التي من نوع واحد لمدلول واحد من الرغبات. ولقد أستعين على إدراك هذا الأمر بالتأكيد من ذات الحركات وبنتيجة التطابق لا بد لي من ملاحظة النظرة الثانية ومتابعة الحركة التالية فإذا اجتمعتا لنفس التشابه بين ما أعرفه عنهما وبين ما أدركه من النظر خرجت بنتيجة ابتدائية بسيطة تتعقد شيئاً فشيئاً لأسمع الصوت الذي يحكي والذاكرة التي تحفظ والمنطق الذي يميز والذكاء الذي ينطبع عليه الفرد. وما أن انتهي من هذا كله حتى أربط نفسي بماضي عرفته وحاضر موجود فيه ومستقبل يأتي به الزمن ليحول النظرة إلى انقطاع أو متابعة والحركة إلى اهتمام أو إهمال والصوت إلى انبعاث من الشفة أو القلب أو العقل أو هو منها جميعاً.

ورزحت تحت عبء الكلمة فمنها أريد شيئاً أو أشياء أو لا أريد البتة وليس الشيء الذي أريده لنوع واحد أو لأنواع وكل ما في الأمر أني أريد المطابقة والتحقيق من ذات نفسي ولها ومعرفة ما إذا كان صحيحاً ما توقعته ومضبوطاً ما سميته وشاملاً ما استخرجته وذلك بالدلائل الحسية المجردة. فكأني أريد أن أربط بين الذكاء وما عليه النظرة والحركة وكأني أريد أن أتبين هذا الذكاء لأجعله يتصل بنظرة صاحبه وحركته وكأني لا أدرك ذلك الذكاء وأجعله وقفاً على التشبيه والتقليد إلا بعد أن أسمع ما يقول صوته وتعنيه كلماته وكأني أخيراً أقوم بعملية حذف أو ضم وطرح وتقسيم ليبقى الشيء على ما هو عليه والمعقد على بساطته لأقول لنفسي إنها وقعت ورزحت تحت عبء الكلمة وما هي كل شيء وإنما الشيء الحقيقي هو تأثير نفسي على ما أشاهده وما لم أشاهده وهذا التأثير هو من الأسف على وجود شيء لم يكن ووجد على الرغم منه وكان من قبل أن يكون.

أبسط أمر وأعظمه

أبسط أمر وأعظمه أن تطلب إلى زوجتك الكتابة إلى والدك في الوقت الذي لا يمكنها أن تمسك بالقلم وتخط سطراً واحداً لا لشيء سوى أنها تمتنع عن الموضوع وتعارض ذلك أشد المعارضة، وفي ذلك أكبر دليل على أن الكتابة لا تخرج إلا عن القلب والعقل وفيها امتحان كبير لهذين الأمرين.

إني واثق أن الكتابة من زوجتك لا تعني شيئاً تافهاً فهي تعرف أهمية الكتابة والتعبير عما في النفس في الوقت الذي تشعر فيه كل الانقباض لا من الكتابة تحفظ بل بذكر والدك فتسمع صوتك ولا تغضب أو يبدأ غضبها في الهياج.

إني ألح في هذا الأمر لأني متأكد أنك لا تستطيع البت بموضوع ما دون عرض الموضوع أمام زوجتك فهي توافق أو لا توافق غير أن عدم رضاها يثير مشكلة لك كبيرة. إني أعتبرك نصف إنسان والذي يكملك هو زوجتك ولذلك لا أجد في الرسائل التي تكتبها إلا قلماً يربح وما أكثر الكلمات وأقل الأفعال.

لا تغضب من الحقيقة وقد حرصت كل الحرص ألا نكون مثل هذا الوضع غير أن الذي يرسخه في شخصك هو أن زوجتك على حق ووالدك على باطل ولذلك تجد انصياعاً لقولها ورجوعاً عن قولك.

ماذا صنع لها والدك حتى تتفحص مثل هذه الشخصية في تصرفاتها أحبته وليس والدك إلا جزءاً من هذه المحبة التي تدعي أنها أعطتها لك وفي الحقيقة أنها لم تعطي لك إلا ما يثور غضبك فتهدأ وعندما تهدأ لا تجد شيئاً من عطائها لك سوى أنك زوجها ووالد طفليها وفي ذلك إسكات لك وتدعيم لها.

وما يضرني أن تكتب أو لا تكتب غير أن في كتابتها رجوع عن المفاهيم الخاطئة التي بنتها ومن العسير العدول عنها والرجوع فيوم آمنت بكذا من الفهم عن أبيك دعمت هذه الفكرة كنت على يقين أن هذا الفهم لا يخرج عن فهمك وشتان بين براءتها وبراءتك تجاه والدك الذي لا تعرفه إلا بعد أن تزوجتك فهل كانت معرفتك بأبيك من التاريخ والزمن والأخذ والعطاء.

Trésor existant – الكنز المتواجد

Par défaut

homme_contemle_cerane

الكنز المتواجد

بقلم محمود خالد الحسامي

وقال الحب كلمته في الشعر والأدب فدوت في القاعة أبيات، واجتمع فن الشعر وروعة الموسيقا وجمال التصوير ممثلة بأشخاصها في جو هادئ صامت يزخر بالهاوين والهاويات ليستمعوا إلى الشاعر الشاب ممدوح عدوان يلقي بعضاً من قصائده وإلى الرسام ممدوح قشلان يعرض جانباً من التربية الفنية ويتكلم عن الموهوبين وحاجتهم إلى التفرغ وإلى الدكتور سمير ضاهر عن الموسيقار (شوبان) في ألحانه ومقطوعاته.

ولا بد لي بعدما قرأت اسم الشاعر ممدوح أكثر من مرة وبرزت صورته في الجرائد والمجلات أن أقف قليلاً عنده بعدما رأيت طلعته وهو ينشد أبياتاً من شعره وشعوره. لقد شعر فغرد فأطرب ولقد آلمه حزن قومه وشعبه وخسارة وطنه وأرضه فراح يبكي بغير دموع ويرعد ويدوي بدون أن يكون له صوت المدفع وإحراق قذائفه، لقد أضاء شمعة في دروب الحق فاحترقت القلوب قبل أن يصل ضياؤها إلى نفوس المعذبين ممن آلمهم أن يجتمع عذاب الحرمان والجوع بعذاب الحنين والشوق فكان الأول يهب بصاحبه ليرى الجنود المدافعين عن الوطن ويسمعهم صراخه أما الثاني فكان يتصعد الحسرات ليذوب في ظل الابتسامة الوديعة الساحرة التي خلقت منه إنساناً ساهما

في خياله.

ولا بد لي كذلك أن أترك الشعر لتعود الموسيقا تصدح في زوايا النفس بالأنغام المطربة الشجية فإذا أصداء الموسيقا تترك للأحزان سبيلها إلى الاسترسال فتستسلم لتمام الهدوء المتبقي في النفوس من إطلاقة وتغريد الشاعر وترقد مع الموسيقار الباكي والمبكي والطروب المطرب. وما أن ينتهي ممدوح الشاعر والممدوح الثاني لنشاطه وجهده المتواصل في تقديم الندوات حتى يبدأ ممدوح الرسام ليترك الصورة الصامتة تترجم عما فيها من تعبير لتدل على وحيها للرسام ما أبدعته يده وصنعته ليجعل من هذه الصورة ذكرى حية لا تفنى وهي أكثر بقاءً وأدل إعجاباً على جمال الصنعة وتقدير المشهد

لمبدعه وخلاقه.

إن إتاحة الفرصة للموهوبين في تقديم لوحاتهم الفنية وعرضها لمما يصل بالجمهور إلى اكتشاف بعض الميول عندها فتقلد أو تبتكر ولكنها على كل حال بحاجة إلى بداية صحيحة وليس الحكم ينطلق من هنا بل على الحكم على الواقع الذي يقبله الجمهور فلا يدري لماذا كان عظيم التأثير أو قليله وقاتم الألوان أو ضعيفها وكل ما في الأمر أنها إطار لعمل شعبي قومي يرمز إلى حياة الشعب وواقعه.وما أسعد الممدوحين بلقائهما بالممدوح الثالث (مدير المركز) الذي انتبه سريعاً لهذه المناسبة فقال: نحن الثلاثة نبدأ باسم واحد ولعلنا بلقائنا عثرنا على الكنز الضائع

Tu es fidèle – اسال نفسك هل انت مخلص

Par défaut

ENFNT_COMTEeLE

اسأل نفسك هل أنت مخلص

بقلم محمود خالد الحسامي

هل أنت مخلص في عملك إذن سر إلى الأمام واضعاً نصب عينيك تقديرك لهذا الإخلاص يوماً طال عليه الأمد أو قصر، لا تقل شيئاً عن نفسك واترك القول للعمل ليوضح لك ماذا تريد وإذا احتجت إلى الكلام فاجعله تفسيراً عن عملك فيما هو صائر إلى الانتفاع منه لتسديد الحاجة والوفاء بالغرض.

دخلت منزلاً لأحد العمال فوجدته كما ينبغي أن يكون لصاحبه من الاتساع أو الضيق اتسعت غرفته عن محتوياتها من الأثاث لتضيق بسكانها من الأفراد فالدلائل تثبت قدرة رب العمل على الإنتاج حين يتعرى من الأسباب التي يتمتع بها للترفيه ليتحلى من جديد بالمسببات التي تفتح له الطريق بعد إغلاقه.

كان هذا العامل قد أوتي من حظ العلم ما استطاع أن يفيد ويستفيد وقد تمت الفائدة لنفسه وأراد أن يبدأ بها لأطفاله لتكون عن طريق تعليمهم لينتهوا إلى العمل في رسم المخططات الهندسية التي كانت تعوزهم ليكون أكثر راحة وأقل جهداً وأسمى مرتبة. رصد لهم في المؤسسات المصرفية ما يمدهم في التعليم العالي لاستكمال النضج العلمي من بعد النضج العقلي، إن أولاده بعد في المدرسة وهو لا يزال ينتج ويقدم ويأمل الخير كل الخير بأن يحققوا هدفه ليكون مطمئن النفس من بعد قلقه الكبير على توفير جميع الإمكانيات المادية لهم.

إن ما يشكوه هذا العامل هو الغصة الكبرى التي ما برح يعانيها من أسباب استكماله للحياة السعيدة التي إن وجدت أزالت شيئاً كبيراً من متاعبه، هذه الغصة أنا وأنت والكثير من أرباب الأسر هم في ضيق وحرج منها، هذه الغصة هي مشكلة اليوم وهي تعليم المرأة تعليماً تستطيع به أن تتمشى مع نهضة الأب لتساعده على تخفيف عبئه الثقيل في تقديم شباب للمستقبل وأمهات يحملن مشعل الإضاءة لغيرهم ممن

ضلوا الطريق.

شاءت الظروف أن أجلس معه لساعة واحدة أتعرف بها على تقدمه وتطوره كما شاءت أن أكون تحت نظر واحد من أطفاله فماذا رأيت وماذا سمعت. إن المال يساعد على قضاء الحاجات وإنك تشتري بالمال ما يحتاجه الطفل وما تحتاج له في تربيته غير أن المال يقف دائماً جامداً متعثراً أمام رغباته التي تتزايد بإعطائك له كل ما يريد ويرغب دون أن تزجره أو تعارضه إن ماجاء به بهذا النوع من الدلال يحتاج إلى وجود ضابط قوي يضبطه من هذا الدلع والتسامح وهذا الضابط يلازمه ملازمة تامة في تحركاته وتصرفاته إن أهم ضابط له هو البيت والمدرسة.

خرجت من منزله مكبراً همته في العمل والتقدم وتمنيت لو أن الأمهات يسايرن هذا التقدم ليجد الرجل في زوجته ما وجده في نفسه حبه للعمل وتركه للكسل والشعور بالمسؤولية والواجب تجاه نفسه ووطنه وأولاده.

J’ai tenu le crayon – امسكت بالقلم ليكتب شيئا

Par défaut

HOMME_AU_CPEIR

أمسكت بالقلم ليكتب شيئاً

بقلم محمود خالد الحسامي

أمسكت بالقلم ليكتب شيئاً فإذا هو يخط هذه الكلمات: لِمَ لا أستطيع أن أرى الأمور في مشاكلها تبسط وتحل كما يراها الأستاذ هائل اليوسفي حين تعرض عليه للاستفسار وإيجاد الصيغة للحل، لم لا أستطيع الرد عليها بهذه السهولة التي يرد عليها الأستاذ دون توقف عندها أو بطء ولست أعني فقط من الوجهة القانونية وإنما أعني من التجاوب بينه وبين المشكلة فكأنهما في لقاء مستمر وعناق دائم فما إن تظهر بوادر واحدة منها حتى تجدها انصرفت بدون توقف وتكاد لا تريه وجهها إلا إذا أحبت من أحبته فدغدغته وبقي متلوعاً من دغدغتها وعندئذ تمكث لحظة في عين الأستاذ خجلة من نفسها لتقول له: إني في شوق إليك وإن مروري من أمامك سريعاً لا تتيح لي الفرصة لأقول لك وداعاً.

إن برنامجك (حكم العدالة) جاء محققاً لرغبات الكثير من الناس ليستفيدوا ويعتبروا وقد أعددت برنامجك بشكل موضوعي فهل كان بينك وبين الأستاذة ناديا الغزي لقاء في إعدادها لتمثيلية (وراء كل باب حكاية) التي شوهدت في التلفزيون وأعتقد أن هذا اللقاء لن يكون لأنها لن توافق على عرض موضوعك بهذا الاهتزاز الضخم الذي يصدع سامعه ليكون فيه مثل هذا التأثير بشدة نبرات أصوات ممثليه، كما أنك لا توافق بالذات على أن يكون موضوعها بهذا الهدوء الذي يدعو إلى التأمل العميق دون الدخول في أذن المشاهد المستمع بهذه الجلبة والطنين وكيف لي أن أعرف ذلك ولم أكن شريكاً لها في مفاهيمها وشريكاً لك في إحساسك إلا أن المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذه التمثيلية وكذلك المرات الكثيرة التي جعلتني أسمع برنامجك هي التي وضعتني أن أحكم على الغائب وآخذ من الحاضر استشهاداً ودليلاً.

فما أجمل أن تضع يدك في يدها لتعد برنامجاً خاصاً فيه روعة التأمل والهدوء وفيه عنف الاهتزاز الضخم ولا أدري إذا كان الوقت يسمح لكما بمثل هذا البرنامج وأعتقد أن الفائدة المرجوة منه هي التي تذلل بعض العقبات. والسلام.

Droit dérangement – حقك في الأنزعاج ياتي من الأستيلاء على حقك

Par défaut

حقك في الإنزعاج يأتي من الاستيلاء على حقك

بقلم محمود خالد الحسامي

أنت في ثورة دائمة إذاعة وتلفزيون وسينما ومجلات وجرائد مصورة كل جميعها معروضة أمامك لتأخذ منها العبرة والفائدة والتسلية فماذا تصنع بنفسك لتحميها من الوصية وأنت لشدة حرصك تريد الإفلات من اهتمامها بعض الوقت فلا ترى ولا تسمع إلا ما يذكرك بها وأنت ناس عنها وأعصابك تهتاج وأنت بحاجة إلى الهدوء والطمأنينة، يمكنك أن تكون نوعاً ما بعيداً عن جوها ولكن هل يمكن لأطفالك أن يبتعدوا كما ابتعدت.

إذن عليك أن تقرأ كي تنسى وجودك فتستمتع بالمواضيع التي تطالعها وتدرسها حتى تستعد لمقاومة هذه الإثارات بأنواعها وخاصة التي لها كبير الأثر في نفسك مما يحزنها ويفرحها ويخيفها وتتحمس لحقها وليس عندها الصبر للفوز به.

إذن عليك أن تعتني وتهتم في إحياء وإنعاش مجالك العملي الذي منه تكتسب قدرتك على العيش لتبقى قادراً على أخذ ما يلائم مزاجك العصبي وطرح ما لا يلائمه إن كان بالوصول أو التأخر فلا تبقى هذه الوسائل إلا قوة لك تحميك من الأذى كما تجلب لك المنفعة ولو كانت منفعتك في سبيل حماية أطفالك مما يشاهدون ويسمعون من مناظر وأحاديث قد تشغلهم في دراستهم وتجلب لهم انطباعات لا يستطيعون بعدها من مقاومة أهوائهم فنادراً ما تخلو أي أسرة من جوها ولكل تأثيره الخاص في نفس الطفل وهذا التأثير ينعكس على جو الأسرة فيزيد في مصروفها إذا كان دخلها محدوداً وينقص من الاهتمام في الدرس إذا كان الإقبال عليه قليلاً ومن غير رضا

النفس واندفاعها.

هذا بالإضافة إلى انحراف الأطفال بصحتهم مما يسببه السهر الدائم على الاستزادة من هذه الصور والمناظر والتمثيليات فوق انصراف الطفل عن مراعاته لطعامه وغذائه ولو أخذنا ناحية أخرى وهي الأحاديث التي يتناولها الرفاق لوجدناها كلها فيما يدور بفلكها فما أخلت للطالب من زمام الضبط في البيت يجد صعوبة في الإفلات منه خارجه.

إذن المشكلة موجودة وحلها يتعقد ليتبسط بعدها فإما تأثير خارجي يتغلب عليه التأثير الداخلي وإما التأثير الداخلي الذي يتغلب عليه قوة الصبر والإيمان والانصراف الكلي إلى المصلحة التي تهم الطالب في مستقبله وحياته.

Jour et nuit – يوم وليل

Par défaut

ENFNT_COMTEeLE

يوم وليل

بقلم محمود خالد الحسامي

دعني أنقطع لعملي تماماً فإنك تقف أمامي عثرة في طريق المتابعة، إنك تقوى على انصرافي عن عملي ولكنك لا تقوى على امتناعي عن الرغبة في المضي قدماً إليه، لست بإنسان يحمل الإمكانية اللازمة على مجابهة هذا الاهتمام بالحئول دون قيامه ولكنك بالمادة التي تغذي الآلة لتقوى على السير في عملها المنتظم فتعطي منها بحساب لتجعل هذا العمل بحساب فما أردت قط لعملي تقييداً كما أردته لي فإنك تريد أن يكون عملي خاضعاً لمشيئة مادتك التي بها تمسك بزمام العمل فتجعله محدود القدرة والإنتاج.

أن مادتك هي في توقيف الفكر عن التغذية ريثما تأتي التغذية موافقة لمادتك، مادتك هي في تحديد نشاط الجسم ريثما يأتي الجسم مطواعاً لندائك، مادتك في الصعود إلى الأعلى بدون جناح وبالهبوط إلى الأسفل بالامتناع عن الاكتساء بالجناح الوهمي الضعيف المصطنع.

دعني أنقطع إلى عملي لأني أحببته حيث أنه تغذية لي ولك وللآخرين ودعني أنصرف عن عملك لأنه تغذية فقط لك وحدك، حبست المادة عن آلتي في الوقت الذي تريد فيه لهذه الآلة مضاعفة في القدرة والنشاط، آلتي صحة وعيش وشباب وآلتك شفاء وعلاج وتيسير دعني فإني أجد المادة وسيلة للمتابعة في عملي، أما أنت فإنك تجد عملي وحده كافياً ليقوم مقام هذه المادة نجده كافياً في القول لا في العمل، أما أنا فأجده في العمل ليكون القول تعريفاً وتدليلاً وتسمية له.

دعاني إلى هذا الكلام ما عرفته عن إنسان بين يوم وليلة بين عمله في الأمس وعمله في الحاضر، بين حياته في الماضي وحياته التي يحياها الآن في يومه. كان هذا الإنسان قريباً مني على غير علم فأصبح بعيداً عني على علم بقربه كان لا يعرفني ولا أعرفه ومع ذلك ذكرني وتذكرته كان مشغولاً عني بانصرافه إلى مركز عمله في غير مركز عملي وكنت مشغولاً عنه بانصرافي إلى واجبي الذي أوجب عليّ فوق ما أنا فيه من اهتمام وقلق و كان مشغولاً بواجبه الذي أوجب عليه أيضاً أن لا يسمع

بي ولا يراني.

قضى هذا الإنسان حياته في الكفاح والجد والاجتهاد دون أن تنام له عين أو يهدأ له بال، ولما أريد له الهدوء والاستقرار والراحة أحب أن يجعل حمص موطناً له ليستقر ويجعل من بيتي جواراً له. بدأ هذا الإنسان عيشاً جديداً في وطن جديد أما وطنه القديم فهو الارتحال والتنقل إلى حيث ما يفرض عليه العمل والواجب. تعرفت إليه بشكله وبخطواته ونبرات صوته دون أن أعرف عنه شيئاً آخر، أخذ هذا الإنسان بالقيام بمشروع سكني يطمئن به إلى آخر حياته وحياة نجليه من بعده.

ما أشبهه اليوم بالأمس وما أبعد الشبه بينهما يعطي نصائحه التي هي بشكل أوامر على ما اعتاد من قبل أن يعطيها إلى مرءوسيه يأخذ الاستشارات التي هي ليست بشكل أوامر كما كان يتلقى ولكنها بشكل معلومات وخدمات. فهو اليوم قد أكمل مشروعه الذي استغرق سنتين من الزمن من بعدما اهتز له ألف هزة وفي كل هزة نوعان جديدان: هزة له وهزة لغيره كل ذلك ليقيم وطناً بعد هجره وسكناً بعد تشرده. أين منه ومن جاره اليوم، لقد أضاع وطنه من بعد إقامة طويلة لم يضع من أجل المال ولا من أجل الوطن لمصلحة عامة، ولكنه ضاع بسبب التجميل ليرى وجهاً أقبح مما كان عليه حيث أنه صار إلى عراء وقد كان مكتسياً وصار إلى هجره وقد كان مسكوناً وصار إلى قذارته بعدما كان نظيفاً.

جاره اليوم ليس غريباً عن كاتب هذه الأسطر إنه في شكله واسمه ولكنه ليس في قلبه الذي كان يحيا به وفي عينيه التي كان ينظر بها، لقد حمل هذا القلب ما ثقل حمله ليرزح تحته صاحبه، ورأت هذا العين ما قبح منظره لتعمى عن

المشاهدة والتطلع. جاره اليوم يراه كل صباح ويطمئن عن صحته ودوام العافية ليقول في نفسه جاء دورك اليوم وانتهى دوري فلقد أقمت بعد رحيل ورحلت بعد إقامة فلا أدري أتكون إقامتك طويلة بحيث لا يتزعزع من تحتك هذا المسكن بإرادة قاهرة كما كان لي من قبل حيث جاءت قوة داخلية باسم التجميل فسحقته، أم أنها قصيرة بحيث نبني معاً مساكن جديدة من أرض الوطن في الديار المحتلة من فلسطين العربية.

هنيئاً لك يا جار بمسكنك الجديد واطمئن على قدرتك من حمايته من العدو الخارجي ومن اللجنة الداخلية التي تسمي نفسها لجنة التنظيم والتجميل لتكتسحه وتجعله خراباً بعد عمران وحزيناً بعد فرح. هنيئاً لك يا جار وحماك من القوة الغالبة القاهرة التي تفقدك حب الأهل والوطن والإخوان إلى حين.

Je te laisse te rappeler – دعك تذكر ولا تتذكر

Par défaut

dable_tentwtion

دَعْك تذكر ولا تتذكر

بقلم محمود خالد الحسامي

دَعْك تذكر ولا تتذكر فإنك آت على مستقبل بحاجة فيه إلى النسيان لأنك سترى فيه كل جديد مستجد فاعطه من القوة ما يمكنك أن تتحمله عند الشدائد وأعط نفسك من الاحتمال ما يمكنه أن يتلاشى ويضمحل قبل أن يفت في عزيمتك وقدرتك.

فالعلم ذاكرة وحافظة وتجربة والتوقف عن التعليم رجوع بالذاكرة عن التجدد والنشاط فتعلم لتبقى في تجدد وليبقى الماضي بحوادثه وزمانه في نسيان ولكن في قدرتك على استرجاعه وإسعاف الذاكرة باسترداده عند الحاجة.

فاحسب ألف حساب لزوال نعمة كنت بها متمسكاً قادراً على المحافظة عليها لأنك كنت متمتعاً بها لوحدك دون أن تشارك ويشترك معك بنو وطنك لأنك إذا آمنت بقوتك لنفسك ولم تؤمن بقوة الجماعة والاتحاد بينك وبينهم فقد أعطيت في الحساب خطأ يبدأ من الأساس ليظهر هذا الخطأ فيما بعد بالمفاجآت التي لم تكن في حسابك.

أذكر قوة الإجماع فإنه إذا ضرب ضرب الحق بالباطل والطاعة بالمعصية، فالإجماع الذي عليه تستند في قوتك والمبدأ الذي تسير عليه هذه الجماعة هو في الاعتماد على النفس مع ما تفوز به من معطيات.

فالجماهير التي آمنت بحقك في الحياة وحقك في العزة والكرامة لا تسلبها هذه الحياة وهذه العزة إذا منحتك هذه الثقة التي أنت بها تتزعم بل حافظ على هذه النعمة بمحافظتك على التعاون مع الجماعة ففي ظل الفردية انسى نفسك ولا تتذكر بها واذكر معلوماتك عن تاريخ الأمة ولا تنساها.

لا تقل كنت كذا وكذا وكذا وكان أبي وجدي كذا وكذا وكذا بل قل ملكت من النعيم ما ضيعته وملك أجدادي منه ما لم يضيعوه فتركت العمل واستمريت في التحدث عن ثروة أجدادك ونسيت أنك بهذا ضعفت حتى أصبحت غير قادر على تجديدك للعمل لتجيء قوة الجماعة فتزيلك وتمحيك لأنها تريد دائماً عملاً دائباً وذاكرة متجددة أما أنت ففي ذكرياتك التي لا تنساها وفي ذاكرتك التي ضيعتها والمستقل بأحداثه يهزك هزاً عنيفاً فلا يبقى لحاضرك أثراً من ماضيك ولا لمستقبلك أثراً من

ماضي أجدادك.

فاذكر وجدد الذكر بالعلم والحفظ والملاحظة والنشاط ولا تتذكر فالزمن أسرع مما أنت فيه من الرجوع إلى الوراء وأبطأ مما ستكون عليه من تغيير وتجديد.

Un jour à l’autre – بين يوم واخر

Par défaut

sabliere

بين يوم وآخر

بقلم محمود خالد الحسامي

فرق كبير بين أن ترى الشيء رؤية واضحة من جميع المعالم وبين أن تراه في زاوية محدودة ضيقة الجوانب محصورة الاطار. فالمرأ الذي تشغله ناحية معينة من جوانب حياته وهو يدور في دوامتها لا يستطيع أن يتجاوزها وإن هذا الانسان إذا ما أنتقل منها إلى دائرة أخرى ليبقى متصلاً بها في اعماق نفسه وفي ذكرياته فيعود إليها ثانية وثالثة حتى يتم إنجازها فإذا ما أخذت من تفكيره واهتمامه فإنه أبداً لا يرتاح إلا إذا رأى نفسه وقد جال بها وطاف حتى أتى على نهايتها. إن الرؤية الواضحة التي تكون للشيء هي الرؤية المجرده الواسعة الأبعاد التي لايقف عندها حد الأمكانية والأقتدار فتشمل الزمن وتنحصر بالذات وإنما يعمل فيها الفكر والمنطق والقياس والذوق السليم.

فالحياة التي تتعدد بالمطالب يبقى انشغال الكائن بها من مطلبه البدائي ليفوز به حتى مطلبه الحضاري ليرقى إلى المجد والقوة والسعادة، فما تراه بالأمس جميلاً في منتهى الجمال فاذا بك اليوم تراه شيئاً عادياً فإذا ما أهملنا جانب النفس ناحية وتركنا الأمر للرؤية الصحيحة الواضحة فإننا نجد أن الجمال يبقى جميلا وإن الجمال الذي لم يعد يروقنا اليوم هو الجميل الذي فقدناه وليس بالإمكان إعادة امتلاكه وإن الصفة مرتبطة دائماً بالموصوف وأن الموصوف أقوى وأفعل وإن الرؤية الواضحة هي من فعل صاحبها الذي لاتعوزه هذه الصفة أو تلك بل يعوزه ان يكون مبدعاً وذواقاً واسع الاطلاع والمعرفة.

إن ضعيف الأفق في جوانب الحياة لتبقى النظره محصوره في مكانها وإن اتساع الأفق لتجعلها بعيدة غير أن ما أريد قوله إن الضيق هو الذي يصنع التضيق وإن الضائقة هي التي تصنع التضييق على الروح والفكر والجسم

Partie grandie – الوطن يكبر بابنائه

Par défaut

الوطن يكبر بأبنائه

بقلم محمود خالد الحسامي

كما يكبر المولود يوماً فيوماً كذلك الوطن يكبر يوماً فيوماً والنشوء والارتقاء يكونان بالتغذية الجيدة الصحيحة فعندما نغذي الطفل فإننا نعطيه القدرة على الحركة والنشاط وعندما نغذي الوطن فإننا نعطيه القدرة على النهوض والقوة.

فبالعلم يرتفع الطفل جسماً وعقلاً وإرادة وقوة فبجسمه القوي يصبح رجلاً وبعقله السليم يصبح داعياً لكل نداء وبإرادته يصبح بطلاً تخافه الأعداء وعندما نقول الوطن فإننا عنينا الأرض التي أنبتت طفلنا الحبيب فغذته بثمارها وأرضعته لبناً صافياً ليشتد ساعده ليعيد لأمه الأرض ما تحتاج إليه من غذاء لتقوى من جديد على إعطاء الغذاء للمولود الثاني الذي جاء ليقوى أزر أخيه فالوليد السابق علم الوليد

اللاحق والوليدان كبرا وجددا العزم على حبهما لأمهم الوطن حباً يحيا فيها حياة البطولة والكرامة. إن الوليدين لا يمكن أن يتخاصما لأنهما أم وطفل وحبيبين أجمعا على أن مضرة أحدهما هي مضرة للآخر فإذا ما قسا الطفل على أمه فصدر أمه الرحيب يتسع للتسامح والنسيان وإذا ما أدبت الأم ابنها فإنها أقامت حصناً منيعاً ليحول بين تهوره وإخلاله فهذا الصدر الرحيب يحميه من النكسات وهذا الحصن المنيع أقوى من أن تطاله يدا عدو لتقذف به إلى وراء الألفة والمحبة.

المولود الأول الذي كبر هو المواطن والمولود الثاني الذي اعتز به هو الوطن، والوطن والمواطن هما الحبيبان اللذان لا يفترقان ولا يتخاصمان يجوعان معاً ولن يشبعا محبة واتصالاً ولقد تعززا سوية وبرزا قوة واحدة يسميان باسم واحد ويناديان بصوت واحد وينظران لهدف واحد.

فالمواطن هو المحرك للوطن والوطن هو الملجأ للمواطن فقوتهما تأتي بامتلاك التضحية والدفاع فمن يملك القدرة على الفداء لا تقف بوجهه القدرة على الدفاع فقوة الوطن جماله الذي يعشقه المواطن الذي هو الحبيب.

فما أسعد الوطن عندما يكون أهله عشاقه وما أسعد المواطن عندما يرى حبيبه في أجمل صورة وأعز مكان. إذن اتحادهما قوة وقوتهما في عطائهما المستمر، وزينة هذه القوة هو الدأب المتواصل للكفاح حتى يبقيا منيعين لا يطالهما الطامع المشتت.