نبيه الحسامي الفنان
في اوقات الفراغ التقط ريشتي واحمل مرسمي
اليكم بعضا من اعمالي
لقطات من سويسرا الخلابه
نبيه الحسامي الفنان
في اوقات الفراغ التقط ريشتي واحمل مرسمي
اليكم بعضا من اعمالي
لقطات من سويسرا الخلابه
الفنانه هاله اسامه الحسامي
يسرنا ان نحي الفنانه هاله اسامة الحسامي من حمص ونتمنى لها التوفيق في اعمالها
حيث اقامت الفنانه هاله مؤخرا معرضا في صالة «النهر الخالد» في مدينة حمص حيث ضمّ المعرض نحو 45 لوحة تتركز مواضيعها حول الطبيعة.
وهالة الحسامي «فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة» استطاعت أنّ تنجز المعرض الذي بدأ بالتحضير له منذ سنتين، بمساعدة مدرستها السيدة فرات الحاج يونس، حيث تجاوزت الكثير من المصاعب والمعوقات بالإصرار والثقة لتنجز هذا المعرض.
وعبَّرت الفنانة هالة الحسامي عن سعادتها بالمعرض الذي عملت من أجله سنوات كثيرة، وشكرت أهلها وكل من ساهم وحضر المعرض، الذي سيكون محطة جديدة في حياتها.
والجدير بالذكر أن هالة الحسامي من مواليد 1990.
ترقص الباليه منذ عام 1998، وقد شاركت في عدة مهرجانات مع فرقة باليه حمص منها: «مهرجان القلعة والوادي» و«مهرجان تدمر».
شاركت مؤخرا في الأولمبياد الخاص بلعبتي الريشة الطائرة ورفع الأثقال.
الفنانة التشكيلية دانيا نطير الحسامي – السعوديه
اقامت الفنانه التشكيلية دانيا نظير الحسامي معرضين في الرياض قدمت فيبهما اجمل لوحاتها التشكيلية اذ تأثرت الفنانه ببيئتها الجميلة في لبنان واستقت اجل المناظر بما حوته بلاد الأرز
بساحلها وروعة نسمات- الروشة- من أريج الجبل من عالية وبحمدون ومن أطياف -البقاع- ألوان نسجت الفنانة دانيا نظير أبدانها عبر لوحات تقلت فيها الى ملامح الجمال بإيحاء غير مباشر يشعر بأن كل شيء أمامنا يتجسد احساسا وصورا بصرية موسيقية الإيقاع تسمع بالعين فيطرب لها الوجدان.
دانيا نظيرالحسامي فنانة من لبنان تحمل مؤهلين أحدهما في الفنون والآخر في الدعاية والاعلان, ورغم اختلاف التخصصين إلا أنها لم تترك فرصة لاي منهما ليؤثر على الآخر -لوحات الفنانة دانيا رغم عرضها لأول معرض ودخولها تحت دائرة الضوء توحي أن ممارستها للوحة لم يكن جديدا بل جاء بعد مرور الكثير من المحاولات- الجميل في أعمالها,, جرأة الأداء والتحكم في بنائية اللوحة وذكاء في توزيع العناصر – فخرجت ابداعاتها كالقطع المنسوجة عبر تماسك السدى واللحمة.
ننتظر المزيد من انتاج الفنانه ووضع نماذ ج من اعمالها
مواقع حسامية
SITES HUSSAMI
Sociétées , ligues et Forums HUSSAMI
جمعيات وروابط ومنتديات الحسامي
يسرنا في هذه الصفحة استضافة بعض المواقع الحسامية
والتي ينشط خلالها مديروها على تنمية العلاقات والروابط ا
الأجتماعية والأقتصادية فلهم منا التحية والسلام
جمعية ال الحسامي الأجتماعية – بيروت لبنان
انظر في المكتبه شخصيات حساميه لمزيد من المعلومات عن جمعية ال الحسامي الأجتماعيه واعضاء مجلس الأداره
مكتب الحسامى للاستشارات القانونية والمحاماه
13 ش الخليفة المأمون
مصر الجديدة, القاهرة, القاهرة الكبرى.
الهاتف: 02 24177277
الفاكس: 02 24176655
» تقدم الشركة خدمات التقاضي والتشاور بشأن المسائل المتعلقة بجميع فروع القانون التجاري، كما تقدم المشورة بشأن القانون التجاري، وقانون الشركات، والبنوك، والتمويل، وقانون العقود، والرسملة، والتحكيم التجاري، وحقوق الملكيه الفكريه. »
الموقع
شركة الحسامي للطباعة الراقية
دمشق 0096311933609159
في السعودية وكيلها عمار الحسامي هاتف 00966558757355
Mr. Ahmad (Art) Husami, CFP®, CIMA®, EA, MSc.
Resume of Education, Credentials, Licenses & Experience
Education Completed the master program in computer engineering at California State University and all course requirements for the Master of Business Administration at Pepperdine University. Also completed a special program in strategic planning at the Stanford Graduate School of Business
Enrolled to practice before the Internal Revenue Service An Enrolled Agent (EA) is an individual, licensed by the U.S. Treasury Dept., who has demonstrated technical competence in the field of taxation to represent taxpayers at all levels of examination (audit), appeals and collections. An EA is also licensed to render expert advice on tax matters and prepare tax returns.
Graduate Fellow-National Tax Practice Institute (NTPI) The Graduate Fellow designation, earned upon completion of this program, signifies the highest level of tax representation expertise. The tax representation training and experience provides valuable foresight. Knowing what happens in audits, appeals and collections, helps avoid or minimize potential future problems early on during planning and preparation.
Certified Financial PlannerÔ (CFP®) Board certification is based on: A) Completion of a two-year, multi-part, upper division baccalaureate level program that covers the subjects of financial planning, investments planning, tax planning, retirement planning, risk management, employee benefits planning, and estate planning. Curriculum completed at the College for Financial Planning. B) Proving proficiency in the above areas by passing a rigorous two-day, 10-hour comprehensive examination administered by the Board. C) Continuing education.
Certified Investment Management Analyst (CIMA®) The CIMA® is an advanced education and certification program which includes two levels of study. Level I entails self-study of relevant research and applied thought in the investment management field. Following the passing of Level I examination, candidates proceed to Level II, a graduate-level, week long class, held with faculty from Wharton, a top business school. A final examination completes this comprehensive program and recertification is contingent upon meeting ongoing continuing educational requirements set by the Recertification Committee.
Licenses Holds Series 7 & 65 registrations from the Financial Industry Regulatory Authority (FINRA) to offer a broad spectrum of investment instruments including Stocks, Bonds and Mutual Funds, through 1st Global. Also, an active insurance agent (license #: 0B25259) to provide clients with life insurance, fixed and/or variable annuities, disability income insurance and long-term care insurance. Husami & Associates is a Registered Investment Adviser with the state of California.
Art Husami has over thirty years of experience in the fields of computers, business, management, taxation and finance. His collective, all-encompassing expertise has proven very relevant to small- and medium-size businesses and their owners. His credentials in the inter-dependent disciplines of Business, Taxes, Investment and Risk Management allow him to provide comprehensive, integrated business, tax and financial services.
Husami & Associates and 1st Global Capital Corp are unaffiliated entities.
Ahmad (Art) Husami is a registered representative offering securities through 1st Global Capital Corp., a registered broker/dealer. Member FINRA/SIP
مؤسسة التعارف في جنيف » فيك »
من نحن «
يعتبر الحوار مفتاح التعايش والمساكنة بين البشر لذلك اتخذنا شعارا لنا التعارف والتفاهم لنقل المعارف واغناءها ولهذه الغاية دابت مؤسسة التعارف » فيك » منذ تاسيسها عام 1999 في جنيف على نسج الرواط بين الحصارة اللأسلامية وبقية العالم والعمل عى نشر ثقافات الشعوب والتفاهم وذلك من خلال وضع البرامح العملية في مجالات التربية والثقافة والرياضة والأتصالات والعمل الأجتماعي والحوار بين االأديان .
تتخذ المؤسسة مقرا ريئيسيا لها في جنيف على العنوان التالي :و
Fondation de l’Entre-Connaissance
14 rue du Môle | 1201 Genève | Suisse
T. + 41 79 332 00 55 | F. + 41 22 734 88 86
fec@worldcom.ch
الحسامي في مصر
اليكم الرواية المصريه عن تاريخ الحسامي
اسرة الحسامي لمحة تاريخية
يعود نسب اسرة الحسامي- اصلا حسام الدين- الى القرن الثالث عشر حيث عاش مؤسس الأسرة الأمير حسام الدين لا جين الملقب بالصغير مع بداية القرن الثالث عشر في مصر ابان عهد الأمير سبف الدين فلاوون الذي اغدق عليه هذ اللقب بعد ان كان مملوكا واشتراه ثم اعتقه وضمه الى امراء قصرة وبعد وفاة سيف اليدن قلاوون تسلم ابنه الأشرف خليل فلاوون الذي حاول اكثر من مرة ابعاد حسام الدين وقتله اللا ان حسام الدين نال منه وتسلم السلطنة خلفا له حتى قتل غدار وهو يصلي .
من هو حسام الدين الذي حكم في مصر ودمشق وطرابلس وشارك في الحملات الصليبية وتصدى لغزو المغول وحارب الصليبيين وشارك في حصار عكا ؟
السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري المعروف بالصغير
كان أولاً من جملة مماليك الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك، الذي كان زوج شجرة الدر فلما خُلع اشتراه الأمير سيف الدين قلاوون وهو أمير بسبعمائة وخمسين درهماً، من غير مالك شرعي، فلما تبين له أنه من مماليك المنصور اشتراه مرة ثانية، بحكم بيع قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز له عن المنصور وهو غائب ببلاد الأشكري. وعرف حين بيعه بشقير، فربي عند قلاوون وقيل له لاجين الصغير، وترقى في خدمته من الأوشاقية إلى السلاح دارية. ثم أمّره قلاوون واستنابه بدمشق لما ملك، وهو لا يعرف إلا بلاجين الصغير، فشكرت سيرته في النيابة، وأحبته الرعية لعفته عما في أيديهم، فلما ملك الأشرف خليل بن قلاوون قبض عليه وعزله عن نيابة دمشق، ثم أفرج عنه وولاه إمرة السلاح دار كما كان قبل استنابته على دمشق. ثم بلغه أن الأشرف يريد القبض عليه ثانياً، ففر من داره بدمشق، فقبض عليه وحمل إلى قلعة الجبل، وأمر بخنقه قدام السلطان. ثم نجا من القتل بشفاعة الأمير بدر الدين بَيدرا، وأعيد إلى الخدمة على عادته، واشترك مع بيدرا في قتل الأشرف خليل…ثم اختفى خبره مدة، وتنقل في المدن إلى أن تحدث الأمير زين الدين كتبغا في أمره، فعفي عنه وأعيد إلى إمرته كما كان. فلما صار زين الدين كتبغا سلطاناً، استقر لاجين في نيابة السلطنة بديار مصر، إلى أن ركب على كتبغا وفر منه
من صفاته «
« كان أشقر أزرق العينين معرق الوجه، طوالاً مهيباً شجاعاً مقداماً، عاقلاً متديناً يحب العدل ويميل إلى الخير ويحب أهله، جميل العشرة مع تقشف وقلة أذى. وأبطل عدة مكوس وقال: » إن عشت لاتركت مكساً البتة. » وكان يحب مجالسة الفقهاء والعامة ويأكل طعامهم، وكان أكولاً. »
كما يصفه المقريزي بالتقوى وبأنه اهتم باليتامى وأكثر لهم من أموال الأمراء وحافظ على حقوق الوارثين في أراضيهم وحاول رد ما أخذه
من أموال بصور غير شرعية. كما يقول أنه كان: »شجاعاً مقداماً على أقرانه في الفروسية وأعمالها، كثير الوفاء لمعارفه وخدامه. »
أما ابن تغري بردي فيقول عن المنصور لاجين في مورد اللطافة: » كان المنصور من أعقل الناس وأحسنهم وأحشمهم وأشجعهم وهو الذي
عمر الجامع الطولوني خارج القاهرة بعدما كان أشرف على الخراب، وأوقف عليه هذه الأوقاف الجليلة
فقد اقام السلطان حسام الدين لاجين سنة 696 هجرية = 1296/ 97م عدة إصلاحات هامة في الجامع واهمها : –
1 – القبة المقامة وسط الصحن والتى حلت محل القبة التى شيدها الخليفة الفاطمى العزيز بالله سنة 385 هجرية = 995م وكانت القبة الأصلية قد احترقت سنة 376 هجرية = 986م
2 – ترميم المئذنة الحالية ذات السلم الخارجى
3 – المنبر الخشبى
4 – كسوة الفسيفساء والرخام للمحراب الكبير قاعدة القبة التى تعلو هذا المحراب محرابا من الجص مشابها للمحراب المستنصرى بالكتف المجاورة له
5 – صناعة كثيرا من الشبابيك الجصية
6 – إقامة سبيلا بالزيادة القبلية ثم قام بتجديده قايتباى فيما بعد ثم قامت بترميمه إدارة حفظ الآثار العربية أخيرا.
ويبدو جامع ابن طولون في صورته المعاصر ه على ىالشكل التالي
ويبلغ طول الجامع 138 مترا وعرضه 118 مترا تقريبا يحيط به من ثلاثة جهات – البحرية والغربية والقبلية – ثلاث زيادات عرض كل منها 19 متراويكون الجامع مع هذه الزيادات مربعا طول ضلعه 162 متر على وجه التقريب من صحن مكشوف مربع طول ضلعه 92 مترا يتوسطه قبة محمولة على رقبة مثمنة ترتكز على قاعدة مربعة بها أربع فتحات معقودة وبوسطها حوض للوضوء ويوجد سلم داخل سمك حائطها البحرية يصعد منه إلى منسوب الرقبة, . ويحيط بالصحن أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويشتمل على خمسة صفوف من العقود المدببة المحمولة على أكتاف مستطيلة القطاع استديرت أركانها على شكل أعمدة ملتصقة ويشمل كل من الأروقة الثلاثة الأخرى على صفين فقط. ويغطى الأروقة الأربعة سقف من الخشب حديث الصنع وبأسفلة ركب الإزار الخشب القديم المكتوب عليه من سور القرآن الكريم بالخط الكوفى المكبر. الصورة المقابلة بواكى جامع أبن طولون
ويتوسط الزيادة الغربية الفريدة فى نوعها والتى لا توجد مثيلة لها فى مآذن القاهرة وأغلب الظن أنها اقتبست سلمها الخارجى من المنارة الأصلية للجامع وبنيت على نمط مئذنة سامرا وهى بنيت مربعة من أسفل ثم أسطوانية وتنتهى مثمنة تعلوها قبة ويبلغ ارتفاعها أربعين مترا.
وشبابيك جامع أبن طولون جصية مفرغة متنوعة الأشكال ومختلفة العهود بين كل منها تجويفة مخوصة , أما الوجهات تنتهى أسوار الزيادات بشرفات مفرغة
ويقابل كل باب من أبواب الجامع بابا فى سور الزيادة ذلك عدا بابا صغيرا فتح فى جدار القبلة كان يؤدى إلى دار الإمارة التى أنشأها أحمد بن طولون شرق الجامع. ويتوسط جدار القبلة المحراب الكبير الذى لم يبقى من معالمه الأصلية سوى تجويفه والأعمدة الرخامية التى تكتنفه وأعلى الجزء الواقع أمام المحراب قبة صغيرة من الخشب بدائرها شبابيك جصية مفرغة محلاة بالزجاج الملون وبجانب المحراب منبر امر بصتعه السلطان حسام الدين لاجين أيضا وحل محل المنبر الأصلى وهو مصنوع من الخشب المجمع على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محلاة بزخارف دقيقة بارزة وهذا المنبر والتجديد تم فى حشوه فقط لهذا يعتبر من حيث القدم ثالث وأجمل المنابر القائمة بمصر
الأمير حسام الدين يشارك في الحروب الصليبية
خرج الأشرف خليل من القاهرة في (صفر 690هـ= 1291م) قاصدًا « عكا »، وأرسل في الوقت نفسه إلى كل ولاته بالشام بإمداده بالجنود والعتاد، ونودي في الجامع الأموي بدمشق بالاستعداد لغزو « عكا » وتطهير الشام نهائيًا من الصليبيين، واشترك الأهالي مع الجند في جر المجانيق.
وخرج الأمير « حسام الدين لاجين » نائب الشام بجيشه من « دمشق »، وخرج الملك المظفر بجيشه من « حماة »، وخرج الأمير « سيف الدين بلبان » بجيشه من « طرابلس »، وخرج الأمير « بيبرس الدوادار » بجيشه من « الكرك »، وتجمعت كل هذه الجيوش الجرارة عند أسوار عكا، وقدر عددها بنحو ستين ألف فارس، ومائة وستين ألفًا من المشاة؛ مجهزين بالأسلحة وعدد كبير من آلات الحصار، وبدأت في فرض حصارها على « عكا » في (ربيع الآخر 690هـ= 5 من إبريل 1291م)، ومهاجمة أسوارها وضربها بالمجانيق؛ وهو ما مكنهم من إحداث ثقوب في سور المدينة.
اشتد الحصار الذي دام ثلاثة وأربعين يومًا، وعجز الصليبيون عن الاستمرار في المقاومة، ودب اليأس في قلوبهم؛ فخارت قواهم، وشق المسلمون طريقهم إلى القلعة، وأجبروا حاميتها على التراجع؛ فدخلوا المدينة التي استسلمت، وشاعت الفوضى في المدينة، بعد أن زلزلت صيحات جنود المماليك جنبات المدينة، وهز الرعب والفزع قلوب الجنود والسكان؛ فاندفعوا إلى الميناء في غير نظام يطلبون النجاة بقواربهم إلى السفن الراسية قبالة الشاطئ؛ فغرق بعضهم بسبب التدافع وثقل حمولة القوارب.
انهارت المدينة ووقع عدد كبير من سكانها أسرى في قبضة المماليك، وسقطت في يد الأشرف خليل في (17 من جمادى الأولى 690هـ= 18 مايو 1291م)، ثم واصل سعيه لإسقاط بقية المعاقل الصليبية في الشام؛ فاسترد مدينة « صور » دون مقاومة، و »صيدا » ودمرت قواته قلعتها، وفتح « حيفا » دون مقاومة، و »طرسوس » في (5 من شعبان 690هـ= 3 من أغسطس 1291م)، و »عثليث » في (16 من شعبان 690هـ).
ظلت الجيوش المملوكية تجوب الساحل الشامي بعد جلاء الصليبيين من أقصاه إلى أقصاه بضعة أشهر تدمر كل ما تعتبره صالحًا لنزول الصليبيين إلى البر مرة أخرى، وبهذا وضع « الأشرف خليل » بشجاعته وإقدامه خاتمة الحروب الصليبية.
عاد السلطان إلى القاهرة يحمل أكاليل النصر، وسار موكبه في الشوارع يسوق أمامه عددًا كبيرًا من الأسرى، وخلفهم جنوده البواسل يحملون أعلام الأعداء منكسة، ورؤوس قتلاهم على أسنة الرماح
محاولات قتل الأمير حسام الدين
يبدو من روايات المؤرخين أن السلطان الأشرف خليل بن السلطان قلاوون لم يكن يظهر الاحترام الواجب للأمراء الكبار حتى وصل بهم الأمر إلى قتله. ساءت العلاقة بين الأشرف خليل وحسام الدين لاجين بسبب الوشايات وبسبب غضب السلطان على حميه الأمير ركن الدين بيبرس طقصوا. قبض السلطان على لاجين وحميه وآخرين وأخرجوا من الجب ليُخنقوا وخنقوا جميعاً حتى ماتوا عدا لاجين.
يقول المقريزي في نفس الكتاب: « وتولى خنق لاجين الأمير قراسنقر، فلما وضع الوتر في عنقه انقطع، فقال: »يا خوند ما لي ذنب إلا حميي طقصوا وقد هلك، وأنا أطلق ابنته. » وكان قراسنقر له به عناية، فتلطف ولم يعجل عليه، لما أراد الله من أن لاجين يقتل الأشرف ويملك موضعه، وانتظر أن تقع به شفاعة. فشفع الأمير بدر الدين بيدرا في لاجين، وساعده من حضر من الأمراء، فعفى عنه ظناً أنه لا يعيش… »
ثم كان أن استعدى وزير الأشرف خليل السلطان على الأمير بدر الدين بيدرا بسبب الكراهية بينهما. اشتد غضب السلطان على بيدرا وسبه بحضرة الأمراء فخاف بيدرا وجمع خشداشيته، ومنهم حسام الدين لاجين، وقرروا قتل السلطان. خرج السلطان في رحلة صيد ووصل خبر إلى بيدرا وجماعته أن السلطان سبق باقي الأمراء وليس معه سوى أمير واحد فلحقوا به. ضربه بيدرا أولاً فلم يقتله فتقدم لاجين قائلاً: « يا بيدرا! من يريد ملك مصر والشام تكون هذه ضربته. » وضرب السلطان فأسقطه إلى الأرض.
اجتمع المماليك السلطانية بعد ذلك وقادهم زين الدين كتبغا ليقتلوا بيدرا وجماعته. قصد الأمير كتبغا بيدرا في المعركة بسهمه صائحاً: »يا بيدرا! أين السلطان؟ » وتبعه الباقين بسهامهم فمات بيدرا وتمكن لاجين من الهرب من الموت المحقق للمرة الثانية مع الأمير قراسنقر.
تقول بعض الروايات أن لاجين ظل مختبئاً بعد ذلك في جامع ابن طولون الذي كان مهجوراً في ذلك الوقت وأنه نذر إن قدر الله له أن ينجو ويصل إلى السلطنة أن يصلح هذا الجامع. بعد ثلاث سنوات من ذلك – في عام 1296 م – يشاء الله أن يصل لاجين إلى السلطنة بالفعل ليحكم لمدة سنتين وشهرين.
بعد هروبهما بفترة، ظهر لاجين وقراسنقر من الاستتار واستعانا بأحد أمراء زين الدين كتبغا – الذي كان نائب السلطان – فتوسط لهما كتبغا فعفا عنهما السلطان الناصر محمد بن قلاوون الذي كان طفلاً في ذلك الوقت. وأصلح كتبغا بينهم وبين باقي الأمراء. يقول المقريزي: »كانت هذه الفعلة من كتبغا مع لاجين كعنز السوء بحثت عن حتفها بظلفها. »
كان أن خلع الأمراء السلطان الناصر محمد بعد ذلك وأقاموا كتبغا مكانه. حكم كتبغا سنتان ولى فيهما لاجين نيابة مصر. وبسبب المؤامرات والصراعات قرر الأمراء التخلص من كتبغا وكان أولهم لاجين ولكن كان كتبغا محظوظاً فتمكن من الهرب قبل أن يقتل ووصل إلى دمشق وخلع نفسه من السلطنة هناك. تولى لاجين السلطنة وقرر إرسال السلطان السابق الصغير صاحب الحق بالوراثة – السلطان الناصر محمد بن قلاوون – إلى الكرك. ينقل المقريزي الحديث بين لاجين والناصر محمد فيقول أن لاجين خاطب الناصر قائلاً: »لو علمت أنهم يخلوك سلطاناً والله تركت الملك لك، لكنهم لا يخلونه لك. وأنا مملوكك ومملوك والدك، أحفظ لك الملك… » وتم الاتفاق بين الاثنين على أن يبقي لاجين على حياة الناصر ليعيش في الكرك حتى يكبر ويقوى ويرجع لسلطنته على شرط أن يعطي لاجين نيابة دمشق.
ولاية الأمير حسام الدين لا جين على دمشق
وأما حسام الدين لاجين فإنه تسلطن يوم الجمعة عاشر صفر وركب يوم الخميس سادس عشر صفر وشق القاهرة وتم أمره وأما الملك العادل كتبغا هذا فإنه استمر بقلعة دمشق إلى أن عاد الأمير جاغان المنصوري الحسامي إلى دمشق في يوم الاثنين حادي عشر شهر ربيع الأول وطلع من الغد إلى قلعة دمشق ومعه الأمير الكبير حسام الدين الظاهري أستاذ الدار في الدولة المنصورية والأشرفية والأمير سيف الدين كجكن وحضر قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة قاضى دمشق ودخلوا الجميع إلى الملك العادل كتبغا فتكلم معهم كلامًا كثيرًا بحيث إنه طال المجلس كالعاتب عليهم ثم إنه حلف يمينًا طويلة يقول في أولها: أقول وأنا كتبغا المنصوري ويكرر اسم الله تعالى في الحلف مرة بعد مرة أنه يرضى بالمكان الذي عينه له السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين ولا يكاتب ولا يسارر وأنه تحت الطاعة وأنه خلع نفسه من الملك وأشياء كثيرة من هذا النموذج ثم خرجوا من عنده.
وكان المكان الذي عينه له الملك المنصور لاجين قلعة صرخد ولم يعين المكان المذكور في اليمين.
ثم ولى الملك المنصور نيابة الشام للأمير قبجق المنصوري وعزل أغزلو العادلي فدخل قبجق إلى دمشق في يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأول وتجهز الملك العادل كتبغا وخرج من قلعة دمشق بأولاده وعياله ومماليكه وتوجه إلى صرخد في ليلة الثلاثاء تاسع عشر شهر ربيع الأول المذكور وجردوا معه جماعة من الجيش نحو مائتي فارس إلى أن أوصلوه إلى صرخد.
فكانت مدة سلطنة الملك العادل كتبغا هذا على مصر سنتين وثمانية وعشرين يومًا وقيل سبعة عشر يومًا وتسلطن من بعده الملك المنصور حسام الدين لاجين حسب ما تقدم ذكره.
مقتل الأمير حسام الدين
كسابقيه، جاء دور لاجين وتصارع أمراؤه فقتل في يوم كان أصبحه صائماً. كان جالساً يلعب الشطرنج بعد الإفطار فدخل عليه أحد أمرائه الموثوق بهم و انتهز فرصة قيامه للصلاة فضرب كتفه كما ضرب لاجين الأشرف خليل من قبل ثم أجهز عليه باقي المتآمرون.
يقول المقريزي أن لاجين كان يعرف أنه لابد مقتول منذ أن قتل الملك الأشرف حتى أنه يوم اغتياله ظل يردد: « من قَتَل قُتل. »
كان خطأ السلطان الأشرف خليل هو عدم احترامه للأمراء الكبار ولكنه كان من الفاتحين. استهل سلطنته بفتح عكا.
أما لاجين الذي قدر له أن ينجو وهو على وشك الموت أكثر من مرة، والذي عاش حياته في صراعات مستمرة متوقعاً نفس النهاية التي انتهى بها غيره والتي كان هو أحد وسائلها في أكثر من حالة،
لمحة عن دولة المماليك
شاءت الأقدار أن تكون دولة المماليك التي خرجت من رحم الأخطار العاتية التي أحدقت بالعالم الإسلامي هي التي تحمل على كاهلها تصفية الوجود الصليبي، ووقف الزحف المغولي المدمر الذي سحق في طريقه كل شيء، وزرع الفزع والهلع في نفوس الناس، وكاد يهلك ويدمر معالم الحضارة الإسلامية، ولو لم يكن لهذه الدولة من المفاخر سوى هذا لكفاها فخرًا، فما بالك وقد أحيت الخلافة العباسية في القاهرة، وازدهرت في ربوعها الفنون والعلوم والعمارة.
المماليك والحروب الصليبية
وكان أول نجاح أحرزه المماليك في وجه الصليبيين هو انتصارهم في معركة المنصورة المعروفة، وإيقاعهم بالملك الفرنسي « لويس التاسع »، زعيم الحملة الصليبية السابعة أسيرا، ولم يفرج عنه إلا بعد أن تعهد بألا يقصد شواطئ الإسلام مرة أخرى.
وواصل « الظاهر بيبرس » الجهاد ضد الصليبيين، ووضع برنامجًا طموحًا للقضاء عليهم وطردهم من الشام، وبدأت هجماته وحملاته في وقت مبكر من توليه السلطنة؛ فهاجم إمارة إنطاكية سنة (660هـ= 1262م) وكاد يفتحها، ثم بدأ حربه الشاملة ضد الصليبيين منذ عام (663هـ= 1265م) ودخل في عمليات حربية ضد إمارات الساحل الصليبي، وتوج أعماله العظيمة بفتح مدينة إنطاكية سنة (666هـ= 1268م)، بعد أن ظلت رهينة الأسر الصليبي على مدى أكثر من مائة وخمسين عامًا، وكان ذلك أكبر انتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ أيام حطين واسترداد بيت المقدس.
وواصل المماليك جهادهم ضد الصليبيين في عهد السلطان « المنصور قلاوون »، الذي تولى السلطنة في سنة (678هـ= 1279م)، فاستولى على « حصن المرقب » سنة (684هـ= 1285م)، واسترد « اللاذقية » سنة (686هـ= 1287م)، وفتح « طرابلس » بعد حصار دام شهرين في (688هـ= 1289م) ثم تلتها « بيروت » و »جبلة »، ولم يبق للصليبيين في الشام سوى « عكا » و »صيدا » و »عثليت » وبعض المدن الصغيرة، وتجهز لفتح « عكا »، غير أن المنية كانت أسبق من إنجاز حلمه؛ فتوفي في (ذي القعدة 689هـ= نوفمبر 1290م).
الأشرف خليل
وبعد وفاته خلفه على السلطنة ابنه « الأشرف خليل »، وشاء الله تعالى أن يطوي آخر صفحة للحروب الصليبية على يديه، وأن ينهي الفصل الأخير من القصة الدامية للحروب الصليبية في بلاد الشام.
لم يكن « الأشرف خليل » محبوبًا من أمراء المماليك، حتى إن أباه لم يكتب له ولاية العهد؛ بسبب شدته وصرامته واستهانته بأمراء المماليك، لكنه كما يقول « ابن إياس » في « بدائع الزهور »: « كان بطلاً لا يكل من الحروب ليلاً ونهارًا، ولا يعرف في أبناء الملوك من كان يناظره في العزم والشجاعة والإقدام ».
استهل « الأشرف » حكمه بالتخلص من بعض رجال الدولة البارزين، الذين كانت لهم السطوة والنفوذ في عهد أبيه، وبإحلال الأمن في جميع ربوع البلاد، وبدأ في الاستعداد لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين، وإتمام ما كان أبوه قد بدأه، وهو فتح عكا، وإنهاء الوجود الصليبي.
الاستعداد للمعركة
خرج الأشرف خليل من القاهرة في (صفر 690هـ= 1291م) قاصدًا « عكا »، وأرسل في الوقت نفسه إلى كل ولاته بالشام بإمداده بالجنود والعتاد، ونودي في الجامع الأموي بدمشق بالاستعداد لغزو « عكا » وتطهير الشام نهائيًا من الصليبيين، واشترك الأهالي مع الجند في جر المجانيق.
وخرج الأمير « حسام الدين لاجين » نائب الشام بجيشه من « دمشق »، وخرج الملك المظفر بجيشه من « حماة »، وخرج الأمير « سيف الدين بلبان » بجيشه من « طرابلس »، وخرج الأمير « بيبرس الدوادار » بجيشه من « الكرك »، وتجمعت كل هذه الجيوش الجرارة عند أسوار عكا، وقدر عددها بنحو ستين ألف فارس، ومائة وستين ألفًا من المشاة؛ مجهزين بالأسلحة وعدد كبير من آلات الحصار، وبدأت في فرض حصارها على « عكا » في (ربيع الآخر 690هـ= 5 من إبريل 1291م)، ومهاجمة أسوارها وضربها بالمجانيق؛ وهو ما مكنهم من إحداث ثقوب في سور المدينة.
اشتد الحصار الذي دام ثلاثة وأربعين يومًا، وعجز الصليبيون عن الاستمرار في المقاومة، ودب اليأس في قلوبهم؛ فخارت قواهم، وشق المسلمون طريقهم إلى القلعة، وأجبروا حاميتها على التراجع؛ فدخلوا المدينة التي استسلمت، وشاعت الفوضى في المدينة، بعد أن زلزلت صيحات جنود المماليك جنبات المدينة، وهز الرعب والفزع قلوب الجنود والسكان؛ فاندفعوا إلى الميناء في غير نظام يطلبون النجاة بقواربهم إلى السفن الراسية قبالة الشاطئ؛ فغرق بعضهم بسبب التدافع وثقل حمولة القوارب.
انهارت المدينة ووقع عدد كبير من سكانها أسرى في قبضة المماليك، وسقطت في يد الأشرف خليل في (17 من جمادى الأولى 690هـ= 18 مايو 1291م)، ثم واصل سعيه لإسقاط بقية المعاقل الصليبية في الشام؛ فاسترد مدينة « صور » دون مقاومة، و »صيدا » ودمرت قواته قلعتها، وفتح « حيفا » دون مقاومة، و »طرسوس » في (5 من شعبان 690هـ= 3 من أغسطس 1291م)، و »عثليث » في (16 من شعبان 690هـ).
ظلت الجيوش المملوكية تجوب الساحل الشامي بعد جلاء الصليبيين من أقصاه إلى أقصاه بضعة أشهر تدمر كل ما تعتبره صالحًا لنزول الصليبيين إلى البر مرة أخرى، وبهذا وضع « الأشرف خليل » بشجاعته وإقدامه خاتمة الحروب الصليبية.
عاد السلطان إلى القاهرة يحمل أكاليل النصر، وسار موكبه في الشوارع يسوق أمامه عددًا كبيرًا من الأسرى، وخلفهم جنوده البواسل يحملون أعلام الأعداء منكسة، ورؤوس قتلاهم على أسنة الرماح.
قلاوون وقطز!
ولم تطل مدة حكم الأشرف خليل أكثر من ثلاث سنوات وشهرين وأربعة أيام؛ فقد كان الود مفقودًا بينه وبين كبار المماليك، وحل التربص وانتظار الفرصة التي تمكن أحدهما من التخلص من الآخر محل التعاون في إدارة شئون الدولة، وكانت يد الأمراء المماليك أسرع في التخلص من السلطان، ولم يشفع عندهم جهاد الرجل في محاربة الصليبيين؛ فكانت روح الانتقام والتشفي أقوى بأسًا من روح التسامح والمسالمة؛ فدبروا له مؤامرة وهو في رحلة صيد خارج القاهرة – كما فعل بقطز بعد انتصاره على التتار في عين جالوت- وتمكنوا من قتله في (12 من المحرم 693هـ= ديسمبر 1293م) وبقيت جثته ملقاة في الصحراء أيامًا إلى أن نُقلت إلى القاهرة؛ حيث دفنت بالمدرسة التي أنشأها لنفسه بالقرب من ضريح السيدة نفيسة.
مقتل الأمير حسام الدين لاجين وعود الملك الى محمد بن قلاوون .
لما كان يوم السبت التاسع عشر ربيع الاخر وصل جماعة من البريدية وأخبروا بقتل السلطان الملك المنصور لاجين ونائبه سيف الدين منكوتمر وأن ذلك كان ليلة الجمعة حادي عشره على يد الأمير سيف الدين كرجي الاشرفي ومن وافقه من الأمراء وذلك بحضور القاضي حسام الدين الحنفي وهو جالس في خدمته يتحدثان وقبل كانا يلعبان بالشطرنج فلم يشعرا إلا وقد دخلوا عليهم فبادروا الى السلطان بسرعة جهرة ليلة الجمعة فقتلوه وقتل نائبه صبرا صبيحة يوم الجمعة وألقى على مزبلة واتفق الأمراء على إعادة ابن استاذهم الملك الناصر محمد بن قلاوون فارسلوا وراءه وكان بالكرك ونادوا له بالقاهرة وخطب له على المنابر قبل قدومه وجاءت الكتب الى نائب الشام قبجق فوجدوه قد فر خوفا من غائلة لاجين فسارت إليه البريدية فلم يدركوه الا وقد لحق بالمغول عند رأس العين من اعمال ماردين وتفارط الحال ولا قوة الا بالله
وكان الذي شمر العزم وراءهم وساق ليردهم الأمير سيف الدين بلبان وقام باعباء البلد نائب القلعة علم الدين أرجواش والامير سيف الدين جاعان واحتاطوا على ما كان له اختصاص بتلك الدولة وكان منهم جمال الدين يوسف الرومي محتسب البلد وناظر المارستان ثم اطلق بعد مدة وأعيد الى وظائفه واحتيط ايضا على سيف الدين جاعان وحسام الدين لاجين والى البر وأدخلا القلعة وقتل بمصر الامير سيف الدين طغجي وكان قد ناب عن الناصر اربعة ايام وكرجي الذي تولى قتل لاجين فقتلا وألقيا على المزابل وجعل الناس من العامة وغيرهم يتأملون صورة طغجي وكان جميل الصورة ثم بعد الدلال والمال والملك وارتهم هناك قبور فدفن السلطان لاجين وعند رجليه نائبه منكوتمر ودفن الباقون في مضاجعهم هنالك
وجاءت البشائر بدخول الملك الناصر الى مصر يوم السبت رابع جمادي الاولى وكان يوما مشهودا ودقت البشائر ودخل القضاة وأكابر الدولة الى القلعة وبويع بحضرة علم الدين ارجواش وخطب له على المنابر بدمشق وغيرها بحضرة أكابر العلماء والقضاة والأمراء وجاء الخبر بأنه قد ركب وشق القاهرة وعليه خلعة الخليفة والجيش معه مشاة فضربت البشائر أيضا وجاءت مراسيمه فقرئت على السدة وفيها الرفق بالرعايا والأمر بالإحسان اليهم فدعوا له وقدم الأمير جمال الدين آقوش الافرم نائبا على دمشق فدخلها يوم الأربعاء قبل العصر ثاني عشرين جمادي الأولى فنزل بدار السعادة على العادة وفرح الناس بقدومه وأشعلوا له الشموع وكذلك يوم الجمعة أشعلوا له لما جاء إلى صلاة الجمعة بالمقصورة وبعد أيام أفرج عن جاعان ولاجين والى البر وعادا إلى ما كانا عليه واستقر الأمير حسام الدين الاستادار اتابكا للعساكر المصرية والأمير
سيف الدين سلار نائبا بمصر وأخرج الأعسر في رمضان من الحبس وولى الوزارة بمصر واخرج قراسنقر المنصوري من الحبس واعطى نيابة الصبيبة ثم لما مات صاحب حماة الملك المظفر نقل قراسنقر اليهما
وكان قد وقع في اواخر دولة لاجين بعد خروج قبجق من البلد محنة للشيخ تقي الدين بن تيمية قام عليه جماعة من الفقهاء وأرادوا احضاره الى مجلس القاضي جلال الدين الحنفي فلم يحضر فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة المسماة بالحموية فانتصر له الأمير سيف الدين جاعان وأرسل يطلب الذين قاموا عنده فاختفى كثير منهم وضرب جماعة ممن نادى على العقيدة فسكت الباقون فلما كان يوم الجمعة عمل الشيخ تقي الدين الميعاد بالجامع على عادته وفسر في قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ثم اجتمع بالقاضي امام الدين يوم السبت واجتمع عنده جماعة من الفضلاء وبحثوا في الحموية وناقشوه في اماكن فيها فأجاب عنها بما اسكتهم بعد كلام كثير ثم ذهب الشيخ تقي الدين وقد تمهدت الامور وسكنت الاحوال وكان القاضي امام الدين معتقده حسنا ومقصده صالحا
وفيها وقف علم الدين سنجر الدويدار رواقه داخل باب الفرج مدرسة ودار حديث وولى مشيخته الشيخ علاء الدين بن العطار وحضر عنده القضاة والأعيان وعمل لهم ضيافة وأفرج عن قراسنقر وفي يوم السبت حادي عشر شوال فتح مشهد عثمان الذي جدده ناصر الدين بن عبد السلام ناظر الجامع وأضاف اليه مقصورة الخدم من شماليه وجعل له اماما راتبا وحاكى به مشهد علي بن الحسين زين العابدين وفي العشر الأولى من ذي الحجة عاد القاضي حسام الدين الرازي الى قضاء الشام وعزل عن قضاء مصر وعزل ولده عن قضاء الشام وفيها في ذي القعدة كثرت الاراجيف بقصد التتر بلاد الشام وبالله المستعان وممن توفي فيها من الأعيان
لمحة عن حكم المماليك فيي رالمشرق العربي
إبان العصور الوسطى ابتغي العدوان الصليبي القادم من جهة الغرب التحالف مع الإعصار المغولي القادم من جهة الشرق للإطباق على العالم الإسلامي وتمزيق أوصاله وإخماد أنفاسه.
ورغم أن من مسلمات التاريخ أن الغالب المنتصر يؤثر في المغلوب المنهزم فيطبعه بطابعه السياسي والثقافي واللغوي وربما الاعتقادي في أحيان كثيرة، إلا أن هذه النظرية قد انقلبت وانعكست في مرات نادرة فأثر المغلوب المنهزم المتحضر في الغالب المنتصر البدوي البسيط؛ فطبعه بطابعه الثقافي واللغوي وحتى الاعتقادي
فالمعروف تاريخيا أنه بعد اكتساح الإعصار المغولي لمشرق العالم الإسلامي وسقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية في أيديهم انشطرت إمبراطوريتهم الواسعة إلى أربعة أقسام، كان القسم الأول هو الذي حكم في موطنهم الأصلي منغوليا وبلاد الصين وظل على البوذية وزال ملكه على يد أسرة حاكمة صينية، أما الثلاث الأخرى فهي:
الجغتائيون وكانوا بأواسط آسيا وبلاد ما وراء النهر.
والإيلخانيون بإيران والعراق وآسيا الصغرى.
والقبيلة الذهبية ببلاد القوقاز وشمالي بحر قزوين وجنوب روسيا.
وقد تتابعت هذه الفروع الثلاث الأخيرة إلى الدخول في الإسلام، فأسقط في يد الصليبيين وفشل مشروعهم الاستراتيجي للتحالف ضد المسلمين، وتحول البرابرة رعاة الأغنام والبقر إلى صناع حضارة ورعاة بشر وحرصوا على إصلاح حال البلاد التي خضعت لهم وشجعوا العلوم والمعارف وحفل بلاطهم بالعلماء من كل علم وفن. فعمرت بهم البلاد بعد خرابها.
بيبرس وبركة خان
وقد كانت القبيلة الذهبية أسبق الفروع الثلاثة إلى الإسلام، وهي التي امتد نفوذها من أواسط بولندا في الغرب حتى وسط سيبيريا في الشرق، ومن المحيط المتجمد الشمالي حتى أذربيجان وجنوب خوارزم.
وقد كان بركة خان بن جوجي بن جنكيزخان ( 654 ـ 664هـ / 1256 – 1266م ) أول حكام هذه الدولة اعتناقا للإسلام، وقد جرت المراسلات بينه وبين السلطان المملوكي الظاهر بيبرس وتحالف معه ضد ابن عمه هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان وسلالته من الإيلخانيين بإيران والعراق وآسيا الصغرى.
وتوثقت عرى هذه الصداقة بزواج بيبرس من ابنة بركة، وقد أثمر هذا الزواج ابنا صار فيما بعد السلطان السعيد بركة خان ( 676 ـ 678هـ / 1277 – 1279م).
بعد وفاة بركة خان ولي الأمر من جديد خانات مشركون ولم يستقر الإسلام نهائيا في دولة القبيلة الذهبية إلا في عهد أوزبك خان وهو غياث الدين محمد بن طغرلجي بن منكوتيمور بن توخان بن باتوين جوجي بن جنكيز خان، الذي وصف عند توليه عرش السلطنة بأنه شجاع، صالح لأعباء الملك ومباشرة أمور السلطنة.
صفاته ومآثره
وقد مَن الله على أوزبك خان باعتناق الإسلام حوالي سنة 720هـ / 1320م، وحسن إسلامه فكان محافظا على العبادات يصلى مع الناس، مترددا على الفقراء مقربا للعلماء.
وقد عارض إسلامه كثير من أهله وعشيرته من التتر لكنه لم يتردد وأصر على ما أقدم عليه بل تحول إلى راع لهذا الدين شديد الحماس لنشره.
بلغت هذه الدولة في عهد السلطان أوزبك أوج قوتها وحمت حدودها، التي سبقت الإشارة إليها، وروضت أعدائها، مما حدا بالرحالة ابن بطوطة، الذي زار البلاد في عهد هذا السلطان، أن يصفه بقوله: « وهذا السلطان العظيم المملكة شديد القوة كبير الشأن رفيع المكان قاهر لأعداء الله أهل قسطنطينية العظمي، مجتهد في جهادهم، وبلاده متسعة ومدنه عظيمة… وهو أحد الملوك السبعة الذين يعدون من كبراء الدنيا وعظماؤها ».
ورغم اتساع سلطنته وترامي أظفارها فقد دانت له دون مناوئ بما فيها الأقاليم الروسية التي دفعت لسلاطين القبيلة الذهبية الجزية لمدة طويلة بلغت قرنين ونصف قرن من الزمان، بما فيها إمارة موسكو، وصار أمراؤها أتباعا ومحاسيب للخان التتري، على حد تعبير أحد الباحثين الغربيين، روبرت كونكوست: « قتله الأمم » ترجمة: صادق العودة عمان سنة 1988م.
وقد كان ينوب عن اوزبك في البلاد الروسية نائب من المغول أو الأمراء الروس يراقب استقرار أمورها والتزامها بالطاعة ودفع الجزية.
وقد اعتبر « بارتولد »، المستشرق الروسي المتخصص في تاريخ هذه المنطقة، دولة مغول القبلية الذهبية أكثر الفروع المغولية استقرارا، وأنها وصلت إلى درجة عالية من المدنية « بارتولد: تاريخ الترك في آسيا الوسطى » ترجمة: د. السعيد سليمان.
نفوذ وقوة
وقد عمل ذيوع صيت السلطان أوزبك واتساع نفوذه على انتساب قبائل كبيرة ببلاد القوقاز وآسيا الوسطى إلى اسمه وهم المعروفون تاريخيا بشعب الأوزبك، الذين يشكلون الآن، مع غيرهم من العناصر، لجمهورية أوزبكستان أهم الجمهوريات الإسلامية بآسيا الوسطى بعد استقلالها عن النفوذ السوفيتي إثر انهياره.
وقد أعان السلطان أوزبك على بسط نفوذه وترسيخ هيبته جيش كثيف العدد، حضر من أمرائه عند السلطان في العيد، بحضور ابن بطوطة، سبعة عشر أمير تومان، والتومان عشرة آلاف. فجموع عسكر هؤلاء الأمراء مائة وسبعون ألفا.
وقد مكنته هذه القوى من فرض الأمن والاستقرار في ربوع مملكته الواسعة مترامية الأطراف، يشهد على ذلك أيضا ابن بطوطة الذي جال خلالها، حيث يذكر أنه ورفاقه في الترحال من أهل البلاد، كانوا إذا نزلوا حلوا الإبل والخيل والبقر عن العربات وسرحوها للرعي ليلا ونهارا دون رعاة أو حراس وذلك لشدة أحكامهم في السرقة.
وكما مكنته قوة جيشه من إنقاذ سلطانه وهيبته على رعيته داخل حدود السلطنة، هيأت له كذلك ترويض أعدائه، إلى درجة كبيرة، بالخارج. وقد تمثل أقوى هؤلاء الخصوم في طرفين هما: أباطرة بيزنطة، وهؤلاء يبدوا أنه أظهر لهم من مقدرته ما دعاهم إلى مهادنته وتزويجه إحدى أميراتهم.
أما الفريق الثاني فهم أبناء عمومته الإيلخانيون بإيران والعراق، والذين كانوا ـ حتى بعد إسلامهم ـ على عداء مع القبيلة الذهبية وحلفائها سلاطين المماليك بمصر والشام في معظم الأحيان.
دولة علم ورخاء
وكانت الدولة إضافة إلى كل ما سبق قد تمتعت برخاء اقتصادي رغم الطابع الصحراوي الغالب عليها، ويرجع ذلك إلى النشاط التجاري البارز، فقد عجت مدن وموانئ هذه البلاد بعملاء تجاريين من مختلف الأجناس.
وكان جزء كبير من تجارة القبيلة الذهبية يتم مع المماليك المتحكمين في عصب طرق التجارة العالمية بمصر والشام آنذاك.
وقد حظى العلماء بمنزلة طيبة في هذه البلاد زمن أوزبك، فكان يجلهم ويوقرهم، وعمل هذا على بروز عدد كبير منهم في عهده كأمثال:
ـ الشيخ علاء الدين النعمان الخوارزمي رحل إلى دمشق سنة 718 هـ ومنها للقاهرة وحج منها ورجع بعد أن طاف البلاد واجتمع بالفضلاء وحصل المنطق والطب، وقد صار كبير أطباء البيمارستان بخوارزم.
ـ العلامة على بن أبي بكر على النسفي، شرح قسما من « مفتاح العلوم » للسكاكي وأتمه سنة 719هـ، وأهداه إلى أوزبك خان.
ـ نجم الدين عبد الرحيم بن عبد الرحمن المعروف بابن النجام (ت سنة 730هـ) طوف بالبلاد وكان فقيها طبيبا.
ـ الشيخ برهان الدين إبراهيم البلغاري صاحب كتاب « أصول الحسامي ».
وغيرهم هؤلاء كثيرين، وما يؤكد كثرتهم أن أحد العلماء لقي السلطان أوزبك مسافرا فسأله السلطان عن أحوال مدينة قريم ـ ببحر القرم ـ فأجاب: كنا نسمع أن بها ستمائة مفت وثلاثمائة منصف وأنها بلدة معمورة بالعلم والصلاح.
سلطان التسامح
اشتهر السلطان أوزبك بتحمسه الشديد لنشر الإسلام وحرصه على تحويل الأهلين إليه، وقد أعان على ذلك التجار المسلمون الذين يجوبون هذه البلاد حاملين مع بضاعتهم أفكارهم التي يدعون الناس إليها عبر سلوكهم وأقوالهم، ونمو الطرق الصوفية وانتشارها وكثرة إتباعها وحيوية نشاطها عبر ما يسمى بجماعات « الأخُيَةَّ الفتيان » أي الإخوة الفتيان التي لم تكن منقطعة للعبادة فقط بل كان لكل منهم حرفة يمتهنها كما شاركوا في الجهاد ومد النفوذ الإسلامي.
رغم حماسه الشديد لنشر الإسلام فإن المؤرخين غير المسلمين منهم يذكرون أنه كان عظيم التسامح مع غير المسلمين من رعيته. فقد منح رعاياه من المسيحيين الحرية التامة في إقامة شعائرهم الدينية.
ومن أهم الوثائق التي تسترعى الانتباه في هذا الصدد ذلك العهد الذي منحه لكنيسة القديس بطرس ـ كبرى الكنائس الروسية سنة 1313م ـ ومما جاء فيه : »بمشيئة العلي القدير وعظمته ورحمته من أوزبك إلى أمرائنا كبيرهم وصغيرهم وغيرهم، إن كنيسة بطرس مقدسة فلا يحل لحد أن يتعرض لها أو لأحد من خدامها أو قسيسيها بسوء، ولا أن يستولى على شيء من ممتلكاتها أو متاعها أو رجالها، ولا أن يتدخل في أمورها، لأنها مقدسة كلها. ومن خالف أمرنا هذا، بالتعدي عليها، فهو أثيم أمام الله وجزاؤه منا القتل ولندع المطران ينعم بالأمان والبهجة.. ولتكن شرائعهم وكنائسهم وأديارهم ومعابدهم محل الاحترام والتعظيم ».. أرنولد: « الدعوة إلى الإسلام ».
ولم يكن هذا المرسوم مجرد كلام إنشائي مثالي أجوف بل كان واقعا معيشا، يؤكد هذا تلك الرسالة التي بعث بها البابا يوحنا الثاني والعشرون سنة 1318م إلى الخان أوزبك يشكره فيها على ما أظهره من عطف نحو رعاياه المسيحيين.
وفي مقابل هذا التسامح الوافر من قبل الحاكمين المسلمين فإن الرعية غير المسلمة، خصوصا في مناطق تكاثرها، لم تكن تتنزه عند التعصب ضد المسلمين. فعندما وصل ابن بطوطة إلى مدينة « الكفا »، على القرم شمالي البحر الأسود، وكان معظم سكانها نصارى من أهل مدينة جنوة الإيطالية التجارية، نزل بمسجد المسلمين، وبعد ساعة سمع أصوات نواقيس الكنائس من كل ناحية، ولم يكن قد سمعها قبل ذلك، فهاله الأمر، وأمر أصحابه أن يصعدوا إلى أعلى المسجد ويقرءوا القرآن الكريم ويذكروا الله ويؤذنوا، ففعلو ذلك. فإذا برجل قد دخل عليهم وعليه السلاح فسلم عليهم وأخبرهم أنه قاض المسلمين وأنه حين سمع الآذان خاف عليهم من الأذى. رغم أن هذه المدنية كانت خاضعة لسلطان أوزبك.
وفي تمرد لبعض الروس المغول سنة 1327م قتلوا تجار التتار الذين كانوا يعايشونهم من فترة طويلة.
هذه ممارسات حاكم ينتمي لعنصر من البشر موصوف بالهمجية والبربرية وهم التتار المغول كما أنه هو نفسه كان حديث العهد بالإسلام، ومع ذلك تسامح إلى هذا الحد مع رعيته غير المسلمين متمشيا في سلوكه مع روحه عقيدة الإسلام الذي يقول قرآنه: « ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى
التركمان لمحة تاريخية :
قليلة هي المصادر التي تبحث عن واقع وهوية وتاريخ تركمان العراق خاصة،والتركمان عامة في منطقة شرق المتوسط.
وكتاب (أقليات في شرق المتوسط) تأليف فايز سارة ،هو أحد هذه المصادر.
ورغم أن الكتاب يبحث عن الأقليات في دول الشرق المتوسط عامة ، إلا أنه يتطرق بشكل مفصل إلى تركمان العراق والتركمان في البلدان الأخرى مثل إيران وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين،وهو ما أود عرضه على قراء (موسوعةالرافدين) يرد في الكتاب حقيقة هامة، إلا وهي قدم وجود التركمان في شرق المتوسط .
حيث يرد أن قدومهم إلى المنطقة يسبق العثمانيين بقرون عديدة ،ويعود بالضبط إلى أواخر القرن السابع الميلادي ،عندما اندفعت القبائل التركمانية من موطنها في وسط آسيا غربا ..
ويشير فايز سارة في كتابه ،إلى أن المصادر التاريخية ترجع زمن هجرة التركمان إلى شرق المتوسط إلى أواخر القرن السابع الميلادي، حيث اندفعت القبائل التركمانية من موطنها في وسط آسيا غربا باتجاه شرق المتوسط ،وأخذت تستقر في العديد من المناطق ، بينما استقر قسم منها في إيران ،وقسم آخر في العراق ومناطق من بلاد الشام ،ليستقروا في المناطق ذات التماس بين الدولة العربية ـ الإسلامية والدولة البيزنطية وأماكن الثغور من شمال العراق وحتى شمال آسيا.
وقد اندمج التركمان في الحياة العامة للدولة العربية ـ الإسلامية بعد اعتناقهم الإسلام دينا لهم،وانخرط عدد كبير منهم في جيش الدولة ،وهو الأمر الذي مهد لهم فيما بعد ،وخاصة في العهد العباسي لأن يلعبوا دورا مهما في بعض المراحل السياسية .
كما تبوأت شخصيات منهم مناصب رفيعة في الدولة،وبرز منهم كثير في قائمة النخبة العليا في التاريخ والمجتمع العربي ـ الإسلامي لا حقا .
أن ابرز ما يميز التركمان حسب ما يورده مؤلف الكتاب ،هو علاقاتهم مع المجتمعات التي عاشوا فيها.
حيث أنهم احتفظوا بعلاقاتهم مع تلك المجتمعات بعد سقوط الدولة العثمانية ،وخروج الأتراك من البلاد العربية عقب الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918 ) حيث استمر وجودهم في مجتمعاتهم ،مؤكدين حقيقة الانتماء إلى الكيانات الوطنية التي ظهرت في المنطقة ،كما أنهم، أي التركمان،أصبحوا ينظرون إلى الدول التي يقيمون بها باعتبارها أوطانا لهم،وانهم مواطنون فيها .
ويؤكد الكتاب ،إن اكبر تجمعين للتركمان في بلدان المنطقة هما في العراق وإيران .
حيث يحدد نسبة التركمان من سكان إيران تصل إلى 5و1% ،الأمر الذي يعني أن عددهم هناك يبلغ 750 ألف نسمة ( العديد من المصادر تؤكد انهم يقاربون المليونين ويتمركزون في مدينة (كونبده كاوس) بصورة رئيسية ومدينتي (بندر توركمن) و(كالاله)) .
وبسبب عدم وجود إحصائيات رسمية ، يخمن المؤلف إلى أن التركمان في العرق يشكلون حوالي 7% من سكان العراق ،وبذلك يقدر عددهم بنحو مليون ونصف المليون من العراقيين ( بينما تقدر المصادر التركمانية عدد التركمان في العراق بأكثر من 5و2 مليون نسمة )،ونسبة التركمان من إجمالي سكان سوريا والأردن أقل مما سبق بكثير،إذ يقدر عدد التركمان في سوريا بـ 100 ألف نسمة ،وقد لا يتجاوز عددهم في الأردن الـ 25 ألف نسمة ،حسب أكثر التقديرات.
ويشير كتاب ( أقليات شرق المتوسط) أن التركمان يشكلون ثاني أقلية قومية في العراق.
إذ هم يأتون بعد الأكراد مباشرة ،وأنهم ينتشرون على خط قريب من الحدود السورية ـ العراقية ،ثم يمتد شرقا باتجاه الحدود العراقية ـ الإيرانية ،وعلى امتداد هذا الخط تقع المدن والقرى التي يسكنها التركمان،وتلك التي يشارك سكانها التركمان غيرهم من إخوانهم العراقيين .
ومن أهم تلك المدن والقرى : داقوق ،تازة ،طوزخورماتو وآمرلي ومناطق عديدة في محافطة ديالى مثل : خانقين،السعدية ،شهربان ،بدرة،وكذلك في الموصل وتلعفر وكركوك وأربيل ،والاخيرتين من أهم وأكبر مدن شمال العراق بعد الموصل .
كما يتواجد تركمان عراقيون في أنحاء أخرى من العراق،وان يكن بكثافة أقل ، في بغداد والبصرة ،والكوت والحلة وكثير من هؤلاء اندمجوا في محيطهم الذي يعيشون فيه ،والقليل ما زال محتفظا بشخصيته التركمانية،حسب رأي الكاتب.
التركمان في سوريا
وبالنسبة للتركمان في سوريا فيرى المؤلف ،إن مناطق توزع التركمان في سوريا، يمكن ملاحظتها في منطقة الفرات والجزيرة،حيث هناك أقلية تركمانية ،تشكل امتدادا للأقلية التركمانية في شمال العراق،وهي لا تختلف عنها كثيرا مع أنه من الصعب القول بوجود روابط وصلات بين التركمان عبر الحدود السورية ـ العراقية ،وهناك مجموعة تركمانية تنتشر في المنطقة الفاصلة بين الفرات ومدينة اعزاز شمال حلب ،ومعظم هؤلاء امتهنوا الرعي في فترات سابقة ،لكنهم استقروا واخذوا يمارسون الزراعة ،وكذلك هو حال التركمان الموجودين في مناطق منبج والباب القريبتين من حلب ،وفي مدينة حلب ذاتها مجموعة من التركمان تتعايش مع بقية سكان المدينة من العرب والاقليات الأخرى التي تسكن المدينة .
وتتواجد أعداد من التركمان في منطقة حوض نهر العاصي وبخاصة بالقرب من مصياف حيث » حوير التركمان » و » ناطر » فيما يتواجد التركمان في منطقة الساحل السوري في قسمه الشمالي بالقرب من لواء الإسكندرون في منطقة راس البسيط ومرتفعات الباير .
وهناك عدد محدود منهم في منطقة دمشق،تقيم إلى جانب الشركس في بلدة براق قرب دمشق .
وفي المدينة ذاتها تتوزع مجموعة من التركمان في المناطق التي يسكنها نازحو الجولان،وهي في الأصل من الجماعة التركمانية التي كان عددها ثلاثة آلاف نسمة ،وتتوزع على قرى الجولان قبل أن تحتله إسرائيل عام 1967 وتقوم بطرد معظم سكانه السوريين ،وكان هؤلاء التركمان يتوزعون على مجموعة قرى جولانية بينها :حفر ،وكفر نفاخ ،والسنديانة ،والغادرية ،والعليقة، ،وأغلبهم يمارسون الرعي ،ويعود زمن وصولهم إلى الجولان إلى ذات الزمن الذي جاء فيها الشركس ،أي الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
ولا تتوفر عموما إحصائيات رسمية بعدد التركمان في سوريا مثل باقي دول الشرق الأوسط ، إلا أن الكاتب يرى أن التقديرات لا تجعل أعدادهم تتجاوز مائة ألف شخص يتوزعون في تجمعات سكنية من طبيعة مدينية ،وأخرى تجمعات ريفية .
ويمتهن التركمان من سكان الريف الزراعة وتربية الحيوانات على نحو ما هي حال أقرانهم من أبناء الريف السوري ،فيما يغلب العمل الحر والاشتغال بالوظيفة العامة بالنسبة للتركمان المقيمين في المدن ،وبخاصة المقيمين في دمشق ،والذين فقدوا أراضيهم في مرتفعات الجولان بعد نزوحهم منها عام 1967 .
والتركمان يتبعون الدين الإسلامي ،وهو دين الأكثرية من سكان سوريا وغالبا فانهم متدينون ،وهم يتكلمون العربية ،وبعضهم يتكلم التركية القديمة وفيها الكثير من المفردات العربية، ،وهم أكثر ميلا للاندماج في الحياة العامة بحكم تقاربهم وتفاعلهم معها ،حيث لا يميز القانون السوري بين المواطنين من أصول تركمانية وغيرهم من السوريين ,وقد لعب التركمان من أبناء قرى الجولان دورا معروفا في المقاومة الشعبية التي ظهرت في الجولان أثناء حرب 1967 .
التركمان في فلسطين
ولعل أهم معلومة أوردها فايز سارة في كتابه (أقليات شرق المتوسط) تلك المتعلقة بالتركمان في فلسطين،والذين يطلق عليهم اسم ((عرب التركمان )) لأنهم جميعا ينتمون إلى قبيلة تحمل هذا الاسم.
ورغم اختلاف الروايات التاريخية حول أصولهم وقدومهم إلى فلسطين ،إلا أن جميعها تكاد تتفق على أن قدوم التركمان إلى فلسطين ، كان بسبب عقوبة فرضها السلطان العثماني بحقهم .
وثمة رواية أخرى ،تعيد زمن مجيئهم إلى فلسطين إلى أيام الحروب الصليبية ،حيث شارك التركمان في الدفاع عن بلاد الشام أثناء تلك الحروب ،وهم المعروفين بفروسيتهم ،وتبدو هذه الرواية اكثر قربا إلى الواقع ،حيث كان بين قادة جيوش صلاح الدين الأيوبي ،قائد تركماني بارز هو مظفرالدين كوجك(كوكبورو) أحد قادة صلاح الدين وزوج شقيقته، وهو أمير دولة الأتابكة في أربيل ، حيث شهد المعركة الكبرى في حطين ،وقد انضم إلى جيش صلاح الدين فيما بعد القائد التركماني يوسف زين الدين وهو أمير أتابكة الموصل في شمال العراق .
ويعتبر هذين القائدين من أسباب قدوم التركمان إلى فلسطين وكما هو طابع التركمان في كل مناطق تواجدهم، فانهم تمكنوا من الاندماج الكلي مع محيطهم العربي.
وبالإمكان القول أنهم صاروا عربا من أصول تركمانية .
وحسب المصادر التاريخية ،فان القبائل التركمانية في مرج لبن عامر ،كانت سبعا ،أولها قبيلة بني سعيدان ،والثانية قبيلة بني علقمة ،والثالثة قبيلة بني عزاء ،والرابعة قبيلة الضبايا ،والخامسة قبيلة الشقيرات ،والسادسة قبيلة الطوالحة ،وسابع القبائل النفنفية .
وقد انتظمت القبائل التركمانية في مجلس عشائر تم تشكيله في العام 1890 لكل واحد من شيوخ العشائر أن يكون عضوا فيه وفق شروط معينة .
وانخرط التركمان في فلسطين وجميعهم من المسلمين في الحياة الوطنية ،ولا سيما في موضوع مواجهة مشروع الاستعمار الاستيطاني ،كما أنهم شاركوا في المواجهة الفلسطينية مع الانتداب البريطاني ،وتعرضوا كما تعرض غيرهم من الفلسطينين إلى الطرد من بلادهم واللجوء إلى الشتات.
وتسجل أحداث ثورة فلسطين الكبرى 1936 ـ 1939 مشاركة التركمان بالثورة ،وقد كانت قرية « المنسي » إحدى مراكز الثورة في اللواء الشمالي من فلسطين ،وكان فيها مقر القيادة العسكرية ،وفيها مقر محكمة الثورة والتي كانت تنعقد في بيت الحاج حسن منصور.
وفي حرب 1948 اجتاحت القوات الصهيونية قرى التركمان في فلسطين، ودمرتها بعد قتال عنيف بين المهاجمين وأهالي القرى.
وقد سقطت » المنسي » بعد معارك حدثت ما بين 9 و13 نيسان / أبريل 1948 ،وتزامن سقوطها مع أغلب القرى المجاورة ،وتم تهجير أهاليها ،وقد اتجه بعض تركمان فلسطين ممن نزحوا عنها عام 1948 إلى منطقة الجولان في سوريا.
وكان بينهم عرب العوادين الذين تربطهم مع تركمان الجولان روابط قربى .
وهناك صاروا معروفين باسم » جماعة أبو نهار » .
وقد تعرض هؤلاء للتهجير من الجولان ثانية في العام 1967 على أيدي القوات الإسرائيلية التي احتلت الجولان في حرب حزيران /يونيو 1967 .
والخلاصة الذي يصل إليه الكاتب في موضوع التركمان بصورة عامة، انهم أميل إلى التأقلم والتعايش مع أبناء ا القوميات الأخرى في البلدان التي يعيشون فيها .
يمكن اعتبار كتاب فائز سارة ( الأقليات في شرق المتوسط) كتابا هاما ،لأنه يتطرق بصورة موضوعية وحيادية إلى موضوع بالغ الأهمية في الفترة الراهنة من زمن العولمة والنظام العالمي الجديد، ألا وهو موضوع التعددية القومية في شرق المتوسط.
عشيرة (عرب التركمان) في جنين ورد في موقع (المصدر السياسي) الفلسطيني، معلومات مهمة عن التركمان في فلسطين قد لا يعرفها الكثيرون ،حيث تبين أن ،مدينة الأحزان الفلسطينية (جنين) ومعظم سكان المخيم التي تعرضت الى أبشع مجزرة في القرن الحادي والعشرين ، هم من التركمان .
والمجموعة السكانية الكبيرة في المخيم هي عشيرة (عرب التركمان).
وهم عبارة عن بدو سابقين (من أصل – تركي) كانوا قد جاءوا إلى البلاد قبل مئات السنين وأخذوا يرعون ماشيتهم في منطقة وادي عارة والسفوح الجنوبية من جبل الكرمل.
مراكز سكناهم كانت تمتد سابقا بين يكنعام ومجيدو حتى برديس حنا في الجنوب، وكان مركزهم موجود في بلدة عين المنسي شرقي مشمار هعيمق.
حتى أواخر العهد العثماني كان التركمان يحافظون على لغتهم التركية.
ولكن خلال القرن الأخير انتقلوا لاستخدام اللغة العربية وانخرطوا كليا في المجتمع الفلسطيني.
عدد التركمان يصل اليوم إلى أكثر من عشرة آلاف نسمة، ووجودهم ملموس جدا في (مخيم جنين) للاجئين وفي كل المحافظة.
أغلبيتهم الساحقة تعتبر موالية لحركة فتح ولديهم ممثلين في المجلس التشريعي الفلسطيني وهما جمال الشاتي وفخري تركمان.
مشروع مدونة سلوك وشرعة ال الحسامي
مشروع مدونة سلوك لعائلة الحسامي في كل مكان
اخوتي واخواتي ابناء وبنات العم من الحسامية في العالم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحاول في هذه المدونه وضع اسس ومبادئ معنوية وسلوكية يحدونا الأمل ان نقرب المسافات الجغرافية بيننا و بالرغم من انتشارافراد العائلة العريقة على محتلف البلدان والأمصار.
المبادئ العامة
شعارنا : » الله – الوطن – العائلة – الحسامي –
شرح الشعار
الله : كلنا نؤمن بالله االعلي القدير الذي وهبنا الصحة والقوة للتفكير السليم وما بما منّ علينا من خيرات ونومن برسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنياء والمرسلين .
الوطن كل حسامي ينتمى الى وطن يعيش فيع سواء كان هذا الوطن الأصلي الي ذي رضع فيه حليب امه وترعرع على ارضه وعاش من خيراته او من وطنه الثاني الذي استوطن فيه وعاش لسنوات وكان خير سفير لوطنه وعائلته الكريمة الحسامي فالأيمان بالوطن من عناصر الأستقرار والطانينه فكل غائب او مهاجر يذكر موطنه الأصلي .
العائلة الأيمان بالعائلة وهذا امريتحتم علينا تثبيته لنعرف اللأصول وندرك ما فعل اجدادنا ومن اين نحن واي طريق اوصلنا الى ما نحن فيه وهذا لعمري يتطلب بحث وتقصي ومعرفة ودراسة للتاريخ ونحن باذن الله قد تعهدنا على مواصلة هذا الطريق في تسليط الأضواء على تاريخ العائلة ودراسة خصائص وطباع افرادها وميزاتهم .
مجموعة المبادئ
من تلك المبادئ الرئيسية في شعارنا الله – الوطن – العائلة نستلهم عناصر ومحموعة المبادئء التي يمكن ان نضعها مسوده لما يسمى شرعة العائلة » .
-1-كل حسامي في بقاع الأرض يجب ان يؤمن بانه هناك رساله سماوية خالده وان جدنا الأكبر حسام الدين لاجين كان ورعا ومحسنا كبيرا – انظر تاريخ الحسامي – فيعمل بما يمليه عليه هذا الأيمان بحب الله والخير فالأيمان يستوجب الفرائض فا الحسامي مومن وورع وباعتدال ليس حب الله « هوس » او تطرف حب الله عمل واخلاص » : فاعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لأخرتك كانك تموت غدا ..
2- – الحسامي شجاع ومقدام لا يخاف في الله لومة لائم يقول الحق ولو على نفسه وهذه الصفة يكتسبها الأمراء والنبلاء في اصولهم فالرجل النبيل ينصر الضعيف ويقدم الكثير لخدمة بني وطنه فكيف لعائلته التي ينتمي اليها.
‘ 3 محبة الأسرة تفترض محبة الوطن ومحبة الوطن تفترض المواطنية الشريفه تفهم المحيط والتعايش مع الأحداث فكل حسامي يفترض ان يفهم ويقرا ويتابع لا امية بين الحسامي والأنسجام مع متطلبات المواطنية من حقوق وواجبات تعلم العربية وقراءة القران الكريم واداء الصلوات والعبادات
4- الحسامي كريم والكرم من شيم النبلاء والأصلاء ليست صفة للضفعاء والصعاليك فالكرم قوة وباس. اليد التي تعطي وتقدم خير من اليد التي تاخذ ولا تعطي فكن كريما تفتح لك ابواب السماء والرزق من عند الله : » قل اعملوا فسير الله عملكم.. » صدق الله العظيم.
5- الحسامي عطوف ومحب يحب اسرته فان اكان اخا او ابا فواجب الرعاية الأسرية يحتم علينا التعاطف والمودة وصلةالرحم والأبتعاد عن الأنانية والفردية فطاعة الأب والأم يفرضها علينا الدين .
: » – فلا تقل لهما اف ولا تنهمرهما .. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا » صدق الله العظيم .
6- الحسامي نشيط يحب العمل يعمل من اجل خير اسرته لا يستجدي يقدم ويضحي والحمد لله تبوا اللحسامية مناصب رفيعة وشغلوا وظائف يرفع لهاالراس بفضل جهودهم وعرق جبينهم وخبراتهم فكن حسامي نشيط عامل فالفقر من قلة االحيلة والذكاء .
7- الحسامي يحارب الفقر أ ينما وجد ويعطف على المساكين مستلهما من اعمال جده حسام الدين لاجين الذي قدم للفقراء ورفع المكوس وناصر الضعفاء وحارب الطغاة والمحتلين .
8- الحسامي وطني يرفع اسم بلاده عاليا من خلال نشاطه واعماله فعلم السياسية يفترض فهم توازن القوى والتعاطي في السياسية يتطلب الشجاعة والقوة وهذا مجمل رقي الفرد واهتمامه بالشوون العامة وتدرجه في سلم الأوليات قضايا العرب كثير ومقعده في عالم العولمة الطاغية. فلا تكن بعيدا عن فهم مايجري.
9- الحسامي فخور يتحلى بروح معنوية كبيره عائلية بما يقوم به وبما يصدر عنه من نبل الخصال وعراقة المنبت تضعه بين مصاف الناس المميزين فكن متميزا في كل ما تفعل ولها السبب وجد بين الحسامي اهل الفن والأدب والفكر فالشعر والخطابة موهبة ربانية يتحلى بها رجال الأعمال واهل البيان وهذا من خصال رجال التاريخ فكن مقداما وفصيحا وذلك من خلال تربية اولادك على الراي الصريح والشجاع .
10- الحسامي يحب المراة ويدرك ان المراة نصف المحتمع فهوخير زوج واب واخ ولهذا السبب نري ان الحسامي اشتهر باللين مع المراة فالرجل القوي يعطف على المراة وياخذ بيدها .
الأخوة اولاد وبنات العم يرجى تعميم هذه المدونه على افراد اسرتك ومعارفك من العائلة وسيتم تصويت عليها ويمكن ان يكون نصها مفتوحا لممناقسة وقابلة للتعديل والتطوير فالحسامي ديمقراطي والعمل الجماعي يتطلب المشورة والتنسيق فاكتبو الينا على عنوننا
ا في دار الحسامي او في المنتدى والnahussami.2araby.com له الموفق
اخوكم نبيه الحسامي مشرف عام ومدير دار لحسامي على النت
جنيف سويسرا حررت مدونة السلوك في 2 ربيع الأخر 1429 ه الموافق ل 7 مايو ايار 2008 م
كيف تقلع عن التدخين الحلقة الرابعة والأخيره
من جنيف نبيه الحسامي
في سلسلة حلقات كيف نقلع عن التدخين ضمن الحملة العالميه وبرعاية وزراة الصحه في الجمهورية العربية السورية تنفرد- سيريا نيوز بمتابعه هذه الحلقات واليكم قسمها الرابع والأخير بعنوان :
تبعية الحسم لمادة النكوتين والتبعية النفسيه هل عي عملية غسيل دماغ
تحتوي مادة التبغ على شيء شبيه بالمخدر والنكوتين وهو مركب زيتي لا لون له يجد المدخن نفسه تابعا له وحسب معرفتنا انه مادة مخدرة يقع المدخن دون ارادة تحت سيطرتها وكل سيجارة واحدة نشعلها تكفي لجعلنا ندمن على تعاطي النيكوتين .
في كل سحبة سيجاره يرسل النكوتين للدماغ بواسطة الرئتين والأوعية الدموية جرعة صغيرة منها و يكون تاثيرها أسرع بكثير من جرعة هيوروين بقوم مدمن على حقنها في عروقه
واذا ما قمت -عزيزي المدخن- بتناول عشرين سحبة سيجاره تصور فانك ترسل بذلك عشرين جرعة من النكوتين خلال تدخينك سيجارة واحدة.
لأن مادة النيكوتين مركب تخديري ذو اثر سريع جدا فاذا ما انتهيت من تدخين سيبحاره فان نسبة دخول االنكوتين الى الدم تنخفض الى النصف في غضون ثلاثين دقيقة والى ثلاثة ارباع في غضون اقل من ساعة وهكذا يفسر ان الاستهلاك المتوسط اذا بلغ 20 سيحارة يوميا ما ان يطفئ المدخن سيحارته فان النكوتين يتناقص رويدا رويدا من عضويته وبذلك يبدا الشعور بالضيق لفقدان السيجارة ,
وهنا يتوجب علي ان أضيف معلومة عن وهم شائع فيما يتعلق باثار فقدان التدخين فالمدخن غالبا مايصف غياب السيجارة الصعب بالحدث المشئوم ويتباكى عليه لكن عندما يجبرالمدخن على ايقاف السيجارة انها الطامة الكبرى وهو قبل شيء عملية فكرية اذا ما شعر المدخن قد حرم من مسرته ومن دعهما وسأعود فيما بعد الى هذه الناحية .
في واقع أللأ مر ان العوارض الحقيقية لفقدان مادة النكوتين هي ليست كبيرة , فكثير من المدخنين عاشوا وماتوا ولم يدركوا انهم كانوا فعلا تحت تاثير مخدراتها وعندما نستخدم تعبير -التبعية للنكوتين- فان تفكيرنا يتنقل ببساطة الى واقع الأعتياد لا ارادي على التدخين لنصل الى حقيقة مفادها ان كل مدخن يتناول المخدرات وفي حقيقة الأمر مدمن عليها ولكن لحسن الحظ انه مخدر يمكن التخلص منه بسهوله كبيرة ولكن يحب علينا ان نعترف باننا نتعاطى شيئا من المخدرات .
ولا يوحد أي الم جسمي في أعراض فقدان النكوتين وانما مجرد شعور بالفراغ والقلق والأحساس بان شيئا ما فقدناه وهذا ما يفسر عادة بان كثير من المدخنين يتعللون بحالة التبغية – بانهم يشغلون شيئا يايديهم واذا ما طالت فترة البعاد يصبح المدن عصبي المزاج ويفقد السيطرة على أعصابه وهدوءه ويغدو في حالة لا يطيق نفسه فيها كما لو انه اضر به الجوع ضررا شديدا لكن جوعه للسموم وللنكوتين .
وفي اقل من سبعة ثوان بعد إشعالنا سيحارة يبدا النكوتين الطازج بالتحرك ويبدا مفعوله وينهي حالة الحرمان والغياب الصعب مخلفا هذا الشعور بالراحة والاسترخاء وهذا ما تقدمه السيحاره لنا عندما تبث سمومها في عضويتنا .
وخلال ايام التبعية الأولى تبدو أعراض الغياب والفقدان خفيفة حتى اننا لاتدرك أهميتها ولكن عندما نصبح مدخنين وبانتظام تبدا تلك الأعراض بالظهور ا للسطح وكاننا لم نعد نتعلق بشكل كبير بالسيجارة او نعتاد على حملها دائما وفي حقيقة الأمر نبقى تحت سلطانها لكننا لاندرك ما نفعل ويبدا ذلك النكوتين اللعين يتغلغل وينتشر داخل معدتنا واصبح لزاما علينا ان نغذيه .
لقد اعتدنا جميعا على التدخين لأ سباب تافهة ولم يجبرنا احد على فعل ذلك إنها مجرد نزوة مجنونه وعلينا لأ سباب داخلية عرضية او شخصية ان نراعي دوافعها ونعطيها ما تحتاجه بكل كبرياء .
ان علاقتنا بالسيحارة تجلب لنا بعض الحقائق المتناقضة لان كل مدخن يدرك في أعماق ذاته أنها نزوه وان شيطانها يركب دماغه ولكن الأمر المحزن والذي يدعو للشفقة بان مسرة السيجارة التي يجنيها المدخن والعودة اليها وما يجد ذلك من حبور وانبساط كلها عرضية قبل ان يقع فعلا تحت سلطانها .
ومن السهل عليه في الأيام الأولى ان يتحرر من هذا القيد كما وانك تسمع صفارة إنذار تنطلق من بيت جارك طوال اليوم وما ان تتوقف عن الصفير فانك تشعر بالراحة والطمأنينة لكن وراء هذا الشعور يكمن الخطر والخوف , لأن هذا الشعور هو نهاية الانزعاج
وعندما ندخل في سن الحلقة المفرغة للتبغ فان نمو جسمنا يكون قد انتهى يعني حالة من الاكتمال البدني . عند ئذ ندخل اليه بالقوة حرعات النيكوتين وما ان ننتهي من اخر سيجارة يقف تسرب النيكوتين ويقف انتشاره في الجسم عند ئذ نشغر باعراض فقدان التبغ وليس الم وانما محرد شعور بالفراغ ونحن لا ندرك في واقع اللأمر ما يجري لكن النيكوتين يعمل كصنبور ماء يقطر قطرة قطرة في عضويتنا .
ولكن محاكاتنا العقلية لا تدر ك ما حدث ولسنا بحاجة الى المحاكمة وكل ما نعرفه اننا نحتاج الى سيجارة وعند إشعالها تختفي تلك الرغبة الملحة ونرضي وخلال دقائق رغبتنا وكما كنا من قبل نصبح من عداد المدخنين .
وهذا الإشباع للرغبة ما هوالا مؤقت وحتى تلبي هذه الرغبة عليك تزويدها بمادة النيكوتين وما ان تطفى السيجارة تعود اليك الرغبة وهكذ تجد نفسك في حلقة مقفلة انها سلسلة في الحياة الا اذا رغبت بكسر قيدها .
ويجوز لنا ان نقارن -ظاهرة التبغية- كما لو انك تلبس حذاءا ضيقا جدا تماما ويراودك الشعور بخلعة وهناك ثلاثة أسباب رئيسية لا يرى فيها المدخنون الأمور تحت هذ ا المنظار :
1- لا يرافق العملية أي الم جسمي يمكن تحديد معالمه وما هو الا شعور
2- تفعل المادة التخديرية مفعولها في فترة الفقدان ولهذا السبب يصعب على المتعاطي أي مادة مخدرة التخلص منها عندما لا تدخن نشعر بالمعاناة ولا تعتبر السيجارة مسووله عن ذلك وعندما تشعلها تريح أعصابك ولكنك تخدع نفسك عند تشبيه السيجارة بالمسرة او الحبور
3- اننا نخضع ومنذ طفولتنا لعميلة غسل دماغ لا تصدق , وقبل أن نبدا بالتدخين نجهل تماما هذه الحاجة ولسنا بحاجة الى من يقنعنا انه خلال عملية تعلم تدريجي ان السيجارة نزودنا بالدعم وحتى بالمسرة ولا حاجة ان نتعب أنفسنا في التقصي والسؤال لقد أصبحنا بين مجموعة اهل المسرات انها مجموعة المدخنين .\
ولعلنا نستفيد بهذه المناسبة لنبدد مخاوف أخرى وأوهام يجري التطرق بها حول- ظاهرة التبغية – لكنها ليست عادة وإننا ننغمس خلال حياتنا بمسرات كثيرة ولكن هذه العادة شيئ اخر فهي عادة دات طعم صعب وخطر على الصحة وكلفتها كبيرة وما ان ندرك ذلك هنا تكمن المصيبة ونحاول ان نفلت من سلطانها ولكن بعد فوات الأوان وقد أنهكتنا وليس الأمر سهلا .. والجواب انها ليست عادة وانما تبعية لمادة تخديرية ولكن قبل ان نصل الى هذه الحقيقة نشتري السجائر وبانتظام وكان الأمر اصبح حيويا وتشعر بارتباك وضعف عندما تفتقدها وينفذ لديك الدخان وهكذا يزداد استهلاكنا رويدا رويدا خلال الشهور .
وكما أسلفنا من قبل مثل بقية المخدرات فان نسبة الإدمان تعزى لطلب الحسم بالتزود وباستمرار بالنيكوتين
وبعد فترة وجيزة فالسيحارة لم تعد تفي بالحاجة لإملاء الفراغ والذي هو من مسبباته وهكذا عند إشعالك السيجارة لن تشعر بالراحة والهدوء لكن هذه الحالة تعتبر اشد سخرية من ان تلبس حذاء ضيقا لن الألم هنا مضطرد حتى لو كنت بدون حذاء ضيق وهكذا إذا ما شبهنا الوضع مع السيجارة ولو كانت مطفاة فان النكوتين يخرج وبسرعة من عضوية الحسم وفي حالات الشدة وهكذا فان المدخن يميل لتدخين سيجارة تلو السيجارة
اذن لا يوجد عادة وان السبب الحقيقي للاستمرار المدخن بمواصلة العادة هذا الوحش الكامن في داخلنا وضرورة إمداده بالغذاء وهنا المدخن الذي يقرر الوقت الذي يحرك هذا الكامن وبالمناسبة هناك أربعة نماذج من المواقف التي تتشابك فيما بينها
وهذه المواقف :
الضجر .. ونقيضه … التركيز
الضيق … ونقيضة … الأنشراح
والسوال الذي يطرح نفسه أي مخدر سحري يمكن ان يفعل مفعوله العكسي بعد ذلك بقليل
واذا ما أمعنت التفكير بذلك فأي نماذج أخرى من المواقف توجد في حياتك ما عدا حالة النوم وحقيقة الأمر ان السيجارة لا تذهب الضجر ولا القلق كما انها لا تساعد إطلاقا على التركيز او الاسترخاء وليس هذا الا وهما ..
النيكوتين ليس محرد مخدر لكنه سم زعاف وخاصة انه يستخدم في مبيدات الحشرات انظرو ذلك في المعاجم – ااذ ما حقنت مادة النكوتين التي تحتويها سيجارة واحدة مباشرة في الأوردة فانه تقتل نفسك مباشرة
في واقع اللأمر فان السيجارة تزودنا بسموم اخرى مثل – مونوكسيد الكربون –
وفي حالة ما تفكر باستبدالها تدخين الغليون او السيجار فاعلم ان مقاصد الدراسة تنطبق على كافة أنواع ظاهرة « التبغية . »
ان الجسم البشري بالتأكيد هو الأشد حساسية لتلك المكونات السامة و لا يوحد كائن حيواني حتى دودة الأرض لا يمكنها العيش دون تمييز بين الغذاء السليم والسموم
ومن خلال عملية اختيار طبيعي دامت عشرات الاف السنين فان عضويتنا قد تعلم التمييز كيف يتخلص الجسم من السم
إن رائحة ومذاق السيجارة ينفر منها الناس فإذا ما نفثت الدخان في وجه حيوان او طفل قبل ان يعتاد على ذلك فانه سيسعل وسيبصق
عندما ندخن اول سيحاره فان تنشقنا للدخان يجعلنا نسعل مع دلك نستمر بالتدخين لدرجة اننا نشعر الى حد ما بالدوار او المرض وهذه هي عضويتنا التي تحذرنا توقف انه السم
في ههذ اللحظة الحاسمة عالبا ما نأخذ قرارنا بعدما نصبح مدمنين على التدخين ولعله من الخطا القول ان الأشخاص الضعفاء بدنيا او عقليا هم الذين يدمنون على التدخين وان سعيدي الحظ في هذه المرحلة ومن التجربة الذين يقلعون عن هذه العادة منذ البداية.
ومنهم لايطيقون تحملها بدنيا ولا بقوون على ملئ رئاتهم بهذا العقار وهم براء منها مدى الحياة شريطة ان لا يقدم أحدهم على اغرائك على التدخين ويبقون في فترة التعلم احتى يتمرسون على ا ستنشاق الدخان دون سعال ..
بالنسبة لي هذه هي المرحلة الصعبة االذي تنقلب معها العادة الى هوس وادمان ولهذا السبب من الصعب منع الفتيان ااذ ما استحكمت بهم عادة التدخين عن التوقف عنها لأنهم في طور التعلم للتدخين ولانهم يجدون السحيارة مازالت تحربة فريده ويعتقدون انه بامكانهم التوقف عنها واذا ىما ىتوفرت الرغبة والإرادة فلم لا يصغون لنصائحنا ولم لا نصغي نحن لنصائح دوينا .
يعتقد العديد من المدخنين بانهم ا احبوا مذاقها ورائحتها النتنة لكنهم في واقع الأمر كلما فعلوا ذلك عند مراحل التعلم الأولى ان نعود عضويتنا على التدخين وترسيخ مناعة ذاتيه لتحمل مذاقها الكريه ورائحتها المنفرة وكاننا نقترب بذلك من المدمنين على تعاطي المخدرات كما يتناو ل مدمن الهريوين جرعته .
ان الذين يجدون مسرتهم بتناول ابرة فان عوارض فقدان التدخين صعبة جدا وهذا ما يجبر المدمن على التدخين انه الطقس الذي يخفف من معانات الفقدان ويتمرس المدخن على تحاوز المصاعب ناسيا ما يقاسيه جسمه من تبعات التدخين .
ولكي تعيش مرحلة المعانات التي يواجهها المدخن . اطلب من أي مدخن لا يفكر بالتدخين الا للمتعة اذاكان بمقدورة ان يحبس نفسه عنها خاصة اذا مانفذ لديه الدخان ومن النوع الذي يستطيبيه فانه يتردد و بتنازل للبحث عن نوع اخر قديم كان قد اقلع عنه منذ سنوات المهم ان يجد البديل -للكيف – ولن يتردد بالبحث عن كافة البدائل ويبدا بتذوق الدخان الملفوف او المطعم منه بالنعناع او السيحار او الغليبون.
وقد يبدو في البداية المذاق لا طعم له ولكن مع العادة نبدا بالتعلق بها والبعض يواصل التدخين وهي يعاني من الربو او اللأختناق او االنزلة البردية او التهاب الصدر ومرض الصدر المزمن من التدخين .
وهكذا نصل الى خلاصة القول ان المتعة والسرور لاتدخل في هذه الحسابات وا ا اذا كان الأمر صعبا لهذه الدرجة فلا اعتقد ان احدا يوراوده فكرة ا تدخين سيجارة واحده اذا ماوقع في فراش المرض وارتفعت حرارته او اصيب في التهاب الحلق وهكذا ..
عزيزي القارئ بعد هذه الدراسه حول تبعية الأنسان للتدخين واثاره السلبي على المدخن في محيطه بما يسمى بالتدخين السلبي فما ذنب هؤلاء ان يتنشقوا تلك السموم دون تعاطيها ودون أي شعور بالسمره فالمدخن ال1ي يتلذذ بسحبات الد
خان وينقثها على من ةيحيط به كالنه يقول: أنا مسرور تعالو وتنشقوا معي سمومها وكنت اعجب من صديق عندما يقدم لي سيحاره يقول لي ارني كيف تسعل !!!! فقد ان الأوان ان تاخذ القرار بامتناعك عن التدخين ونحن نقر ان العلمية ليست سهله لكنها تتطلب اراده وفهم الى ان نصل الى القرار الحاسم وفي الختام
لا تجعل لفافة االسيجاره تسطير عليك فاحرقها داخل نفاضة السجائر ولاتجعلها تبث سمومها في عروقك دعوة لقراة مقالتنا غرام السيجاره على الوصله التاليه نشرت بمناسبة اليوم العالمي الأول لمنع التدخين .
http://www.syria-news.com/listrelated.php?sy_related=704
للطلاع على الحلقات الأربع كيف تقلع عن التدخين راجع موقع سيريا نيوز على الوصلات التاليه
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=93174
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=93402
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=93960
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=94633
مع فائق ودي اخوكم نبيه الحسامي
كيف تقلع عن التدخين – الحلقة الثالثة… بقلم : نبيه الحسامي مساهمات القراء
نصائح مجرب أهلكته السيجارة ومات وهي تراود مخيلته
في سلسلة كيف تقلع عن التدخين وفي اطار الحملة التي وجهت اليها وزارة الصحة في الجمهورية العربية السوريه وفي أعقاب الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء بتحريم تعاطي التبغ والتدخين في الأماكن العامة تنفرد- سريانيوز – بنشر تلك الحلقات التي تساعدك أخي القارئ للتخلص من هذه العادة إليكم الحلقة الثالثة بعنوان :
ما هي صعوبات التوقف عن التدخين
كما شرحتنا في القسم الأول والثاني دفعني خضوعي للسيجارة لأن أعالج هذه المسالة وعندما تمكنت حتى التوقف عن التدخين بدا لي الأمر غريبا لقد بقيت أسابيع في حالة من القنوط الكامل خلال محاولاتي السابقة و كان بوسعي في بعض الأيام ان اعتبر نفسي سعيدا وسرعان ما أقع مرة اخرى في حالة اليأس كأني أتسلق جدارا منزلحا بقوة ذراعي وما ان اقترب من قمته و اكاد أصل اليه سرعان ما تفلت يداي وانزلق الى ألأسفل .
في نهاية الأمر سيضيق بك الحال وستشعل سيجارة لتجد لها طعما جديدا وتجد لنفسك المبررات الني دفعتك للعبودية اليها ولعل احد الأسئلة التي اطرحها دائما على المدخنين انه قبل ان يبدأوا علاجهم . هل ترغبون فعلا ان تتوقفوا عن التدخين ؟؟ انه سؤال بالفعل لا معنى له لأن كل المدخنين وحتى هؤلاء الذين ينتسبون الى جمعية حماية المدخنين تراودهم الرغبة بان يتوقفوا . وإذا ما طرحتم السؤال التالي على أي مدخن دون تعيين : اذا أتيحت لك الفرصة ان تعود الى الزمن الذي استحكمت بك عادة التدخين وبالمعلومات التي زودت بها الآن فهل تستمر بالتدخين ؟؟؟
فسيجيبك دون شك بلا . واذا ما طلبت من مدخن نال منه التبغ اشد منال وينطبق ذلك على كل مدخن ليدرك ما فعل به الدخان من اساءه لصحته وهو لا يأبه للنقص الاجتماعي الذي يوصف به ولا الأعباء المالية التي تنتج عن ذلك وما أكثرهم في أيامنا اذا ما طرح عليهم السؤال التالي: »’ هل تنصحون ولدكم بالتدخين ؟؟؟ فالجواب نفيا بالتأكيد .
وينتاب كل مدخن احساس ان شيطان ما قد ركبه في الأيام الأولى للمحاولة يقول :
سأتوقف عنه لا اليوم وانما في الغد . واخيرا يصل الأمر إلى الاعتقاد أن في لفافة التبغ شيئا ضروريا يعطي معنى للحياة !!
وكما ذكرت سابقا ليست المشكلة ان نفسر الأسباب , قد يسهل علينا ان نتوقف لكن لماذا ؟؟ هذا امر صعب , لأنه في واقع الأمر , فان شرح الأسباب التي دعتنا للتدخين ومسبباتها لا يتعدى المدخنون فيها نسبة 60 بالمائة من الناس
غريب امر لفافة التبغ هذه ما هو لغزها وسرها وما هو السبب الذي يدفعنا ا لتدخينها كما يفعل آلاف من الناس وكل واحد منهم يأسف لأنه تورط بالتدخين ويعترف بان ذلك ضياع للوقت والمال ويصعب علينا فعلا ان تعتقد انهم يفعلون دلك دون شعور بالمتعة وقد نضف الى هذا الواقع عمر الفتوة حيث نعمل جاهدين لبلوغ درجة الولع الشديد .
ونمضي بقية حياتنا ونحن نكرر على مسامع أطفالنا الا يقلدونا معللين أنفسنا بأننا سنتوقف .
وهكذا نمضي بقية حياتنا بدفع الثمن الباهظ لأن من يدخن وسطيا عشرين سيجاره ينفق 300 ألف فرنك في حياته – ثمن بيت – ماذا نفعل بهذا المال ولعل اشد مصائب المرء ان يفكر بإلقاء المال في سلة المهملات ونحن نستخدمه لإملاء صدورنا بقطرانه السام المسبب للسرطان وانسداد الشرايين يوما بعد يوم وهكذا بأيدينا منعنا وصول الأكسجين لعضلاتنا وأعضاءنا لنصاب بالحساسية وتصلب الشرايين وهكذا حكمنا على أنفسنا ان نعيش في أجواء الملوثات .وضيق للنفس ونخر الأسنان وحرق الثياب والرماد المزعج ورائحة الدخان المقرف . إنها حياة عبودية نقضي نصف وقتنا نعيش القهر اما بسبب ازدراء المجتمع لنا الذ يبغض التدخين -كما هو الحال في بوت العبادة والمستشفيات والمسارح والمركبات العامة الا تستحق محاولاتنا العقيمة ان نتخذ قرارا بتخفيض أضرارها …
يذهب البعض بعيدا في تحليلاته ويبحث عن الأسباب النفسية والعميقة عندما يذكر ظاهرة فرويد – بديل لثدي الأم – انه تماما العكس عادة ما نبدأ التدخين لنظهر اننا بالغين ويافعين .
قد نموت خجلا عندما نوصف باننا نمتص حلمة امام الناس واخرون يعتقدون العكس تماما عندما نستنشق الدخان ونبثه من منخرينا متباهين برجولتنا وهنا كذلك لا تقف الحجة على قدميها وان نضع سيجارة في اذننا قد يكون اكثر سخفا والأقسى من ذلك ان ننفث القطران الى رئتينا .
ويقول اخرون لنشغل أيدينا. اذا ما هو المبرر من اشعالها ؟؟ انها ملذة للفم وهنا يعيد السؤال نفسه لماذا نشغلها ؟؟؟ انها احساس بالدخان يثقل صدورنا انه احساس مخيف , نطلق علبه شعور بالاختناق .
وخلال اربعين عاما كنت اتمسك بالحجة القائلة بان التدخين يريحني ويمنحني الثقة والشجاعة وادرك ايضا انه قاتلي ويكلفني ثروة . لماذا اذن لا اذهب الى طبيب يعطيني وصفة تساعدني على الاستجمام وتعيد لي الشجاعة والثقة بنفسي , اذن هذا ليس بسبب وانما علة.
يقول البعض اذا ما دخن الأصدقاء فاني مدخن . فهل انت أحمق لهده الدرجة؟ فاذا كان الحال كذلك فهل تذهب الى التهلكة اذا ما ذهبوا !!!
ويجمع الكثير من المدخنين على ان المسألة في نهاية المطاف ما هي الا عادة .
لكن هذا برأيي ليس تفسيرا منطقيا لأنه يبعد كل المحاكاة العقلية في هذا الموضوع , وهو يبقى العلة الوحيدة لديهم و لسوء الطالع فانه ينقصه الحجة لأننا في كل يوم نغير عادتنا ونقلع عن بعضها ومنها ما هو القريب الى أنفسنا أعطى مثلا عاداتنا الغذائية والتي تتواكب هي ايضا مع رغبتنا في التدخين ، على سبيل المثال قد أتوقف عن تناول وجبة الفطور او الغذاء واقتصر على وجبه واحدة في المساء وفي الاجازة اغير هذه العادة أعود لتناول الفطور وبعد انتهاء الإجازة أعود إلى عادتي مع معاودتي العمل وهكذا …
لماذا أعيش بعادة رتيبة الا استطيع ان اقلع عن التدخين الذي يترك اثره غير الطيب في فمي وينفر مني الآخرين.
أليس بالإمكان ان افعل ذلك ما هي الصعوبات؟؟ فجوابي ليس الأمر صعبا… وهو في غاية البساطة وعندما تتفهمون الأسباب الحقيقية التي تدفعكم للتدخين ستتوقفون بالطبع وهذا كل ما في الأمر …
وبعد ثلاثة أسابيع لا اكثر ستكتشفون السر الذي دفعكم للتدخين
تابعوا القراءة …
وبعد عدة أيام من المعاناة نتخذ قرارنا بالتوقف ولكن هل أحسنا الاختبار والوقت لكنه من المستحسن ان ننتظر فترة بدون قلق واضطراب لأتحاذ مثل هذا القرار وبشروط أفضل وما ان تحن الفرصة تبدو أسباب الموجبة للتوقف قد ذهبت جهودنا مع الريح وغالبا ما تكون هذه الفترة بعيدة المنال لأن حياتنا تكون قد تعكرت وأصبحت لا تطاق وما ان نخرج عن نطاق العائلة فان الأمور تتشابك وتتعقد مع العيش المنفرد والعمل والمال وإنجاب الأطفال تتحمل أعباء المجتمع المهنية وحقيقة الأمر ان السنوات الصعبة في حياتنا هي طفولتنا الأولى ومرحلة الصبا لأنه من الممكن ان تختلط بين المسؤولية والقلق وتبدو حياة المدخنين مليئة بالقلق والهموم للآن التدخين لا يريح الأعصاب ولا يزيل حالة القلق والاضطراب كما يتمنى المجتمع ويدخل في أذهاننا الحقيقة التالية إن الدخان يجعلك أكثر عصبية وهما يمكننا ان نشبه المدخن مثل كائن تائه في طريق طويل و متاهة كبيرة وما ان ندخل فيها حتى يغدو فكرنا مشوشا وضبابيا ونحاول ان نهرب منها بشتى الوسائل وكثير منهم يصل في نهاية المطاف وغالبا ما نقع بنفس الفخ بعد زمن لاحق.
لقد أمضيت أربعين عاما من حياتي أحاول الخروج من هذه المتاهة ومثل العديد من المدخنين لم افهم شيئا وهكذا تشاء الظروف في مسابقة غير عادية ليس لها علاقة بقضيتي كنت أسعى لمعرفة الأسباب ولفترة طويلة وان كانت تحو ل دون قراري التوقف عن التدخين وهكذا وبكل سهولة نجحت اخيرا ان افعل ذك بسهولة ومسرة .
و ما ان توقفت اصبح شغلي الشاغل فيما بعد ان اكشف ألأسرار ولعي وبالدخان انها لعبة – بووزل – غريبة ومعقدة لكنها مغرية مثل لعبة – نادي روبيك – التي تجعل اللاعبين يبحثون علن الحلول لكن اذا ما تعلمنا سر اللعبة قد يبدو الأمر هينا اذا ما اتبعنا الأسلوب الصحيح الذي يصلنا الى المرمى النهائي ان احتفظ بالحل حتى أخلصكم من سلطان السيجارة وسأساعدكم بإيجاد مخرج من المتاهة وأؤكد لكم ان كل ما تفعلوه هو ان تتبعوا التعليمات وان أي خطوة عاثرة في تطبيق المنهج تبدو بعدها تلك التعليمات لا طائل لها .
واني اصر انه بامكان أي شخص ان يتخلص من التدخين بسهولة كبيرة لكننا بحاجة اولاً ان نجري تقييما لبعض الوقائع لا … لن أتحدث مرة اخرى عن أضرار التدخين وسلبياته حتى لا أكون مملا واظن ان المعلومات كافية لتنير لكم الطريق ولكن ما أريد تحديده انه يصعب علينا التوقف ولكي نجيب على هذه الأسئلة نعود للسؤال المتداول لماذا نستمر بالتدخين .
وهذا السؤال سنفرد له بحثنا التالي
لماذا نستمر بالتدخين
نحن نبدأ بالتدخين لأسباب واهية وتافهة وغالبا ما يغلب عليها طابع التقليد وخلال المناسبات الاجتماعية و السؤال المطروح : » اذا ما سلمنا اننا وقعنا في شركها ما الذي يدفعنا للاستمرار ؟؟؟
قد لا يوجد مدخن بإمكانه الإجابة على هذا السؤال لما ذا أنا أدخن ؟؟ وإذا اعرف السبب الحقيقي قد يقلع عن التدخين .
لقد طرحت السؤال على آلاف المدخنين خلال تحقيقاتي ووحدت الأسباب متنوعة وهي غير محدودة فوحدت ان هذه المرحلة من التحقيق أكثر متعة لكنها مؤثرة ويجمع كافة المدخنين على القول ان السيجارة الأولى لها طعم لاذع وقد حالوا تحليتها بمذاق خاص ولعل الناحية المضجرة انه يشعرون ان من لا يدخن يفقد شيئا وانهم يسخرون منهم خاصة في الأيام التي لا يتعاطون فيها التدخين لكنهم مع ذلك يدركون تماما انهم يسعون لمخاطرة كبيرة تكلفهم صحبتهم ومالهم و لهذا السبب تراهم يتذرعون بالحجج والمبررات ليحتفظوا بعاداتهم .
والخلاصة ان السبب الحقيقي الذي يدفعنا بالاستمرار في التدخين هو توفر عاملين أساسيين سأتطرق لهما تفصيلا خلال القسم الرابع من هذه الدراسة :
1ـ التبعية الجسم لمادة النكوتين
2ـ التبعية النفسية -عملية غسل دماغ حقيقية- .
ترقبوا القسم الرابع على سريانيوز نهاية القسم الثالث نبيه الحسامي – جنيف راجع الحلقات الأولى والثانيه على رابط المقالات سيريانيوز
المواضيع المتعلق :
كيف تقلع عن التدخين – الحلقة الأولى
كيف تقلع عن التدخين – الحلقة الثانية
كيف تقلع عن التدخين – الحلقة الثانية … بقلم : نبيه الحسامي مساهمات القراء
في سلسة حلقات كيف تقلع عن التدخين عرضنا في القسم الأول الأسباب التي تدفعنا الى التدخين ماهية التدخين عدم الاكتراث بالنصائح وإيجاد المبررات في هذا القسم من الدراسة سنعالج السؤال التالي: »
ماذا نشعل السيجارة ؟؟؟
ولماذا نضطرب ونقلق اذا ما افتقدناها ؟؟؟
ولعل من مقاصد هذه الدراسة ان تضعك عزيزي القارئ في حالة ذهنية بان تتصور حياتك دون تدخين ومن الوهلة الأولى مليئة بالحبور والسعادة كما لو انك شفيت من مرض عضال وما ان يخامرك هذا الشعور الجديد فانك تشعر مع مضي الزمن وبشكل مدهش انك دخنت طويلا .. ولن يحسدك المدخنون ولكن يشفقون عليك وسأحاول خلال هذا السرد ان اشير لما اسميته بالمنهج التقليدي لإيقاف التدخين وليس هو مجرد منهج ولكن حالة فكرية تتطلب منا معالجة المشكلة والبعض يتبع لهذا الأمر دروسا ومنهم لا يكترث .
ولعل القاسم المشترك الرئيسي بين المدخنين ان المدخن ينأى عن حياته الخالية من التدخين بشعور بذل التضحية ولهذا السبب عليه ان يبذل ارادة حديدية للوصول الى الهدف المنشود .
وبشكل مبدئي ومنهجي فاني اعرض طريقتي المرهقة والتي قد تبدو شاقة كصعود قمة- افريست –لأنها تعد المدخن لمواجهة اسابيع صعبة تراوده فيها الرغبة الشديدة بإشعال سيجارة لدى روية المدخنين حوله .
شريطة ان لا تكون مدخن سابق او غير مدخن من المهم ان تتحلى بالصبر ولن ادعوك للإقلاع عن التدخين حتى تنهي قراءة هذه الدراسة ولعل ذلك يبدو متناقضا واشرح لك من البداية بأن السيجارة لن تجلب لك شيئا في واقع الأمر, ومن المدهش اننا عندما نتلذذ بتدخين سيجارة ننظر اليها متسائلين لماذا نحن ندخن ولا نشعر بقيمتها الغالية الا عندما نفتقدها .
ولنفترض الأن وان كان ذلك يروق لك ام لا .. انك مدرك بأنك من عشاق السيجارة ويعني ذلك انك لا تشعر بالانبساط والراحة التامة او التركيز دون ان تشعل سيجارة وتضعها في فمك لا تحاول ان توقف الدخان الآن قبل الانتهاء من قراءة هذه الدراسة لان رغبتك الجانحة للتدخين لن تدعك تنتظر نهاية قراءته لكن ستشعر خلال تقدمك في القراءة ان هذا الحاجة ستتناقص ولا تتوقف حتى تقرا كل ما احتوته وان كان ذلك متعبا بعض الشيئ .. تذكر انه يتعين عليك ان تتبع كافة التعليمات الواردة فيها .
عندما توقفت عن التدخين وقلدني الكثير من المدخنين لمجرد اني فعلت ذلك.\
وكان يعتقد هؤلاء انه كان بالإمكان القيام بذلك اذا ما استطاع احدنا القيام بهذا فالكل سيحذو حذوة هكذا لمستها من خلال تلميحات وعلى مدى السنين ولزاما علي وانا صاحب هذه الدراسة ان اقنع هؤلاء الذين لم يكفّوا بعد عن التدخين ان يفعلوا ما فعلت . ما اجمل ان يتحرر الإنسان من عبودية التبغ .
عرضت دراستي هذه على بعض الأصدقاء فوجئت وجرحت عندما علمت بعد اشهر انهم لم يكملوا قراءتها واكتشفت فيما بعد انه حتى اقرب الأصدقاء في ذلك الحين لم يفتح تلك ألوراق التي تفوح منها رائحة التبغ وبعد ان اهديته اياها وقام بتوزيعها لشخص آخر \.. شعرت ان كرامتي قد اهتزت وفهمت ان الخوف من التحرر من تبعية السيجارة كان اقوى وامضى لدرجة ان غرام السيجارة والتعلق باللفافة السحرية اصبح اقوى من صداقتنا وأصبحت السيجارة هي سيدة الموقف .
واعود الى قصتي التي كانت قد تودي بي للطلاق عندما طلبت والدتي من زوجتي تهديدي بالفراق اذا لم اتوقف عن التدخين . اجابتها زوجتي انها تغامر في مخاطرة كبيرة قد تودي الى الطلاق قبل ان تحملني على التوقف عن التدخين ويا للخجل لقد ادركت انها كانت على حق .. وانا واثق ان كثيرا من المدخنين لن ينهوا قراءة هذا الأوراق كي لا يجدوا انفسهم مجبرين على الإقلاع عن التدخين في الوقت المناسب وقد لا يقرا البعض منهم سوى اسطر يوميا حتى يوجلوا ا ذلك اليوم المحتوم .
لقد أدركت من يقرا شيئا عن نصائح منع التدخين لن يكمل ذلك خوفا من المخاطرة للتوقف عن التدخين وان لم يحصل لك فلن يكون اسوء حالا مما هو عليه .. لن تخسروا شيئا بل ستربحون ومهما قيل اذا ما افترضنا ان تكونوا مدخنين لأيام او عدة أسابيع تأكدوا ستبروان من هذه الآفة وعلى كل ان كنتم مدخنين او لا او سابقين … نصيحتي ان تتوقفوا خلال قراءة اوراقي هذه على الأقل وتأكد عزيزي القارئ ستصبح في نهاية المطاف عير مدخن .
مطلوب منك الآن ان تنسحم مع محاكاتك العقلية وتتألف مع متطلبات جسمك .. صدقني ستجد في نهاية هذه الدراسة السعادة عندما تبرا من عادة التدخين وببساطه يتعارض منهجي مع المنهج التقليدي اذ يوصي ذلك المنهج على وضع قائمة من المحذورات تجنبنا أخطار السيجارة والتي تعتمد المحاكمة المنطقية التالية : » اذا استطعت ان اتخلى عن السيجارة طويلا فان رغبتي بالتدخين ستتلاشى وبالتالي استطيع ان اتمتع من جديد بحياتي .. محررا من طوق عبوديتها «
تبدو وجهة النظر هذه سهلة ومنطقية وتفسح المجال كل يوم للآلاف المدخنين ان يتوقفوا و مع ذلك بفضل هذه المنهجية فان النجاح صعب وذلك للأسباب التالية «
1- ان ايقاف التدخين ليس المشكلة الحقيقية لأن كل مرة تطفئ سيجارتك فانك تتوقف عن التدخين ولديك من الأسباب في ذات يوم ان تقول لم اعد اطيق التدخين وهذا حال كل المدخنين يقولون ذلك على الأقل في يوم واحد من حياتهم والأسباب التي تدفعهم الى ذلك معروفة .
اذن فالمشكلة الحقيقية عندما تراودك رغبة التدخين في اليوم الثاني او او العاشر او الألف في وقت من الضعف او من الحبور والفرح تتناول سيجارة حتى تصبح مدمنا على سمومها فانك راغب دائما بالمزيد وبالمزيد وهكذا تعود بك العادة من جديد.
2-ولعل الخطر الكامن وراء هذه العادة غير الإرادية هي الصحة فعلينا ان نتوقف دون ان يحثنا احد على ذلك : « حان الوقت .. يا للحماقة يجب ان اتوقف «
ولكن الأمر ليس بهذه البساطة نحن ندخن عندما تنتابنا حالة عصبية واذا قلت للمدخن هذا يقتلك فأول شيء يتبادر اليه ان يلتقط سيجارة ويشعلها لهذا نجد كثيرا من اعقاب السجائر امام المصحات والمستشفيات ودوائر الشرطة .
3- لم تفلح كل الأسباب لتدفعنا لإيقاف التدخين واصبحت العملية صعبة وذلك لسببين :
ا- لأنها ولدت عندنا شعور التضحية بأننا نخسر شيئا اصبح جزءا من تركيبتنا ومن الصعب ان نعوضه ونتخلى عنه وان كان سيئا الى هذا الحد
ب- رغبتنا بالحبور والمسرة ايضا ومهما تكن المبررات التي نصف بها التدخين تجعلنا ننسى الأسباب التي تدفعنا الى التدخين وما هي الا اسباب واهية ليسس لها علاقة بتاتا بدوافع التدخين
وهنا لب المشكلة , لماذ نحن راغبون ولما ذا نحن بحاجة للتدخين
يعتمد هذا المنهج السهل على فكرة مؤداها انه يتوجب علينا في المقام الأول ان ننسى الأسباب التي دفعتنا للإيقاف التدخين وان نواجه مشكلة السيجارة وان نطرح على انفسنا الأسئلة التالية :
1- ماذ سيجلب لي هذا
2- هل انا انهل من ملذاتها
3- ما هو الثمن الذي سأدفعه لقاء هذه المسرة مجرد ان اضع هذا الشيئ في فمي وان اقتل نفسي ببطء ؟؟
وهكذا تتجلى الحقيقة الجلية ان هذا الأمر لن يجلب لي شيئا وهنا لابد لي من التأكيد انني لا اقصد القول ان المدخن يواجه محذورات اكثرو اكثر من الايجابيات فكل المدخنين يعرفون هذا الأمر واؤكد مرة اخرى ليس هناك اي مزية من عادة التدخين والمزية الواحدة ان كل سيجارة تقدم الينا او نلتقطها ماهي الى من كماليات المجتمع.
في ايامنا اصبح المدخنون يدركون ان هذه المزيه اصبحت تتلاشى واصبحت موضة العصر الشاب الذي يقف قويا امام ملذاتها ولم تعد كمالا اجتماعيا وان كانت الغالبية تريد ان تحد المبررات لكنها في واقع الأمر خاطئة وواهمة ولعل اول الأمور التي يجب ان نسعى اليها ان نتخلص من هذه الأوهام وفضلا عن ذلك سندرك سريعا اننا لن نفقد شيئا مقابل ان نصبح غير مدخنين فالصحة والمال ما هما الا ميزتان من مزايا اخرى وما ان نتخلص من الفكرة الخاطئة بان الحياة معدومة الملذات بدون دخان وعندما تدرك انه هذا الأمر الف مرة خطا وعندما نبتعد عن مشاعر الحرما ن والفقدان نعود وقتها الى رشدنا بان الصحة والمال وعشرات الأسباب الأخرى لهما من المبررات ان تدفعنا ان تنوقف
بهذا الوعي للب المشكلة سيساعدك ان تصل الى مرماك وان تنعم بالحياة وان تتحرر من عبودية التبغية …
2009-04-14 23:00:43
كيف تقلع عن التدخين – الحلقة الأولى … بقلم : نبيه الحسامي مساهمات القراء
مذكرات مدخن مخضرم
اليكم تجربة احد المدخنين المخضرمين بعد ان اقلع عن التدخين ولكن هيهات بعد فوات الأوان وتوفى منذ شهور كتب عن تجربته بما يعرف بغرام السيجارة في مذكراته يقول
» لقد وصلت الى درجة الادراك بان السيجارة تقتلني لأعراضها المهلكة : آلام في الرأس وسعال شديد , وخفقان مستمر في أوردة الجبهة والصدغين ولطالما خيل لي ان راسي سينفجر وسالقى حتفي نتيجة نزيف دماغي ,وبالرغم من هذه الأعراض كلها المزعجة مازلت أواصل التدخين …
لدرجة اني تخليت عن أي محاولة للتوقف عن التدخين وكأني من قبل لم ادخن كثيرا . وانا اتلظى بحرقة الغياب ويعاني العديد من المدخنين من يتملكهم الوهم بانهم يمسكون لفافة السيجارة بشكل عرضي . ولا ينطبق ذلك علي , لانني كنت دائما اكره رائحته ومذاقه , لكن كنت اعتقد انه يساعدني على الراحة و يزودني بالشجاعة والثقة بالذات . كنت دائما تعيسا عندما كنت احاول ايقافه ولم اكن اقوى على ان اتصور حياتي بدونه .
وخلال هذه السنوات الصعبة والتي كنت فيها مدخنا كان يخامرني الشعور ان حياتي ترتبط بالسيجارة وكنت ربما اذعنت للموت ااذ لم اتخلص منها و اذا طلب مني اليوم ان كنت اشعر بالخوف او القلق فاني اجيب قطعيا ابدا .. ابدا .. وانما على العكس تماما اشعر بحياة رائعة واذا لم امت من التبغ وكما يقول المثل تعددت الأسباب والموت واحد .
لقد كنت رجلا محظوظا عندما تحررت من هذا الكابوس وهذه العبودية أعيش او افني حسدي وادفع ثمنا باهظا لهذه الملذة الفاخرة دعوني اوضح أشياء لست من الأشخاص الصوفيين ولا اؤمن بالسحرة ولا بحكايا الجنيات اني رجل اتمتع بفكر علمي و لا افهم الا ما يطابق المنطق.
بعد ان توقفت علن التدخين بدأت اقرأ كتب عن التنويم المغناطيسي وظاهرة التتبغ – تبعية الإنسان للتدخين – لم اجد فيما قرأت تفسيرا للمعجزة التي حصلت اني اتساءل لماذا كان سهلا علي كثيرا التوقف عن التدخين بينما باءت المحاولات السابقة بالفشل بعد ان سببت خلال فترات قلقا وضجرا .
لقد تعلمت مما قرأت اني كنت اعالج مشكلتي بشكل غير صحيح لقد حاولت التطرق للأسباب التي تحملني على التوقف عن التدخين فوجدت واقع الإقلاع عن التدخين سهلا بينما لم يجدها المدخنون الآخرون على هذا المنوال نظرا لما تسببها عوارض الفقدان من اثر .
لم ينتابني الم بدني وكل ما في الأمر ان العملية ترتبط بمحاكاة عقلية ومهمتي تكمن الآن في مساعدة هؤلاء للتوقف عن التدخين , لقد قمت بهذا العمل بنجاح وساعدت ا لاف المدخنين ويجب ان اؤكد منذ البداية لا يوجد اطلاقا مدخن عنيد أو صنديد لانني لم أصادف في حياتي مدخنا يمكن ان يكون اكثر ولعا بالدخان والتبغ اكثر مني ولا يستطيع اي انسان التوقف بدون صعوبة ايضا لأن الخوف من حياة بعيشها دون متعة الدخان وخوفا من الحرمان يجعلنا تنمسك –بالتبغية- لكن هذا الشعور خاطئ لأن الحياة اكثر متعة بدون دخان وتبقى اكثر جمالا ومتعددة الألوان من طاقة ورفاهية وصحة وهي اقل النعم التي يتمتع بها الإنسان
انها حقيقة صدقوني : كل المدخنين يمكنهم بسهولة التوقف عن التدخين وحتى انت عزيز ي القارئ اذا كنت مدخنا كل ما عليك ان تفعله ان تقرا بأفق هذه التعليمات بأكملها وان لا تطق معي صبرا لتحمل ما اصوره لك وبقدر ما تندمح في استيعابه يسهل عليك بالتالي التخلص من هذه الآفة التي سيطرت عليك وان لم تنجح في هذا .. وهذا لا اتمناه , لكن اذا استأنست بما سأعرضه عليك من نصائح وطبقتها بحرفيتها سيسهل عليك بالتالي التوقف والمهم في الأمر لن تشعر بالأسف من فقدان السيجارة ومن اثرها لكن السر ان نعرف اولا لماذا هذا العشق والغرام بينك وبين السيجارة وهذا الولع الذي دام طويلا .
اخيرا وقبل ان اخوض في صلب الموضوع لزاما علي ان أخبرك ان هناك سببين رئيسيين لاحتمال الفشل في منهجي هذا :
اوله: عدم تطبيق النصائح والتعليمات وثانيها عدم القناعة بالحجج والمبررات .
وابدا بالسبب الأول : عدم تطبيق النصائح والتعليمات : »
قد يجدني كثير من القراء مملا في اسلوب نقل توصياتي بشكل مبدأي عندما اطلب منك عزيزي القارئ مثلا ان لا تحاول تخفيف حجم التدخين او ان لا تستخدم بدائل تحتوي على مادة النكوتين بعبارة اخرى استخدام اللدائن – شوينع جوم -العلكة او الملبس وانني اركز على هذا الأمر واصر عليه لانني اعرف تماما مشكلتي وانا لا انفي ان العديد من الناس قد نجحوا بايقاف الدخان باستخدام تلك الأساليب والحيل لكنني اويد الرأي بانهم نجحوا بالرغم من تعدد الوسائل ويمكن في كل الحالات ان نمارس ما نشتهي ونحب في مختلف الظروف وان كانت مبرراتي وحججي ترمي الى قصد واحد ان ننجح بايقاف هذا وبسهوله وبشكل نهائي .
وثاني الأسباب عدم القناعة بالحجج والمبررات :
اقول لا تأخذوا هذا الكلام على محمل الجد ومن المسلمات دون مناقشة فكروا بكل شي نقوله ! وقابلوه مع أرائكم الشخصية وبما علمكم المجتمع عن التدخين واقصد بدلك من يقول انها مجرد عادة ويتسائلون لماذا يستطيعون التخلي عن عادات اخرى وقد تكون اكثر متعة وفرحا للنفس ولا يستطيعون امام التدخين حراكا وهو يغرس في الدم اثره وما يخلفه من رائحة كريهة كما يثقل الجيوب بما ندفع من مبالغ طائلة ومن يناصر بينكم التدخين ومن اتباعه يتساءلون : لماذا يستطيعون التخلي عن عادات اخرى ؟ . و لا يفعلون عن عادة التدخين .
الحلقة الثانية بعنوان لماذا انا ادخن ترقبوها على سيريانيوز
مؤلفات لكتاب الحسامي
الكاتب والمترحم رمزي الحسامي
مؤلفاته . 1- كيف نكسب الأصدقاء 2- كيف تتعامل مع الناس 3-فن الخطابة 4- دع القلق
الكاتب والمفكر محمود خالد الحسامي – مؤلف حلية التاريخ ثلاثة اجزاء
للأطلاع على مزيد من اعمال الكاتب رجع صفحة الشخصيات على الموقع
ولقراءه كافة اعماله الوارده في الأجزاء الثلاثه راجع موقع القصة السوريه على العنوان التالي
لقراءة المزيد من اعمال الكاتب والصحفي تبيه محمود الحسامي راجع صفحة شخصيات الحسامي
على الرابط
للأطلاع على المزيد حول كتاب الغضب
يرجى الأطلاع على المقابله التي اجراها فايز مقدسي مع الكاتب في برنامج افكار – اذاعة مونت كارلو وذلك على رابط الأذاعه العنوان التالي
http://www.rmc-mo.com/rmar/emissions/083/emission_principal_31.asp
العمل والجدل
بقلم محمود خالد الحسامي
القدرة في العمل استعداد موهوب ومكتسب يتدرج في الأهمية إلى أن يصل بصاحبه إلى جلائل الأعمال، وليس لك بعد ذلك أن تتعجب وتتولاك الدهشة لما يعمل ويتصرف بما هو قادر وما أنت به عاجز.
كان الوقت في الصباح الباكر، وكان عمله في المحافظة على صيانة الخط، وكانت السيارة الموضوعة تحت تصرفه هي التي أوجدت اللقاء العاجل، لأن المطر الغزير كان مساعدا لهذا التعرف الذي تم، ليكون الانتقال سهلا مع الوصول إلى العمل، والمقابلة التي لها مبررها لوجود الصلة بين ولي الطالب وأستاذه في كل ما يحيط الطفل من أوضاع أسرته وأهله.
كان يسوق السيارة وكان يرد على جميع الأسئلة بشكل لا تجعل منه سائقا طائشا ولا مستمعا مذهولا، لقد ودعنا الرجل إلى لقاء آخر يكون فيه الطقس ماطرا وضرورة السير في المطر الغزير يؤمنه المركب المتحرك الذي يتسع لستة أشخاص فقط إذا كان السائق فارغا وكانت السيارة فارغة.
عرفت واحدا من أطفاله وكان عليّ أن أعرف أباه من قبل لأني وجدت في هذا الطفل سراً لم أتبينه من رفاقه ولما تعرفت عليه صار هذا السر أمرا واضحا لا اعجب لوجوده بل أعجب لعدم وجوده إنه قوة الملاحظة التي أعطيت له وقد اقتبسها من بيئته وبقي الشيء المفقود عندها ضعيفاً في محاولاته فماذا أعد رب الأسرة وماذا لم يتمكن من إعداده ليزرع في أطفاله ما أعد لهم ويزرعون من أنفسهم ما لم يتمكن
هو بنفسه من زرعه.
لقد هيئ لهم كل ما يلزمهم من حاجات للأكل واللباس والسكن والإنفاق ليبقى هو منصرفاً إلى عمله يديره بكل إخلاص واقتدار وأما ما تبقى فقد أوكله إلى من تقوم مقامه في غيابه من إدارة البيت وحمل الأمانة، وعلى الطرف الثاني امرأة تحمل من المسؤولية والواجب فوق قدرتها قد هيأت كل أسباب التعاون بينها وبين زوجها فتساعده في توجيه الأولاد ومراقبة دروسهم والاهتمام بتقدم سيرهم العلمي بالإضافة إلى تنفيذ جميع ما يتطلب منها في نظافة البيت وحسن الترتيب والهندام ناهيك عن قدرتها في تسيير الأمور وضبط النظام.
كان اللقاء معها يضم مجموعة من الزملاء وعلى حضور من زوجها وابنها الأوسط في غرفة الاستقبال التي أعدت للزائر بزيارة ودية ليس يتخللها أي مساس للأدب وسوء التصرف. كان الحديث يدور حول العلم والتعلم واستعداد الطفل لهما في سن مبكرة إذا وجد من المعلم تيسيرا وتبسيطا لمادة الدرس فيعشق المادة التي يدرسها فيزيد من المطالعة والاهتمام وما هي إلا سنوات حتى يكون متفوقا وقادرا على الفهم والنجاح تطرق الحديث إلى موضوع آخر أحببت أن أدخل به دون استئذان لأنه من متممات النجاح والسعادة لتلك الأسرة الهادئة المنتظمة.
الشيء الذي يجعلك قوية على العمل هو الشيء الذي يجعلك تنفردين بالسيطرة والنفوذ على جو البيت، والشيء الذي يجعل زوجك قويا هو المنطلق الأساسي لقدرتك على هذه السيطرة والفوز بإشعاره أنه سعيد وأنك لست إلا خادمة لكل واحد من ضمن الأسرة مع أنك أنت السيدة وليست إرادة تقوى على إرادتك.
لقد كان الحديث بداية ضجة انتهت بفهم الزوجة لما أقول و سمعها لما أشرح والإذعان لما جاء من سيطرتها دليلا على قيامها بالواجب كزوجة مثالية وقيام زوجها بالطاعة لتأمين كامل حريته ونشاطه. وإني لأذكر مع مثالية هذه الزوجة ومثالية الزوج في المثل السابق ما سمعته من زملائي لإثبات ما هم بحاجة إلى هذا النوع من المثالية الموجودة والتي تعوز أكثرهم بينما هي معدومة عند زوجاتهم للدليل الآتي من حديثهم الذي لا يصح في أكثره ويصح في هذا الموضوع. كان الاعتراض شديدا لما ورد من ذكر بعض الكلمات وقد جاءت بسياق الحديث و في موضعها من الشرح وليس أن أردد مثل هذه الكلمات لأرد عليها بنوع من التعليق بل أكتفي بقول ما جاء به
الأمام الاوزاعي:
إذا أراد الله سوءاً بقوم
أعطاهم الجدل ومنعهم العمل
16/1/1969
متى يكون للأخلاق ميزان
بقلم محمود خالد الحسامي
متى يكون للأخلاق ميزان نزن به ما أعوج منها وما أفرط عند بعض الناس حيث لا يوجد هناك قانون عام يعاقب عليه المعوج والمفرط سوى الرجوع
من نفسه لنفسه.
فإذا أردنا حصرها وضبطها وجدناها كثيرة لا تحصى بحيث تشمل أي تصرف من تصرفاتنا لذلك كان لا بد من إصلاحها من انتقاد المجتمع لبعضه البعض « من الأفراد وإليهم ومن المجموعة للأفراد ومن العرف والتقاليد إلى الغريب منها » وإعطاء النظرة الشذرة للمخالف مع استمرارها ببقية المخالفات واستدامة الانتباه والاستغراب لكل ما يمت بالفرد من تصرف غير لائق بالنسبة لنفسه وبالتالي بالنسبة لعلاقته بالآخرين.
وأهم هذه الصفات وأخطرها: هي الكذب فيما يدعيه الكاذب لإثبات صحة كذبة بالدليل والبرهان ولا إثبات له ولا دليل إلا ما هرب من القول وأظهر في وجهه من ملامح الغضب وارتفع صوته وأبان محاسنه مع تعداد لمساوئ غيره.
ويأتي في الدرجة الثانية الأنانية والاستئثار: فكل شيء حسن ارتضاه لنفسه حتى تستكمل منه حاجتها ويحتفظ بالباقي ليوزعه للمحبين من أخصائه دون النظر إلى أهمية واحتياج الآخرين للخير والعطف وقد يكون هو وأخصاؤه في غنى عنه وقد يكون الآخرون في ضرورة له أكثر منهم جميعاً ولكنه لا يعرف للعدل معنى ولا للمساواة والاشتراكية طعماً. ومن هنا ينبغي أن يكون العقاب من المجتمع للفرد وهذا العقاب لا يحيطه قانون وإنما يتدبره الخجل والانفراد في التصرف والضحك المتواصل إذا دل سوء التصرف والطبع عن قصد ويقين لا عن خطأ وهفوة.
اعتدت أن أمشي في طريقي إلى المدرسة فأجد أنواعاً كثيرة من المخالفات من مخالفة للسير إلى مخالفة في الوقوف إلى مخالفة في الركوب بالباص إلى مخالفة إلى مخالفة …… وقد أرى مجتمعي يهتز غضباً مني لمخالفتي على عدم ارتكاب المخالفة فينظرون إلي كأني لست منهم فأحتار إما في المضي وحيداً غريباً عنهم فأخالف مع المخالفين وليس ذلك بالنسبة لهم إلا شيئاً عادياً أو اتبع النظام والجميع أصبحوا ينظرون إلي نظرة استغراب وتأمل وفي هذه الحالة يعلم الفرد المجتمع وهنا يتوجب عليه حصول طاقات وإمكانيات خاصة ومقاومة صعبة أما في الحالة الأولى فالمجتمع يعلم الفرد وهنا كان الدخول في الموضوع يسيراً سهلاً.
حسن النية .. والتفسير
بقلم محمود خالد الحسامي
ما من مجلسٍ يجتمع بعض الوقت ليلهو في الأحاديث إلا وتكون النتيجة استمرار في حسن النية أو سوئها وحسن التفسير أو سوئه من بعضهم إلى البعض الآخر. كان الباعث لهذا الاجتماع هو فراغ الوقت وكان الباعث لهذه الأحاديث هو حب الكلام واستصواب الرأي أو استهجانه وكان الباعث لهذه التفسيرات ولهذه النوايا في الصحة والصواب وفي الجودة والطيبة هم الأشخاص بهويتهم لا الحديث بمغزاة فإذا ساءت الأشخاص بأعينهم ساء الحديث بمدلوله ومعناه وحمل اسم صاحبه من التفسير والمآل بما كان يحمله صاحبه من الدلالة والمعرفة.
سمحت لنفسي بالجلوس مع مجتمع يلهو بعض الوقت ولو كان هذا اللهو من حساب صحة أفراده ونشاطهم ومن حساب فضيلتهم ولباقتهم. كان هذا المجتمع نخبة من الشباب طوح بهم الفراغ فصاروا عبثاً ومجوناً يتجاذبهم الضحك إلى البكاء عليهم لا لشيء إلا لأن النتيجة كانت بتراشق الشتائم وقد تناولت الجميع حتى من كان بعيداً عنهم وفي غير مجلسهم.
الوقت وقت غروب والمكان حديقة النادي وقد شاهدت بعيني كيف بدأ المجلس بالاتزان والانتظام وكيف آل بعده إلى هذه التفرقة المشينة التي قضت بالمجلس وجماله إلى حالة تدعو للأسف والندم.
المجموعة من الشباب تنتحي جانباً من الحديقة وقد خيم الصمت على أكثرهم. كانت العيون تحدق في كل جانب من الجوانب المكان. بدأ الصراخ يرتفع من أحدهم منادياً للزائر القادم الذي رأى بعينه وأحب أن لا يراه أحد وسمع بأذنه الكلمات المدوية بحضوره وإحضاره إلى مكان الزمرة غير أنه أصمّ عن السماع. كان المجلس فارغاً من كل شيء حتى من الذكريات والآمال. كان فارغاً منها ليملأها بذاكرة مشحونة بالآلام والتأملات. إنه كان يجهلها قبل وقوعها وكان ناسياً لها بعد وقوعها وآسفا كانت داعية لها لبعث نشوة جديدة ولو على حساب الصحة والكرامة والفضيلة.
ما كادت العين تقع على الزائر متخذاً مكانه بعيداً عن المجلس حتى سارع أحد الأبطال بالوصول إليه والإتيان به على الرضا أو على السخط بعد مشادة طويلة تمكن بها البطل من الظفر بالإنسان الذي اسمه زميل أو بالأصح اسمه الثائر المتمرد على مجلس قومه وقد سمي إحضاره نصراً أو بالأصح فشلاً لصفاء المجلس من قبل وعكرته واعتكاره من بعد.
وفي هذه الأثناء كان قد حضر فنجان القهوة الذي طلبته في وقت كان السكون والهدوء مخيمان على هذه المجموعة من الرفاق. وخلال المدة التي استغرقت وصول القهوة وطلبها كانت المبارزة الكلامية على أشدها وكانت في موضوعات محصورة وأشدها حصراً الطلب لي بفنجان قهوة أو قدح شاي على حساب الزائر الجديد.
لم يكن أحد ليتذكر ما كنت قد طلبته من قبل لنفسي ولم يكن أحد ليعلم أني مسرور بأن أكون مضيفاً اكثر من أن أكون ضيفاً، غير أن ارتفاع الأصوات من الحاضرين خلال الكلام منعهم أن يفهموا ما كان الزائر يقصد من الرد وما كنت أقصد من حسم هذا الجدل الطويل فطلبت قدح شاي.
تمنيت أن يكون نهاية هذا المطاف في النزاع والضحك وأن يختم الجلسة بما بدأت به من الاتزان والتواضع لولا الغرض والهدف اللذان يرميان إليه بعث الضجة والقلقة في سبيل الضحك والإضحاك وأنا أقول في سبيل المهزلة والاستخفاف لإضاعة وقت قصير من السخرية تجعل الأبواق فيها مفتوحة بأعلاها لتري ما بداخلها حتى تصل إلى أعمق الأعماق.
تركت المجلس على حالة في موج عارم من الضحك تارة والترازل تارة أخرى وأنا بعيد أرى وأسمع وهي يشتد أوارها تارة ثم تخمد وتعود من بعدها إلى الاشتعال مرة أخرى لا لتخمد بل لتزيد في اللهب والهياج وفي وسط هذه المعركة الوهمية الخيالية المراد بها جلب السرور والتفرج على أنواع جديدة من المعارك نهضت من مكاني ألتفت إلى اليمين واليسار لأرى القوم في تمام انشغالهم ببعضهم البعض ولأقول لنفسي وأنا أهم في الخروج إنها محضر جلسة في البكاء لا في الضحك وإن السرور الذي توهمناه كان نتيجة في الفشل لعدم معرفتنا في فن الضحك. فظهر بمظهر البكاء والضحك الحقيقي والسرور الحقيقي يخرجان بعد عمل طويل نقوم به لينتج قوة تدعو بعدها إلى الراحة للاستعداد لعمل آخر مستمر مكمل لما بدأ به فاستحق بعدها الضحك وفي جو ظريف من الألفة والمحبة وفي جو تام من الثقة والطمأنينة وفي جو كلي من حسن النية والتفاهم سمعت واحداً من الحاضرين وقد عودنا بترتيلاته لا على نغم الإيقاع والانسجام بل على نغم النشاذ والمعارضة.
دعوت لرفيقك قدح شاي يشربه ولم تدع جميع الرفاق إلى ما خصصته له، إنه سر ويبقى السر في نفسك فرددت عليه قائلاً ليس في الأمر سر كما تدعي وإنما السر كل السر أن تفهم مثل هذا الفهم ففهمك لغز استعصى على الآذان مساغه وقبوله. إنها مشكلة الفهم وسوء التفسير. العفة تغلب الدناءة عليها، الحرية ووضعها في هذا النطاق الضيق، الكرامة على حساب مساواتك للناس ولو بقدح شاي تشربه بعد أن امتلأ بطنك بكاسات الشاي السابقة التي شربتها في الوقت الذي فيه لم يدخل زميلك في
بطنه واحداً منها.
الحقيقة المسألة ليست مسألة شاي أو غيرها إنما هي مسألة فراغ وانفلات في اللسان فليس الوقت متسعاً لامتلائه بجواهر الأمور فملأها بالقشور وليس اللسان مقيداً موزوناً ليحجم عن الكلام بما لا يليق ولا يصلح.
في الحياة صراع كبير
بقلم محمود خالد الحسامي
في الحياة صراع كبير يتبارى في بطولتها أبناؤها ليفوزوا بأكبر قسط من المجد والسعادة قبل أن يدركهم الموت الذي لم ينهب كبيرهم وصغيرهم، وبينما هم في هذا الصراع يأتيهم الأمل الطويل والحرص الشديد في عدم التفريط بشبابهم والجد والعمل قبل الهرم والمرض لأن أحداً من الناس لا يفقد هواه وهو قادر على التمسك به إلا إذا عجز وأثقله المرض ورأى الفرجة في الخلاص من بلائه ليرتقي درجة إلى ما كان يطمح به من قبل أن تلم به مثل كارثة زعزعته وهدت أركانه.
فالرياضة وهي قبل أن تكون ميلاً حاجة ماسة للأعضاء كي تقوى وتشتد وإذا بصاحبها يرى في الجهد والعمل قدره على تحملها لا تتيح لمن لا يزاولها. وتمر الأيام ويبقى مزاول الرياضة على شأنه من الجبروت والعنفوان دون أن يدري ماذا يكون من أمر نفسه حيث أنه يشغل عملاً يكسب منه معيشته ليأتي هواه في الدرجة الثانية بعد انتهائه من واجبه في مهمته التي ألصقت به وهو سعيد بها ولو لم يتبين أمرها من النتائج التي آل إليه أمرها.
قوة الشباب وأمل الحياة تدفعه إلى التقدم والثبات في متابعة الصراع حتى ينتهي به إلى الاستقرار مع زوجه التي أعدت له، غير أنه رفض هذا المشروع المبكر لكي يعيل أسرته المكونة من والدته واخوته الصغار الثلاثة بالإضافة إلى أن أخاه في جامعة دمشق على نفقته الخاصة.
كان يرى في الزوجة الصالحة التقية ملء السعادة له وقد كان على وشك الخطبة لولا أن عاجله المرض وأودى به إلى الموت من بعد أن استنفذ منه كل ما يملك وحقق على ذمته ديناً ليوفيه إذا ما استمهله القدر وبقي حياً ونجا من شر المرض وكان له ما لم يرد وأراد له الموت ما استعذبه وانتقاه لترفع روحه إلى بارئها لقد كان وهو حي نظامياً وشجاعاً يعطي العمل حقه من الإتقان والجودة ويتبع سبيل النظام في إرضاء مراجعيه وتسديد رواتبهم.
كان قوة ونشاطاً وإسعافاً ولكنها جميعاً تلاشت وأصبحت وديعة في يد خالقها مرحومة لأنها لم تفرط بإثم والإثم يأتيها من ارتكاب المعاصي والمعاصي بينها وبينه جفوة لأن الله قدر له ذلك.
للمرحوم نقابة تضم نحواً من ألف شخص وهؤلاء فقط من أهل بلدته وأبناؤها زملاء له أحبوه وأحبهم لأن ابتسامته لا تفارق محياه وكأنه بهذه الابتسامة يقول:
|
لك صاف وده بعد الكدر |
كل محمول على النعش أخ |
|
|
أو تكن حرباً له فقد فات الضرر |
إن تكن سلماً له لم ينتفع |
ليس له بعد موته إلا هم أهله الذي حمله طويلاً وأراد أن لا ينزل عن محمله وهو باق في قوته وشبابه إلا بعد أن يكبر صغيرهم ويتخرج من جامعته شأنه شأن بقية أخوته من قبله وأحدهم لا يزال يتلقى دروسه في الجامعة ولا أدري إذا كانت هذه المصيبة قد عطلت أو قد تعطل مستقبله من بعد. إن زملاءه تنادوا لنجدة اخوته من بعده ليسهموا في دفع المعونة باقتطاع شيء يسير من راتبهم ليصبح هذا اليسير قوة بفضل المجموعة الكبيرة من هؤلاء الذين أحبوه حياً ولم ينسوه ميتاً.
بقي علي أن أذكر حقه على النقابة في يوم الأربعين فتذرف دمعات حارة على شبابه لتبكيه وتبكي اخوته وأصحابه في كلمات تخرج من القلب لتحل في القلب وتجيء هذه الكلمة من بعد إتمام وتسهيل حقوقه التي له من جراء خدمته التي لم يخرج منها إلا وهو مريض ليلاقي وجه ربه.
رحم الله الفقيد كان إنساناً موظفاً وكان إنسانياً في معاملاته لحفظ الحقوق والواجبات التي له وعليه إنه عبد المطلب.
ثورة وثائر
بقلم محمود خالد الحسامي
ثورتي قديمة جديدة، عامة خاصة، قوية ضعيفة، غنية فقيرة، إنها تشمل عامة الناس وخاصتهم، تشمل العامل في معمله والصانع في متجره والطالب في مدرسته والموظف في دائرته والمزارع في مزرعته وهي تشمل أيضاً المعمل في صناعته والمتجر في بضاعته والمدرسة في نظامها والمكتب في قواعده والمزرعة في طريقة الاستفادة منها إنها تشمل عامة الناس لأن أحداً من الناس لا تستثنيه وهي تشمل خاصة الناس لأنها تضعهم في الدرجة الأولى من المسؤولية لأن على نمطهم يسيرون هؤلاء العامة فيقلدون أسيادهم ويتزينون بأزيائهم لأنهم المغلوبون ولأنهم المتفرقون ولأنهم المكبلون بقيود الجهل والفقر والمرض.
ثورتي قديمة لأنها قامت منذ أن عرفت عيني نور الحياة قامت منذ أن عرفت أذني أصوات الأحياء قامت منذ أن عرف عقلي غذاءه وجسمي حاجته وروحي رياضتها وذوقي إثارته وآدابه إنها قديمة لأن لها في التاريخ أصولاً وفي العلوم أشخاصاً آمنوا بحق الإنسان في الحياة وبحق الحياة في واجباتها ومسئوليتها أما جدتها فهو بمسايرة الزمن لها وبالنتائج المحققة لها إنها تعيش مع الشعوب الأكثر راحة واطمئناناً تعيش مع عزة الإنسان وكرامته تعيش مع سيادته في شخصه وحريته في فكره وقوته في تذليل العقبات أمام الحياة نفسها ناهيك أمام كل ظالم مستبد لا يعرف أي حرمة لأخيه الإنسان إلا بالخضوع له خضوعاً مطلقاً في الحق وفي الباطل.
حداثتها أنها تسري إلى كل الشعوب والأفراد. وتنتقل إلى كل بيت وأسرة وتدب إلى كل كائن حي يظهر آثارها في انتشار المعامل ووجود الأعمال وإبداع الفكر والإنتاج الحسن لكل ما تحتاجه حداثتها أنها تعتمد على الإيمان الحر الصحيح والفكر المشرق المنير والصمود أمام نوائب الأيام ونكبات الأحداث. حداثتها أنها غير محلية متمركزة بل بالإمكان تلاقيها في غير قطر أو دائرة من أقطار البلاد. حداثتها لأنها تشكل الأكثرية الساحقة من بني الإنسان ممن هم عمد في الصناعة وعمد في إقامة البطولات والأمجاد.
حداثتها في استمرار الأفضل من الناس للحياة وزوال الرديء وتراجعه إلى الوراء أو الحد من رداءته ليفسح المجال لهذا الناشئ الصالح . قلت إن ثورتي قوية لأنها ترتكز على مبادئ ولأنها ثورة فكرية وليست أحقاداً في القلوب لأنها تتناول الكبار والصغار معاً تمد العطف لهم بنفس الوقت الذي تقسو به عليهم فالكبير لا من عظمت مرتبته فقط وإنما من استطاع أن يحقق من النصر ما لا يحققه الصغير.
ثورتي قوية لأنها مرتكزة على مبادئ حق الإنسان على أخيه الإنسان إعطاء كل ذي حق حقه، إنعاش الضمير المعذب وإحياء الآمال المنشودة وإيقاظ رقدة الكسل في النفس لتستعيد الجد والنشاط. ثورتي قوية لأن بها نادت الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية والأمثال العربية الأصيلة.
أما ضعفها فلأنها تتطلب مقاومة وتتطلب إصراراً وثباتاً وتتطلب جهداً خاصاًِ فهي إلى إزعاج الجسد أقرب منها إلى إزعاج الروح وإزعاجها في ذلك الجسد وسيلة إلى راحته من بعد وإزعاجها لتلك الروح هي أيضاً وسيلة إلى إذكائه ونشاطه من بعد فليسا إلا وسيلة لهدف والهدف الحقيقي لهما هو أن لا راحة لحي مع وجود حي آخر أقوى.
فليتعادلان ولا سيما إذا كان يظلهما سماء واحدة قلت ثورتي غنية وغناها في فضلها عن المساعدة وفي إيمانها بالحق وعدم اعتمادها على المهادنة وأنصاف الحلول وغناها في اكتساب مواردها في مهارة العامل وإتقانه واستقامة الموظف وأمانته، وصدق التاجر وقناعته ونشاط القدرات الحية والموهوبة للفرد ودعاية غناها ليست بالأبواق والتطبيل وإنما بالحقائق الثابتة المدفوعة.
حمص 11/4/1967
خذ المال اللازم واعطني الدفء
بقلم محمود خالد الحسامي
مال إلى الغضب الذي أذهب بعقله عن الواجب والاحترام والمحبة. عرفته منذ أكثر من ست سنوات رجلاً نشيطاً وعاملاً قوياً وموظفاً بسيطاً. فكنت كلما كلفته بخدمة من مهمته وضمن عمله نزع إلى التعلل بطلب المال اللازم علاوة عن المكافأة الخاصة التي تلزمه في كل من قضاء هذه الحاجة. فلم أكن أتردد في السعي وراء الحصول على طلبه حتى يكون راضياً ومدفوعاً للعمل بكل قوة ونشاط.
إلى أين ذاهب يا أبا علي. ـ إلى حيث ما طلب مني فأجلبه ـ فيذهب أبو علي ويعود بعد ساعات طويلة أو قصيرة ثم ألقاه بعدها يمشي ولا يتوقف عن العمل ـ ثم أعود لأسأله مرة ثانية ألم يحن الوقت للعمل بما وعدتني به فتنجزه كما يحلو لك وكانت المهمة المكلف بها من قبل الآخرين هو الشراء والتركيب وكانت المهمة التي كلفته بها هو تركيب المدفأة بعد أن تم تركيب جميع المدافئ في كل الغرف ما عدا الصفوف.
إلى أين ذاهب يا أبا علي ـ إلى السوق لأشتري حاجة خاصة لأحدهم ـ أفلم تعدني في المرة الأولى والثانية والثالثة، أنك حالما تنتهي من أي طلب فإنك تعود لتأخذ دورك في مهمتي ـ فهز أبو علي رأسه وقال ما إن انتهيت من المهمة الأولى والثانية والثالثة حتى قلت إنها الأخيرة وسيأتي بعدها دورك (وهو تركيب المدفأة ).
وتشاغلت عنها وعنه إلا أن شدة البرد أوحت لي بالسؤال والقول فذهبت إلى صاحب الطلب وقلت لتدع الموظف يفي بوعده فالبرد يدفع إلى الإسراع بالعمل وليس طلبك في تأخيره بأقسى من البرد الذي لم تشعر به وأنت دافئ فكان جوابه تدفأ هنا فمضى إلى عمله و استمتعت بالحرارة قليلاً ليعود أبو علي ومعه البشرى بفراغه لأهنأ بالدفء حيث المدفأة ستكون جاهزة.
إلى أين يا أبا علي ـ إن البواري قديمة فالجديدة قد نفذت ـ وكم تساوي من الثمن ـ خمس عشرة ليرة فقط ـ ولقد حرصت أن تكون المدفأة في هذا العام أكثر نفعاً فإنه في العام الماضي حيث بقيت شكلاً فقط والقاعة الكبيرة التي تتركب فيها المدفأة هي في الطابق الأول محاطة بالفتحات من النوافذ والاستمرار في تركها يعبث بها الهواء البارد هو من الضيق والألم بحيث لا يمكن المكوث فيها أكثر من ساعة بدون أن يتأذى من البرد وبالفعل فقد جعل فيها العمل مكروهاً بحيث تراني أدور في مكاني ولا أعرف سبباً لهذا الدوران أني لم أجد المكان الدافئ. وانحلت مشكلة البواري وتركبت المدفأة ثم إن أبا علي أقام لهذا العمل شرطاً خاصاً قبلته وتعهدت بتنفيذه.
إلى أين ذاهب يا أبا علي ـ أين الشرط الذي لم يتحقق ـ وكان أبو علي قد اشترط على تصليح باب الغرفة بما كان يجب به أن يشترط. فلم يصلحه إلا بعد أخذ الوعد اللازم بتحقيقه. وأبو علي ينتظر تحقيقهما وهما سهلان وتأخيرهما لا يضر في البرد أو في إغلاق الباب محكماً وإنما يضر في مشتهيات معدته ولقد عودته على ذلك فكان كلما حرد من مهمة أعود لأسكت شهوة معدته بالتلذذ.
إلى أين ذاهب يا أبا علي فأبو علي لا يسمع كلاماً ولا طلباً وحضرت إلى القاعة الكبيرة فهي بالإضافة إلى البرد فإن الزجاج منثور في أركانها ويدخل الهواء البارد من الفتحة التي ترك الزجاج المكسور على جوانبها شيء من الألم يدل على هجرة المكان وعدم استعماله. لقد خرجت منها حالاً لأعود بالكتب الجديدة الواردة ـ الكتاب الذي كان بانتظاره أكثر من عشرين طالباً في مدرستي وأكثر من مائة في مدرسة أخرى وأكثر من ألف في صفوف الطلاب الآخرين.
ألو ـ أبو علي ـ وأبو علي يسمع وكأنه لا يسمع وأبو علي يحضر وفي حضوره فرحة الطلاب بحيث يعود العمل وتسهل المهمات. وبقيت أنتظر مجيئه ليحضر الكيس الذي يملؤه بالكتب ويحميها من المطر لقد بقيت في انتظاره وهو حرد وغاضب ومتأفف فهو يريد الشرط الذي تضاعف بالخدمة الثانية وسيتضاعف أيضاً بالخدمة الثالثة وهكذا.
إن أبا علي قد فقد صوابه بحيث أنه لم يبال ما معنى البرد والمطر وما معنى الواجب لقد فوجئت في مكان الانتظار لوصول أبو علي بطالب أضر به التأخير فيبحث عن الوجود في القاعة وفي كل مكان من أنحاء البناية وعبثاً يستهدي وتقوم الضحية لا ـ على أبا علي ـ ولا على المدفأة التي إن وجدت فإن المازوت الموجود لم يصل إليها بسبب حرد أبو علي فلم يحمل إليها التنكة وينتظر تحقيق الشرط. حقاً لقد تألمت كثيراً والحل الوحيد هو إرضاء أبو علي بما يطلب وأكثر من ذلك.
إن الانتظار على شهوات المعدة غير الانتظار على الواجب ومنه القضاء على البرد لقد رأيت في المشكلة حلاً بسيطاً هو مكافأة أبو علي مسبقاً عن كل تنكة مازوت يحضرها إلى القاعة. واعتبر هذه المكافأة بكل رضىً لإراحة نفسي من العناء الذي وقعت به فلم أستطع أن أرى أبا علي يغضب وفي رضاه الدفء إذا وجد المازوت والمدفأة وفي رضاه انتظام العمل. وفي اليوم الثاني همست بأذن أبو علي إني صادق فيما وعدت مسبقاً فخذ مكافأة عن خمس تنكات تحملها كفاك ممتلئة بالمازوت. ودع الحرد والغضب وخذ المال اللازم فإني لم أستطع أن أقارن الواجب بالمكافأة التي تطلبها فإن عملك هو الشعور بالواجب فوق الشعور بالمكافأة.
حديقة داري
بقلم محمود خالد الحسامي
ليست حديقة داري اليوم كما هي بالأمس، لقد تحول فيها كل شيء حتى ترابها، فبينما كانت بالأمس تعج بالنظرات المصوبات نحوها ترى فيها كل شيء ممتع إذ بها اليوم تتحول عنها كلياً لأنك ترى فيها كل سواد حزين.
لبست الحداد لأنها فقدت شجراتها التي كانت تزهو بها، فأصبحت مقفرة تعبث فيها ذرات الغبار، إن شجراتها التي كبرت وأثمرت وحان قطافها قد أصبحت عصياً تهز الجدران الثابتة المرتكزة لتجعلها تقلق من بعد اطمئنان.
كنت أجلس فيها أمتع النظر بجمالها لأنسى ما كان يزعجني من زحمة التفكير واضطراب النفس، كنت أجلس فيها دون أن أعلم أن مصيرها سيكون على هذا الحال وإن مقاعدها التي كانت من خشب السنديان القوي تتباهى بعظمته أصبحت اليوم من خشب الصفصاف الطري اللين.
كنت أستمع إلى تغريد بلابلها الجميلة فتأتيني نشوة الفرح والابتهاج وأغرق في جو المحبة والحنان فأصبحت اليوم أسمع فيها نفخات وبحات وصيحات توقظني من غفوة النوم اللذيذ الهادىء إلى يقظة أستطلع معها مصدر هذه الأصوات لأطمئن على سلامتي من شرها وإزعاجها.
ما الذي غير بك يا حديقة وجعلك قاسية لا تصلحين للجلوس ولا للرؤية ولا للصفاء وأصبح كل شيء فيك يدعو إلى الأسف والحزن. وما هي إلا لحظات حتى جاءني نعاس شديد أفاقتني منه دقات الساعة للقيام والنهوض إلى العمل، فخلعت على الفور كل ما يذهب نشاطي ويغطني في أعماق نفسي وتفكيري وارتديت ثياب العمل لأنسى هنيهات ما أنا فيه من استغراق تام لأستقبل مجموعة من زهرات اليوم لا تدري ماذا يصنع
لها المستقبل.
رجعت مساء إلى مقري في حديقة داري ورسمت مخططاً جديداً لها لأقلبها من فسحة سماوية إلى بناء جديد من مجموعة الأبطال يجدون طعم الحياة في مذاق النصر أو الموت. قلت عندها لنفسي: إن الحديقة الحقيقية الجميلة وأشجارها الخضراء المزهوة ومقاعدها الوثيرة الناعمة هي في الإنسان وقلبه الكبير وفي صموده للنائبات حتى يتحقق له ما يريد من نصر وسعادة وإرادة.
حمص 2/10/67
الحياة
بقلم محمود خالد الحسامي
الحياة بين أن تسمع الأصوات وتستحسنها أو تستنكرها وبين أن ترى الأشخاص والمناظر فتستلهم وحيك أو تستدبر الحي فتشغل بعقلك وجسمك في تصريفها كما تحب أن تكون أو كما يحب وجودها أن تتصرف.
فقد يكون الإنسان مطرقاً يفتكر في حاجة إلى الراحة فيسمع صوت الواجب يخرج من نداءات الأطفال في ترديدهم للأغاني المطربة فيتحرك قلبه وتعود الراحة إلى العمل، وهنا سمع الأصوات فأستحسنها ملأت الجو بالهتاف يدعو المستريح
فقام ليعمل.
وقد يكون الإنسان منتظماً في عمله لا يحب أن يلهه عنه أي شاغل فيسمع في أذنه نغمات منكرة كأن تكون صرخة من ناعق وآهة من محزون فتستولي عليه الدهشة ولا يتمالك أن يحتمل نفسه مطمئناً بين قلق، وفرحاً بين كئيب وهنا استنكر ما سمعه فامتلأ الجو بالغضب فراح ليهدأ غضبه وضاعت الفرصة منه في اجتذاب العمل إليه فاستراح ليجدد هذه الجاذبية.
وقد يكون الإنسان في عمله متطلعاً إلى نجاح السير في تنظيمه فيفاجأ بأشخاص ليس لهم طبيعة مستحسنة من حيث السلوك والتصرف واللياقة قد وجدوا أمامه وليس لهم حاجة عنده وقد استقبلهم وليس له مهرب منهم فإذا ما بدلنا هؤلاء الأشخاص بالمتجانسين في الذوق والمحبة كانت الفرصة سعيدة للدقة في العمل على نحو ينسى به نفسه ووجوده إلا ما كان من تسييره وحسن إنتاجه، فهنا كان الإبداع منتظماً لم يعطل وانعكاس الملاءمة جاءت للتحديد من هذا الإبداع.
فمن كانت حياته تتطلب منه أن يعمل أكثر ما يقول وكان حبه للعمل أكثر منه للقول فإن فكره يأتي من وراء نظره أكثر منه من وراء سمعه وإن سمعه يأتي من وراء تهيئة الفرصة للبدء بعمل جديد بينما تكون متطلباته قد اكتملت ولذلك تراه منشغل الفكر عما يسمع ويقظ الإحساس عما يرى…
أما إذا كانت حياته قد أعدت للعمل وليس له شاغلاً غيره فإن القول عنده ليس له أي معنى إذا لم يكن دالاً على حقيقة وجوده فإذا كان العمل حسابياً في الأرقام فإن الذاكرة تتوقف عند حدود الألفاظ بحيث لا تتجاوزها إلى الشرح والتأويل ولا إلى المماثلة والتشبيه ولا إلى الماضي القريب أو البعيد ولا إلى حوادث الزمان والمكان.
ومن كانت حياته في المقابلات الكثيرة لمواضيع مختلفة فإن عقله يتطلب جهداً في المحاكمة والحكم على نفسه من خلال حاجة الأشخاص والحكم عليهم من خلال تفهمهم للقول ووجود المشكلة.
أما من كانت حياته محدودة في الأشخاص الذين لا يتجاوزون أصابع اليد عداً فهو على استمرار معهم وهم على استمرار في الاحتكاك معه فإن ضرباً من التقييد أو الانطلاق ومن المعرفة أو الجهل ومن الانشغال العقلي أو النفسي أو الجسمي يكون سائداً في جو العلاقات.
ومن كانت حياته في جو الآلة يضبطها ويعمل في خدمتها فإن الأصوات التي تدوي في أذنه من الخارج مهما كانت قوية فليس عنده مفهوم لها إلا ضمن كلمات الإصلاح أو الخطأ، العرقلة أو النجاح الإنتاج أو العطالة، الربح أو الخسارة.
ومن كانت حياته في التصوير لدى رؤية المناظر ولدى مشاهدته للجمالات فإن كان تصويره شعرياً فهو قد سما بالخيال، وإن كان تصويره رسماً فهو قد سما بملاحظة العالم الخارجي على نحو من الاعتناء بالشكل أكثر منه بالمعنى.
لذلك لا بد للمواهب أن تنمو على حساب بعضها الآخر ولا بد لها أن تضعف على حساب تقوية بعضها أيضاً ولا بد من إهمال بعض الجزئيات للإحاطة بالكليات ولا بد للكليات أن تشغل في جوهرها عن الجزئيات الأخرى، هنا نتج تقسيم العمل واختصاصه ومن هنا نتج وجود التعاون بين الأفراد لاستلام كل منهم مهمته في سبيل إعطاء شيء تام ومن هنا نتج عدم الاستفادة من عمل الإنسان الفائدة الكلية إذا لم يكن مؤهلاً والفائدة كل الفائدة من عمله إذا اجتمعت عنده كل المؤهلات.
20/10/69