Tes lunettes frère – نطارتك يا اخي

Par défaut

نظارتك يا أخي

بقلم محمود خالد الحسامي

نظارتك يا أخي تحمي عينيك من حرارة الشمس ولا تحمي وطنك من حرارة القذائف التي يصيبها العدو من سمائك، نظارتك يا أخي اشتريتها لتحمي عضواً هاماً في وجهك وهو ماء الحياة فهلا تشتري حباً في قلب بدون أن تدفع ثمناً ولكن بدون

أن ترخص به.

نظارتك يا أخي تريك العالم في موقعه من الانتشار على أرض الساحة الكبيرة ولكن لا تريك عيني التي ترمقك وأنت بها تطوح وقلبي الذي يشعر بك وبفرحتك ومقتك وأنت به لا تشعر ولا تدري. نظارتك يا أخي ترى البعيد البعيد ولكنها لا ترى القريب القريب لأنها ترقص مع رقصك في سيرك وتدور مع دورانك في الحديث تهتز مع ارتفاع صوتك في الضحك

قبعتك يا أخي تحمي رأسك من البرد كما تحميه من الحر فالبرد القارس حميته بارتدائك هذه القبعة، والحر الشديد تستتر به من وراء القبعة التي تضعها ولكن الأمر ليس طبيعياً فالبرد الذي جاءت به الموجة القارصة سرعان ما تجيء معه الموجة الحارة فإذا بك تحمل الاثنتين لتستعملها أحياناً دفعة واحدة فلا أنت في الشتاء

ولا في الصيف.

قبعتك يا أخي حمت رأسك من جو الطبيعة وما حمت رؤوس إخوانك وبني وطنك من غدر العدو الذي لا يعرف جسماً ناعماً تميل به الريح حيث مال ولكنه يعرف تقشفاً وصلابة وصموداً وتضحية وبسالة وتركيزاً ومقاومة. بقبعتك ونظارتك تطل من النافذة على الساحة العامة لترى وجوه إخوانك وزملائك ولتسمع كلماتهم وأصوات حناجرهم فأنت في العلو العالي جالس تستوحي ويدك على خدك فكأنك تقول ضاقت الأرض بما رحبت فلم يتسع لي المقام في أرض وطني فهل أقدر أن أجمع خطين لأمنح قلبين في حب واحد حب نفسي وحب وطني.

بقبعتك ونظارتك استوحيت كتابة هذا المقال لأشير إلى التقشف في اللباس حتى لا يأتي الظرف الذي نجد فيه من الصعب استبداله بلباس خشن يناسب الحرب أو الاستعداد له، أما التقشف في الحياة والمعيشة فهذا شيء لا يحتاج إلى استعداد لأننا نقوم به من ذات أنفسنا على الرضا أو الغضب لأن تكاليف المعيشة للفرد الواحد لم تعد تضاهي نفقاته التي تضاءلت حتى أصبحت إلى الضروري الضروري منها.

بقبعتك ونظارتك يا أخي استوحيت كتاباتي حيث أني في هذين اليومين رأيتك مرتين وكنت قبلاً لا أراك مرة في كل شهر، إني من عملي من هنا إلى هناك، وأنت من عملك من هنا إلى هناك، فلقد شكرت المناسبات لأنها أوحت لي كتابة موضوع واحد على فترتين في مناسبتين ولو كانتا مختلفتين إلا أنهما متشابهة.

فالمناسبة الأولى جمعت العناصر الفعالة من قوى الشباب ليكونوا على وعي تام من قبل الشباب   ليكونوا على وعي تام بوجوب الصمود والمقاومة والصبر للكفاح حتى يتحقق لنا النصر ضد العدو الغادر لأن المعركة طويلة ولأن الخصم وراءه الخصم القوي الذي يدعمه ويحافظ على كيانه كلما لاح له أننا نريد سحقه والقضاء عليه والمناسبة الثانية المسيرة الشعبية التي تناولت جميع الفئات المثقفة يستذكرون هذا اليوم المشؤوم الذي فيه وضع قرار التقسيم ووضع فيه صفحة طويلة للنضال العربي المستديم. بقبعتك ونظارتك وحركاتك   يا أخي عرفتك غير أني من نحول جسمك وصحتك بدأت أسبح الله العلي العظيم في قضائه وحكمه وقلت:

إذا القلوب استرسلت في لذة                  كانت جنايتها على الأجسام

Perte d’argent – خسارة في المال

Par défaut

خسارة في المال

بقلم محمود خالد الحسامي

خسارة في المال وربح في العذاب لا يعادل ألف مره تعرفك إلى الشخص الذي علق لوحة كبيرة على عيادته ليعلنها للمراجعين إنه طبيب أسنان وحائز على ترخيص من وزارة الصحة.

كنت واحداً من المراجعين الذين أحبوا التعرف إلى شخصه قبل أن يكون مطيباً لألم الضرس. فقد جئته ليعالج أحد الموجوعين في غفلة من الوقت لم يكن الحظ مسعفاً لي بالمقابلة واكتفيت بالإهتداء إلى مكانه والمثابرة في المداواة ليقوم مقامي دون حاجة إلى التوقف والانقطاع عن المعالجة حتى يسعفني الوقت لألقاه وجهاً لوجه وبمناسبة جميلة.

دأبت على الوفاء فما ترددت على مكان إلا وبقيت أحفظ عهده وولاءه وإذا لم تكن الزيارة له من مسوغ فإني أتحين الفرصة لتكون مناسبة طيبة في تجديد الولاء فأرى نفسي وقد تقيدت بالذكرى فكأنها أصبحت ملتزمة وليس التزامها إلا بشعوري بالواجب

وحفظ المودة.

شاءت الصدفة أن أكون مع أول القادمين لمراجعته مع أحد المتألمين بسبب العذاب الشديد الذي أمرضه وأنسى وجوده. كان الإسراع إلى مقابلة في الوقت الذي تكون فيه الفسحة إلى مقابلة طبيب آخر هو الذي أحدث المشكلة وجعلها من حيث المعنى لا المبنى هو موضوع الحديث الذي اكتب بصدده إننا كثيراً ما نهمل زاوية لنعتني بأخرى، إن عنايتها ينبغي ألا تكون. إن جمهور الشعب ليلقى أفراحه من الذين أنقذوه من المرض الذي يشكونه وقد حز في نفوسهم تألمهم من وباله واستفحاله. إن أفراحه لتنقلب إلى أحزان عندما وضع ثقته بالأشخاص وقد خيبوا أمله ولم يحققوا رجاءه.

إن الأطباء وهم موضع ثقة بمرضاهم ـ عليهم أن يحفظوا هذه الثقة فلا تقسو قلوبهم في الوقت الذي ينبغي أن تحنو وترق. إن احتقار المرض من قبل الطبيب لكي لا يوهن عزيمة المريض أمر مستحسن وجميل ، غير أن احتقاره لدافع منه في توفير الكلفة أمر مستهجن وقبيح. إن على الطبيب إذا أبى أن يكون إنسانياً أن يعرف المريض بما ينبغي أن يقصر مداواته لمساواة الفائدة في الدواء والتوفير. أما أن تقتصر المداواة لوجود الاختلاف في الاستعمال والمساواة في الكلفة فهذا يدعو إلى الاستغراب والضعف في الثقة.

تركت نفسي إلى ما استحسنه الطبيب أن يفعل وإذا بهما بعد مغادرته أحبت ترك المتألم يشرح ويعصف ليسمع وينظر الطبيب ثم بعدها يقارن أهمية الصواب فيما وجده لكي لا يمتنع عن إعطاء الدواء ولكي لا يأخذ نفس الحساب الذي يأخذه فيما لو كانت معالجة ناقصة وغير موفورة.

Dureté souplesse – القسوة والحنان

Par défaut

القسوة والحنان

بقلم محمود خالد الحسامي

بين القسوة والحنان من الارتباط والصلة ما بينهما من الاختلاف والبعد فإنك إذا قسوت تكون أخذت للأمر عدته من الحزم والشدة بحيث وضعته في موضع النظام والضبط فلا تلين في مراعاته ولا تتهاون في دقته وعندئذ تشعر بالسهولة العظمى في حل المعضلات سواء منها الفكرية والاجتماعية والنفسية وبذلك تكون أشفقت على نفسك من الجهل وعلى حياتك من الخزي والذل وعلى أطفالك وأهلك من التشرد والفاقة. أما الجهل فآفة كبرى لا يمكن القضاء عليها إلا من بعد تركك لأهواء نفسك وطرحك اللذائذ والمتع بالإضافة إلى انكبابك على القراءة والتعلم حتى تنمي فيك قدرة الصبر والفهم لتصبر على ما يحبس نفسك ويقيدها من اللهو واللعب حتى تصير بفهمك وحفظك لمادة الدرس أقدر منه لتشتيت فكرك ونفسك عما يجول بها من الهواجس والمشاغل.

فإذا كنت أبا لأطفال كانت القسوة داعية إلى الحنان لهم لأنك إذا لم تحزم الأمر في تعليمهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة لكان انصرافك عن هذه القسوة سبيلاً إلى تركهم للجهل يتيهون وبذلك تضيع عليك فرصة تربيتهم التربية الصحيحة ولذا ترى مستقبلهم دائماً مهددا ًبالراحة والاطمئنان معك ومعهم. فالقسوة في العقاب تكون دائماً من جنس العمل فإذا لم تحسن التصرف كان ذلك داعياً إلى قسوة أكبر لأنك نشدت العطف والتسامح في الوقت الذي فسدت فيه تلك المعاملة فأنت تبعد عن الحنان لتقترب إلى القسوة التي هي في غير موضعها فليست مسماة كما تسميها ولكنها تأخذ اسم الجهل لتتصف بالتأديب والتقويم.

الأب الذي يشفق على ابنه من البرد خوفاً من أن يؤذيه ويضر به يختلف كل الاختلاف عن الأب الذي يشفق على ابنه من عدم مقاومته للبرد فيقوي جسمه حتى يصبح منيعاً تجاه إحساسه بألمه وارتعاده. فالقساوة التي يؤديها المربي في سبيل اعتياد طفله على خشونة الحياة تعادل الحنان عليهم في مثل يوم يتعرض فيه الطفل إلى مثل الشعور بهذا البرد ولكن بغير مقاومة واحتمال والأب الذي يقسو على طفله لتعويده على التخلق بالأخلاق الحسنة فيحارب فيه الكسل والكذب والخوف والكبرياء كانت هذه القسوة حناناً حيث أن الحياة والمجد والكرامة ليست لكسول ولا كذاب وخائف ومتكبر ومثل هذه القساوة في فائدتها مثل الحنان الذي في قلبه على مصير طفله من الوقوع بآفات عظيمة لا ينفع معها بعد ضياع الوقت نوع الشدة والقساوة التي لم يستعملها من قبل بل تحتاج إلى قساوة من نوع جديد ليست في مصلحته ولا مصلحة طفله.

ذكرني بهذا الموضوع ما وجب عليّ قساوته وأنا في حنوٍ له وما وجب علي حنوه وأنا في قساوة له. رحت أفتش عن الأسباب البعيدة والقريبة له فوجدت في كراهيتي الكبرى للكذب وليس الصدق بقريب مني وفي محبتي العظمى للطاعة وليس العصيان ببعيد مني وفي اعتدالي الكبير بين حب الطموح والقناعة وليس المفرط فيهما على جدارة لهما لأن حب الطموح يتطلب علواً في الهمة والعزم والانصراف عنه يتطلب رضى كل الرضى بما هو صائر وموجود. ذكرني بهذا الموضوع ذلك العملاق الذي له ضربة فولاذية من عصب قوي قد قسا عليه مربيه كل القسوة فلم يضعها في موضعها وإذا به أمام هذا الجبروت من القوة والحزم يضعف ويلين أمام نظرة رقيقة من مخادع أو كلمة ناعمة ملساء من مخادع وكاذب فيفتتن بهذه النظرة وهذه الكلمة وتتحول إرادته من جبروت في القساوة إلى خضوع تام في الحنان.

ما أحوجنا إلى تربية عواطفنا إلى الابتعاد عن الميل بها إلى مثل هذه الهوة العميقة شدة وصلابة يذهب بهما الغضب كل مذهب، وحنان وتراجع يذهب بهما الرضا كل مذهب إن مثل هذا الإنسان لا يكون شجاعاً ولكنه متحمس للشجاعة ولا محباً للرقة ولكنه يتغنى بها. أما الشجاع الحقيقي والماجد الحقيقي فإنه يصمد للنائبات سواء في أيام السلم أو الحرب فنظرة رقيقة خادعة هي امتحان لك فإما أن تحارب

وإما أن تسلم.

Mon amour – حبيبتي

Par défaut

حبيبتي

بقلم محمود خالد الحسامي

عشرون عاماً قضيتها في البكاء على حبيبتي التي نسيتني وما نسيتها قط. بكيتها بعيني وتألمت عليها بقلبي ووعيت تاريخها بذاكرتي وأحسست مصابها بكل جوارحي. حبيبتي اليوم ملء الدنيا حديثاً وشاغل العالم عقلاً وبحثاً نوقشت قضيتها على انفراد وفي صعيد جماعي في الأوساط المحلية والعالمية وفي الهيئات الدولية والرسمية. والإيمان الذي ثبتته في القلوب انتقل من بعده إلى ثورة فجرت بركاناً اشتعل ولم ينطفأ أوقد حرباً ولم ينتهي بسلام.

حبيبتي ليست إنساناً بل هي وطن وليست أمنية بل هي حقيقة واقعية، فالإنسان الذي كان بالأمس القريب ساكناً فيها نزح وتشرد والإنسان الذي أضحى فيها عائشاً بغى وتجبر، فإذا بها قد تدنست من بعد طهر وجرى عليها الحرب من بعد وقوع السلام والمحبة والطمأنينة فالعودة إليها صراع أعددنا له عدته وسخرنا له جميع الإمكانيات وأقمنا حياة التقشف والاقتصاد لأجل حمايتنا من ذلك الجار المغتصب الطامع العدو الذي لا يؤتمن .

حبيبتي اليوم جعلت من كل الشعوب شعباً واحداً لنصرتها فاتحدت حتى شمل الاتحاد كل الأقطار المحبة للحق والعدل وبدأت سيرها في كيفية الوصول إلى هذا الاتحاد المطبق ليخرج قوة مؤثرة وليست متأثرة فقدحت بالهمم لتحفزها وتعصرها وتجعلها تستفيد من جميع ثرواتها فلا تتركها لأعدائها يرتعون بها وهم في ضيق ويغتنون بها وهم في حاجة إلى هذا المال ويقوون بها ليستعدوا ويبطشوا بالأمنين الذين يملكون الحق ولا يقدرون التصرف به ويملكون الحرية وهم في نزاع دائم مع أعدائها.

حبيبتي اليوم تعود حزينة مرة أخرى إنها تطاولت لتضرب لا لتقع في الضرب ولتشفى لا لتقع مرة أخرى في الجراح لتحيى ويحيا معها أهلها عاشت حبيبتي في ظل القوة والوحدة والحق وإلى اللقاء معها في أرض الوطن .

Présidence politique – الرئاسة والسياسه

Par défaut

الرئاسة والسياسة

بقلم محمود خالد الحسامي

أن تتصدر المجلس فيما يُبت به من قرارات وتوصيات وبيانات وأن تكون لك الكلمة الأولى والأخيرة في إعطاء النتيجة، شيء يفرضه عليك قدرتك على التصرف به بجودة بحيث لا ينازعك في مجال التفوق من الحكمة واللباقة والعلم والتجربة والسياسة ما أنت به عليه بين الأفراد والأعضاء المجتمعين لهذه الغاية والمتفرقين للسير في الطريقة التي تدارسوا من أجلها وأعطيت لهم حق الحرية في إبداء الرأي والكلام حين كان المجلس منعقداً وجدول الأعمال معروضاًً للمناقشة.

أن تكون عضواً مستمعاً وعضواً مقرراً وعضواً منفذاً، شيء يفرضه عليك اختصاصك في إبداء الرأي والنصيحة وأنت ما أنت عليه من تحفظ وتقدير للموقف الذي يتطلبه حضورك، فانتزاعك إعجاب الحاضرين وثقتهم بك يدفعك إلى المضي في عملك والانتفاع منه في حل جميع المتطلبات بالتضافر مع إخوانك فيبقى عملك محصوراً ومهمتك سامية ما دمت تنتقل من حدود الإمكانيات والواقع ومادام إخوانك يسيرون معك في الطريق الذي بدأته لتصل ويصلون معك إلى شاطئ السلام.

أن تبدأ في العمل من زاوية بيتك وفي جوانب نفسك إلى أن تنتهي لزاوية العالم الخارجي متسع كبير يظهر فيه مدى حبك للتعاون وسيطرتك على أهواء نفسك وإتاحتك الفرصة للانضمام في مجال العمل الشعبي فإما أن تكون كفئاً وراجحاً فتتهافت القلوب إليك وتنصبك قائداً وموجهاً وإما أن تكون فقط منخرطاً في الصف مع رفاقك لا يظهر منك أي سداد في الرأي أو حكمة ولكنك منقادٌ طيعٌ للأوامر وبذلك صلحت عضويتك وفسدت رئاستك.

حبك للرئاسة يجعلك تتهافت عليها دون أن تبالي وتقدر إمكانياتك، وحبك لأعمالك وتقديرك لنتائجها ونشاطك الدائب في الاستفادة من كل الملاحظات الواردة في جدول أعمالك، يجعل الرئاسة تتهافت عليك ولو أعرضت عنها وأبديت عدم الرغبة فيها على أن الأمر والطلب سوف يلحان عليك في احتمال مسئوليتها وعندما تجد مكانها فارغاً لا يملؤه إلا تربعك على عرشها، خضت المعركة وأقدمت على الأمر الجليل وأنت تقول (أعوذ بالله من الرئاسة والسياسة ومن اسم رئيس وسائس ومن أفعال رأس وساس ويسوس فهو سائس وسواس).

الرئاسة تنتقل بك من أسرتك في البيت إلى أسرتك في المدرسة إلى أسرتك في المعمل حتى تصل إلى العمل الشعبي الذي ينبغي لمسك زمامه غاية التضحية والمقدرة ومنتهى الشجاعة والإخلاص وذروة الحكمة والخبرة والكفاءة.

الرئاسة عمل شاق ولكنه ضروري لتنظيم الأسرة في البيت والتلاميذ في المدرسة والعمال في المعمل والشعب في مجال العمل الشعبي، وقد تظهر صعوبة الموقف إذا أعطيت لرئاسة الشعب وهو في بدء تنظيمه وفي نهاية استعداده حيث أنه يخضع خضوعاً تاماً لمنقذه من الفوضى والارتباك أو يتمرد تمرداً كبيراً للعودة به إلى بدء التنظيم بعد أن مر بكافة المراحل المنظمة.

حمص في 30/6/1968

Tromperie – ظاهرة الأنخداع

Par défaut

ظاهرة الانخداع

بقلم محمود خالد الحسامي

ويجدر بي أن أعود إلى النطق بعد الصمت. فلقد منعني من التعبير عما في نفسي سوء صحتي التي إن بدت للناظر لم يحسبها في شيء تمنع عن الكتابة. والموضوع الذي أعالجه هو رعاية الفن الممثل بعشاقه، ولست أخص بالفن نوعاً معيناً كالموسيقى أو الأدب أو التاريخ وإنما جميعها التي إن عمل أحداً في واحدة منها حق العمل والإتقان فإنه يبدع وتسمو روحه ويخرج من العالم المادي إلى العالم المعنوي.

لقد أتيح لي أن اتصل بمقابلة بعض الفنانين ، وما أكثرهم مع قلتهم فمن خلال ممارستي لبعض الهوايات يمكنني أن أشاركهم في أحاسيسهم وخيالاتهم فأخرج من دائرتي الواقعية التي تلزمني بكل ما يتصل بالحياة من مادة وجوهر. لقد هام الفنان بجو الطبيعة الساحر وبجمالها الرائع فجعل من خضرتها وأزهارها ونسيمها وحركتها مثالاً حياً للألوان التي تعترضنا في كل صنف من صنوف، حياتنا فالخضرة التي تكسو الأرض في فصل الربيع هو الشباب والقوة والحياة والرخاء والأمل والتجدد والنشاط وما يصحب كل ذلك من عشق وجمال. وللزهرة في تناسقها ورقة وعذوبة تشكلها ونفح رائحتها دليل على اشتياق النفس لكل ما هو حق وجميل في لونه ودقيق في صنعه وساحر في إبداعه، وكما هو الحال في البطل الذي تعجبك بطولته وتخشى إذا ما اقتربت منه لتصارعه أن يغالبك فتغلب أما إذا أردت الظفر فإنه ينبغي عليك أن تحيطه بهالة من العناية والاهتمام ليعطيك من عنده الشيء الكثير. ومثل الزهرة في رقتها مثل البطل في سماحته وإشراقة نفسه فهو يبتسم للصعوبات كما تبتسم الزهرة لك فتشوقك إلى قطفها أما إذا تم الأمر وانتزعتها من غصنها فإنك تفعل ما فعلت بالبطل حينما تقهره بالتحدي فليس من سبيل إلا أن يريك قدرته وظفره.

لقد أتيح لي أن أتصل بهواة الموسيقى وأدخل إلى مشاعرهم وعلى الرغم من قلة العدد وقصر المدة فإن ممارستي لهذه الهواية جعلني افتح سريرة أنفسهم فهي مغلقة مستعصية لأنها محاطة بهالة من الكتمان والذي جعلني كذلك هو اتصال روحي بروحهم يوم أردت أن لا يكون منها حاجز، وانفصال هذه الروح حينا واتصالها حيناً آخر جعلني لا أقصر على هذه الهواية بل أتعداها إلى غيرها من الهوايات بحيث يكون لي إحساس الشاعر والفنان وأنا أجهله ولا أعرفه إلا من نظراته وكلماته إذا ما أنشد. وكما أتيح لي أن ادخل مضمار الفن والأدب فقد مُهدتْ السبيل أمامي لأعالج قضايا المجتمع على ضوء ما أرى وأسمع حينا وأشترك اشتراكاً فعلياً حيناً آخر. ففي المجتمع من تكمن مواهبه الفنية لتظهر في إطار نسيج عمله وذوقه فتراه يئن تحت ضربات المطرقة ووخز الإبرة ورنين الآلة وصوت المحرك كما لو كان جميعاً يعمل في غير ما وضع له من الفائدة والخير ، فتكون أحياناً اصطداماً مريعاً أو طعنة غادرة أو قلق مستمر يبعثه الشعور بالواجب والإحساس بالواقع.

لقد انتهى بي الأمر أن أكون شاهداً لعرض غنائي فيه شعر وموسيقى ، أما الشعر فجماله في كلماته وأنغامه على اللحن الموسيقي: لقد تمنيت أن يطول وقت الاستماع اكثر من ذلك الوقت غير أني ضجرت لما كان يحيط بي من أحاديث وحركات غير متزنة يبعثها الجمهور المستمع وإن أسفت فإني آسف أن يكون المشرف على هذه الحفلة قد أخطأ في معرفة الجمهور ومعرفتي خاصة فجعلني أتحول من نظري وسمعي إلى نظر وسمع من يحيط بي، وعلى الرغم من ذلك فقد كنت محلقاً في عالم الموسيقى والغناء ولم أرد على خطئه إلا بنظرة واحدة أعقبها طول تأمل عميق يعود تاريخه إلى ما كان بيني وبينه من معرفة فاكتفيت منها باكتشاف مواهبه أما هو فلم يكتشف بي شيئاً واستمر على عدم المبالاة.

Deux excès – الأفراط والتفريط

Par défaut

الإفراط والتفريط

        بقلم محمود خالد الحسامي

بين مقالتين من الاختلاف في وجهة النظر ما بيني وبينك من الاتفاق على وحدة الموضوع وتحقيق الهدف. فالمقالة الأولى غرد صاحبها ليطرب غير أنه أبكى ليحزن أراد الغناء فجاء نغماً مفجعاً، أراد العلم فجاء جهلاً فاضحاً، أراد الكتابة فجاءت سطوراً يسطر عليها ومن فوقها ومن تحتها. هي كتابة في موضوع ولكنها مادة لموضوع.

والمقالة الثانية هي إشراقة نور في قلب مؤمن هي نور لأنه استضاء بها السائرون في طريق الظلام وهي إشراقة لأن شيئاً منها كان موجوداً ولكنه كان مختفياً.

ذكرتني المقالة الأولى بالتفريط في القيم والمفاهيم والأحكام فمنها ما يمكن السير في طريق إصلاحه ومنها ما ينبغي علينا أن نستصلح نفوسنا لنسير في طريقها لأنها كل ونحن جزء والكل أكبر من الجزء. ذكرتني المقالة الأولى في الإفراط الذي نتج عن التفريط فما ارتفع إنسان إلا وهبط فينبغي علينا ان نعتدل في حبنا وكرهنا مخافة أن يطوحا بنا إلى ما لا نرضاه ونرتضيه في هذا الحب وهذه الكراهية. بين مقالتين حسبي أن أسير إلى الأمام في الثانية وأن أرتمي بالهوة في الأولى لم يكن الهدف ذلك وإنما جاء عن الإفراط الذي نتج عن التفريط.

المقالة الأولى في موضوع رأيي وقضيتي المقالة الثانية في موضوع: ليس برأي وليست بقضية بل هما تحد لإيماني وإيمانك فالاختلاف واضح بين الرأي والعقيدة وكذلك الاتفاق واضح بين دعوتي ودعوتك   إلى قوة الايمان لنفوز بنصر أكبر وعزة أشمل إن شاء الله.

حمص 8/5/1967

Silence – دعوة الى الصمت

Par défaut

الدعوة إلى الصمت

إذا ذكر الحق فاصمت ولا تتكلم فإنك إذا تكلمت أخرجت للحق وجهاً آخر، هذا الوجه هو وجه صاحبه وإذا صمت أخرجت للباطل وجهه المزيف فتعلم كيف تصمت بعد أن تتعلم كيف تتكلم.

فالكلام في الدفاع عن الحق واجب لكن الصمت في الدفاع عن الباطل أوجب ومن واجب الحق أن لا يقتصر على الكلام ليقوم بعمله، لكن هذا الواجب يؤدي عمله في التمويه والتضليل لعجز صاحبه عن العمل وقدرته على النظر. فالشجاعة حق والدفاع عن الجبن واجب فإذا كنت شجاعاً صمت وإذا كنت جباناً تكلمت لتبرز الشجاعة في كلامك فإذا كنت شجاعاً حقاً فإنك تعمل وإذا كنت جباناً حقاً فإنك تتكلم ليقوم الكلام مقام العمل، فالصدق شجاعة واتصافك بهذه الشجاعة يمنعك من الكذب فإنك تتولى الدفاع عن التهم الموجهة إليك إن كنت صادقاً أو كاذباً فالدفاع يطول لإبراز وجهك الصادق لكن في صمتك دليلاً آخر على جدوى الكلام إذا كان الإيمان بالحق عاماً وهذا الحق هو الصدق.

إذا ذكرت الأمانة فاصمت لأنها ليست كلاماً لتجعل صاحبها أميناً فإذا ما تعرضت أمانتك للمساومة اضطررت للدفاع عن نفسك وعن حقك ففي صمتك قدرة على جعل الأمانة تتكلم عن صاحبها وفي كلامك قدرة على جعل الأمانة شيئاً ثابتاً وقد يتولى الدفاع عنها غيرك وقد تتولى بنفسك الدفاع، فإذا ما تولى الدفاع عنها غيرك أخرجت معها وجهك الحقيقي، وإذا توليت بنفسك الدفاع أخرجت فقط وجهها الحقيقي فتعلم كيف تصمت من بعد أن تتعلم كيف تتكلم.

إن الضعف هو الذي يتكلم ليحل محل القوة وإن القوة هي التي تتكلم لتبرز وجه صاحبها الحقيقي. فالدفاع عن ضعفك بالكلام لا يؤدي عمل الدفاع عن قوتك بالعمل. ولا بد للقوي وللضعيف من إبراز وجهه الحقيقي ففي الصمت عن ضعفك دليل آخر على توهمك بهذا الضعف وفي الكلام عن قوتك دليل آخر على توهمك بالقوة فتعلم كيف تصمت من بعد أن تتعلم كيف تتكلم.

حمص في 29/10/1967

Maitre élève – المعلم وتلاميذه

Par défaut

المعلم وتلاميذه

بقلم محمود خالد الحسامي

المعلم يعلم تلاميذه مايفيدهم؛ فالتلميذ الأكثر حفظاً واستمساكاً بمبادئ الدرس هو الذي يستفيد أكثر ويكون محظوظاً من أستاذه فهل للذاكره مثل هذا الحفظ وهل للفراغ مثل هذا الا متلاء؛ وهناك التلميذ الذي ينسى مثل هذه القراءة ولكنه لاينسى مثل هذا الخلق الذي درجت عليه هذه المعلومات فهل له ذات الحظوة الذي لسابقه من الذي يستعيد بالمعلومات في كل وقت وحين عند معلمه.

وأخيراً هناك التلميذ الذي يسمع الدرس فتهتر له المشاعر لجودة الإلقاء وجمال المعنى وروعة الحكمة غير أنه بنهاية الدرس لايستطيع أن يضبط أعصابه لتأتي الذاكرة في الحفظ وتستولي على فؤاده وقلبه وروحه. فهل هذا الإنسان إذا ماقيس بالأول الذي يستفيد بالمعلومات في كل وقت وحين ويقارن بالثاني الذي لايقدر على هذه الإعادة إذا طلب منه ذلك ثم ماذا يكون لدور التلميذ الثالث الذي لايحفظ ولاينسى وإنما جرت المعلومات في دمه وروحه فشغله رونقها وبهاؤها وعظمتها وقوتها عن أن تكون أداة للنطق بها فقط دون أن تأخذ بمجامع قلبه.

إن هذا المعلم حقاً هو معلم الجميع بلا نزاع تلقى الدرس منه الكبير والصغير فكانت دروساً عامة في كل منحى من مناحي الحياة وبدا تطبيق هذه الدروس في نفسه وسلوكه أولاً فما حاد عنها في وقت الشدائد وكلما مر الزمن أخذت هذه الدروس بالتعليم واتساعه حتى غدت دستوراً لمن أراد أن يكون حراً في وطنه وقوياً في نفسه وكريماً مع اهله وقدوة في سلوكه.

لقد رأيت الذين حفظوا الدروس كلمة فكلمة ثم استطاعوا أن يأتوا بها في كل حين هم الذين كان لهم الإجلال من بعده وهم الذين تولوا منصب التقدير والاتباع من بعده أما الذين لم تسعفهم الذاكرة في هذا الحفظ المتين فهم وأن لم يرددوا هذه الأقوال كما سمعوها غير أنهم يستطيعون أن يترجموها في ذاتهم ولكنها لم تظهر بالوضوح الذي ظهرت عليه من استطاع أن يعيدها كما قيلت وحفظت.وأخيراً فإن الذين طابت أنفسهم لسماعها وارتاحت قلوبهم لحقيقتها وعز عليهم أن تكون ملء الذاكرة فقط دون أن تحتل دماءهم وروحهم فهم أناس أحبوا معلمهم ولم يتمكنوا أن يترجموا هذه المحبة فتبلغ لتصل إلى مرشدهم الأول، ولو أنها جاءت في تعبيرهم بالقياس المضبوط لرأينا اللهفة التي تتمثل بالصراع النفسي في ألمها وأملها لها شأن كبير غير انها مع الأسف لاتحظى بالوجود البارز المعلن

Deux enfants au froid – طفلان صغيران في يوم بارد

Par défaut

طفلان صغيران في يوم بارد

بقلم محمود خالد الحسامي

طفل صغير لا يتجاوز من العمر سنتين الطريق طويلة، واليد ليست فارغة عما وجب عليها، الطريق طويلة تستوجب التأخر عن الوصول إلى البيت مشياً على الأقدام، ويزيد في مشقة السير ما تحمله اليد من حوائج ضرورية لا يمكن تأجيلها لوقت آخر، وهي على بعد المسافة يسرت الذهاب والمجيء بما سيرت عليها من وسائط للنقل متنوعة ولذلك فإن المشكلة ليست في السير أو الركوب ولا في الانتظار أو التأخير بل المشكلة كما بدا لي مما يحمله الباص من ركاب في تزاحمهم للوصول إلى المقعد الذي أعد للجلوس لينتهي بالمنتقل إلى مكان استقراره.

تجاوزت ازدحام الباص وتدافعهم إلى مسألة شغلت نفسي وأخذت اهتمامي وهي ما وقع عليه عيني من مشهد هذا الموظف وهو جالس في مقعده يحمل بيده طفلاً ويمسك باليد الأخرى طفلاً في ليلة باردة لا يحمي جسمهما من لفح الهواء القارص إلا رداء رقيق ليصل إلى عظمهما الغض الطري تأملت جيداً بالطفل المحمول وقد لوى رأسه وعنقه فما استطعت أن أنظر إلى وجهه وعينيه ولكن الاصفرار والارتجاف أخذا منهما كل مأخذ فما عساهما ينطقان ليقولا ويعبرا عن ألمهما من الجوع

والنعاس والبرد.

إن في لونهما وهزال جسمهما ما يدل على أن الغذاء المعد لهما لا يُعطى إلا بمقدار ما يضمن لهم الحياة ويدفعهم عن البكاء، وإن في أثوابهما ما يدل على أنها أقمشة تستر جسمهما من العراء فقط ولا تنفع لا بكثير ولا قليل في النظر إليها على أنها حماية من عناء البرد ولكنها تكفي أنها رداء يحجب عن رؤية الصدر والبطن وعما يشف. نظرت بعدها إلى الأب الذي له عين يرى بها وجه الأولاد لينظر من خلالها وجه ابنه فإذا به متعب منهك القوى لا يعرف جسمه الراحة حتى تعرف عينه التأمل رأيته ورأيت طفليه وقد طار قلبي من بين جوانحه إلى عيني لتدمع وإلى لساني ليتمتم وإلى ذاكرتي لتستذكر وإلى قلبي ليستوحي.

الجد والعمل هو الطريق الوحيد للقضاء على الفاقة والعوز فالجوع يتطلع إلى باب العامل النشيط ولا يتجرأ الدخول فيه، غير أن المرء لا يستطيع أن يسير نفسه إذا كانت الأقدار قد سيرته وجعلت من عماله واسطة للقضاء على كامل وقته حتى لا يهدأ ولا يستطيع أن يفكر في أطفاله، بالإضافة إلى أن هذا الراتب البسيط لا يتناسب مع مقتضيات حاجة الطفل من العناية والرعاية وحقه من التغذية والتعليم أليس هو طفل اليوم ليصبح رجل المستقبل، أليست   هي فتاة اليوم لتصبح أم المستقبل ينبغي علينا أن نولي هؤلاء الأطفال حقهم من الاهتمام ليس فقط في المدرسة للتعليم وإنما في الكساء الذي لا يختفي عن العين رداءته فتتألم النفس للشقاء والذي يحل بأطفالنا ونحن غير قادرين على إزالته.

أين عين والده ليرى طفله وقد ارتدى لباساً صالحاً يرضي به عنه قبل أن يرضي به الناس أين عين والده ليرى طفله وقد حماه من البرد مثلما حماه من الحر. توقف الباص لينزل الركاب وليصعدوا هرولت مسرعاً لأغمض عيني غير أن قلبي لم يزل مفتحاً وذاكرتي لم تزل مستذكرة، تذكرت فيما تذكرته حاجتنا إلى الزكاة والصدقة وقول سيدنا علي بن أبي طالب ما جاع به فقير إلا بما متع به غني والله سائلكم

عن ذلك.

Mère et Fille – مناجاة ام لأبنتها المغتربه

Par défaut

مناجاة أم لابنتها المغتربة

بقلم محمود خالد الحسامي

لشد ما يؤلمني بعدكِ عني في المكان وقربك مني في عقلي ونفسي وإحساسي أنا مطمئنة عنك على صحتك وراحتك لما أخبرت به من رسائلك التي لا تنقطع، غير أن هذه الرسائل تريني مدى ما تتمتعين به من سعادة وهناء لا يكملها إلا قربك مني وقربي منك لأن وجهك الجميل يبتسم للدنيا في إشراقة كل صباح وأنت ترين من حولك زوجك وأطفالك في صحة جيدة ورضى تام.

إلا أن هذا المنظر الذي يوحي بالانشغال عن متاعب الدنيا إلى بهجتها لا يكتمل صورته الجميلة إلا أن يكون مع شخصي الوحيد الذي رأيته لأول مرة في الوجود وأنت تبصرين النور والحياة، إنني الآن في ترقب وانتظار لأسمع صوتك يناديني فألبي نداءه أما صوت قلبي الذي يناديك فلا تسمعيه هو صوت خارج من أعماق قلبي أحسه فألتفت يمنة ويسرة عله يكون صوتاً لشخصك وعندها أتمتع برؤيتك متعة تبعث إلي النشاط والقوة والصحة.

بنيتي: أنا أمك التي تريدك أن تكوني بجانبها وقد طال بعدك عنها وطال الشوق فالبعد لا ينسيني عنك ولا يسليني فلربما شغلك عني ما تتمتعين به من رؤية فلذات كبدك يضمهم البيت الحنون الذي فيه الأب العطوف على زوجه وأولاده غير أنه سيمتد بك العمر إن شاء الله فتشعرين كم هو قاس على الأم فراق ابنتها فراقاً من ورائه الجبال والبحار فهلا أسمعتني صوتك وأبصرتني وجودك بالاقتراب مني والحضور لطرفي فأصحو من بعد غفلتي وأستيقظ من بعد رقادي وأهدأ من بعد قلقي.

لم أعرف صعوبة الحنين والشوق إلا من بعد ما كابدته من حنينك وشوقك فالدنيا تجتمع فيها المسرات والآلام وأكبر مسرة هو عندما يؤتى بك لأضمك إلى صدري ضمة تلوها أخرى و أخرى حتى أرتوي من ظمآي وأسلمك بعدها إلى العناية الإلهية لتحفظك بمزيد من العطف والرحمة.

بنيتي : صبر جميل من القلب الحنون الذي لا يقسو عليك في قربك وبعدك وفي وصلك وانقطاعك لم يكلفك الحضور إلى طرفي سوى رنات وطنين أذنك فتركضين وراء الصوت لتعلمي مصدره فإذا أنت بجانب أمك وإذا أمك بجانب عزيزتها وعندئذ يصدق حس القلب وصوت الفؤاد فيما يحدث ويتحدث.

بنيتي: أراك جميلة فوق جمالك وأراك عظيمة فوق الخلق فلا أدري أتعودين إلى جمالك الحقيقي ساعة لقياك وحضورك حيث يطول المكث والبقاء أم أنه يزداد جمالاً لأنك ستحضرين ولا يدوم شعاعك بيننا طويلاً لأنه كلما سطع بدأ يحجب نوره عنا وكلما أمعنا في التمسك به تذكرنا أن رؤيته إلى موعد ولقاءه إلى لقاء آخر غير معين.

مسكينة تلك الأم التي كل أملها في الحياة أن ترى فلذات كبدها سعيدة هنيئة ولو كانت هذه السعادة من أسباب انقطاعهم عنها فيبقون على النسيان وتبقى على التذكر وفقك الله يا بنيتي إلى الخير والرضا وأتم عليك التوفيق برؤية أولادك وهم يقومون بواجبهم كجنود عاملين لخير الوطن وسعادته وأطال الله بعمرك وعمرهم فتقعدين معهم من بعد هذا الصبر الطويل وتجلسين جلسة تضمك وإياهم في حياة هنيئة سعيدة فتنسين العذاب الطويل: عذاب الفراق والبعد من قبل أن يستشهدوا ومن قبل أن تخرج روحك إلى خالقها وإذا أراد الله لهم هذا المآل المشِّرف فأنت فخورة وسيكون لقاؤنا في ملقى الشهداء الأبرار من عباد الله الصالحين.

Grâce au Dieu – الحمد لله

Par défaut

الحمد لله

بقلم محمود خالد الحسامي

إذا ملكت النفس فابغ رضاها فالأب راعي الأسرة يجب أن يحفظ حق أهل بيته كي لا يثوروا عليه وينتصروا لكبريائهم وعزتهم ومثل الأب في واجبه راعي الشعب والأمة عليه أن يساوي في الحقوق بين الأفراد فينصفهم جميعاً دون تمييز.

قلت لصاحبي يوماً متلهفاً: « سوف أحظى في هذا العام بحقي في التعيين ويكون اسمي من بين الأسماء وإن الفشل الذي أصبت به في العام الماضي وما سبقه لن يتكرر في هذا العام وإني كلما أخفقت في أمر نجاحي مرة وجدت بيني وبين مطلبي حاجزاً منيعاً صنعته يد غير يدي ولا بد لي من بناء حاجز منيع يقابله يد تصنعه غير يدي فأرضي نفسي لأني إذا أردت اقتحام الحاجز المسوى أمامي كان علي أيضاً أن أقحم الحاجز المسوى من يد تعرف الرضا في كل شيء فتدخله في أعماق القلب حتى يكون مقبولاً بكليته وفي ذلك لي كل الراحة ».

سمعت من صاحبي رده الذي جرى على لسانه كأنشودة جميلة أتقن حفظها وأصبحت تسري في دمه « وهل لك التماس في الموضوع » فكان جوابي له إن يقيني شيء موجود في أعماق قلبي ينصفني من نفسي وينصفني من حقي أما أنت فإنك آمنت بما آمنت به جماهير الشعب، آمنت بالحق الذي تدعمه القوة، آمنت بالحق الذي ينتصر له محققوه، آمنت بالحق الذي من ورائه الحق.

عدت بعدها إلى قلبي أحيي ما تهدم منه لقاء صدمة جديدة فوجدته قد تهدم بكامله وإني بنيت في كل صدمة حاجزاً منيعاً مقابلاً له فلم يعد لي قلب حقيقي أعيش به وإنما لي قلب اصطناعي بنيته من مجموعة الصدمات التي لا قيتها في كل مرة.

أردت بعدها أن أتعرف إلى قلبي الحقيقي فوجدته في أنين وإحساس لا ينقطعان إلا بعد أن تغمض العين عن النظر والأذن عن السمع وتتوقف حركة اليد والرجل فلا تقويان على العمل والسير لأقول بعدها: « الحمد لله على كل حال ».

حمص 20/90/67

الدعو

Ingrat – جاحد الجميل

Par défaut

scan-cover

جاحد الجميل

 

بقلم محمود خالد الحسامي

أقبح مافي المرء من خصال ان يكون جاحدا غير معترف بالجميل وقد يكون ذلك مبعثه من غرور مستعظم فلا يشعر بالفضل للمحب المحسن العطوف. وقد يكون مبعثه من استخفاف لهذا الحسن فلا يرى الجاهل إلا الصورة المعكوسة لجهله وقلة ادراكه وأخيراً يكون مبعثه للسلطة التي منحها المحب المحسن لمحبوبه والمتسامح معه. فعلى كل حال لكل داء دواء ودواء المغتر الجاحد هو الابتعاد عن مسامعه وعقله لفترة من الزمن عما يصيبه من نعمة المنعم ومن فضل المحسن ومن كرم المحب، حتى إذا ما انتهت المدة التي تصلح له ان يتعلم ويدرك عاد إلى صوابه ورجعت انسانيته لنفسه وبدأ يشكر ثم يشكر حتى ينتهي به المطاف إلى السجود والركوع، غير أن هذا التصرف لم يلق استحساناً من محبه وإنما الذي يريده محبه ان يتفهم جيداً ويقتدي حسب ما يطلب منه إذا كان قادراً أو مقلداً.

يحز بنفسي أننا لانفهم القادة إلا بعد مرور الزمن على قيادتهم وصبرهم ومرارتهم فلا يكون العون لهم إلا بعد ان يكتشفوا ان الجهاد في سبيل مكافحتهم ونضالهم ليس إلا شعوراً عظيماً بالمسئولية وحباً كبيراً لوطنهم وكرامة مواطنيهم. كما يحز بنفسي أيضاً ان تكون الصلة بهؤلاء القادة صلة انتفاع ومكاسب لشخصهم دون النظر إن المصلحة الخاصة تزول وأنه لايبقى إلا المصلحة العامة التي فيها استقرار للجميع.

لقد امتحن الشعب هؤلاء القادة فجرب اكثر من مرة فلم يجد إلا الثبات في المبدأ والحرص على الاخلاص إن كان ذلك في البداية او في النهاية وعلى كل حال لاتثبت محبة الشعب لهذه القادة إلا ان يعي وعياً كاملاً لما أراده هؤلاء القادة من شدة في وقت المحن ومن رخاء في وقت السلام والطمأنينة.

ان العمل على فهم كل ذلك يأتي من المشاهدات والنتائج التي يلمسها الشعب في قائدهم فهو يبذل ويبذل ويقاوم ويقاوم ويطلب ثم يطلب ويدعو ثم يدعو وكل ذلك لاتلين له قناة ولا يغمز له عود، في كل مرة يؤيد القائد دعوته على حب الناس للعمل لزيادة الانتاج لا يكتفي بالانتاج الموجود بل يطلب الاستمرار في النشاط والجهد ليكون العمل في تحسين الانتاج طوعيا يؤتى من حب العمل وحاجته وفوا ئده.

فاذا ما تحقق هذا الطلب وبدا الشعور بالمسؤولية وزادت القدرة على الانتاج، فان ذلك قوة تدفع للعطاء وعندها تأتي الدبلوماسية في العلاقات الدولية حبا بالوصول بهذه العلاقات الى الحق الامثل والمعاملة بالمثل.

كانت هناك كلمات و كلمات تقال ويرجى منها الاقناع والقبول بالرضى، غيران هذاه الكلمات ضاقت بها بعض النفوس فكان البعض يعدها قولا مكررا وما ان ثبتت هذه الاقوال بالافعال وامتحن قائلها في قدرته على الشدائد واللين معها حتى تنفرج وحتى تراجع المستنكر عن انكاره. وخضع للحق الذي كان له يكابر ولايسمع به وبذلك أنتقل القادة إلى مر حلة اخرى من جهادهم هو العودة إلى ذاتهم ليقوموا ببعض أو بكل ماوجب عليهم عمله ويبقى القائد للاسترشاد والرجوع إليه في قيادة الأمور.

لم يكن الحرب لهذه القادة هو غايتهم وهدفهم وإنما كان وسيلة للوصول بها إلى المطلب الحق، ولم يكن السلم لهذه القادة إلا عودتهم بعد الحرب، على ان السلم ينفع إذا لم ينفع الحرب وإن الحرب حاجة قاهرة يلجأ إليها حيث لاينفع السلم.

إن للسلم مهمات كبيرة قد تكون أصعب من الحرب فهو مع الدبلوماسية والذكاء والثبات وتقدير الأمور وإخضاع المعتدى عن عدائه حيث لايستطيع بعدها أن يقول شيئاً او ينكر شيئاً، وما انكره كان دافعاً من هيمنته ومايقره لم يكن إلا من تغلب الحق على الباطل والخضوع له مهما جاء من تلفيق أو تدوير.

إن البحث في موضوع السلم يصفق له جميع الناس فهل يستطيع المنكر للحق أن يتمرد على الغلبة الكثيرة المجمعة فلايقدر المعتدي أن يقول الحق في وقت الحرب ولكنه يقوله في وقت السلم بعد ان تسد له جميع الثغرات التي كان يدخل منها

للنفوذ إلى الباطل.

إن حقوق الانسان لايعدم له من مناد وصارخ ولعل اللجان المنبثقة عنه تستزيد من معارفها في الموضوع الذي تبحث عنه، غير أن استمرار هذه اللجان على الدعوة لقول الحق والتعرف به ورفع الصوت له لم يبدأ ولم ينته إلا أن يقف المتنخاصمان وجهاً لوجه يتحاوران وليس للمبطل من حجة، وليس له بعد ذلك إلا الخذلان فيما لايقره ويعمل به ويقوم له بين شعبه ومواطنيه

Lire l’histoire – كنت وانا صغير اقرا التاريخ

Par défaut

lecteur_obwevqteur

كنت وأنا صغير أقرأ التاريخ

بقلم محمود خالد الحسامي

كنت وأنا صغير أقرأ التاريخ فلا يتسع قلبي لأحداثه ولما كبرت وجدتني أقرأ تاريخ الأفراد من خلال حاصرهم فأقتبس نبذاً من حياتهم لأقيس بها الماضي

وأصور بها المستقبل. وجدت نفسي في هذا الاهتمام لما يلوح لي من دافع لمعرفة الأشخاص فاطويهم في ذاكرتي لأبحث عن غيرهم مما أجد فيهم شيئاً جديداً للمعرفة. وهكذا يتسع قلبي للحاضر فأصنف وأجعل المستقبل عنواناً للمعرفة ومن هذا الحاضر فقد أصبح عندي إطلاعاً وميلاً لاكتشاف القديم ماجاءوا به في الماضي وما يمكن أن يقوموا في المستقبل.

وجدتني أهتم بربط الحوادث وأجعل من الذكريات تاريخاً مجمداً في نفسي لأطبق ما حدث لأحدهم هل يحدث للآخر في نفس الظروف وكثيراً ما يأتي الأمر مطابقاً إذا تشابهت القدرات وا لمعرفة وتلاءم الذكاء والملامح. إن ما يتاح لي من الفرص لمعرفة الأشخاص يسنده الاهتمام بأوضاعهم، فأريد أن أتعرف على قدراتهم التي يحصلون عليها من جراء جهدهم وإرادتهم وحسن تصرفهم يدفعني إلى ذلك نمط جديد لا أجده عند غيرهم وأجد في غيرهم نمطاً آخر يدفعهم إلى التصرف على هذا النحو لحل أكبر مشكلة لهم تعترض حياتهم.

إن اهتمامي بالحاضر يجعلني لا أعرف أكثر مما عرفت وإن انشغالي في المستقبل، يجعلني لا أستبق الحوادث فأسمع من يحدثني عنها وهو يصنع ماعجز عنه وفي متناول يده إلا أنني أترك مزيداً للاهتمام فأجد أن ما يشغله في الحاضر لايدع له مجالاً للتفكير في المستقبل فلا يستطيع أن يتكلم إلا على ضوء ما تذكر أما ما سوف يحدث فإن الإفاضة به تعود إلى ما تنثره الذكريات من آلامهم فيتدفق بها على نحو بعيد من المحاكمة والمنطق.

وجدتني أقرا التاريخ لما يرتبط به الحاضر فلا أستطيع أن أسمع قصة أليمة جرت في الماضي وأنا أشاهد في عيني حادثة أليمة تفوقها في العنف والقساوه. لا أريد ان أسمعها لما تتضمنها مزيداً من التميز والتزيد وخاصة عندما تكون قديمة جرى عليها تطور وتحريف بدءاً من القصة وانتهاء إلى الراوي. فمن الضروري العناية بتاريخ الأفراد والشعوب فلهم تأثير كبير على تصنيف الحوادث فإذا ما مالت الأفراد إلى اللهو والعبث فلا يخفى ذلك أن في حياتهم سأماً وضجراً فيلتهون عن مأسيهم بهذا النوع من ضمد الجراح لأن ليس لهم حيلة في ذلك

Etudiant promu – الطالب المتفوق

Par défaut

REVE

الطالب المتفوق ينال الاعجاب

بقلم محمود خالد الحسامي

الطالب الذي يتفوق في جميع مراحل الدراسة ينال الإعجاب والتقدير من جميع معارفه وخاصة من قبل أساتذته ولم تأل الجهات المختصة جهداً في مكافأة أمثال هؤلاء الطلاب يمنحهم المكافآت تقديراً وتشجيعاً ومساعدة لمتابعة هذا النشاط

الجدير بالاهتمام. فأولى هؤلاء الطلاب بالمساعدة من يحتاج إلى العون المادي وهو في ذلك لا يرفع صوته مطالب بحقه في هذا الرديف الذي إن قل أو كثر فإنما يعطي صاحبه راحة نفسية أكثر مما لو لم ينل شيئاً من ذلك.

قلت ذلك في الوقت الذي مضى أكثره وهو ينتظر الجهد الإضافي في المبذول من قبل والده الذي بقي حياً يكافح ويناضل في سبيل إتمام تحصيل ولده الذي قبل في كلية الطب لإحرازه العلامات المطلوبة وكان ذلك من خمس سنوات لم يكن معها يعيش ويتعلم وينجح إلا ما يسمح به راتب والده المتقاعد الذي لا يتجاوز الثلاثمائة ليرة سورية مضافاً إليها ما يستطيعه من جهد لم يتمكن معها من متابعته فكان يقاوم المرض والإقلال حتى انهدت جميع أركانه ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يشاهد إتمام تحصيل ابنه وهو في السنة الخامسة.

والآن بعد أن فقد الطالب والده وهو المسعف الوحيد لمتابعة دراسة ابنه المجد لم يبق أمام الطالب إلا أن يتمم صبره الذي طال وما هو بالقليل حتى تكون له

الفرجة من ضائقته. والآن يحلو لي أن تعيد لجنة المكافآت مراجعتها لإضبارة الطالب لترى أنه لم يرسب خلال جميع مراحل الدراسة بل كان من المتفوقين وبالإضافة إلى ذلك أن والده الذي قد مات منذ يومين فقير لا يملك شيئاً يستفيد منه الطالب المجد في تعويض ما حرم من جهد والده يوم كان حياً يعاني المرض والألم والفقر.

إن الطالب المذكور هو من مدينة حمص ويدعى ناصر بن صلاح الدين الدوخى ومن مواليد /1960/ وهو قد تقدم بفحوصه للسنة الخامسة وينتظر النتيجة، فما عساه أن يعمل ليسد التعويض الذي فاته بفقدان والده. إني آمل أن تفاجأ الرحمة به مفاجأة يشعر بعدها أن والده الذي ذهب عنه بالموت لم يذهب وإن الأمل معقود بأن يكون له نصيب من المساعدة مثلما كان لغيره من الطلاب المتفوقين الفقراء.

للإيمان في قلب الجندي حرارة

للإيمان في قلب الجندي حرارة طبيعية تغني عن الحرارة الاصطناعية إذا اشتد البرد وكانت التدفئة للجسم ضرورية للتخفيف من برودة الطقس والعمل على تنظيم دوران الدم في الأطراف. فلا عجب إذا رأيت المناضل يقاوم البرد فوق مقاومته للعدو، وبالإضافة لحرارة الإيمان فهناك حرارة أخرى تمده بالتدفئة وهي حرارة الشعور بالواجب والاهتمام بالعمل ونسيان الزمن الذي يمر دون حساب له إلا في العمليات الحربية، بقي علينا أن نذكر ما يفقده الجسم من الحرارة للتعويض

عنها بالغذاء واللباس.

أذكر يا أخي ذلك الإنسان المناضل وهو في الطبيعة ينتقل في الأجواء ليجد المكان المناسب له في التمركز ينسى نفسه ويقابل عدوه أنه بحاجة إلى بعض ما تملأ به معدتك من شهي الطعام وأغناك عما تسدبه فراغك من المسليات والمريحات فقد كان له من العناية ببندقيته وذخيرته وهو راض مسرور   ما يملأ الفراغ الذي تضيعه بالكلام حيناً والسكينة حيناً آخر وأنت غير راض ولا مكتمل السرور .

أذكر يا أخي ذلك الإنسان البطل يصعد الأكمات ويهبط الوديان ويخوض الوحول وينسى نفسه ويقابل عدوه أنه بحاجة إلى بعض ما هو عنك فائض ترمي به على الأرض لتمنعها من الرطوبة وأولى بك أن تقدمه لرفيقك، فالكساء الصوفي لا يدفئك إذا لم تتلقى الحرارة من دمك وإيمانك واهتمامك وإذا كنت قد أوقدت الغرفة ولم تترك لها منفذاً من الهواء البارد ليدخل إليها فإن إنسانك هذا قد أوقد قلبه حقد الأعداء فأغناك عن الوقود التي تحرقها ولكن حرصاً على سلامته من

المرض، ارم به ما رميته على الأرض لا ليتدفأ بها فحسب بل ليدفأ جسمك الذي لم تنفعه حرارة الوقود وثقل الملابس وإنما ينفعه الإيمان الذي افتقدته وأنت تضن بما لك من الحركة التي أوقفتها وأنت عاجز عن إعادتها بنفسك، لا تقدر حركة ونشاط المجاهد إلا إذا عريت جسمك قليلاً وعرضته للطبيعة ولم تنل من التدفئات الاصطناعية بعض ما فرطت به ولو اقتصر الأمر على لباس الجسم.

أذكر يا أخي رفيقك وشريكك في حماية الوطن أن يتسلى لا باللعب بالورق حيناً ولا بالجلوس حيناً آخر ومشاهدة الأصناف المختلفة من البشر وإنما يتسلى بما لا تقدر على تسليته ولا تستطيع له صبراً فارحم عجزك بسخائك لبطولته واذكر صبره على ما يحب بعجزك عن الصبر عما تحب وعما تكره.

إذا تجردت من المال الذي تتمسك به كل التمسك وهو أصل عجزك فلم يبقى لك إلا إسعاف البطل المكافح ليحميك من الأعداء ويزود عنك الطوارئ ويعطيك درساً في محاربة الأهواء، إن أخاك الجندي تجرد مما تشتريه بالمال أما هو فلم يتجرد عما عجزت عن شراءه، لقد عجزت عن شرائه الشباب والبطولة والتضحية وتلازم الذات والإيمان بالوطن والمحبة لأن ثمنها ليس بالمال وإنما بالقلب العامر بالمحبة فغذاؤك لم ينفعك إلا بما يرضي جشعك وغذاؤه لم يقم إلا على قتل الجشع بكسب المال من عرق الجبين ليشتري به ذخيرة لا ليقتل نفسه في حرصها وحبها للحياة بل ليقتل أعداء الحياة في امتدادهم لغير حقهم على حساب طمعهم وحبهم للنفوذ.

Grandeur Homme – عظام الرجال

Par défaut

penseur15x15

عظام الرجال

بقلم محمود خالد الحسامي

عظام الرجال وقائدوا البلاد يتبادلون النظرات التي تكشف عن تقدير البطولة والشجاعة مع الاطمئنان للصداقة والتعاون والتفاهم. لقد لفت نظري المقابلة أو الوداع للبطلين اللذين تلاقيا ليفترقا على العمل الموحد والسير في طريق السلام ومحبة الشعوب، إنها نظرات لا تكاد تتابع حتى يتتابع معها نبضات حية من صدق الشجاعة التي في نفسيهما لتعبر عما يجب عمله في المستقبل وما أنجز عمله في الماضي ليدل مكنونات الآتي القريب أو البعيد طبقاً للصمود والحكمة بانتظار صمود آخر تكون معه الحكمة، وحكمة تكون معها الشجاعة.

إني أرى العيون تتكلم لا لتغازل شخصيهما في عواطف بعضهم بل لتثمن عالياً جهود الرجال في إلغاء دور الاحتلال وتوقيف حالة الحرب والاستعداد له حتى تنتهي ثمرة الجهاد في طريق التسوية لسلم عادل شامل. وما المسؤولية التي تناط بهما كرئيسين يقودان البلاد إلى جو الصلح الذي يقضي على الدمار الشامل ويخص الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أن يكونوا كبش فداء للحرب الطاحنة التي تقودها الإمبريالية للغزو وجعل الشعوب غير مستقلة في إرادتها واختيارها وحكمها لبلادها.

نظرات اللقاء تعدد حب الحرب لا للقتال بل للدفاع عن الحقوق وحب السلم لا للاستسلام بل رحمة للإنسانية من الويلات والكوارث فحق الشعب في تقرير مصيره واجب الدفاع عنه دون اعتراض والتزام القادة بتحقيق هذا الغرض يفرض عليهم اتباع القوة للدفاع عن حقوق الأبرياء والمطالبة لهم بالعيش بسلام.

نظرات فيها التثمين عالياً للمساعي والجهود المبذولة التي صرفت في المحافظة على الصداقة والتعاون بيننا وبين الاتحاد السوفياتي، ففيها استرشاد عما آل إليه الوضع من قبل وما سيؤول إليه من بعد وإن التأييد الكامل هي في الخطوات الثانية التي تتبعها دائماً لنحصل على الثقة التي أعجب بها الرئيس الروسي (غورباتشوف) مما دفع بالصداقة إلى الحد الذي يثبت عنده التعاون الكامل والتأييد المطلق مع الاحتفاظ بالتوازن والاستراتيجية.

Condoléances – العزاء كل العزاء

Par défaut

persepective

العزاء كل العزاء

بقلم محمود خالد الحسامي

عرفته وهو في ريعان الشباب يجتمع إلى إخوانه ممن تجاوزوا سن الأربعين. لقد لفت نظري ذلك الشاب الذي كان يتكلم وكان لصوته رنين يدخل إلى أعماق نفوس مستمعيه فكأنه كان يعطيهم درساً في العمل والمعاملة وكأنه كان يجنبهم الوقوع في مأسي المستبدين الذين شاء الله أن يجعله أو يجعل رفاقه تحت وطأة الاستئجار للأراضي أو البساتين ليقوموا بزراعة وإنتاج محاصيلها وكانت هذه الجلسات جلسات عمل ليهتدوا إلى أفضل السبل في حل النزاع للحد من المطامع التي يواجهها المشتغلون في الأرض من قبل ماليكها.

لم يكن بيننا حديث أو سلام غير أني كنت أرمقه بنظري وكأني أقول له ما هي العلاقة بينك وبين رفاقك وأنت تبدو المعلم المتكلم وهم لا يبدون إلا في صورة المتعلم المستفيد وهم في تجاربهم لا يستطيعون أن يكونوا في مثل سنك فمن تكون؟!

ومن أين أتيت؟!

عرفته معلماً زاملته نحو سنتين فكان مثل المعلم الشهم الذي يغار على مصلحة زميله بالإضافة إلى الاهتمام بواجبه. كانت مهاراته تفوق الوصف فكان حقاً معلماً تسعى الزعامة إليه دون أن يشغل باله بها.

عرفته معلماً يقوم بالمطالبة بحق زملائه المعلمين لينصفهم ويردهم إلى حقوقهم وكان ذلك في عام 1963 عليه أن يدعم ترددهم، ويقاوم من يقف في وجه حقوقهم فكان يدأب في السهر على مطالبهم وكان لا يعرف الراحة إلا حين يكون الواجب قد استوفى والنصر قد تحقق.

لقد كافأه زملاؤه فانتخبوه رئيساً لنقابتهم. إنه بحق كان مثال المعلم الذي يتساعد مع المظلوم لينتصر من الظالم في رد حقه. لقد شاهدته مرة في جلسة من جلساته وهو يتكلم ويحاور ويسأل ويؤكد وباختصار كان يرضي الجميع وليس له إلا تأييدهم واكتساب ثقتهم.

تركته وقد استعفى من وظيفته وانصرف إلى أعماله الخاصة ولا بد أن يجعل صلة بينه وبين الماضي وهذه الصلة هي أن يكون مديراً للجمعية السكنية فيكون بذلك قد أدى خدمة من نوع جديد لمعلم احتاج إلى مسكن وكانت الشروط عنده غير متوفرة تماماً للحصول على هذا المسكن؟!

رحماك الله يا أبا الشوق فلقد تركت تلاميذك بدون أستاذهم ومحبيك بدون وجودك فقد أختطفك الموت وهو نهاية كل حي فهل أستأذن لتودع رفاقك ويسمعوا منك آخر كلمة أو موعظة أو حديث ويلقون النظرة الأخيرة لهذا المحيا الذي أثبت الصمود أمام القيام بالواجب.

Écriture arabe – دعوة الى احياء فن الخط العربي القديم

Par défaut

calligraphie

دعوة إلى إحياء الفن القديم للخط العربي

بقلم محمود خالد الحسامي

العناية بالفن أخذ دوره الجديد بتقدم شيئاً فشياً حتى توصل إلى البحث عن الجمال الذي تحدثه الخطوط بأنواعها كما وجدت في المحفوظات والسجلات القديمة المدونة بخط اليد وهنا لابد من الاشارة إلى الاهمال الذي أصاب الخط زمناً طويلاً بحيث كان ينظر إلى مضمون الكلمة والكتابة بمعناها لا بقالبها فإذا مااردنا تعليل ذلك هو أن الجمال والبحث عنه وبفنه وإبداعه تطور حتى أنتقل إلى الكشف عنه من قبل الرسوم التزينية وأثرها في النفس.

ومن أدرى باستدراج الوصول إلى جمال الخط وإبداعه وفنه من أولئك الذين بدأت شهرتهم تتوسع في الأنماط الفنية حتى بدأوا يقتبسون من اللوحات المخطوطة بالأوجه المتعدده لأنواع الخط أن ذلك الابداع لم يأت عن عفو الخاطر وإنما له ضوابط منتظمة لم تكن تقاس أبعادها بالمسطرة وإنما باليد التي درجت على دقة المسافة والابعاد لكل لوحة حتى جاء شكلها بالصورة التي وضعت لكل أطار تحلق الكتابة كما لو كان لها جمال خاص غير الذي في محتواها وإن جمالها لم يأت من المسطرة وحساب الأبعاد وإنما جاء من اليد الماهرة التي أكتسبت حذاقتها من التأمل والأنفراد بالنات ليأتي الشكل طبقاً للمضمون بما يحتويه من معان وضعت الحروف لها وكان الاخصائيون بالخط العربي هم القادرون على فهم المعاني التي وضعت لها رسوم الأحرف.

إن العناية بالآثار القديمة والمحافظة على جوهر التراث العربي الأصيل هو الذي دعا إلى موضوع الخط العربي والوصول بفنه إلى إدراك الجمال والابداع مما يعجز عنه اليوم كبار الفنانين. كان ذلك موضوع الحوار المفتوح في ندوة فنيه خصصت للبحث عن الخط العربي وإدراك القومية العربية من خلال رسومه وجماله بالصيغ المتنوعة التي كثيراً مانجدها في مكتشفاتها من خلال البحث عن الآثار.

فالدروس التي يتلقاها الطالب في مختلف المراحل لاتجعل من الخط درساً مستقلاً لتعويد الطالب على اتقانه بكتابة الحروف والكلمة لذلك لم نر لجماله وجود في كتابتنا إلا ماكان من المهتمين بكتابة اللوح والاستفادة من كتابتها بالوصول إلى مهنتهم ليعشيوا من تكليفهم برسم الاعلانات ليبرزوا منها في مهام أعمالهم وتكون لهم دعاية شهرة فإن كانت تجارية فقد تكتب الاسماء على كل سطح أملس تقع عليه العين وإن كانت للتعريف فلا بد من كتابة اللوحة ليستهدي بها القارئ إلى أسم ومكان الطبيب أو المنهدس أو العامل المهني ودرجة تحصيله شهادة اختصاصه.

إن الحوار المفتوح الذي جرى في الندوة التلفزيونية ليوم الأثنين وكان مؤلفاً من الدكاترة عفيف بهنسي، وعبد الكريم اليافي، إشارة تشجيع وتذكير بالاهتمام لهذا الفن من الخط العربي الذي إن أتقن جماله الفنان الناشئ فإنه لابد أن يتوصل إلى نوع من الإلهام والوحي في الوصول إلى الابداع الفني في عمله، وبالفعل فإني كنت قديماً لا أولي لهذا الفن من الاهتمام الخاص غير أني لا أعرف لماذا كنت أدخل في دوامة السحر والجمال لرؤية اللوحات التركيبية المكتوبة بكلمات مأخذوة ومستدلة من القرآن الكريم كالبسملة وسورة الفاتحة وآيات بنيات مثل : إنا فتحنا …… صدق الله العظيم

الخط يبقى زماناً بعد كاتبه                   وكاتب الخط تحت الأرض مدفونا

ولقد تذكرت الخطاط المرحوم هادي زين العابدين في حمص يوم ان ألتقيت معه وكان في آخر ايام حياته. فقد رسم في عهده أكثر اللوحات. لقد وجدته غريباً في بلده بحركاته ولباسه وإرشاداته ومفاهيمه وعندها لم أستطع إلا أن أكتب كلمة عنه وقد نشرت في الجريدة؛ ولقد كان في الحوار المفتوح الذي انعقد في جلسة الأثنين عن الخط العربي ذكرى للمرحوم حيث أنه كان مهندساً يقيس الابعاد بيده لا بالمسطرة وكان يعتمد على المران والذوق فتأتي لوحاته آية في الأبداع والجمال إلا أن الذي أتذكره جيداً ولا أنساه إنه انتقل بفنه وإبداعه في المرحلة الأخيرة من عمره إلى الاستقرار في مكان آخر من وجوده السابق وقد اهمل نفسه فلم يكن يزين مكتبه اللوحة التي تشير إلى اسمه بعد ان زين جميع الواجهات بخط يده وبراعة فنه. وبإحياء الخط العربي نكون قد حفظنا تراثاً ضخماً من الابداع والجمال والفن.

Père génération – قال الأب الذي يمثل الجيل القديم

Par défaut

MON_FRER

قال الأب الذي يمثل الجيل القديم

بقلم محمود خالد الحسامي

قال الأب الذي يمثل الجيل القديم إلى الابن الذي تظهر عليه بوادر الجيل الجديد لقد أسأت إلي كثيراً بمقدار ما أحسنت إلى نفسك كان إحسانك إلى نفسك يأتي من الدافع الحقيقي الذي يحفزك إلى الأمام دون أن تعلم أني من وراء الحماسة التي تهزك للاجتهاد والتقدم حتى يصير طبعاً أصيلاً في همتك وقدرتك كل ذلك كان يجعلك قوياً وأنت لا تعلم نفسك وكل ذلك كان يجعلني اقوم بعبء ثقيل ينهكني وأنا أقاوم دون أن أتيقظ إلى ما ستؤدي هذه المقاومة وهذا الانهاك إلى هذه الدرجة من العجز الذي لا أستطيع معه على ضبط أعصابي معك فأثور ثوراناً مدهشاً لدى مبادرتك لي بأي سؤال أو غرض يجيء لصالحك ولا تتبع الأسلوب الصحيح مع صيغة الطلب أو الحاجة. ليس إحساني لك إلا شعوراً مني بحاجتك إلى الدرس والتعلم وليس اجتهادك إلا شعوراً منك بحاجتك إلى الاستغناء والرجولة لتستغني وتسترجل وتظهر بطولتك على من أحبها صامتة في وجه محييها ولو لم يبدو لك إلا أني خصم لك في كل

ما تظهر وتتفوق.

تمنيت ألا أرى أمامي إلا ما يبعث فيَّ النشاط والأمل ولم تكن يوماً لتعلم أن مبعث هذا النشاط والأمل يكون في الكلمة الحلوة اللطيفة التي تخرج عن صدق إحساس بالمحبة والعاطفة وكان أبغض شيء إلى نفسي هي الكلمة المترددة التي تروح ذات اليمين وذات الشمال حسبما تتطلبه المصلحة فالصدق والحق واضح ولو جاءا بلهجة الغاضب الحانق أو أخذ شكلاً عنيفاً وحاداً إلا أن الغضب إن جاء من صاحب الحق أو من المبطل فإن له قدرته وإحقاقه إذا كانت المهارة وحدها تدفع بصاحب الحق إلى الفوز بحقه وإلى صاحب الباطل بالرجوع عن بطلانه مادام الصدى الوحيد هو

القول والعمل. إن القول يخضع للرغبات التي تتطلبها الحاجة وإن العمل هو اكتساب مثل هذه الحاجات ليصبح القول بعدها هيناً وجذاباً وناجحاً.

قاومت نفسي في صمودك لأجعلك رجلاً ويغلب علي حيناً الضعف فلا أستطيع المثابرة في تحقيق الرسالة كل ذلك لأن صمودك بوجهي أعنف من مقاومة نفسي للمتطلبات التي يرتضيها الأب لابنه ليكون مهذباً مطيعاً محبوباً. إن وراء بطولاتك غطاءً تعتقد أنك الذي أزحته ورفعت الستار عنه فهب أن ذلك صحيحاً فهل يولد البطل وفي ميدان معركته ذوبان لكل معنى من معاني الحياة والأمل.

كتبت لك هذه الكلمة في وقت أردت فيه نسيانك فما استطعت وكتبت لك هذه الكلمة في وقت أردت فيه نسيانك فما استطعت وكتبت لك هذه الكلمة في الوقت أردت فيه التخلي عنك نهائياً فما تمكنت كل ذلك لأني أراك بطلاً وبطولاتك بحاجة إلى توجيه صحيح وقد بدأت معك بالتوجيه على الرغم من معارضتك له وقد توقفت عن التوجيه بحضورك فإني سأتابعه بغيابك ومن هذا التوجيه ما أراك بحاجة إلى المادة وقد وعدتك ورسمت لك المخطط فإني باق على عهدتي وخطتي لتتعلم المحافظة على الوفاء بالعهد والسير على متابعة الخطة ولو أغضبك أو أغضبني غاضب تجاه إساءتك أو اساءته فإساءة الأب كما يبدو هي في جعلك مرناً بحيث تقاوم أهواء نفسك فلا تتركها تسيطر على الواجب المحتم وإساءتك كما يتحقق هي في جعلك تفرض هذه الأهواء وتعطيها شكل الشرعية والحق.

لا أريد مشاهدتك ولو كنت أريد الاطمئنان عنك لا أريد ذكرك مع أحد ولو كان ذكرك يجري في مسامعي. أريد نسيانك فلا أستطيع وأعجز. أريد تنكرك ويدي تمتد لتبسط جرائمك. فجريمتك الأولى والأخيرة هي في بسط نفوذك وعلومك وسيطرتك على والدك فيستعصي الأمر حيناً فتلجأ إلى الحيلة والمراوغة فيثور غضب أبيك ولا يفعل شيئاً معك إلا أنك هززت كيانه وعرضت نفسك للحرمان وقتاً يسيراً ثم يعود بعدها إلى التعويض عن حرمانك. أبسط الآن سيطرتك ونفوذك على مقاومة نفسك من التدخين أو من الرهبة والارتعاش تجاه الجنس الناعم أو من الغضب الذي ينتابك ولا داعي له.

Peine Facilité – ضاق صدري بما اجده سهلا

Par défaut

DES_BOUCFHEW

ضاق صدري مما أجده سهلاً

بقلم محمود خالد الحسامي

ضاق صدري مما أجده سهلاً ممتنعاً فليس لي من الأمر إلا أن أتوسع مما أضيق به، أو أن أجد الممتنع قابلاً للعطاء وذلك بالجد والاجتهاد والصبر. فهل هذا صحيح أنه سهل ولا يمكن الوصول إليه وهل هذا صحيح أنني بعدما وجدت الشيء سهلاً فإني أتذمر وأضجر؟ إذن لابد من وجود علاقة بين ما أرى وأعمل وبين ما أرتني وأتدبر وأخيراً بين ما صنعته وأصنعه وأقدر على صنعه في المستقبل.

المعطيات الأولى للإنسان هي في قدرته على الأخذ وبمقدار ما يجده من المقاومة في العطاء يكون النظر إلى الشيء بصورة أبعد مدى وأوسع مفهوماً فالحركة التي تبدأ من ذاتك أولى بها أن تسكن أو تتابع نشاطها فمضمارها الدائرة التي

تجول فيها.

فإذا كانت واسعة فإنك تضيقها شيئاً فشيئاً بضيق نظرك وضعف خبرتك وإذا كانت ضيقة فهذا لا يكفي أن يكون لك بعد النظر وقوة الخبرة لتوسعها وإنما تحتاج أن تنظمها تنظيماً لا يضيق معها الصدر بالصبر الطويل على تنظيمها غير أن مجال الصبر يعني اتساع الدائرة وليس ضيقها إذن فإن فراغ الصبر يكون بعد إعطاء النفس أقسى قدرتها على الاحتمال وهذا يكون بتفجر الموقف والطاقة النفسية. إن السهل ـ إذا كان الرأي الفردي ـ يقرره سهلاً دون أن تشعر به الجماعة فإنه لا يعطي صفته الحقيقية وما دام أنه سهل بحسب رأي الفرد فلماذا لا يبدأ بحمل الجماعة على الفهم والاقتناع بأنه سهل.

بقي علينا أن نعرف اليد التي تكتب وتعمل والقدم التي تسير وتتوقف والقلب الذي ينبض بالحياة والحركة فإذا كانت جميعها قوة بلا قوي وعطاء بلا أخذ وحياة بلا حي فهذا يعني إسنادها إلى القوة بعد أن أغفلنا وجود العالم، فالعلم قوة كامنة لا تتحرك ما لم يتحرك بها العلماء وليس العلماء هم الذين يدرسون ذلك العلم ويحفظون تلك القوة الكامنة ولكنهم هم الذين يقتطعون قسماً كبيراً من جهودهم في إظهار فائدته برفع العسر عن المتغلب وإيجاد حياة للمعدم.

كتبت هذا بمناسبة الخطوة الكبرى نحو تحقيق فوائد ملموسة في سبيل تفرغ الأساتذة وأصحاب المواهب لإعطاء قدراتهم العقلية والعلمية مجالها التام في الإنتاج والإشعاع، والأمر الضروري المتمم لهذا الانتفاع هو منح خالص محبتهم لوطنهم الذي هو بحاجة إلى مزيد من المحبة الفعلية المتجلية في الاختراع لوسائل الحماية والدفاع.