Travail preuve – العمل هو الدليل على صدق القول

Par défaut

fidelite_traVAIL

العمل هوالدليل على صدق القول

بقلم محمود خالد الحسامي

إن الدليل على صدق القول هو العمل به فويل للقول إذا عجز صاحبه عن تنفيذه. إن نطاق القول ليتسع فإذا ضاقت دائرة العمل فليس هناك من دليل إلا المشاعر التي تعبر عن الرغبة فيه. ليس العمل بحاجة إلى دليل على صدقه فتناول الطعام معناه الرغبة في الأكل أما الإمساك عنه فليس من دليل على تصديق عدم الرغبة فيه النظر إليه والحديث عنه والإصغاء لموضوعه فهو أيضاً نوع من الإثبات على الرغبة في الأكل لأنها مشاعر حلت محل العمل الذي هو إدخال الطعام في الفم ومضغ اللقمة وطحنها وابتلاعها. هل تفجر المشاعر نوعاً من العمل يأتي فيما بعد ليدل على صدقها وما هي حدود وطاقات

هذه المشاعر.

إن العمل هو معرفة وطاقة وإرادة وقدرة ومهارة وإن المشاعر هي إحساس وتأثير وانفعال تنم عن المعرفة وتمت صلة بالإرادة فإرادة الكلام تتسع وتضيق ولا يضيقها إلا حدود الإمكانية لطاقة العمل فهل يعني إن الدليل على رغبة الكلام هو في فتح الفم ودفع الهواء وتحريك اللسان. ليس الصمت بعمل وإنما هو مشاعر أخذت بقبضة اللسان وجعلته يتحرك أو يقف فيهتز له أعمق أعماق النفس ألا وهو الألم الذي يتحول إلى دموع لدى مشاهدة الأسى الحزين كفقد عزيز ونكبة صديق وامتهان كرامة وتعذيب روح.

إذا انقطعت الرغبة عن الكلام فإن الدليل على صحتها يقوم على الصمت وخير دليل له هو تأففك من الكلام الذي تسمعه والمكوث قليلاً في مجلسه والاستغراق الكامل كأنك لم تسمع وليس لك أذن وليس لك لسان. ما هو القول إذن في مجلس الخطابة والحديث، ومجلس الأدباء وأصحاب الكلام والرأي، فجاء الصمت ليعبر عن مرارة الألم وليس الكلام ليحل محل العمل فما أجدر بالمصيبة إذا وقعت إلا أن يكون الإسعاف المادي دليلاً على الوفاء لأهل الفقيد. وكم من عيون بكت فعزت دموعها وترقرقت في المحاجر. والفقيد في ريعان الشباب ولما يبلغ الأربعين.

عاش يتطلع إلى مستقبل أمته ووطنه ينتظم فيها حب العمل للعمل فتبلغ بالصبر والجد والعلم والإرادة مستوى الترفيه الذي ينتقل في بيت كل أسرة علماً بأن الفقيد قد خلف وراءه عدداً لابأس به من الأولاد أكبرهم في سن العشرين لا يزال في بداية الطريق للانتهاء من دراسته الجامعية. صلتي بالفقيد صلة زمالة وكنت أكبر فيه همته العالية على تحمل صعاب الأسرة والقيام بنفقاتها على الوجه الذي لم يتح لمثله من الإمكانات المادية المحدودة أن ينظمها ويملأ مشاعرها بالمحبة والحنان والعطف.

Pas mettre en colère – ماكنت اشك يوما

Par défaut

FERMER_BOUCJE

ما كنت اشك يوما

 

 

بقلم محمود خالد الحسامي

 

ما كنت أشك يوماً بقدرة العمال لولا أني لم أر الأخذ بيدهم على الوجه الذي يفهمونه جهاراً من قبل، ولاسأشك من بعد بقدرتهم على الفاعلية لولا أن المستقبل القوي لايأتي إلا من الحاضر القوي وكما الأمر في العمال فإنه ينطبق على الفلاحين فأيهما استمزجت وجدت الخلل كامناً فيهم قبل ظهور العلم والتعليم بين صفوفهم، فالقوة الكامنة فيهم أنهم أبناء عمل وجد وإخلاص وتضحية ولولا الجهل الذي يسود بين أفراد معظهم لكان عملهم وجدهم وإخلاصهم وتضحيتهم أكثر بروزاً وتحقيقاً وفائدة لأمتهم ووطنهم، وكما لايخفى عليهم هو أن أنتاجهم وجهدهم تستفيد منه الأمة في بنائها وثروتها وحيويتها.

ماكنت أشك أيضاً في قوة الشباب وحملهم لواء المجد لولا أني رأيت من قبل احتياجهم إلى العيون الساهرة والعون العملي لتوجيه قدراتهم وجهه لايشوبها الخوف والقلق، ولاسأشك أيضاً في انتفاضتهم الجديدة لحمل كامل المسؤلية بما يتلاءم مع واجبهم لولا اني رأيت الدعوة إلى معرفة واجبهم من جديد معرفة أعطت لهم العون المادي بعد الاحتياج وأوسعت مجالهم بحيث أنهم ينتظمون في مؤسسات ويشتركون في مهمات يلقى فيها الكلام جدول عمل وبرنامج هدف. لم يكن الاغفال عن الشباب يوماً إلا لاعتقادنا أن الحماس مصدر عملهم وأن التغرير نتاج قدرتهم ولم يكن لنا من قبل ولا من بعد إلا الايمان بأنهم ملء القلب لكل أب وأم وأن الكبار أحياناً مسيرون لهم بعاطفتهم الأبوية وحنوهم المستمر.

ماكنت أعجب يوماً من حملة الأقلام والأدب عجبي لهم من قبل كيف ان قلمهم يكون فيه روح القلب لا دمه ونور العين لانارها ولولا أني رأيت من بعد حاجة الأمه إلى أقلامهم يكتبون بها الأدب بعاطفة الواجب لابعاطفة الألم وبقوة الثورة لابحنين الشوق واللهفة. لما كانت نداءات المسؤلية على عاتقهم في الالتزام بالتوجيه توجيهاً لينتهي القارئ بعدها إلى الحماس والنشاط والقوه فيشتد ساعده ويقوى أمله وتتجدد حياته ولولا ذلك لما استنهضت هممهم للرأفة بالقلوب التي تفطرت حزناً وألما من جراء التهاب العاطفة التي تركت لتستجيب. ولولا أني عرفت قيمتهم في التأثير على الأحساس والعواطف لما قلت من بعد:

(آن لكم أن تختاروا بين أدب ثورة أو أدب متعه)؟!

لا تغضب يا أخي العامل

 

لا تغضب يا أخي العامل الذي يشتغل في المقهى فما اصابك أصاب الملايين فإن كان لك الحق في قبض الأجور عن الأيام الأربعة التي ارغمت فيها على التعطيل وإن كان لك الحق أيضاً في الامتناع عن الدفع لأنه أيضاً مجبر على ذلك أو كان الارغام مدفوعاً من شعور الحزن الذي اصابك باستشهاد وفقيد بطل عظيم فلن يكون تنازلك عنه إلا دليلاً على الحب العميق للراحل الذي غيبته للأبد وبقيت مبادؤه في صبرك وحلمك. اما الصغار التي لاتعرف في الاقلال والاعسار حيله فإن معاملة باقي أرباب العمل لعمالهم أسوة حسنة لك.

كم من العمال قد شاركوك الأسى والحزن فلبوا النداء الواجب وهم بين عامل ورب عمل فإذا اشتكوا تعويضهم فإنما يطلب إلى الملايين أن يحسموا هذه الأيام من بدلات إيجارهم وبذلك فقد توسعت نطاق المشكلة وأصبح هناك طرفان للنزاع وكان الأجدى أن تسوي القضايا بحلم رب العمل فلا يغضب من مساعدة المحتاج من عماله فيتتم الواجب ويحسن الصنيع كما على العامل.

ماذا تريد من رب العمل إذا تعلل مثلك بالعسر والضائقة هل تريد أن تاخذ بخناقة وقد استحال عليه الاستغناء عن مجموع حسابك في الأيام التي انقطع فيها مورد رزقك فطويت نهارك صائماً انت وأسرتك وأطفالك.

أين نقابتك يا أيها العامل لترد لك حقك وحقه ولماذا وضعت النقابات وتشكلت وهي اقدر بتصرفها من الافراد كل لوحده. هل رجعت إليهم في امرك ومظلمتك فإذا كان كذلك فانتظر أن تنصفك أنت وأمثالك من البائسين الذين إذا توقفوا يوماً عن العمل فإنهم لايقدرون أن يجدوا في هذا اليوم مايأكلون.

صبراً ايها العامل فالعالم كله في حزن عميق وحزنك اليوم في معلمك يجب أن لا ينسيك الحزن الكبير الذي أصابك وأصاب الأمة كلها وذلك بفقد الأب العطوف والأخ الحنون لولده يوم أن رحل عن هذه الدنيا وترك لك خطوطاً ومناهج تسير عليها.

ليتك لم تذكر لي شيئاً يزيدني في الحزن وليتني لم أتعرض في الاطمئنان عن احوالك لكنما هذه مصيبتك لاتستطيع أن تحبس الأنفاس عنها، اما مصيبتي فهي في الرجوع إلى صوت الضمير يؤنبني فيما اخطأت ولايستريح إلا عندما تسعد

أنت وزملاؤك.

Nouvelle année – العام الجديد

Par défaut

HAPPY_NEW_YEAR

العام الجديد

بقلم محمود خالد الحسامي

تدور الأيام لنودع عاماً ونستقبل عاماً وهناك من يستبق الأحداث فيضيع الحاضر من أجل المستقبل، وهناك من لا ينظر إلى الأحداث أنها حقيقة واقعة فيتفاجأ بها فيجد نفسه في غفلة عنها لم يعد لها شيئاً ولم يتخذ من الحيطة والحذر ما يدفع عنه شرها إذا كانت في دائرة النكبات، وخيرها ليستقبلها   بكل فرح وبهجة بغض النظر عن اللهفة والانبهار.

العام الماضي مرَّ فأغفل بعضنا واجبه نحو الفرح الذي يجب أن يكون ونحو الألم الذي أصابنا شره ولم يتعظ بعضنا الآخر بالألم الأقوى والأشد حيث أن درجته ليست على المقياس الذي يجب ألا نغضب في هبوطه وأن لا نطمئن إلى ارتفاعه لأن الألم لا يقف عند حد وخاصة إذا كانت الأيام قد قدرته في حسابها ولم تعبأ للمخلوق الحي من عجزه عن احتماله.

العام الماضي ليس هو في تحديد أيامه وشهوره عند النفس التي أخذت تحسب الأيام للمستقبل البعيد وخاصة بحساب الأجيال المتلاحقة والتي هي الآن في عمر البراعم المتفتحة، فإذا ما كانت الأيام لتقسو فيه قسوة أزاحت من الطفل أمه ومن الأم ابنها ومن الأسرة عميدها وركنها فالعام الجديد لا يأتي إلا بذكرى لهذا الحنين المتولد مع الأيام فتدمع العين أسى وحزناً والنفس لا تزال تتعلل بالآمال المشرقة للمستقبل فلا تفيض بعد ذلك إلا بالاطمئنان على ما أخذه القدر وما سيرينا منه باستفاضة من الصبر وهدوء النفس.

ليس من مات فاستراح وليس من عاش فاستراح وإنما الميت بين الأحياء حيث لم يفز بمرتبة الشهداء في موته ولا بمرتبة الأمجاد في عيشه، إننا نعد العام في الشهور والأيام وقليل جداً من يعده في الدقائق والثواني فهل نسي أحدنا أن الدقيقة الواحدة يلد فيها ملايين المخلوقات لتتجدد وتنمو وتعيش وأن الدقيقة الواحدة أيضاً يموت فيها الملايين من المخلوقات في غصة من شربة ماء أو وقفة في نبض دقات قلب هذا إذا لم يأت الموت من المخلوق الذي قصد لنا الشر عن سابق تصميم ويقين وقد يأتي شره من الاستعجال الذي أراد له أن يكون خيراً فجاء بشر.

العام الجديد أيقظ كثيراً من الغافلين ليستيقظوا وحث كثيراً من المبطئين ليسرعوا وحدد للمجد النشيط قيمة النشاط والجدية في العمل والأمل على قدرة اليقظة والجد والنشاط

Sous charge parole – ورزحت تحت عبا الكلمة

Par défaut

DES_BOUCFHEW

ورزحت تحت عبء الكلمة           

بقلم محمود خالد الحسامي

ورزحت تحت عبء الكلمة ومن كل نظرة وفي كل حركة تولد المعاني التي تتسع وتضيق لتجعلها تتطابق مع مدلول الكلمة وتحت تأثير النظرة وفي سلطان الحركة.ولقد اجتهد أن تكون النظرات التي من نوع واحد لمدلول واحد من الرغبات. ولقد أستعين على إدراك هذا الأمر بالتأكيد من ذات الحركات وبنتيجة التطابق لا بد لي من ملاحظة النظرة الثانية ومتابعة الحركة التالية فإذا اجتمعتا لنفس التشابه بين ما أعرفه عنهما وبين ما أدركه من النظر خرجت بنتيجة ابتدائية بسيطة تتعقد شيئاً فشيئاً لأسمع الصوت الذي يحكي والذاكرة التي تحفظ والمنطق الذي يميز والذكاء الذي ينطبع عليه الفرد. وما أن انتهي من هذا كله حتى أربط نفسي بماضي عرفته وحاضر موجود فيه ومستقبل يأتي به الزمن ليحول النظرة إلى انقطاع أو متابعة والحركة إلى اهتمام أو إهمال والصوت إلى انبعاث من الشفة أو القلب أو العقل أو هو منها جميعاً.

ورزحت تحت عبء الكلمة فمنها أريد شيئاً أو أشياء أو لا أريد البتة وليس الشيء الذي أريده لنوع واحد أو لأنواع وكل ما في الأمر أني أريد المطابقة والتحقيق من ذات نفسي ولها ومعرفة ما إذا كان صحيحاً ما توقعته ومضبوطاً ما سميته وشاملاً ما استخرجته وذلك بالدلائل الحسية المجردة. فكأني أريد أن أربط بين الذكاء وما عليه النظرة والحركة وكأني أريد أن أتبين هذا الذكاء لأجعله يتصل بنظرة صاحبه وحركته وكأني لا أدرك ذلك الذكاء وأجعله وقفاً على التشبيه والتقليد إلا بعد أن أسمع ما يقول صوته وتعنيه كلماته وكأني أخيراً أقوم بعملية حذف أو ضم وطرح وتقسيم ليبقى الشيء على ما هو عليه والمعقد على بساطته لأقول لنفسي إنها وقعت ورزحت تحت عبء الكلمة وما هي كل شيء وإنما الشيء الحقيقي هو تأثير نفسي على ما أشاهده وما لم أشاهده وهذا التأثير هو من الأسف على وجود شيء لم يكن ووجد على الرغم منه وكان من قبل أن يكون.

أبسط أمر وأعظمه

أبسط أمر وأعظمه أن تطلب إلى زوجتك الكتابة إلى والدك في الوقت الذي لا يمكنها أن تمسك بالقلم وتخط سطراً واحداً لا لشيء سوى أنها تمتنع عن الموضوع وتعارض ذلك أشد المعارضة، وفي ذلك أكبر دليل على أن الكتابة لا تخرج إلا عن القلب والعقل وفيها امتحان كبير لهذين الأمرين.

إني واثق أن الكتابة من زوجتك لا تعني شيئاً تافهاً فهي تعرف أهمية الكتابة والتعبير عما في النفس في الوقت الذي تشعر فيه كل الانقباض لا من الكتابة تحفظ بل بذكر والدك فتسمع صوتك ولا تغضب أو يبدأ غضبها في الهياج.

إني ألح في هذا الأمر لأني متأكد أنك لا تستطيع البت بموضوع ما دون عرض الموضوع أمام زوجتك فهي توافق أو لا توافق غير أن عدم رضاها يثير مشكلة لك كبيرة. إني أعتبرك نصف إنسان والذي يكملك هو زوجتك ولذلك لا أجد في الرسائل التي تكتبها إلا قلماً يربح وما أكثر الكلمات وأقل الأفعال.

لا تغضب من الحقيقة وقد حرصت كل الحرص ألا نكون مثل هذا الوضع غير أن الذي يرسخه في شخصك هو أن زوجتك على حق ووالدك على باطل ولذلك تجد انصياعاً لقولها ورجوعاً عن قولك.

ماذا صنع لها والدك حتى تتفحص مثل هذه الشخصية في تصرفاتها أحبته وليس والدك إلا جزءاً من هذه المحبة التي تدعي أنها أعطتها لك وفي الحقيقة أنها لم تعطي لك إلا ما يثور غضبك فتهدأ وعندما تهدأ لا تجد شيئاً من عطائها لك سوى أنك زوجها ووالد طفليها وفي ذلك إسكات لك وتدعيم لها.

وما يضرني أن تكتب أو لا تكتب غير أن في كتابتها رجوع عن المفاهيم الخاطئة التي بنتها ومن العسير العدول عنها والرجوع فيوم آمنت بكذا من الفهم عن أبيك دعمت هذه الفكرة كنت على يقين أن هذا الفهم لا يخرج عن فهمك وشتان بين براءتها وبراءتك تجاه والدك الذي لا تعرفه إلا بعد أن تزوجتك فهل كانت معرفتك بأبيك من التاريخ والزمن والأخذ والعطاء.

Trésor existant – الكنز المتواجد

Par défaut

homme_contemle_cerane

الكنز المتواجد

بقلم محمود خالد الحسامي

وقال الحب كلمته في الشعر والأدب فدوت في القاعة أبيات، واجتمع فن الشعر وروعة الموسيقا وجمال التصوير ممثلة بأشخاصها في جو هادئ صامت يزخر بالهاوين والهاويات ليستمعوا إلى الشاعر الشاب ممدوح عدوان يلقي بعضاً من قصائده وإلى الرسام ممدوح قشلان يعرض جانباً من التربية الفنية ويتكلم عن الموهوبين وحاجتهم إلى التفرغ وإلى الدكتور سمير ضاهر عن الموسيقار (شوبان) في ألحانه ومقطوعاته.

ولا بد لي بعدما قرأت اسم الشاعر ممدوح أكثر من مرة وبرزت صورته في الجرائد والمجلات أن أقف قليلاً عنده بعدما رأيت طلعته وهو ينشد أبياتاً من شعره وشعوره. لقد شعر فغرد فأطرب ولقد آلمه حزن قومه وشعبه وخسارة وطنه وأرضه فراح يبكي بغير دموع ويرعد ويدوي بدون أن يكون له صوت المدفع وإحراق قذائفه، لقد أضاء شمعة في دروب الحق فاحترقت القلوب قبل أن يصل ضياؤها إلى نفوس المعذبين ممن آلمهم أن يجتمع عذاب الحرمان والجوع بعذاب الحنين والشوق فكان الأول يهب بصاحبه ليرى الجنود المدافعين عن الوطن ويسمعهم صراخه أما الثاني فكان يتصعد الحسرات ليذوب في ظل الابتسامة الوديعة الساحرة التي خلقت منه إنساناً ساهما

في خياله.

ولا بد لي كذلك أن أترك الشعر لتعود الموسيقا تصدح في زوايا النفس بالأنغام المطربة الشجية فإذا أصداء الموسيقا تترك للأحزان سبيلها إلى الاسترسال فتستسلم لتمام الهدوء المتبقي في النفوس من إطلاقة وتغريد الشاعر وترقد مع الموسيقار الباكي والمبكي والطروب المطرب. وما أن ينتهي ممدوح الشاعر والممدوح الثاني لنشاطه وجهده المتواصل في تقديم الندوات حتى يبدأ ممدوح الرسام ليترك الصورة الصامتة تترجم عما فيها من تعبير لتدل على وحيها للرسام ما أبدعته يده وصنعته ليجعل من هذه الصورة ذكرى حية لا تفنى وهي أكثر بقاءً وأدل إعجاباً على جمال الصنعة وتقدير المشهد

لمبدعه وخلاقه.

إن إتاحة الفرصة للموهوبين في تقديم لوحاتهم الفنية وعرضها لمما يصل بالجمهور إلى اكتشاف بعض الميول عندها فتقلد أو تبتكر ولكنها على كل حال بحاجة إلى بداية صحيحة وليس الحكم ينطلق من هنا بل على الحكم على الواقع الذي يقبله الجمهور فلا يدري لماذا كان عظيم التأثير أو قليله وقاتم الألوان أو ضعيفها وكل ما في الأمر أنها إطار لعمل شعبي قومي يرمز إلى حياة الشعب وواقعه.وما أسعد الممدوحين بلقائهما بالممدوح الثالث (مدير المركز) الذي انتبه سريعاً لهذه المناسبة فقال: نحن الثلاثة نبدأ باسم واحد ولعلنا بلقائنا عثرنا على الكنز الضائع

Tu es fidèle – اسال نفسك هل انت مخلص

Par défaut

ENFNT_COMTEeLE

اسأل نفسك هل أنت مخلص

بقلم محمود خالد الحسامي

هل أنت مخلص في عملك إذن سر إلى الأمام واضعاً نصب عينيك تقديرك لهذا الإخلاص يوماً طال عليه الأمد أو قصر، لا تقل شيئاً عن نفسك واترك القول للعمل ليوضح لك ماذا تريد وإذا احتجت إلى الكلام فاجعله تفسيراً عن عملك فيما هو صائر إلى الانتفاع منه لتسديد الحاجة والوفاء بالغرض.

دخلت منزلاً لأحد العمال فوجدته كما ينبغي أن يكون لصاحبه من الاتساع أو الضيق اتسعت غرفته عن محتوياتها من الأثاث لتضيق بسكانها من الأفراد فالدلائل تثبت قدرة رب العمل على الإنتاج حين يتعرى من الأسباب التي يتمتع بها للترفيه ليتحلى من جديد بالمسببات التي تفتح له الطريق بعد إغلاقه.

كان هذا العامل قد أوتي من حظ العلم ما استطاع أن يفيد ويستفيد وقد تمت الفائدة لنفسه وأراد أن يبدأ بها لأطفاله لتكون عن طريق تعليمهم لينتهوا إلى العمل في رسم المخططات الهندسية التي كانت تعوزهم ليكون أكثر راحة وأقل جهداً وأسمى مرتبة. رصد لهم في المؤسسات المصرفية ما يمدهم في التعليم العالي لاستكمال النضج العلمي من بعد النضج العقلي، إن أولاده بعد في المدرسة وهو لا يزال ينتج ويقدم ويأمل الخير كل الخير بأن يحققوا هدفه ليكون مطمئن النفس من بعد قلقه الكبير على توفير جميع الإمكانيات المادية لهم.

إن ما يشكوه هذا العامل هو الغصة الكبرى التي ما برح يعانيها من أسباب استكماله للحياة السعيدة التي إن وجدت أزالت شيئاً كبيراً من متاعبه، هذه الغصة أنا وأنت والكثير من أرباب الأسر هم في ضيق وحرج منها، هذه الغصة هي مشكلة اليوم وهي تعليم المرأة تعليماً تستطيع به أن تتمشى مع نهضة الأب لتساعده على تخفيف عبئه الثقيل في تقديم شباب للمستقبل وأمهات يحملن مشعل الإضاءة لغيرهم ممن

ضلوا الطريق.

شاءت الظروف أن أجلس معه لساعة واحدة أتعرف بها على تقدمه وتطوره كما شاءت أن أكون تحت نظر واحد من أطفاله فماذا رأيت وماذا سمعت. إن المال يساعد على قضاء الحاجات وإنك تشتري بالمال ما يحتاجه الطفل وما تحتاج له في تربيته غير أن المال يقف دائماً جامداً متعثراً أمام رغباته التي تتزايد بإعطائك له كل ما يريد ويرغب دون أن تزجره أو تعارضه إن ماجاء به بهذا النوع من الدلال يحتاج إلى وجود ضابط قوي يضبطه من هذا الدلع والتسامح وهذا الضابط يلازمه ملازمة تامة في تحركاته وتصرفاته إن أهم ضابط له هو البيت والمدرسة.

خرجت من منزله مكبراً همته في العمل والتقدم وتمنيت لو أن الأمهات يسايرن هذا التقدم ليجد الرجل في زوجته ما وجده في نفسه حبه للعمل وتركه للكسل والشعور بالمسؤولية والواجب تجاه نفسه ووطنه وأولاده.

J’ai tenu le crayon – امسكت بالقلم ليكتب شيئا

Par défaut

HOMME_AU_CPEIR

أمسكت بالقلم ليكتب شيئاً

بقلم محمود خالد الحسامي

أمسكت بالقلم ليكتب شيئاً فإذا هو يخط هذه الكلمات: لِمَ لا أستطيع أن أرى الأمور في مشاكلها تبسط وتحل كما يراها الأستاذ هائل اليوسفي حين تعرض عليه للاستفسار وإيجاد الصيغة للحل، لم لا أستطيع الرد عليها بهذه السهولة التي يرد عليها الأستاذ دون توقف عندها أو بطء ولست أعني فقط من الوجهة القانونية وإنما أعني من التجاوب بينه وبين المشكلة فكأنهما في لقاء مستمر وعناق دائم فما إن تظهر بوادر واحدة منها حتى تجدها انصرفت بدون توقف وتكاد لا تريه وجهها إلا إذا أحبت من أحبته فدغدغته وبقي متلوعاً من دغدغتها وعندئذ تمكث لحظة في عين الأستاذ خجلة من نفسها لتقول له: إني في شوق إليك وإن مروري من أمامك سريعاً لا تتيح لي الفرصة لأقول لك وداعاً.

إن برنامجك (حكم العدالة) جاء محققاً لرغبات الكثير من الناس ليستفيدوا ويعتبروا وقد أعددت برنامجك بشكل موضوعي فهل كان بينك وبين الأستاذة ناديا الغزي لقاء في إعدادها لتمثيلية (وراء كل باب حكاية) التي شوهدت في التلفزيون وأعتقد أن هذا اللقاء لن يكون لأنها لن توافق على عرض موضوعك بهذا الاهتزاز الضخم الذي يصدع سامعه ليكون فيه مثل هذا التأثير بشدة نبرات أصوات ممثليه، كما أنك لا توافق بالذات على أن يكون موضوعها بهذا الهدوء الذي يدعو إلى التأمل العميق دون الدخول في أذن المشاهد المستمع بهذه الجلبة والطنين وكيف لي أن أعرف ذلك ولم أكن شريكاً لها في مفاهيمها وشريكاً لك في إحساسك إلا أن المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذه التمثيلية وكذلك المرات الكثيرة التي جعلتني أسمع برنامجك هي التي وضعتني أن أحكم على الغائب وآخذ من الحاضر استشهاداً ودليلاً.

فما أجمل أن تضع يدك في يدها لتعد برنامجاً خاصاً فيه روعة التأمل والهدوء وفيه عنف الاهتزاز الضخم ولا أدري إذا كان الوقت يسمح لكما بمثل هذا البرنامج وأعتقد أن الفائدة المرجوة منه هي التي تذلل بعض العقبات. والسلام.

Droit dérangement – حقك في الأنزعاج ياتي من الأستيلاء على حقك

Par défaut

حقك في الإنزعاج يأتي من الاستيلاء على حقك

بقلم محمود خالد الحسامي

أنت في ثورة دائمة إذاعة وتلفزيون وسينما ومجلات وجرائد مصورة كل جميعها معروضة أمامك لتأخذ منها العبرة والفائدة والتسلية فماذا تصنع بنفسك لتحميها من الوصية وأنت لشدة حرصك تريد الإفلات من اهتمامها بعض الوقت فلا ترى ولا تسمع إلا ما يذكرك بها وأنت ناس عنها وأعصابك تهتاج وأنت بحاجة إلى الهدوء والطمأنينة، يمكنك أن تكون نوعاً ما بعيداً عن جوها ولكن هل يمكن لأطفالك أن يبتعدوا كما ابتعدت.

إذن عليك أن تقرأ كي تنسى وجودك فتستمتع بالمواضيع التي تطالعها وتدرسها حتى تستعد لمقاومة هذه الإثارات بأنواعها وخاصة التي لها كبير الأثر في نفسك مما يحزنها ويفرحها ويخيفها وتتحمس لحقها وليس عندها الصبر للفوز به.

إذن عليك أن تعتني وتهتم في إحياء وإنعاش مجالك العملي الذي منه تكتسب قدرتك على العيش لتبقى قادراً على أخذ ما يلائم مزاجك العصبي وطرح ما لا يلائمه إن كان بالوصول أو التأخر فلا تبقى هذه الوسائل إلا قوة لك تحميك من الأذى كما تجلب لك المنفعة ولو كانت منفعتك في سبيل حماية أطفالك مما يشاهدون ويسمعون من مناظر وأحاديث قد تشغلهم في دراستهم وتجلب لهم انطباعات لا يستطيعون بعدها من مقاومة أهوائهم فنادراً ما تخلو أي أسرة من جوها ولكل تأثيره الخاص في نفس الطفل وهذا التأثير ينعكس على جو الأسرة فيزيد في مصروفها إذا كان دخلها محدوداً وينقص من الاهتمام في الدرس إذا كان الإقبال عليه قليلاً ومن غير رضا

النفس واندفاعها.

هذا بالإضافة إلى انحراف الأطفال بصحتهم مما يسببه السهر الدائم على الاستزادة من هذه الصور والمناظر والتمثيليات فوق انصراف الطفل عن مراعاته لطعامه وغذائه ولو أخذنا ناحية أخرى وهي الأحاديث التي يتناولها الرفاق لوجدناها كلها فيما يدور بفلكها فما أخلت للطالب من زمام الضبط في البيت يجد صعوبة في الإفلات منه خارجه.

إذن المشكلة موجودة وحلها يتعقد ليتبسط بعدها فإما تأثير خارجي يتغلب عليه التأثير الداخلي وإما التأثير الداخلي الذي يتغلب عليه قوة الصبر والإيمان والانصراف الكلي إلى المصلحة التي تهم الطالب في مستقبله وحياته.

Jour et nuit – يوم وليل

Par défaut

ENFNT_COMTEeLE

يوم وليل

بقلم محمود خالد الحسامي

دعني أنقطع لعملي تماماً فإنك تقف أمامي عثرة في طريق المتابعة، إنك تقوى على انصرافي عن عملي ولكنك لا تقوى على امتناعي عن الرغبة في المضي قدماً إليه، لست بإنسان يحمل الإمكانية اللازمة على مجابهة هذا الاهتمام بالحئول دون قيامه ولكنك بالمادة التي تغذي الآلة لتقوى على السير في عملها المنتظم فتعطي منها بحساب لتجعل هذا العمل بحساب فما أردت قط لعملي تقييداً كما أردته لي فإنك تريد أن يكون عملي خاضعاً لمشيئة مادتك التي بها تمسك بزمام العمل فتجعله محدود القدرة والإنتاج.

أن مادتك هي في توقيف الفكر عن التغذية ريثما تأتي التغذية موافقة لمادتك، مادتك هي في تحديد نشاط الجسم ريثما يأتي الجسم مطواعاً لندائك، مادتك في الصعود إلى الأعلى بدون جناح وبالهبوط إلى الأسفل بالامتناع عن الاكتساء بالجناح الوهمي الضعيف المصطنع.

دعني أنقطع إلى عملي لأني أحببته حيث أنه تغذية لي ولك وللآخرين ودعني أنصرف عن عملك لأنه تغذية فقط لك وحدك، حبست المادة عن آلتي في الوقت الذي تريد فيه لهذه الآلة مضاعفة في القدرة والنشاط، آلتي صحة وعيش وشباب وآلتك شفاء وعلاج وتيسير دعني فإني أجد المادة وسيلة للمتابعة في عملي، أما أنت فإنك تجد عملي وحده كافياً ليقوم مقام هذه المادة نجده كافياً في القول لا في العمل، أما أنا فأجده في العمل ليكون القول تعريفاً وتدليلاً وتسمية له.

دعاني إلى هذا الكلام ما عرفته عن إنسان بين يوم وليلة بين عمله في الأمس وعمله في الحاضر، بين حياته في الماضي وحياته التي يحياها الآن في يومه. كان هذا الإنسان قريباً مني على غير علم فأصبح بعيداً عني على علم بقربه كان لا يعرفني ولا أعرفه ومع ذلك ذكرني وتذكرته كان مشغولاً عني بانصرافه إلى مركز عمله في غير مركز عملي وكنت مشغولاً عنه بانصرافي إلى واجبي الذي أوجب عليّ فوق ما أنا فيه من اهتمام وقلق و كان مشغولاً بواجبه الذي أوجب عليه أيضاً أن لا يسمع

بي ولا يراني.

قضى هذا الإنسان حياته في الكفاح والجد والاجتهاد دون أن تنام له عين أو يهدأ له بال، ولما أريد له الهدوء والاستقرار والراحة أحب أن يجعل حمص موطناً له ليستقر ويجعل من بيتي جواراً له. بدأ هذا الإنسان عيشاً جديداً في وطن جديد أما وطنه القديم فهو الارتحال والتنقل إلى حيث ما يفرض عليه العمل والواجب. تعرفت إليه بشكله وبخطواته ونبرات صوته دون أن أعرف عنه شيئاً آخر، أخذ هذا الإنسان بالقيام بمشروع سكني يطمئن به إلى آخر حياته وحياة نجليه من بعده.

ما أشبهه اليوم بالأمس وما أبعد الشبه بينهما يعطي نصائحه التي هي بشكل أوامر على ما اعتاد من قبل أن يعطيها إلى مرءوسيه يأخذ الاستشارات التي هي ليست بشكل أوامر كما كان يتلقى ولكنها بشكل معلومات وخدمات. فهو اليوم قد أكمل مشروعه الذي استغرق سنتين من الزمن من بعدما اهتز له ألف هزة وفي كل هزة نوعان جديدان: هزة له وهزة لغيره كل ذلك ليقيم وطناً بعد هجره وسكناً بعد تشرده. أين منه ومن جاره اليوم، لقد أضاع وطنه من بعد إقامة طويلة لم يضع من أجل المال ولا من أجل الوطن لمصلحة عامة، ولكنه ضاع بسبب التجميل ليرى وجهاً أقبح مما كان عليه حيث أنه صار إلى عراء وقد كان مكتسياً وصار إلى هجره وقد كان مسكوناً وصار إلى قذارته بعدما كان نظيفاً.

جاره اليوم ليس غريباً عن كاتب هذه الأسطر إنه في شكله واسمه ولكنه ليس في قلبه الذي كان يحيا به وفي عينيه التي كان ينظر بها، لقد حمل هذا القلب ما ثقل حمله ليرزح تحته صاحبه، ورأت هذا العين ما قبح منظره لتعمى عن

المشاهدة والتطلع. جاره اليوم يراه كل صباح ويطمئن عن صحته ودوام العافية ليقول في نفسه جاء دورك اليوم وانتهى دوري فلقد أقمت بعد رحيل ورحلت بعد إقامة فلا أدري أتكون إقامتك طويلة بحيث لا يتزعزع من تحتك هذا المسكن بإرادة قاهرة كما كان لي من قبل حيث جاءت قوة داخلية باسم التجميل فسحقته، أم أنها قصيرة بحيث نبني معاً مساكن جديدة من أرض الوطن في الديار المحتلة من فلسطين العربية.

هنيئاً لك يا جار بمسكنك الجديد واطمئن على قدرتك من حمايته من العدو الخارجي ومن اللجنة الداخلية التي تسمي نفسها لجنة التنظيم والتجميل لتكتسحه وتجعله خراباً بعد عمران وحزيناً بعد فرح. هنيئاً لك يا جار وحماك من القوة الغالبة القاهرة التي تفقدك حب الأهل والوطن والإخوان إلى حين.

Je te laisse te rappeler – دعك تذكر ولا تتذكر

Par défaut

dable_tentwtion

دَعْك تذكر ولا تتذكر

بقلم محمود خالد الحسامي

دَعْك تذكر ولا تتذكر فإنك آت على مستقبل بحاجة فيه إلى النسيان لأنك سترى فيه كل جديد مستجد فاعطه من القوة ما يمكنك أن تتحمله عند الشدائد وأعط نفسك من الاحتمال ما يمكنه أن يتلاشى ويضمحل قبل أن يفت في عزيمتك وقدرتك.

فالعلم ذاكرة وحافظة وتجربة والتوقف عن التعليم رجوع بالذاكرة عن التجدد والنشاط فتعلم لتبقى في تجدد وليبقى الماضي بحوادثه وزمانه في نسيان ولكن في قدرتك على استرجاعه وإسعاف الذاكرة باسترداده عند الحاجة.

فاحسب ألف حساب لزوال نعمة كنت بها متمسكاً قادراً على المحافظة عليها لأنك كنت متمتعاً بها لوحدك دون أن تشارك ويشترك معك بنو وطنك لأنك إذا آمنت بقوتك لنفسك ولم تؤمن بقوة الجماعة والاتحاد بينك وبينهم فقد أعطيت في الحساب خطأ يبدأ من الأساس ليظهر هذا الخطأ فيما بعد بالمفاجآت التي لم تكن في حسابك.

أذكر قوة الإجماع فإنه إذا ضرب ضرب الحق بالباطل والطاعة بالمعصية، فالإجماع الذي عليه تستند في قوتك والمبدأ الذي تسير عليه هذه الجماعة هو في الاعتماد على النفس مع ما تفوز به من معطيات.

فالجماهير التي آمنت بحقك في الحياة وحقك في العزة والكرامة لا تسلبها هذه الحياة وهذه العزة إذا منحتك هذه الثقة التي أنت بها تتزعم بل حافظ على هذه النعمة بمحافظتك على التعاون مع الجماعة ففي ظل الفردية انسى نفسك ولا تتذكر بها واذكر معلوماتك عن تاريخ الأمة ولا تنساها.

لا تقل كنت كذا وكذا وكذا وكان أبي وجدي كذا وكذا وكذا بل قل ملكت من النعيم ما ضيعته وملك أجدادي منه ما لم يضيعوه فتركت العمل واستمريت في التحدث عن ثروة أجدادك ونسيت أنك بهذا ضعفت حتى أصبحت غير قادر على تجديدك للعمل لتجيء قوة الجماعة فتزيلك وتمحيك لأنها تريد دائماً عملاً دائباً وذاكرة متجددة أما أنت ففي ذكرياتك التي لا تنساها وفي ذاكرتك التي ضيعتها والمستقل بأحداثه يهزك هزاً عنيفاً فلا يبقى لحاضرك أثراً من ماضيك ولا لمستقبلك أثراً من

ماضي أجدادك.

فاذكر وجدد الذكر بالعلم والحفظ والملاحظة والنشاط ولا تتذكر فالزمن أسرع مما أنت فيه من الرجوع إلى الوراء وأبطأ مما ستكون عليه من تغيير وتجديد.

Un jour à l’autre – بين يوم واخر

Par défaut

sabliere

بين يوم وآخر

بقلم محمود خالد الحسامي

فرق كبير بين أن ترى الشيء رؤية واضحة من جميع المعالم وبين أن تراه في زاوية محدودة ضيقة الجوانب محصورة الاطار. فالمرأ الذي تشغله ناحية معينة من جوانب حياته وهو يدور في دوامتها لا يستطيع أن يتجاوزها وإن هذا الانسان إذا ما أنتقل منها إلى دائرة أخرى ليبقى متصلاً بها في اعماق نفسه وفي ذكرياته فيعود إليها ثانية وثالثة حتى يتم إنجازها فإذا ما أخذت من تفكيره واهتمامه فإنه أبداً لا يرتاح إلا إذا رأى نفسه وقد جال بها وطاف حتى أتى على نهايتها. إن الرؤية الواضحة التي تكون للشيء هي الرؤية المجرده الواسعة الأبعاد التي لايقف عندها حد الأمكانية والأقتدار فتشمل الزمن وتنحصر بالذات وإنما يعمل فيها الفكر والمنطق والقياس والذوق السليم.

فالحياة التي تتعدد بالمطالب يبقى انشغال الكائن بها من مطلبه البدائي ليفوز به حتى مطلبه الحضاري ليرقى إلى المجد والقوة والسعادة، فما تراه بالأمس جميلاً في منتهى الجمال فاذا بك اليوم تراه شيئاً عادياً فإذا ما أهملنا جانب النفس ناحية وتركنا الأمر للرؤية الصحيحة الواضحة فإننا نجد أن الجمال يبقى جميلا وإن الجمال الذي لم يعد يروقنا اليوم هو الجميل الذي فقدناه وليس بالإمكان إعادة امتلاكه وإن الصفة مرتبطة دائماً بالموصوف وأن الموصوف أقوى وأفعل وإن الرؤية الواضحة هي من فعل صاحبها الذي لاتعوزه هذه الصفة أو تلك بل يعوزه ان يكون مبدعاً وذواقاً واسع الاطلاع والمعرفة.

إن ضعيف الأفق في جوانب الحياة لتبقى النظره محصوره في مكانها وإن اتساع الأفق لتجعلها بعيدة غير أن ما أريد قوله إن الضيق هو الذي يصنع التضيق وإن الضائقة هي التي تصنع التضييق على الروح والفكر والجسم

Partie grandie – الوطن يكبر بابنائه

Par défaut

الوطن يكبر بأبنائه

بقلم محمود خالد الحسامي

كما يكبر المولود يوماً فيوماً كذلك الوطن يكبر يوماً فيوماً والنشوء والارتقاء يكونان بالتغذية الجيدة الصحيحة فعندما نغذي الطفل فإننا نعطيه القدرة على الحركة والنشاط وعندما نغذي الوطن فإننا نعطيه القدرة على النهوض والقوة.

فبالعلم يرتفع الطفل جسماً وعقلاً وإرادة وقوة فبجسمه القوي يصبح رجلاً وبعقله السليم يصبح داعياً لكل نداء وبإرادته يصبح بطلاً تخافه الأعداء وعندما نقول الوطن فإننا عنينا الأرض التي أنبتت طفلنا الحبيب فغذته بثمارها وأرضعته لبناً صافياً ليشتد ساعده ليعيد لأمه الأرض ما تحتاج إليه من غذاء لتقوى من جديد على إعطاء الغذاء للمولود الثاني الذي جاء ليقوى أزر أخيه فالوليد السابق علم الوليد

اللاحق والوليدان كبرا وجددا العزم على حبهما لأمهم الوطن حباً يحيا فيها حياة البطولة والكرامة. إن الوليدين لا يمكن أن يتخاصما لأنهما أم وطفل وحبيبين أجمعا على أن مضرة أحدهما هي مضرة للآخر فإذا ما قسا الطفل على أمه فصدر أمه الرحيب يتسع للتسامح والنسيان وإذا ما أدبت الأم ابنها فإنها أقامت حصناً منيعاً ليحول بين تهوره وإخلاله فهذا الصدر الرحيب يحميه من النكسات وهذا الحصن المنيع أقوى من أن تطاله يدا عدو لتقذف به إلى وراء الألفة والمحبة.

المولود الأول الذي كبر هو المواطن والمولود الثاني الذي اعتز به هو الوطن، والوطن والمواطن هما الحبيبان اللذان لا يفترقان ولا يتخاصمان يجوعان معاً ولن يشبعا محبة واتصالاً ولقد تعززا سوية وبرزا قوة واحدة يسميان باسم واحد ويناديان بصوت واحد وينظران لهدف واحد.

فالمواطن هو المحرك للوطن والوطن هو الملجأ للمواطن فقوتهما تأتي بامتلاك التضحية والدفاع فمن يملك القدرة على الفداء لا تقف بوجهه القدرة على الدفاع فقوة الوطن جماله الذي يعشقه المواطن الذي هو الحبيب.

فما أسعد الوطن عندما يكون أهله عشاقه وما أسعد المواطن عندما يرى حبيبه في أجمل صورة وأعز مكان. إذن اتحادهما قوة وقوتهما في عطائهما المستمر، وزينة هذه القوة هو الدأب المتواصل للكفاح حتى يبقيا منيعين لا يطالهما الطامع المشتت.

Pourquoi écrire – لماذا اكتب وكيف

Par défaut

ecrire_photo

لماذا أكتب وكيف !!

بقلم محمود خالد الحسامي

يسأل بعض الناس ما فائدة هذه الكتابة ولماذا تكتب ولمن وفي أي الأوقات !! والجواب على هذا السؤال يختلف من شخص لآخر بحسب مفهومه للكتابة وقيمتها المعنوية والجميع متفقون على شيء واحد هو وجود الفراغ وصرفه في الكتابة فأنا أقول إني أكتب أولاً لأحقق ميلاً كبيرا ًفي نفسي لم أستطع أن أحققه إلا في الكتابة وهذا الميل يعود في أصله إلى مسامعي التي تلتقط ما يمكن ادخاره في ذاكرتي لأنه يعمل شيئاً فهو ألمي وألمك وحاجتي وحاجتك وصوتي وصوتك لذلك أميل إلى الاكتفاء بما عندي من مدخرات لأفرغها في الكتابة حتى إذا ما جئت إلى نهايتها كانت مسامعي قد التقطت من جديد بعض ما يجب على حفظه لأعطيه طابع الأهمية بعد أن يكون صوتاً في الهواء ليس له صدى.

والشيء الثاني يعود إلى التقاط نظراتي لبعض الصور المستحسنة حيناً والمستهجنة حيناً آخر فأحدق بكلتيهما على أني مصور لها فتنطبع بذاكرتي هذه الصور التي يمحى أكثرها لعدم أهميته ومألوفه ويبقى الجديد المستجد الذي يكرر في كل مره بنفس الشكل واللون مع أكثر الناس ولذا فهو قديم جديد، وجديد مستجد ومع ذلك فليس القديم الجديد على أشكاله المختلفة ليأخذ في نفسي تلك الأهمية التي أخذها لولا انه متناقض بسيط الاختلاف ولكنه عظيم الشأن في ذلك الفارق البسيط.

والشيء الثالث يعود إلى نفسي وتأثيراتي حسب المناسبة التي جاءت بها الكتابة فمثلاً لا تمر مناسبة في ذكرى عيد من الأعياد ومناسبة في ذكرى حياة إنسان التقيت معه وكان بيني وبينه حديث ودي ثم ودعته إلى مقره الأخير إلى لقاء ربه ومناسبة أخرى عارضة تستوجب الأهمية والاعتبار، فإني لأشعر بعد هذه المناسبات وفي أوقاتها بدافع قوي يدفعني إلى الانطلاق من نفسي إلى الحديث فلا أجد أمامه إلا ملقى القلم والورق لأسطر الكلمات التي تجيش في نفسي أحس بعدها بكل الارتياح والاطمئنان وليس علي بعد ذلك أن تنشر هذه الكتابة أو لا تنشر لأني لم أؤلفها خصيصاً للنشر وإنما هي فيض من قلب احتبس صوته طويلاً وليس له إلا أن يكتب أو يتفجر.

الكتابة بحاجة إلى فراغ يستطيع الكاتب به أن يصفو لكتابته والفراغ موجود والحمد لله رغم أهمية الوقت عندي الذي أمليه بتمامه وبتمام الواجبات. بقي علي أن تتحرك في نفسي المشاعر المدفونة لتفيض على الورق بالأسطر المعروفة التي لا تتجاوز الصفحتين وقد أعرضها لأول قارئ ألقاه حتى إذا ما فرغ من قراءتها تمتم أو هز رأسه أو طال النظر بي أو سألني بعد ذلك ما هو الأجر الذي تحصل عليه لقاء انشغالك بهموم الناس وأحزانهم وأنت في شغل شاغل عن هذا الهم لما يحيط بك من هموم ومتاعب تكفيك وتذهب بكامل وقتك. أحب أن أسمع صوت الناس فيما يرونه كما أحب أن اسمع صوتي فيما أراه ولذا كان القارئ الأول هو القارئ الأخير لما أكتب وكان القارئ الأخير هو القارئ الأول لما أسمع وأصغي.

بقي علي أن أجيب على سؤال أخير لمن تكتب والجواب على هذا السؤال هو أني بتعبيري أورد الألفاظ التي يفهمها كل المثقفين ولكن معانيها وهي في الجملة وهي ضمن النص حتماً تعطي معاني أخرى كل من هؤلاء المثقفين يفهمها ويفسرها على حسب إحساسه وحاجته للموضوع والجميع متفقون أنها تكد الذهن وتتعب القارئ للتوصل إلى بعض حلولها ولكن واحداً منهم لم يتأكد من المناسبة التي كتبت من اجلها إلا إذا كانت صريحة واضحة.

وأخيراً فلأكتب ما أشاء فليس لي من ذلك قصد التسفيه وإنما لي قصد الهمة وليس لي قصد التهديم وإنما لي قصد الإصلاح الذي يوجب أحياناً معالجة الوضع الحاضر الأليم وليس لي قصد التشفي والانتقام وإنما لأصافح خصمي لأني لم أسيء إليه وإنما هي حركات واهتزازات من طابع عيني وطابع سمعي وسمعه لم يتآلفا وإنما افترقا.

Mère de martyre – أم الشهيد

Par défaut

mere_martyre

أم الشهيد

بقلم محمود خالد الحسامي

من الملاحظ أن اللقاءات التي يجريها  » حماة الديار  » مع أمهات وزوجات وأبناء وبنات الشهيد للاستطلاع والتعرف على معنوياتهم من خلال الحديث الذي يدور ضمن السؤال والجواب أنهم جميعاً متأهبين ليحتذوا حذو والدهم أو والدتهم أو إخوتهم الذين ذهبوا بأكملهم نتيجة البطولة والاستبسال في الدفاع عن الوطن الغالي، ولهذا ينشئون وهم على استعداد تام في القدرة التي تأتي من الصمود والمثابرة والجد والثقة بالنفس والتضحية، ولهذا فإن الصغير ينتظر ليكبر ويشتد ساعده ليصبح قادراً على القتال وفي الطريقة التي تؤهله ليكون منتصراً على عدوه، فما من طفل تسأله حماة الديار إلا ويجيب أنه في شوق ليصبح طياراً وجندياً مقاتلاً في المستقبل يحمل السلاح بيد والمعرفة والعلم باليد الأخرى.

فقد نما الطفل وهو يشب على حب التحليق في الجو كالنسر لينقض على اليد التي امتدت على أرضه وأهله من العدو، فالمبدأ ألا يخاف من الطائرة لأنه بالإمكان التحليق بها في أعالي الجو، والمبدأ أن يهبط منها بسلام إذا أراد أن يقف على الأرض، والمبدأ أن يعلو ويرى من الأعلى المسافات التي تقربه من المعتدي إذا حاول أن يقلل من شأن حقه ويستهين بكرامة صاحبه، فإذا قلنا أن الطفل في العاشرة من عمره يتسلى بصنع طائرة من الورق المقوى ثم بالانتقال منها إلى الدراسة التي أهلته ليقود الطائرة الحقيقية والارتفاع بها إلى للأعلى.

فعلى الجيل الجديد يعتمد مستقبل الأمة وبهذا المقدار من التطلع إلى المستقبل البعيد منذ الطفولة تكون الأمة في حصن حصين من الاعتداءات التي تنتاب الوطن من غزو واحتلال نتيجة للطمع الذي يحصل من جراء الضعف، ولقد يذهب الموت بأحد الشباب وهو يستعد لمعركة الحياة فتبقى الأسرة متكاتفة أو يزداد تعاضدها لأن الشاب مات شهيداً وأسرته ملأ قلبها الاطمئنان، إن فقدانه كان كرامة وحباً من الكريم الذي وهب ليستبدل بعطاءات أخرى حتى لا يترك الراحل صدعاً يفوق الالتئام والأسى. وبهذا الاطمئنان أن الشهيد كان مفخرة لوطنه بعد مفخرة الأهل به تسكن النفس من القلق الذي أصابها و هي بعدها في بداية الطريق للمستقبل المزهر. فكما المقاتل مات شهيداً و هو يدافع عن وطنه كذلك المجاهد في سبيل حياة أسرته مات شهيداً و هو يصارع الموج الذي ذهب به إلى بعيد عن الشاطئ و لم يرجعه إلا بعد أن أغرقه و فاضت روحه. فإلى جميع الشهداء،شهداء الوطن إن كان في القتال أو في الغرق لهم أجمل تحية

Sois gentil – لتكن اكثر لطفا

Par défaut

tendresse

لنكن أكثر لطفاً

بقلم محمود خالد الحسامي

للمرأة دورها الفعال في حياة الفرد فهي التي تصنع منه بطلاً بحنانها التي تعطيه بمقدار، وبشدتها التي تقسو دون شطط، فللرجولة ضابط من الخلق المتين يسري في لحمه ودمه وخبرة من المعارف تحيط بإدراكه وذاكرته وانطلاق رحب في ميدان العمل والتسابق في فوزه. فالشهامة والمروءة لا ينام عنها من كان في دافع إلى التضحية وبذل الجهد فليس هناك مجال للتردد والتمهل وليس إقدامه وشجاعته بانتظار ما يسمعه من قول وإنما بتدبير ما حققه من عمل.

يولد الطفل البطل ويرى أمام عينيه المخلوق الحنون المحب الذي هو الأم إنه يكبر ويشب على ما تلقاه من رعاية وحنان بحبها وعطفها ولا بد لهذه الرعاية من قدرة على الأخذ بما يجب حتى يبقى الطفل الشاب وقد اقتبس ما سيطر عليه جوه البعيد عن الكسل بعد الاجتهاد وليس اجتهاده عن جهد مضن وليس كسله عن استراحة مملة. أما علاقته بأفراد أسرته فهي مقتصرة على الاهتمام بما له وعليه من الحقوق والواجبات ويردها إلى الاتزان فيما يراه من قدرة الأم على التفهم لمشاكل الطفل ونزعاته فتبعده عن الجو المحموم ليستقر في نظام الطمأنينة والمحبة.

إن المرأة التي أصبحت أماً للبطل الطفل هي أيضاً زوجاً للبطل السابق الذي هو أبوه انتقاها زوجة وأماً بعدما أمل جميع المؤهلات للمحافظة على بطولته ولتكون مصنعاً لأبطال يولدون سوف يقدر أو لا يقدر لهم الزمن تحقيق هذه البطولة.

أما بطولة الزوج فهي أيضاً من صنع المرأة التي هي أمه كفلته أن يكون فخراً واعتزازاً فحافظت على أخلاقه من الوقوع في الانحراف وعدم المقاومة. إن اهتمام الرجل باتخاذ شريكة له يحسن اصطفاءها ولا تكون سبيل عثرة في تقدمه لمن الأمور التي تكلل فوزه ونجاحه في عمله، إن اعتماده على نفسه يحد من انخداعه واغتراره بالمرأة التي اقتصر جمالها على المظهر، إن اعتماده على نفسه لا يدع سحر اللفظ ومفاتن الجسم تهويان به إلى حيث يسقط ٍعن عرش بطولته لينغمس في

اللذائذ والمشتهيات.

إن افتتان الرجل بالمرأة دون النظر إلى ما يترتب عنه من انقياد نظره وسوق فكره لهو الدليل على عدم مقاومته شيطان الهوى في نفسه وقد يكون هذا الافتتان سائقاً إلى تعلق قلبه بهواها فيموت الهوى بعد الزواج ويظل عنصر الخلق واللطافة والوداعة والمحبة هي السائدة.

إن افتتان الرجل بهذا النوع من المخلوق الغادر المخادع لهو نوع من الظمأ الشديد للجمال واللطافة اللذين افتقدهما في حياته وكانا ضروريين للشعور بهما بالراحة والطمأنينة. إن افتتان الرجل بأنواع الجمال كان معناه عدم قدرة هذا الجمال (وجمال الرجل هو الإخلاص والصدق) على الدخول في قلبه ليأنس به ويسعد. إن من دواعي اللطافة هو جعلنا نعتمد على أنفسنا في محبة المرأة فلا سبيل إلى التصرف في المعاملات تصرفاً شاذاً يبعدنا عن جو العدالة واللباقة.

Jeunesse santé – صحة في الشباب

Par défaut

jeune_foert

صحة في الشباب

بقلم محمود خالد الحسامي

صحة في الشباب لا يضمن لها المرض في الهرم، وكرم في المال لا يحفظ له التقتير في الفقر، وعافية في الدنيا تؤول إلى ذوبان في الآخرة، فمن أين نأتي بالشباب بعد الهرم وبالصحة بعد السقم، وبالمال بعد غيابه!! العلم والتعلم زينة الشباب في حفظ جماله، فهل تكون الصحة في رعاية الشباب إذا لم يزينها هذا الجمال، القوة والمجد تصحب الشباب ما دامت التربية سليمة، فهل يستمر الإدراك إذا لم تزينها تغذية مستمرة للعقول والأجسام والأخلاق والمبادئ.

يكون للشباب غفلته مع عنفوان الإرادة والهمة، فأين تأتي صحوته من هذه الغفلة إذا لم يشعر بأن للقوة زوالان إذا لم يحافظ عليها بالتجديد والثبات، فإذا تجددت هذه القوة فهذا يعني حفظ التوازن بين مقدرات الكسب والخسارة، ففي حب الوطن حب للأهل الذين أنعموا على شبابه بحفظ التراث الضخم من الأرض والعمران، فليست الأرض إلا المجال للسكن وتكاثر النسل، فإذا كانت واسعة فإن خيراتها يعيش عليها أبناؤها ولا بد لهؤلاء الأبناء من تعلم تاريخ أجدادهم ولا ينسون أنهم أبطال حفظوا الأرض من الدمار وحموها من الاعتداء وأقاموا عليها صرح الحضارات.

يكون للشباب علمه وتعلمه، ففي مدارس البطولة أول ما يتعلمون القدرة على الصبر في غير تذمر، والقدرة على الحماية في غير صلف، والقدرة على محاربة الشهوات في سبيل حماية النفس من الخضوع للأهواء.

فإذا ما أصاب البلاد جوراً واعتداءً فإننا ننادي بالأبطال ليتقدموا معلنين الحرب ولا استسلام، وإذا ما أصاب البلاد فقراً فإننا ننادي بأبطال الإنتاج أن يزيدوا في مقدراتهم وعطاءاتهم، وإذا ما أصاب البلاد مرضاً فإننا ننادي بالأطباء على أنواعهم ليداووا العلل، فإذا كانت العلة في الجسم فلا تعدم الأمة مختصون، وإذا كانت العلة في الراحة والكسل فإن طول الإقامة وعدم التدريب والرياضة ليهددان الوباء؛ فليس للشيوخ والكبار إلا نجدة أبطال الصراع، فإن كان من ماضي أذهب بقوة الشباب فإنه من حاضر حفظ للشباب المفقود جماله ومجده، فإذا تعلل الشيوخ بالصحة فإن الصحة لا تعيد لهم دوران الزمن ليعودوا من جديد كما كانوا أول العمر وإنما يجدون الشباب المتجدد فيهم من عزيمة أحفادهم في المحافظة على قيم اللغة والوطن والأصالة والعروبة

Sujet opinion – لكل موضوع راي

Par défaut

lecteur_obwevqteur

لكل موضوع رأي

 

بقلم محمود خالد الحسامي

جرت العادة أن يكون لكل موضوع رأي عند بعضهم يدعو إلى اليأس والخذلان إن هذه المطالعة الشخصية تعبر تعبيراً أكيداً عن نفوسهم وهويتهم، لقد كان للمعرفة والتجربة أثرها الكبير في مثل ما يبدونه من ملاحظات واجتهادات إلا أن الرغبة الصادقة في تسوية الأمور كما هي تختلف اختلافاً كبيراً من قضية لأخرى لا يصح معها القياس بل لها حكماً جديداً وأسلوباً خاصاً، إن طابع التقليد في إبداء الرأي ليعبر تعبيراً عن عدم التفهم الذي معه ينبغي إجراء منطق قوي ونفوذ عميق إلى الإحساس بالعرض الذي تقدم به الطالب ليكون المعروض أجدى وأحق بالقول أو الصمت والاهتمام أو عدمه.

ما أكثر العلماء في المادة حينما تكون بحاجة فقط إلى وجهات النظر لكنها إذا ما احتاجت إلى عمل وإرادة وخبرة فإن هؤلاء العلماء يقفون جامدين عن نشاطهم لأن حركتهم ناتجة عن استعدادهم لما هم ليسوا فيه. ومن هنا ينتج أن قدرتهم في بذل الطاقات الفعلية محدودة جداً لا تعدو عملهم الرتيب الذي يتحدد في إطار خاص لا يحتاج معه إلى قوة الملاحظة أو الاطمئنان إلى ما يصدرونه من قول.

إن التجارب التي قاموا بها هي من تلقاء أنفسهم قد نقشت في قلوبهم وأدمغتهم وهي تماماً خاصة وفردية، ولذلك تراهم يطلقون الأحكام بالنسبة لما شاهدوه وسمعوه من قبل من وحي معرفتهم، إن معرفتهم لم يدخلها شيء من تحديد الزمن والمكان والأشخاص وإن معرفتهم بالأمور الأخرى لتبدو واحدة في حلها وإن اجتهادهم ليختص بعوامل التمييز بين فئتين من الناس أولى استطالت ولم يعد لها غالب وثانية ضمرت ولم يعد لها مغلوب   فإذا رجعت بهم إلى أنفسهم رأيت أن تهديمهم للقيم جاءت من فشل الحوادث التي لم يسعفهم الأمل والإشراق في نظرتهم إلى إنجاحها كما أن ضيق أنفسهم لم يتسع إلى الأمل من جديد لتبديل وجهات النظر وصبها في قالب مفرح. لا جديد للناس تحت سمعهم ونظرهم وكلهم يدور في فلك واحد هو أنه قوي غالب أو ضعيف مغلوب.

Souvenirs Jeunesse – الذكريات والشباب

Par défaut

journaliste_amateur

الذكريات والشباب

بقلم محمود خالد الحسامي

الذكريات متى تتعمق في النفس، ما هو السر في الشباب والكهولة؟.

لا شيء يطبع الذكريات بطابعها القوي إلا إذا جاءت وكانت الأحداث تتوالى بطابعها العادي فبالطفولة لا يكون الألم محزاً في النفس والقلب إلا إذا كان الألم يشغل جميع الحواس وكانت الفترة الزمنية لهذا الألم طويلة بحيث أنه أصاب النظر الذي فقد متعة الرؤية والوضوح كأن يكون الإنسان متلهفاً لمشاهدة ما يسمعه وما يتلمسه ويتحسسه، فالصوت الذي يدوي إلى جانبه لا بد وأن يكون معبراً عن طلب أو حاجة فإذا استمر هذا الصوت يدخل إلى الأعماق فإن العقل بقي مشغولاً لإدراك فحواه فهذا الانشغال الذي يأخذ مداه كلما تجددت الحاجة لمعرفة قائلة وتبيان صاحبه هو الذي يستقطب الاهتمام فيعود إليه في زمنه الذي مضى ولا يزال يتكرر فتتجدد الحاجة إلى المعرفة ويتجدد معها الاهتمام وبين المعرفة والاهتمام والزمن يضيع عمل الذاكرة ولا يضيع عمل النسيان.

إذن للفكر دور كبير في تجديد الأحداث فتنمو معها المسافة إذا نمت الذاكرة التي تقطع ارتباط التذكر بالفراغ الذي عاش مع صاحبه وهو لا يعاني إلا مشكلة الأمر الذي لم يتمكن بالوصول إليه إلا من جراء الشعور الطويل المستلهم باللهفة التي كانت عنده والتي لم تكن لو أن النظر كان طبيعياً وليس بحاجة إلى الاستعانة بالمحسوس الملموس المستمد تعرفه من الصوت الذي كان ينادي دائماً.

السر في هذه الذكريات هو ما يكون للسر في الشباب الذي يُغَيّب فيضيع معه الاستغراق في الحدث وعندها يكمن في التعرف إلى حدث جديد يفيد صاحبه في محو آثار ذكراه القديم، فليس للقديم صفة الجمود الذي يكون للكهل لأن القديم استجد والجديد تطور والزمن بينهما لا يفصله إلا نمو العضلات والجسم ونمو الذاكرة والمعرفة فالحاجات الملحة التي يبقى عندها المرء حتى يحصل عليها هي ليست في الفراغ الذي ينتظرها وإنما هي في تعاقب الزمن وتجدد الحياة وتطور الحركة فالشاب لا يرتأي إلا بعد أن عمل واستدعى العمل حاجة الرأي أما الكهل فإنه يرتأي قبل وبعد العمل فتطول مدة لهفته إلى إتقان العمل وانتظامه حتى بعد أن ينجزه ولو كان بتمام الإتقان والانتظام لأن اللهفة عنده حينئذ هي تقديره للجهد الذي بذله وهو يريد أن يتقنه، وتقديره للنتائج التي حصل عليها ولم تكن في الحسبان.

Parole aimée bien chargée – ان الذي جعلك محبوبا

Par défaut

ma-sorciere-bien-aimee-7334

إن الذي جعلك محبوباً

بقلم محمود خالد الحسامي

إن الذي جعلك محبوباً عندي هو الذي جعلني أصفك وجعلك تنقاد حقاً إلى الترجمة السيئة ينقلها الضاحك منك والعابث بأمانة القارئ فكيف يجتمع ما أريده لك من خير وما تسمعه من وصف لا يرضيك وكيف تريدني أن أرى الأشياء والأشخاص وكأنها منفصلة عن صانعها وما هي الطريقة التي تجعلك واعياً للكلام وأنت في

زحمة من هواجسك؟

إن ذكر الشيء ليدل على العين البصيرة التي تراه وأن إمساك اللسان عنه ليدل أيضاً على انشغالها عما تراه ولو مدحتك دائماً لكنت ترى نفسك الإنسان الذي لا يخطئ ولو تعرضت حيناً لبعض المساوئ فإنني ولا شك أضعك في مرتبة الإنسان لتصل إلى سمو الملائكة أقل شيء يوصف به الإنسان ولا يرضى عنه هو الفوضى وأعظم تقدير يمنح له ولا يهتم به هو « التنظيم » فما تذكر الفوضى إلا ليأتي بعدها التنظيم، وليس في التنظيم قولاً إلا إذا كان فيه شيء جديد مبدع يتخطى حدود المعقول، فأنت من أي الناس تريد أن تكون وأنا من أيهم أقف معك؟

إذا كان الوصف جميلاً بحقك فهل يصل علم ذلك إليك وتصدقني وأنت تعرف حقيقة نفسك وإذا كان الوصف سيئاً فكن متأكداً أنه لو أريد به إرادة لذاته لما وصل علمه إليك فهل تريدني أن تكون الكراهية في نفسي لك وإنك لا تفارقني وإني أراك صباح مساء وإننا للكلام ملازمان.

إن الذي أراد لك هذه الترجمة السيئة إنسان كان يعلم أنه صانع خير لك وأنه أراد أن يوحي بمعرفة بباطن الأمور بالدلالة على إعجابه بنفسه ولو أنه صالح لك كل الصلاح لما جعلك تثور في وقت تحتاج فيه إلى الراحة ولكان استمع إلى كاتب هذه الكلمات ليدرك سراً من ورائها قد غاب عنه، فللكاتب الحق بان يجعل كلماته حيناً تدور في دوران الذم وهي بقصد المدح وقرينته من ذلك صدقه للرواية وإنصافه للحق وجعل اللوم عليه داعياً للإشفاق بدلاً من الحساب العسير.

إن الذي أراد لك ذلك كان من حقه أن يكون أميناً على ما أؤتمن له وقد ادعى لنفسه الأمانة لك في حسن التفسير والمغزى أفما كان أولى به حفظه للوصية التي فرط بها ادعاءاً منه وزعماً أن الحق يحق أن يجهر به وأن الباطل من الضروري البوح به.

إنني أردت بكل ذلك تنبهك إلى أشياء تجري تحت سمعك وبصرك ومن هذه الأشياء تحديد الصلاحية وعدم تجاوزها سواء لك أو لغيرك فليست صلاحيتك أن تحمل أعباء ومسؤوليات ما أنت به غير مكفل على قدرة منك باستعدادك لكل هذه الواجبات كما ليس من صلاحيات غيرك أن يكون كل شيء وهو في عمله ومهنته

محدود المهمة.

لقد سمعت منك قول الحق فهو يلفظ في باطن نفسك وسمعت منك قول الباطل فهو يلفظ في ظاهرها ولقد يصرخ الحق من باطنك حيناً لتسمعه الآذان أما باطلك فيجري على لسانك وكأنه دعابة لم يرد لذاته وإنما أريد للحق الذي يختنق في

أعماق نفسك.

إن الذي جعلك محبوباً عندي هو ارتباكك بحيث يدل على زحمة الأعمال وهل لمرتبك كثرت لديه الأمور إلا أن يحتار فيها فلا يستكمل نقصها إلا بعد فوات وإذا جدت إليه وازدحمت فعليه أن يأخذ بكل منها على طرف ثم ينتقل بعدها إلى الطرف الثاني والثالث لنأتي إلى النهاية.

لك من ترجمانك أذن واعية وليكن من موضوعها أيضاً لسان يقرأ فإذا ما صدقك الترجمان كذبك اللسان وإذا ما كذبك اللسان جعلت ما بينك وبين الترجمان حبلاً طويلاً إذا وصله قطعته وإذا تركه على حاله عدت به إلى وضعه الحقيقي من الطول فلا يستطيع أن يمد به وصله ولا يستطيع أن يقفز عليه ليلعب لعبة الساخر.

Année Arrière – رجعت الى السنين البعيده

Par défaut

socite_liberte_parole

رجعت إلى السنين البعيدة

بقلم محمود خالد الحسامي

رجعت إلى السنين البعيدة يوم كنت طالباً ألمح من بعد ما يروق لي وما لا يروق وليس البعد مسافة في المكان ولا في الزمان فالمكان واحد وهو المدرسة والزمان واحد وهو الجيل الذي نتعايش فيه مع الإخوان والأحباب.

كان ذلك إلى عهد بعيد أحب فيه أن أكون متعلماً لا عالماً أحب المجتهدين وأصغي إلى حديثهم وكلامهم، كان العلم في أثناء ذلك يحظى بالاهتمام الذي يتميز به الفرد عن شبيهه الذي يعجب بالمطالع الذي يستمر في القراءة وينتقل بقراءته من كتاب لآخر ولا سيما إذا كان الكتاب باللغة الأجنبية وقارؤه قد انتهى منه في فترة لا تزيد عن ثلاثة أيام وبكل شوق ولهفة.

كان هذا القارئ الطالب المتفوق منذ طفولته وحتى اليوم وقد شاب وأصبح من الرجال الذين أعدتهم الحياة ليكونوا علماً بارزاً في الرأي والتأليف والترجمة والأخذ بتطلعاتهم إلى المستقبل البعيد في شؤون وطنهم وأمتهم.

إن هذا المخلوق القادر على بذل الكثير من معلوماته في إفادة الجيل الجديد هو اليوم أمامي وعلى شاشة التلفزيون يُسأل ويُجيب وذلك في لمحة موجزة من كتبه ولو أن الوقت قصير والسؤال يتطلب الكثير من دقته إلا أن المؤلف استطاع أن يحتوي المقصود والهدف وإن النتيجة: لماذا تخلف العرب عن الغرب وما هي الأسباب التي حدا بهم إلى ذلك رغم التراث الأصيل لهم في المجد والنصر والسيادة، ما هي العناصر التي كونتهم لو تخلوا عن بعضها لاستطاعوا أن يعودوا بالمجد الذي أفل والنصر الذي سبقهم والسيادة التي لم تعد بحوزتهم.

لقد عوّل المؤلف على الآراء الكثيرة التي قيلت بصدد هذا الموضوع وخاصة في كتب الغرب ومن هذه الآراء الأنانية التي أحكمت أطرافها فقيدت ذكاءهم بما جعلتهم يتأخرون وهم السباقون والمقلدون وهم المبدعون والمفكرون والفلاسفة.

من يكن هذا القارئ والكاتب والمؤلف والمتحدث والصورة التي إن غابت عن عيني زمناً طويلاً فإنها لن تغيب بسبب ما كان لها من هدوء في الشباب وصمت مع الرفاق وابتسامة مع المتكلمين.

إنه الأستاذ عبد الله عبد الدايم الذي أفاد منه المجتمع العربي بما شغل من مناصب وألحق به من مهمات كل ذلك زاده اطلاعاً وقدرة على الحديث والتحدث بما طلب منه الكلام. إن في شبابه لغزاً يجعلني أبحث عنه لأستهدي بمواهبه عن شخصيته.

لقد كانا رفيقين متلازمين فترة وجودهما في التحصيل الثانوي ولقد تفوقا وأبدعا في دراستهما واطلاعهما، فأما الأول فقد فقدناه لأمد بعيد ولكن كتبه ومؤلفاته وآثاره تجعلنا نحيا به من جديد كما أنه لم يمت ولا شك أنهما تقاربا في القراءة والدراسة والتحصيل والشهادة والاختصاص.

والسؤال الذي أطرحه الآن هو أن الأول يقرأ الكتاب المراد مطالعته وتلخيصه ودراسته ليعطيه لرفيقه وصديقه فتكون المبادرة منه والمتقدم أم أن القارئ الحقيقي هو الثاني فيفيده بالمعلومات الواردة من الكتاب فيشجعه على مطالعته فيكون المقتدي ويكون السابق هو الهادي والمهتدي.

إن ذكراه ليحيا عندما تعلم أن المحاضر سيلقى محاضرته في قاعة سامي الدروبي بحمص فتعود صورته أمامك وهي التي كانت إلى جانب رفيقتها « عبد الله عبد الدايم » تلازمه بالمباحثة والتحليل والاصطحاب في الرواح والمجيء.

هما اثنان يحيا في قلبي بمحبتهما الزائدة للعلم والتعليم والبذل والعطاء في مضمارهما فما أخذته من أحدهما من بديع القول وجمال الفكرة كنت أمعن النظر لأراه في الثاني وقد تبينت ذلك لأني رأيت الواحد منهما يتكلم ويصغي الآخر لقوله والبحث وتبادل الرأي كان يجري بكل هدوء ومودة.